منوعات

بنت عمي حكايات زهره ج 2

استني… فاكرة خالد؟

قلتله باستغراب: خالد مين؟

قال: خالد أخويا من أمي، اللي كان مسافر بره ورجع من حوالي سنة، وقعد عندنا يوم كامل!

ساعتها أنا افتكرت اليوم ده كويس.

خالد كان جه يزورنا بعد غياب طويل، وكان بيضحك مع منه وبيجيب لها حاجات، وأنا وقتها كنت نازلة أخلص مشوار، وجوزي خرج يشتري حاجات للبيت، وسبنا خالد معاها شوية في الصالة.

وبعدها رجعت لقينا منه مغمى عليها ونقلناها المستشفى وبعد كده رجعت على بيت اهلها وبعد تلت ايام لما خفت جات البيت عندنا تاني وتقريبا من وقتها وهي متغيره مع جوزي.

قلت لجوزي وأنا بترعش: معقول يكون خالد هو اللي عمل كده؟!

جوزي وشه اتغير تمامًا، وقال: أنا مش هتهم أخويا من غير دليل، بس لازم نعرف الحقيقة.

ما ضيعناش وقت، وخدنا منه وروحنا لأم جوزي، لأنها أم خالد كمان، وكان لازم نواجهها بكل اللي عرفناه.

جوزي دخل في الموضوع على طول، وحكى لها عن الرسمة اللي منه رسمتها، وحكالها كل حاجة من أول ما البنت بدأت تقلق منه لحد ما اكتشفنا موضوع الشخص اللي حجب عنها الرؤية.

أمه أول ما سمعته قعدت على الكنبة وهي حاطة إيدها على قلبها.

جوزي قرب منها وقال: إنتي تعرفي حاجة يا أمي؟ بالله عليكي قوليلي، أنا مش هقدر أعيش طول عمري متهم في حاجة معملتهاش!

أمه فضلت ساكتة، ودموعها بدأت تنزل.

قالها وهو بيترجاها: يا أمي، دي سمعة ابنك، ومراته وولاده اتكلمي، ومنه بنت غلبانة مش فاهمة اللي حصل لها. لو تعرفي أي حاجة متخبيهاش عني.

أمه بصت له وقالت بصوت مكسور: أنا عارفة يا ابني… عارفة من أول يوم بس هحكي ازاي لا حول ولا قوة الا بالله.

جوزي رجع خطوة لورا وكأنه اتفاجئ، وقال: إنتي عارفة؟! وعارفة وساكتة كل ده؟!

قالت وهي بتعيط: سامحني يا ابني، أنا مغلوبه على امري، بس خالد ابني برضه، وقلقت أخسركوا بعض. هو لما رجع من السفر جه عندي وحكالي اللي عمله، وكان بيتكلم كأنه عمل إنجاز كبير!

أنا حسيت إني مش قادرة أصدق اللي بسمعه.

أمه كملت: قال لي إنه لما كان عندكم، استغل إنكم خرجتوا وسابته لوحده مع البنت، وحجب عنها الرؤية بقطعة قماش، وعبث بجزء من ملابسها، وكان بيقول لها إنك إنت اللي بتعمل فيها كده. كان عايز يربكها ويخليها تبعد عنك، عشان لما تشوفك بعد كده تبتعد عنك.

جوزي كان واقف مش قادر ينطق.

وبعدين سألها: طب ليه يعمل فيا كده؟ أنا عملت له إيه؟!

أمه مسحت دموعها وقالت: خالد عمره ما حب يشوفك مرتاح. من زمان وهو غيران منك، ومن بيتك، ومن مراتك، ومن إن الناس كلها بتحبك. كان شايف إنك أخدت نصيبك من الدنيا وهو لأ، ولما لقى نفسه مش قادر يضايقك بشكل مباشر، قرر يعمل الحركة دي عشان يشوه صورتك قدام العيلة كلها.

أنا سألتها بصدمة: وهو قالك إنه ما عملش لها حاجة تانية؟

ردت بسرعة: أيوه، وحلف لي إنه ما قربش منها ولا ضايقها بأي شكل تاني، وإنه كان قصده يربكها بس ويخليها تبعد عن أخوه. وكان بيضحك وهو بيحكي لي!

جوزي حط إيده على وشه وقال: يعني أنا بقالي سنة كاملة بتعب، والناس بتشك فيا، والبنت بتضطرب مني، وإنتي عارفة مين السبب وساكتة؟!

أمه قربت منه تحاول تمسك إيده، لكنه رجع لورا وقال: أنا مش قادر أبص في وش حد دلوقتي.

وبعدها بصلي وقال: يلا نمشي، لازم ناخد حق البنت ونعمل حاجة توقفه عند حده.

خرجنا من عندها وإحنا مصدومين، وأول حاجة عملناها إننا رجعنا لأهل منه وحكينا لهم اللي عرفناه، أمها انهارت من العياط، وفضلت تحضن بنتها وتقول: يا حبيبتي، كل ده كان جواكي وإحنا مش فاهمين؟!

ومن هنا قررنا ما نسكتش تاني.

اتجهنا للجهات المختصة، وقدمنا بلاغ بالواقعة، وطلبنا اتخاذ الإجراءات القانونية، وشرحنا إن فيه شاب معروف بالنسبة للعيلة كان موجود في البيت في الفترة اللي حصلت فيها الواقعة، وإن أمه أقرت بمعرفتها بما حدث.

وكمان اتعمل محضر إثبات حالة، واتسجلت أقوال منه بالطريقة اللي تناسب حالتها، وطلبنا عرضها على متخصص يساعدها توصل اللي حصل من غير ضغط أو إرباك.

أما جوزي، فكان مصمم إن خالد ما يقربش من منه تاني مهما حصل.

وبعد ما اتواصلوا مع خالد، طلبوا منه يرجع من السفر لمواجهة الاتهامات والتحقيق في الواقعة، ولما رجع اتفاجئ إن أخوه مش مستنيه بالحضن زي كل مرة، وإن الموضوع بقى رسمي.

خالد حاول في الأول ينكر، وقال إنه ما عملش حاجة، وإن أخوه بيحاول يحمله مسؤولية عشان يبعده عن العيلة.

لكن لما واجهوه بأقوال أمه وبالتفاصيل اللي قالتها، اتلخبط، وبدأ يغير كلامه.

جوزي وقف قدامه وقال: أنا كنت مستعد أتنازل عن أي حاجة في الدنيا عشانك، وكنت بعتبرك أخويا مهما حصل بينا، لكن إنت اخترت تهد بيتي وتخليني أعيش متهم في شرفي وأخلاقي!

خالد رد بعصبية: أنا كنت بهزر! ما كنتش متخيل إن الموضوع هيكبر بالشكل ده!

جوزي قرب منه وقال: دي بنت غلبانة، عندها إعاقة ومش قادرة حتى تفهم اللي حصل لها، وإنت استغليت ضعفها وقلقها وخلّيتها تعيش في قلق سنة كاملة! تسمي ده هزار؟!

خالد سكت، وملاقاش كلمة يرد بيها.

واتاخدت الإجراءات القانونية اللازمة، واتعمل له إقرار وتعهد رسمي بعدم الاقتراب من منه أو التواصل معاها، مع استمرار التحقيق في الواقعة، وإحنا كمان طلبنا إن أي تواصل بينه وبين العيلة يكون بعيد عنها تمامًا.

لكن أصعب حاجة كانت لسه مستنيانا.

منه لحد اللحظة دي كانت لسه فاكرة إن جوزي هو اللي عمل فيها كده!

كل ما تشوفه تتراجع لورا، وتغطي عينيها بإيديها، وتقول: عيب… عيب!

وجوزي كان بيتقطع من جواه.

في ليلة، لقيته قاعد لوحده في الصالة، ولما سألته مالك، قال لي: أنا نفسي أرجع أكون زي زمان في نظرها. نفسي تدخل البيت وتجري عليا زي الأول، وتطلب مني شوكولاتة ولعب، من غير ما تضطرب مني. أنا عارف إنها مش فاهمة، بس منظرها وهي بتبتعد مني بيكسرني.

قلتله: إنت ملكش ذنب يا حبيبي، وهي محتاجة وقت، ومش هنستعجل عليها.

ومن اليوم ده قررنا نبدأ معاها من الصفر.

جوزي بطل يحاول يقرب منها، وبقى كل ما تيجي البيت يسيب لها مساحتها، ويحط لها الشوكولاتة واللعب في مكان تشوفه من غير ما يطلب منها تقرب منه.

ولو دخلت الصالة، كان يقوم بهدوء ويبعد شوية عشان ما تحسش إنه بيحاصرها.

وأنا كنت بتكلم معاها باستمرار، وبفهمها إن فيه ناس ممكن تقول كلام مش حقيقي، وإن الشخص اللي أربكها مش جوزي.

ومع الوقت، بدأنا نلاحظ إنها بتبص له من بعيد من غير ما تبتعد، وبعدها بقت تقعد في نفس الأوضة وهو موجود، بس على مسافة.

وفي يوم، جوزي كان راجع من الشغل ومعاه علبة شوكولاتة، دخل لقاها قاعدة بتلعب مع ولادي.

حط العلبة على الترابيزة وقال لها من بعيد: دي ليكي يا منه، جبتها عشان إنتي بتحبيها.

هي بصت للعلبة، وبعدها بصت له، وسكتت شوية، وبعدين مدت إيدها وأخدتها.

أنا كنت واقفة بتابع الموقف وقلبي بيدق بسرعة.

وفجأة، منه ابتسمت وقالت: شكراً!

جوزي دموعه نزلت من غير ما يحس، ولف وشه الناحية التانية عشان ما يقلقهاش.

وبعد كام يوم، حصل الموقف اللي عمرنا ما هننساه.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى