
منى فضلت ماسكة التليفون وهي حاسة إن الأرض بتنسحب من تحت رجليها
بصت ناحية ولادها لقت يوسف قاعد جنب أخته ليلى وبيحاول يضحكها رغم إنه هو نفسه كان خايف ومش فاهم إيه اللي بيحصل
منى مسحت دموعها بسرعة وقررت إنها مش هتسمح لحد يخوفها أو ياخد ولادها منها
اتصلت بأختها سارة وقالتلها إنها محتاجاها ضروري
سارة ردت بصوت مرتبك
منى إنتوا وصلتوا المطار
منى سألتها على طول
إنتي تعرفي حاجة عن 24 مليون جنيه اتحطوا باسمي من غير ما أعرف
سارة سكتت
والسكات ده كان كفاية يخلي منى تفهم إن أختها عارفة أكتر مما بتقول
منى كررت السؤال بصوت أعلى
ردي عليا يا سارة
سارة قالت بتوتر
إنتي فاهمة الموضوع غلط خلينا نتكلم لما ترجعي البيت
منى ضحكت ضحكة كلها وجع
حتى إنتي يا سارة
وقبل ما سارة ترد قفلت منى المكالمة
قررت إنها مش هتركب الطيارة دلوقتي وهتدور على محامي بعيد عن أحمد ونفوذه
وبالفعل كلمت محامية اسمها نجلاء كانت صاحبتها من أيام الجامعة وحكتلها كل اللي حصل وبعتتلها صور المستندات
نجلاء أول ما شافت العقد طلبت منها ما تمضيش على أي ورقة وما تواجهش أحمد قبل ما يفهموا حقيقة الموضوع
وقالتلها
منى الورقة دي مش مجرد عقد عادي دي ممكن تكون جزء من عملية تحويل أموال أو قرض كبير معمول باسمك ولازم نعرف كل التفاصيل قبل أي خطوة
منى سألتها وهي مرعوبة
يعني ممكن أتحبس بسبب حاجة أنا ما عملتهاش
لو في تزوير لازم نثبت ده بالأدلة ومش هينفع نخلي خوفك يسيطر عليكي
في نفس الوقت وصل لسارة خبر إن منى ما ركبتش الطيارة
اتصلت بأحمد وقالتله
منى شكت فيا وشافت المستندات
أحمد كان واقف في مكتبه في التجمع الخامس وباين عليه الغضب
إنتي غبية إزاي تسيبيها تعرف
سارة ردت وهي بتعيط
أنا عملت اللي طلبته مني إنت قلتلي إن الموضوع مجرد ضمانات للشركة وإن منى مش هتتأذى
أحمد قرب من الشباك وقال ببرود
اسمعي يا سارة لو أختك فتحت بوقها أو حاولت تدخل الشرطة إنتي كمان هتكوني معاها في نفس القضية
سارة سكتت وهي حاسة إنها اتورطت في حاجة أكبر منها
أما منى فكانت قاعدة في كافيه قريب من المطار مع نجلاء اللي وصلت لها بعد أقل من ساعة
نجلاء فتحت اللابتوب وبدأت تراجع المستندات واحدة واحدة
وفجأة وقفت عند صفحة معينة
منى بصي هنا
منى قربت من الشاشة
كان فيه تحويلات مالية متكررة لحساب شركة اسمها النور للاستثمار
نجلاء سألتها
تعرفي الشركة دي
منى هزت راسها
لأ أول مرة أسمع عنها
نجلاء كملت مراجعة وظهرت قدامهم مفاجأة تانية
الشركة دي مملوكة لشخص اسمه محمود الشافعي
منى اتصدمت
ده عمي
نجلاء بصتلها باستغراب
عمك كان شريك في شركات جوزك
منى ردت بسرعة
عمي خرج من الشغل من سنين بعد خناقة كبيرة مع بابا الله يرحمه ومن وقتها محدش فينا بيتعامل معاه
نجلاء بدأت تربط الأحداث ببعض
واضح إن فيه شبكة تحويلات واتفاقات مالية اتعملت من وراكي ولازم نعرف مين المستفيد الحقيقي
منى فضلت ساكتة وهي بتفتكر إن عمها محمود كان دايمًا بيكره جوزها وكان بيحذرها منه
لكن ليه اسمه ظهر دلوقتي
وفجأة تليفون منى رن
كان رقم مجهول
ردت بحذر وسمعت صوت راجل كبير بيقول
منى أنا عمك محمود وعايز أقابلك قبل ما أحمد يضيع مستقبلك
منى قامت من مكانها وقالت بصدمة
إنت عرفت مكاني منين
رد عمها
مش مهم دلوقتي المهم إن عندي حاجة لازم تشوفيها بعينك ولو اتأخرتي يوم واحد ممكن تخسري كل حاجة
نجلاء مدت إيدها وأشارت لمنى إنها ما توافقش بسرعة
لكن عمها كمل كلامه وقال جملة خلت منى تحس إن فيه سر أكبر من كل اللي اكتشفته
أبوكي قبل ما يموت سابلك وصية تانية غير اللي إنتي تعرفيها والوصية دي فيها الحقيقة الكاملة عن الـ 24 مليون جنيه
منى فضلت واقفة مكانها مش قادرة تنطق
أبوها مات من 6 سنين
إزاي يكون سابلها وصية تانية ومحدش قالها
وقبل ما تسأله عن أي تفاصيل سمعت صوت خبط على كتفها من ورا
لفت بسرعة فشافت راجل لابس بدلة غامقة وواقف قدامها وبيبصلها بحدة
وقال بصوت منخفض
مدام منى لازم تيجي معانا حالًا في بلاغ مقدم ضد حضرتك بتهمة الاستيلاء على أموال الشركة
نجلاء قامت فورًا وطلبت تشوف إذن الضبط لكن الراجل طلع كارنيه وقال إن فيه استدعاء رسمي وإن لازم يتوجهوا للقسم للتحقيق
منى بصت لولادها اللي كانوا قاعدين جنبها وحست إن كل اللي بيحصل معمول علشان يخوفها ويجبرها تستسلم
لكن قبل ما تتحرك وصلها إشعار على موبايلها
رسالة من عمها محمود
ما تروحيش معاهم قبل ما تعرفي مين اللي قدم البلاغ لأن اللي بلغ عنك مش أحمد
منى فتحت الرسالة التانية بسرعة
وكان فيها صورة من محضر رسمي
اسم مقدم البلاغ كان مكتوب بخط واضح
سارة عبد الرحمن
أختها
الإنسانة الوحيدة اللي كانت فاكرة إنها ممكن تحتمي بيها بعد خيانة جوزها
رفعت منى عينيها ناحية نجلاء وهمست
هو أنا اتبعت في عيلتي كلها ولا إيه
لكن نجلاء مسكت إيدها وقالت بثبات
لسه المعركة ما بدأتش يا منى وإحنا مش هنسيب حقك يضيع
وفي اللحظة دي وصل اتصال جديد على موبايل منى
المرة دي كان من رقم أبوها القديم اللي اتقفل من ست سنين
ولما ردت سمعت صوت راجل بيقول
أنا مش عارف إزاي هتصدقي اللي هقولهولك بس أبوكي ما ماتش وهو فاكر إنك بنته الوحيدة اللي وثق فيها




