
في اللحظة اللي فتحت فيها جواب محمود حسيت إن قلبي بيدق بسرعة وكأني مستنية أسمع صوته من جديد بعد كل السنين دي.
قعدت على طرف السرير الصغير وبدأت أقرأ كلامه والدموع نزلت من عيني من غير ما أحس.
كان كاتب:
نادية حبيبتي،
لو إنتي بتقري الجواب ده يبقى غالباً أنا مش موجود جنبك وبقى فيه حد بيحاول يتصرف في البيت أو يحسسك إنك مش صاحبة حق فيه.
عايزك تعرفي إن البيت ده ملكك إنتي طول ما إنتي عايشة ومحدش له حق يجبرك تسيبيه أو يطلب منك فلوس مقابل إنك تعيشي فيه.
أنا عارف إن منى بنتنا وإنك بتحبيها وممكن تعملي أي حاجة عشان خاطرها لكن فيه حاجات لازم تعرفيها.
قبل ما أغيب بشهور اكتشفت إن منى كانت بتحاول تقنعني أكتب لها البيت باسمها بحجة إنها بنتنا الوحيدة وإن البيت في الآخر هيوصلها.
رفضت وقتها وقلت لها إن أمها أولى بالأمان وإنها لازم تحترم تعبنا وشقانا.
لكن اللي حصل بعدها خلاني أقلق.
منى طلبت مني أوقع على ورق قالت إنه خاص بإجراءات المعاش والتأمين لكن لما راجعت الورق مع المحامي اكتشفت إنه توكيل يسمح لها تتصرف في بعض ممتلكاتنا.
وقتها لغيت التوكيل واحتفظت بنسخة من كل المستندات.
أنا مش بقولك الكلام ده عشان تكرهي بنتك لكن عشان تكوني حذرة.
ولو في يوم حاولت تاخد منك بيتك افتكري إن حقك مش هدية من حد.
بحبك يا نادية.
محمود.
خلصت قراءة الجواب وحسيت إن رجلي مش شايلاني.
يعني منى كانت عارفة من زمان إن أبوها رافض يديها البيت ومع ذلك رجعت تحاول تفرض عليا نفس الموضوع بعد غيابه.
فتحت الظرف اللي معايا وطلعت رقم المحامية أستاذة داليا واتصلت بيها.
ردت عليا بسرعة وقالت:
أهلاً يا مدام نادية كنت مستنياكي تتصلي.
قلتلها:
أنا قررت أنفذ اللي اتفقنا عليه يا داليا ومش عايزة أأجل أكتر من كده.
قالتلي:
تمام يا مدام نادية بس لازم تبقي عارفة إن كل الإجراءات القانونية جاهزة وإن محدش يقدر يجبرك على أي قرار يخص ملكيتك.
قفلت معاها وأنا لأول مرة من أيام حاسة إني استعدت قوتي.
تاني يوم الصبح صحيت بدري وجهزت شنطة السفر وحطيت فيها هدومي وأدويتي والجواب بتاع محمود وكل الأوراق المهمة.
خرجت للصالة لقيت منى قاعدة بتشرب قهوة وشريف بيتفرج على التليفزيون.
بصتلي منى باستغراب وقالت:
إنتي بجد مسافرة يا ماما؟
قلتلها وأنا بحط الشنطة جنب الباب:
أيوه يا بنتي محتاجة أغير جو شوية.
قالتلي:
طب والحاجة فوزية مين هيهتم بيها؟
بصتلها وقلتلها:
إنتي وشريف هتتصرفوا زي ما كنتوا بتقولوا من الأول.
اتنرفزت وقالت:
يعني هتسيبينا في الظروف دي عشان شوية خلافات؟
رديت بهدوء:
أنا مش سايباكم يا منى أنا بس برجع أعيش حياتي.
شريف قام من مكانه وقال:
يا طنط إحنا عمرنا ما قصدنا نضايق حضرتك بس الظروف غصب عننا.
بصيتله وقلت:
الظروف عمرها ما كانت مبرر إن حد ياخد حق غيره يا شريف.
منى اتعصبت وقالت:
إنتي اتغيرتي أوي يا ماما.
ابتسمت وقلتلها:
يمكن عشان أنا أخيراً فهمت حاجات كتير.
خرجت من البيت وركبت تاكسي متجهة لمحطة القطر وكنت رايحة القاهرة عشان أقابل المحامية وأخلص الإجراءات اللي اتفقنا عليها.
طول الطريق كنت بفكر في محمود وفي الأيام اللي عشناها وفي منى وهي صغيرة لما كانت بتجري عليا أول ما أرجع من الشغل.
كنت بسأل نفسي إزاي البنت اللي كنت مستعدة أضحي بعمري كله عشانها وصلت إنها تشوفني عبء في بيتي.
وصلت مكتب أستاذة داليا وقابلتني بابتسامة وطلبت مني أقعد.
حطت قدامي ملف كبير وقالت:
قبل ما نبدأ لازم أوريكي حاجة مهمة.
فتحت الملف وطلعت صورة عقد قديم وورقة تانية عليها توقيع منى.
سألتها باستغراب:
إيه الورق ده؟
قالتلي:
ده عقد بيع صوري كان محمود محتفظ بيه وده توقيع بنتك على إقرار إنها استلمت مبلغ مالي مقابل تنازلها عن أي ادعاء بملكية البيت مستقبلاً.
اتصدمت وقلت:
يعني منى كانت عارفة إن البيت مش من حقها تتصرف فيه.
هزت داليا راسها وقالت:
بالضبط يا مدام نادية لكن فيه حاجة أهم من كده.
طلعت ورقة تانية وحطتها قدامي وقالت:
محمود قبل غيابه بشهرين عمل إجراء قانوني مهم جداً يضمن ليكي حق الانتفاع بالبيت والتصرف فيه وفقاً للقانون من غير ما حد يقدر يضغط عليكي أو يجبرك على التنازل عنه.
حسيت إني بدأت أفهم ليه محمود كان مصر يسيبلي الجواب ده.
لكن داليا ما خلصتش كلامها.
قالتلي:
وفيه كمان مفاجأة لازم تعرفيها قبل ما تاخدي أي قرار.
بصتلها وقلبي بدأ يدق بسرعة.
سألتها:
مفاجأة إيه يا داليا؟
فتحت درج مكتبها وطلعت ملف عليه اسم منى وقالت:
أنا راجعت المستندات اللي سابها محمود واكتشفت إن بنتك كانت بتحاول من فترة تتصرف في البيت من وراكي وفيه شخص تاني بيساعدها.
اتجمدت مكاني وسألتها:
مين الشخص ده؟
داليا بصتلي بجدية وقالت:
شريف جوزها.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
يعني شريف كمان كان داخل في الموضوع من البداية.
لكن قبل ما أقدر أستوعب الكلام رن تليفوني وكان اسم منى ظاهر على الشاشة.
رديت عليها وسمعتها بتصرخ:
ماما إنتي لازم ترجعي البيت حالاً فيه ناس جايين وبيقولوا إنهم أصحاب البيت وعايزين يخرجونا بره.
بصيت لداليا باستغراب وهي قربت مني وقالت بصوت واطي:




