منوعات

فتحت جواب محمود

واضح إنهم اكتشفوا إنك بدأتي تتحركي.

قفلت المكالمة وبصيتلها وقلتلها:

أنا مش هرجع أستخبى من حد يا داليا.

لكن اللي ما كنتش أعرفه إن شريف كان بيحاول يسبقنا بخطوة أخيرة وإنه كان مخبي ورقة واحدة لو ظهرت ممكن تقلب القضية كلها رأساً على عقب.

مسكت تليفوني واتصلت بمنى تاني وقلتلها بصوت هادي:

منى اسمعيني كويس أنا مش هرجع البيت غير لما أفهم إيه اللي بيحصل بالظبط.

صرخت في وشي وقالت:

إنتي السبب في كل اللي بيحصل ده يا ماما إنتي مش شايفة إنك بتضيعي بيت بنتك بإيدك.

رديت عليها وأنا بحاول أتماسك:

بيتي يا منى مش بيتك وإنتي عارفة كويس إن عمري ما منعتك تعيشي فيه لكن ده مش معناه إنك تاخديه مني وأنا لسه عايشة.

قفلت المكالمة ومن غير ما أقول حاجة بصيت لأستاذة داليا.

قالتلي:

لازم نتحرك بسرعة يا مدام نادية لأن واضح إن شريف ومنى كانوا مخططين لحاجة أكبر من مجرد إنهم يقعدوا في البيت.

خرجنا من المكتب واتجهنا لمكتب الشهر العقاري وبعدها لقينا نفسنا قدام موظف بيطلع مستندات من ملف قديم.

بعد شوية رجع ومعاه ورقة وقال:

الورقة دي مهمة جداً ولازم تتراجع كويس.

داليا أخدتها وبدأت تقراها وبعدها بصتلي بصدمة.

قلتلها:

فيه إيه؟

قالتلي:

شريف قدم طلب للاستعلام عن ملكية البيت من فترة وكان بيحاول يعرف إذا كان فيه أي إجراء يمنع التصرف فيه.

حسيت إن قلبي وقع.

سألتها:

يعني كان ناوي يبيع البيت؟

ردت:

مش بس كده ده كان بيحاول يستخدم صورة قديمة من مستندات محمود عشان يثبت إن فيه اتفاق سابق يسمح لمنى بالتصرف في البيت.

سكت شوية وبعدها سألتها:

طب هو يقدر يعمل كده؟

قالتلي:

لا طبعاً لكن لازم نثبت إن المستند اللي بيستخدمه مش بيديله أي حق قانوني.

في اللحظة دي افتكرت كلام محمود في الجواب وإنه كان حاسس إن فيه حاجة غلط بتحصل من ورايا.

اتصلت بيا داليا وقالتلي إننا لازم نرجع البيت ومعانا الأوراق الرسمية عشان نوقف أي محاولة للتصرف فيه.

رجعنا للمنصورة وبعد أقل من ساعة كنا واقفين قدام البيت.

أول ما فتحت الباب لقيت منى قاعدة في الصالة ووشها أصفر وشريف واقف جنبها وماسك ورقة في إيده.

الحاجة فوزية كانت في أوضتي ولسه على الكرسي المتحرك ومش فاهمة سبب التوتر اللي حاصل.

منى أول ما شافتني قامت وقالت بعصبية:

أخيراً رجعتي يا ماما الناس دول جايين يطردونا من البيت.

بصتلها وقلتلها:

مين الناس دول يا منى؟

شريف اتدخل بسرعة وقال:

إحنا مش محتاجين محامين ولا مشاكل إحنا أهل وفيه اتفاق قديم بينك وبين بنتك.

داليا تقدمت خطوة وقالتله:

ممكن أشوف الاتفاق ده؟

شريف حاول يخبي الورقة ورا ضهره لكن داليا طلبت منه يطلعها.

أخدتها وبدأت تقرا وبعدها ابتسمت ابتسامة خفيفة.

وقالت:

الورقة دي ملهاش أي قيمة قانونية بالشكل اللي حضرتك بتحاول تقدمه بيه.

شريف اتوتر وقال:

إنتي مين عشان تحكمي على الورق؟

ردت داليا بثقة:

أنا المحامية المسؤولة عن الشؤون القانونية لمدام نادية ودي موكلتي والبيت ملكها بموجب مستندات رسمية موجودة معايا.

منى بصتلي بذهول وقالت:

ماما إنتي وصلتي الموضوع للمحاكم بجد؟

قلتلها:

أنا ما وصلتش الموضوع لأي مكان يا منى إنتي اللي بدأتي لما شيلتي حاجتي من أوضتي واعتبرتي إن البيت بقى ملكك.

شريف بدأ يزعق ويقول إننا بنهدم الأسرة وإن منى من حقها تعيش في البيت لأنها بنتي الوحيدة.

لكن داليا طلعت صورة من ورقة قديمة وحطتها قدامه.

وقالت:

قبل ما تتكلم عن الحقوق لازم تراجع المستند ده كويس.

شريف مسك الورقة ووشه اتغير تماماً.

منى قربت منه وسألته:

إيه الورقة دي يا شريف؟

فضل ساكت.

داليا قالت:

دي صورة من إقرار موقع من منى من سنين إنها استلمت مبلغ مالي من والدها مقابل تسوية أي مطالبات مالية تخص البيت وإنها مش من حقها تتصرف فيه أو تدعي ملكيته.

منى بصت للورقة وبدأت تعيط.

وقالت:

أنا مكنتش أعرف إن بابا محتفظ بالورقة دي.

رديت عليها:

أبوكي كان عارف إنك ممكن تنسي اللي عمله عشانك لكنه عمره ما نسي إنه لازم يحافظ على حقي.

شريف حاول يغير الموضوع وقال إن كل اللي عمله كان لمصلحة منى وإنه كان عايز يوفرلها بيت تعيش فيه من غير إيجار.

لكن داليا سألته سؤال خلاه يسكت تماماً:

طب ليه حضرتك كنت بتتواصل مع شخص وسيط عقاري وبتسأله عن إمكانية بيع البيت قبل ما صاحبة البيت توافق؟

منى بصت لجوزها وصرخت:

إنت كنت عايز تبيع البيت من ورايا كمان؟

شريف اتلخبط وقال:

أنا كنت بشوف بس الأسعار ومفيش حاجة حصلت.

في اللحظة دي الحاجة فوزية نادت عليا بصوت ضعيف:

يا نادية ممكن تيجي جنبي شوية؟

قربت منها ولقيتها بتعيط.

قالتلي:

أنا آسفة يا بنتي والله أنا ما كنتش أعرف إنهم عملوا فيكي كده أنا وافقت أجي هنا على أساس إنك موافقة وإن وجودي مش هيضايقك.

مسكت إيديها وقلتلها:

إنتي مالكيش ذنب يا حاجة فوزية أنا عمري ما زعلت منك.

بصت لمنى وقالت:

يا بنتي إنتي إزاي تعملي كده في أمك دي ست كبيرة زيي بالظبط ومحتاجة اللي يحن عليها مش اللي ياخد منها بيتها.

منى غطت وشها بإيديها وفضلت تعيط.

أما شريف فكان واقف ساكت ومش قادر يرفع عينه من الأرض.

داليا طلبت منهم يلتزموا بحدود القانون وإن أي محاولة تانية للتصرف في البيت أو الضغط عليا هتواجه بإجراءات رسمية.

بعد ما خلصنا كلامنا دخلت أوضتي القديمة ووقفت قدام صورة فرحي اللي كانت لسه مرمية فوق الكرتونة.

رفعتها ونفضت عنها التراب وحطيتها مكانها.

حسيت إن محمود واقف جنبي وبيطمني إن حقي رجعلي.

لكن وأنا بلم حاجتي لقيت منى واقفة على باب الأوضة وعيونها مليانة دموع.

قالتلي بصوت مكسور:

ماما ممكن أتكلم معاكي لوحدنا؟

بصتلها وقلتلها:

اتفضلي.

قربت مني ومسكت إيدي وقالت:

أنا عارفة إني غلطت بس فيه حاجة لازم تعرفيها عن بابا وعن الفلوس اللي قال إنه سابهالي.

اتجمدت مكاني وسألتها:

فلوس إيه يا منى؟

بصت ناحية شريف اللي كان واقف في آخر الطرقة وبعدين رجعت بصتلي وقالت:

شريف مش هو اللي بدأ كل ده يا ماما أنا اللي طلبت منه نضغط عليكي عشان نبيع البيت ونسدد ديون كبيرة علينا.

قلبي اتقبض وسألتها:

ديون إيه اللي وصلتك تعملي كده في أمك؟

بدأت تعيط وقالت:

أنا مديونة بمبلغ كبير بسبب مشروع دخلت فيه من غير ما أقولك وبابا كان عارف بالموضوع قبل ما يغيب وكان وعدني إنه هيساعدني.

سألتها وأنا مش مصدقة:

وأبوكي قالك إيه بالظبط؟

ردت وهي بتطلع ورقة مطوية من شنطتها:

قاللي إنه سابلي مبلغ من الفلوس في حساب ومش هقدر أوصله غير بعد ما أمي تعرف الحقيقة.

فتحت الورقة ولقيت اسم بنك ورقم حساب وتحتهم جملة قصيرة بخط محمود.

وقتها فهمت إن الجواب اللي قرأته ما كانش كل الحقيقة وإن محمود كان مخبي مفاجأة أخيرة لينا إحنا الاتنين.

لكن المفاجأة الحقيقية كانت في المبلغ الموجود في الحساب والشرط اللي كتبه محمود عشان منى تقدر تستلمه.

ولما داليا شافت الورقة وشافت الرقم اللي مكتوب فيها قالتلي بصدمة:

يا مدام نادية لازم نعرف الأول مين سحب الفلوس دي لأن الحساب ده المفروض إنه اتقفل من سنة.

يتبع…

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى