
تاني يوم الصبح أدهم الشناوي وصل الشركة قبل ميعاد شغله بساعة كاملة وطلب من السكرتيرة تجيبله كل عقود شركة النظافة وكشوف المرتبات من أول يوم الشركة اتعاملت معاهم فيه.
هالة مديرة الشركة دخلت مكتبه وهي شايلة ملف كبير وبتحاول تبتسم كأن مفيش أي حاجة حصلت امبارح.
حطت الملف قدامه وقالت بثقة مصطنعة:
اتفضل يا فندم كل الأوراق اللي حضرتك طلبتها موجودة هنا وراجعتها بنفسي ومفيش أي مخالفات تستدعي القلق.
أدهم مردش عليها وبدأ يقلب في الورق ورقة ورا ورقة.
في البداية كل حاجة كانت طبيعية عقود متوقعة وأرقام مرتبات وخصومات مكتوبة بشكل رسمي لكن بعد حوالي نص ساعة لاحظ حاجة غريبة.
كان فيه فرق بين المرتب المكتوب في العقود والمرتب اللي العمال بيستلموه فعليا.
الفرق مش بسيط ولا مجرد أخطاء حسابية.
كان فيه عمال المفروض يقبضوا 6500 جنيه لكن اللي بيوصلهم 4200 بس وفيه عمال تانيين بيتخصم منهم مبالغ شهرية تحت بند غرامات وتأمينات من غير أي تفسير واضح.
أدهم رفع راسه وبص لهالة:
إيه الخصومات دي؟
هالة قربت من المكتب وقالت بسرعة:
دي غرامات تأخير وغياب يا فندم العمال ساعات بيغيبوا من غير إذن وساعات بيتلفوا معدات الشركة فطبيعي يبقى فيه خصومات.
أدهم قلب صفحة تانية وقال:
طيب وندى محمود اتخصم منها ليه 1800 جنيه الشهر اللي فات وهي مفيش عليها غياب واحد؟
هالة اتلخبطت للحظة وبعدين ردت:
أصل ندى عندها ظروف كتير ومش دايما بتلتزم بالتعليمات.
أدهم قفل الملف بهدوء وقال:
أنا سألتك عن خصم محدد مش عن ظروفها الشخصية.
هالة سكتت وبان عليها التوتر.
أدهم كمل كلامه:
عايز كشف بكل عامل قبض كام فعليا خلال آخر ست شهور وعايز كل إيصالات الاستلام الأصلية مش الصور اللي في الملف.
هالة حاولت تعترض وقالت:
يا فندم ده هياخد وقت كبير ومش شايفة إن الموضوع يستاهل كل ده.
أدهم بص لها بحدة:
أنا اللي أحدد إيه اللي يستاهل وإيه اللي ميسواش.
هالة خرجت من المكتب وهي مش قادرة تخفي غضبها.
وفي نفس الوقت كان أدهم طلب من الأمن يستدعي ندى محمود.
بعد حوالي عشر دقايق دخلت ندى مكتبه وهي لابسة نفس الزي الأزرق لكن المرة دي بنتها كانت مع واحدة من زميلاتها في أوضة الاستراحة بعد ما أدهم سمح لها تقعد معاها لحد ما يخلصوا الكلام.
ندى وقفت قدام المكتب وهي مشدودة وقلقانة.
اتفضل يا فندم حضرتك طلبتني.
أدهم أشار لها تقعد وقال:
اقعدي يا ندى أنا مش مستدعيكي علشان التمثال اللي اتكسر امبارح أنا عايز أسألك عن شغلك ومرتبك.
ندى قعدت على طرف الكرسي وهي بتفرك صوابعها في بعض.
أدهم سألها:
إنتي مرتبك كام في العقد؟
ردت بصوت واطي:
ستة آلاف وخمسمية يا فندم.
طيب وبتقبضي كام في إيدك؟
ندى سكتت شوية وبعدين قالت:
حوالي أربعة آلاف وتلتمية وأوقات أقل.
أدهم حس إن الشك اللي جواه بيتحول لحقيقة.
سألها:
وإنتي عارفة ليه بيتخصم منك كل ده؟
ندى هزت راسها بالنفي:
كل شهر بيقولولي فيه غرامات وإن فيه فلوس اتخصمت علشان التأمينات وإن لازم أمضي على إيصال استلام المرتب علشان أقدر أقبض الشهر اللي بعده.
أدهم مال بجسمه لقدام وقال:
يعني بتمضي إنك استلمتي المرتب كامل؟
ندى بصت للأرض وقالت:
أيوه يا فندم بس أنا لو ممضيتش مش هاخد فلوسي وأنا عندي بنت صغيرة ومش هقدر أقعد من غير شغل.
أدهم سكت للحظات وبعدين سألها:
وكل العمال بيحصل معاهم كده؟
ندى رفعت عينيها ناحيته وكانت باين عليها الحيرة والقلق:
معظمهم يا فندم بس محدش بيقدر يتكلم لأن هالة هانم قالتلنا أكتر من مرة إن أي حد يشتكي هيتفصل ومش هيلاقي شغل في أي شركة تانية.
أدهم حس بغضب شديد لكنه حاول يسيطر على نفسه.
كان فاهم إن فيه مشكلة كبيرة لكن اللي سمعه دلوقتي معناه إن الموضوع ممكن يكون أكبر بكتير من مجرد خصومات غير قانونية.




