
نادية فضلت واقفة قدامي مستنية إني أبرر وجود ملك معايا لكن أنا حاولت أتماسك وقلت بصوت هادي
البنت كانت تايهة يا هانم وأنا بسألهـا محتاجة حاجة ولا لأ
نادية بصت لملك وقالت بعصبية
اطلعي أوضتك حالا ومش عايزة أشوفك نازلة تاني من غير إذني
ملك جريت على السلم وهي بتعيط وأنا كنت نفسي أجري وراها وأحضنها وأقولها إن بابا معاكي ومش هيسيبك تاني لكن كان لازم أكمل التمثيلية عشان أعرف الحقيقة كلها
نادية قربت مني وقالت بصوت واطي
أنا مش بحب الخدم اللي بيتدخلوا في شؤون البيت ولو اتكرر الموقف ده هتكون آخر مرة تدخل فيها الفيلا
هزيت راسي وقلت حاضر يا هانم
لكن أول ما دخلت المطبخ طلعت الموبايل وبعت رسالة لمحامي العيلة وطلبت منه يبدأ يراجع كل الأوراق الخاصة ببناتي وأي إجراءات اتعملت باسمهم من غير علمي
وبعدها طلبت من فاطمة تقابلني في المخزن الصغير وقلت لها
عايزك تحكيلي كل حاجة من أول يوم نادية اتغيرت فيه مع البنات
فاطمة فضلت ساكتة شوية وبعدين بدأت تحكي وهي بتعيط
يا بيه الموضوع مش مجرد إنها بتحرمهم من الأكل دي بتدخل أوضتهم بالليل وبتخوفهم وبتقولهم إن حضرتك هتسيبهم وتمشي ومش هترجع تاني
حسيت إن قلبي بيتقطع وسألتها
والراجل اللي ملك رسمته مين؟
فاطمة اتلفتت حوالينا وبعدين قالت
اسمه شريف وده واحد بييجي الفيلا كل كام يوم ومدام نادية بتدخله من الباب الجانبي وبتخلي البنات يقعدوا في أوضتهم لحد ما يمشي
سألتها
بيعمل إيه هنا؟
ردت بصوت منخفض
مش عارفة يا بيه بس مرة سمعتهم بيتكلموا عن أوراق تخص البنات وعن إن لازم الموضوع يخلص قبل ما حضرتك تعرف
في اللحظة دي تليفوني اهتز وكانت رسالة من المحامي بيقولي إنه لقى إن نادية بدأت بالفعل إجراءات نقل البنات لمدرسة داخلية في محافظة بعيدة وإن فيه توكيلات وأوراق محتاجة مراجعة عاجلة
حسيت إن الموضوع أكبر من اللي تخيلته
وقبل ما أقدر أسأل فاطمة عن أي تفاصيل سمعت صوت نادية وهي بتتكلم في التليفون في الصالة
أيوه يا شريف كل حاجة ماشية زي ما اتفقنا بس لازم تخلص قبل نهاية الأسبوع محمود مش هيعرف أي حاجة غير لما يكون كل شيء اتنفذ
وقفت مكاني وطلعت موبايلي وسجلت الكلام من غير ما أعمل أي صوت
وبعدها سمعتها بتقول جملة خلت الدم يغلي في عروقي
البنات دول بقوا عبء عليا وأنا مش هفضل طول عمري مستنية محمود يموت عشان أعيش
اتجمدت مكاني
هي مش بس عايزة تبعد بناتي عني دي كمان بتتكلم عن موتي وكأنه مجرد حل لمشكلتها
في اللحظة دي قررت إني مش هكتفي بالمحامي ولا بالأوراق
لازم أعرف شريف ده مين وإيه علاقته بنادية
استنيت لحد ما الليل دخل والفيلا هديت وفاطمة جتلي وقالت إن نادية طلبت منها تجهز أوضة الضيوف عشان في زائر جاي
بعد نص ساعة سمعت جرس الباب الجانبي
دخل راجل في الأربعينات لابس بدلة غالية وماشي بثقة كأنه صاحب المكان
أول ما نادية شافته ابتسمت وقالتله
اتأخرت ليه أنا مستنياك من بدري
رد عليها وهو بيبص حواليه
مفيش داعي للقلق كل حاجة هتخلص خلال أيام
فضلت أراقبهم من فتحة الباب وأنا بحاول أسمع كلامهم
وفجأة شريف طلع ملف أسود من شنطته وحطه قدامها وقال
دي الأوراق اللي طلبتيها بس فيه مشكلة صغيرة
نادية اتوترت وسألته
مشكلة إيه؟
قرب منها وقال بصوت واطي
البنات نفسهم ممكن يبوظوا كل اللي بنخططله لأن واحدة فيهم شافت حاجة ليلة الخميس اللي فات
نادية وشها اتغير وقالت
إنت متأكد إنها شافت؟
رد عليها
أنا متأكد إنها رسمت اللي شافته كمان
في اللحظة دي حسيت إن نفسي وقف
الرسمة اللي ملك سلمتهالي كانت عن حاجة حصلت فعلا
لكن قبل ما أقدر أسمع باقي الكلام سمعت صوت مريم جاية من ورايا وهي بتنادي
بابا…
اتجمدت في مكاني
مريم كانت واقفة عند باب المطبخ وباصالي بعيون مليانة دموع
وبصوت مرتعش قالت
بابا أنا عارفة إنك عم رجب مش بابا الحقيقي بس أنا عارفة ريحتك وصوتك
نزلت على ركبتي وفتحت دراعاتي وهي جريت عليا وحضنتني بقوة
لكن اللي قالته بعدها خلاني أحس إن المصيبة أكبر بكتير
بابا هو إنت عارف إن ماما نادية بتقول للراجل ده إنك مش هترجع من سفرك وإنه هو اللي هيبقى مكانك؟
وفي اللحظة دي سمعت صوت باب الأوضة بيتفتح وسمعت شريف بيقول لنادية
إحنا لازم نتصرف دلوقتي قبل ما البنات يقولوا أي حاجة لحد…
في اللحظة اللي سمعت فيها شريف بيقول لنادية إنهم لازم يتصرفوا قبل ما البنات يتكلموا حسيت إن أعصابي هتنهار لكن تماسكت وحضنت مريم وقلت لها بهمس
اسمعيني يا حبيبتي إنتي وملك مش هتخافوا من حد طول ما أنا موجود
مريم مسحت دموعها وقالتلي
بس يا بابا هما قالوا إنك مسافر ومش هترجع وإن الراجل ده هيعيش معانا وهيخلينا نناديه بابا
حسيت إن قلبي اتعصر
سألتها بهدوء
هو الراجل ده عملكم حاجة؟
هزت راسها وقالت
هو مش بيضربنا بس بيخوفنا وبيخلينا نمضي على ورق وماما بتقول إن لو رفضنا مش هنشوفك تاني
قبل ما أقدر أسألها أي حاجة سمعت نادية بتنادي بصوت عالي
يا عم رجب إنت فين؟
طلبت من مريم تطلع أوضتها وتقفل الباب عليها هي وأختها لحد ما أجيلهم
رجعت للمطبخ ووقفت قدام نادية
بصتلي بشك وقالت
إنت كنت بتعمل إيه هنا كل ده؟
قلت لها
كنت بجهز العشا يا هانم
شريف قرب مني وبص في وشي وقال
إنت جديد هنا صح؟
قلت له
أيوه يا بيه لسه بادئ
فضل يبصلي شوية وبعدين قال لنادية
أنا مش مرتاح للراجل ده
نادية ردت بعصبية
خلاص بكرة يمشي ونجيب غيره
ابتسمت بيني وبين نفسي لأنهم كانوا فاكرين إنهم بيتخلصوا من طباخ غلبان لكن الحقيقة إنهم قربوا من نهاية لعبتهم
بعد ما مشي شريف دخلت أوضة البنات ولقيت ملك ومريم قاعدين جنب بعض وبيعيطوا
ملك طلعت من تحت المخدة ورقة تانية وقالتلي
يا بابا دي كمان لقيتها في مكتب ماما وخبيتها عشان محدش ياخدها مني
فتحت الورقة وكانت صورة من مستند قانوني عليه اسمي وتوقيع منسوب ليا بالموافقة على نقل حضانة البنات لحد تاني
لكن أنا عمري ما مضيت على الورق ده
اتصلت بالمحامي وقلتله
عايزك تيجي الفيلا بكرة الصبح ومعاك كل المستندات اللي تثبت إن البنات تحت مسؤوليتي وإن أي توقيع باسمي لازم يتراجع قانونيا
رد عليا وقال
في حاجة لازم تعرفها يا أستاذ محمود أنا وصلت لمعلومة خطيرة شريف ده مش مجرد صديق لنادية ده كان متجوزها قبل كده وعنده قضية تزوير قديمة
سألته بصدمة
يعني إيه؟
قال
والأخطر إنهم قدموا طلب لإثبات إنك غير قادر على رعاية البنات بسبب سفرك المستمر وعايزين يستخدموا المستند ده عشان ياخدوا موافقة على نقلهم
قفلت معاه وأنا مش مصدق إن مراتي كانت بتخطط لكل ده من ورايا
تاني يوم الصبح نادية نزلت لقتني في المطبخ وقالت ببرود
إنت مش هتكمل معانا يا عم رجب وفلوسك هتاخدها عند الباب
قلتلها
تحت أمرك يا هانم بس قبل ما أمشي فيه حاجة حضرتك لازم تعرفيها
ضحكت بسخرية وقالت
إيه هي؟
خلعت النضارة وحطيتها على الترابيزة وقلت
إن جوزك محمود لسه عايش في البيت ده ومش مسافر زي ما إنتي فاكرة
وشها اصفر ورجعت خطوتين لورا
محمود؟!
في اللحظة دي دخل المحامي ومعاه اتنين من رجال الشرطة بعد ما قدمنا البلاغ والأدلة اللي معانا
شريف حاول يهرب من الباب الخلفي لكن الشرطة وقفته
نادية بدأت تصرخ وتقول إن كل ده سوء تفاهم وإنها كانت بتحاول تربي البنات وإن أنا فهمت كلامها غلط
لكن المحامي حط الملف الأسود قدامها وقال
الأوراق دي هتتراجع والتوقيعات اللي منسوبة لجوزك هتتحقق منها الجهات المختصة ومش من حقك تنقلي البنات أو تتصرفي في أي حاجة تخصهم من غير سند قانوني
نادية بصتلي بغضب وقالت
إنت دمرت حياتي عشان بنتين مش بيحبوك أصلا
وقتها ملك ومريم نزلوا من على السلم وجروا عليا
ملك حضنتني وقالت
بابا إحنا بنحبك بس كنا خايفين نقولك
نزلت على ركبتي وحضنتهم وقلت
أنا آسف يا حبايبي إني اتأخرت في إني أفهم إنكم محتاجيني
لكن وأنا فاكر إن الكابوس انتهى فاطمة دخلت وهي ماسكة ظرف قديم كانت نادية مخبياه في درج مكتبها
قالتلي بصوت مرتعش
يا بيه أنا لقيت الظرف ده ورا الملفات ومعتقدش إن مدام نادية كانت عايزة حد يشوفه
فتحت الظرف ولقيت شهادة ميلاد قديمة وصورة لراجل واقف جنب نادية وفي ضهر الصورة مكتوب تاريخ من سبع سنين
لكن الصدمة الحقيقية كانت في الورقة اللي تحت الصورة
كانت ورقة بتثبت إن نادية كانت تعرف أم البنات من قبل ما تتجوزني بسنين
رفعت عيني لفاطمة وسألتها
يعني إيه الكلام ده؟




