منوعات

ناديه فضلت واقفه قدامي

فاطمة بصت للبنات وبعدين قالت

يا بيه في سر عن وفاة مدام هالة أم البنات محدش في البيت يعرفه غير مدام نادية وشريف

وفي اللحظة دي فهمت إن اللي اكتشفته لحد دلوقتي مجرد بداية وإن حكاية مراتى الجديدة ممكن تكون مرتبطة بسر قديم من يوم  أم بناتي…

عمري ما كنت أتخيل إن السر اللي هكتشفه في آخر يوم ليا في الفيلا هيخليني أشك في كل حاجة حصلت في حياتي من يوم وفاة مراتي الأولى

مسكت الورقة اللي فاطمة جابتها وفضلت أقراها أكتر من مرة

كان مكتوب فيها إن نادية كانت تعرف هالة مراتي من سنين وإن شريف كان شريكها في شركة صغيرة اتقفلت قبل ما تتجوزني

بصيت لفاطمة وسألتها

إنتي تعرفي حاجة عن وفاة هالة؟

فاطمة دموعها نزلت وقالت

أيوه يا بيه بس كنت خايفة أتكلم لأن نادية هددتني زمان وقالتلي لو فتحت بقي هتضيعني

حسيت إن قلبي هيقف

كملي يا فاطمة أنا لازم أعرف الحقيقة

قالت وهي بتترعش

قبل وفاة مدام هالة بشهرين كانت اكتشفت إن نادية بتقابل شريف وإن بينهم اتفاق على فلوس تخص شركتكم وكانت ناوية تواجه حضرتك وتكشف كل حاجة

سألتها بلهفة

وبعدين؟

قالت

في يوم الحادثة مدام هالة كانت متخانقة مع نادية في التليفون وبعدها بيوم حصلت الحادثة اللي ماتت فيها

سكتت شوية وبعدين كملت

أنا مش بقول إن نادية كانت السبب في الحادثة يا بيه لكن أنا سمعتها بعد الوفاة بتقول لشريف إن هالة لو كانت عاشت كانت هتبوظ كل خططهم

حسيت إن الأرض بتلف بيا

هل مراتي ماتت وهي عارفة إن فيه ناس بتخطط تأذينا؟

اتصلت بالمحامي وطلبت منه يراجع كل المستندات القديمة ويطلب فحص أي دليل ممكن يساعد في كشف الحقيقة

وبالفعل بدأ التحقيق في التوقيعات المزورة ومحاولة نقل البنات والتهديدات اللي اتعرضت لها فاطمة

أما نادية وشريف فتم استدعاؤهم للتحقيق وكل واحد فيهم بدأ يرمي التهمة على التاني

شريف قال إن نادية هي صاحبة الفكرة وإنها كانت عايزة تتخلص من البنات عشان تستولي على جزء من ممتلكاتي

ونادية قالت إن شريف استغلها وإنه كان بيضغط عليها عشان ياخد فلوس

لكن المفاجأة ظهرت لما المحامي قدر يوصل لرسائل قديمة بينهم بتوضح إنهم كانوا بيخططوا من فترة طويلة للسيطرة على أموال تخص البنات وإنهم حاولوا يستخدموا أوراق مزورة لتحقيق هدفهم

وبعد مراجعة المستندات وسماع أقوال الشهود بدأت تتكشف جرائم التزوير والتهديد والتلاعب بالأوراق

أما موضوع وفاة هالة فطلبت من المحامي إعادة فحص الملف القديم وتقديم أي أدلة جديدة للجهات المختصة من غير ما أتهم حد من غير دليل

وبعد أسابيع رجعنا نعيش في بيتنا لكن المرة دي كل حاجة اتغيرت

فاطمة فضلت مع البنات لأنها كانت أكتر واحدة وقفت جنبهم وقت ما أنا كنت غايب

وأنا قررت أوقف كل سفري لفترة وأعيد ترتيب حياتي وشغلي عشان محدش يقدر ياخد مكاني في حياة بناتي تاني

في ليلة كنت قاعد في الصالة وملك ومريم بيرسموا جنبي

ملك جت وقعدت على رجلي وقالت

بابا هو إنت هتسافر تاني وتسيبنا؟

حضنتها وبوست راسها وقلت

أنا ممكن أسافر عشان شغلي يا حبيبتي لكن عمري ما هسيبكم لوحدكم تاني ولا هخلي حد يخوفكم مني

مريم جريت علينا وقالت

طب إحنا ممكن نطلب منك طلب؟

ضحكت وقلت

اطلبوا اللي إنتوا عايزينه

قالت

عايزين ننام النهارده وإنت في النص عشان لو حلمنا بكابوس نلاقيك جنبنا

ساعتها عيني دمعت ووافقت من غير تفكير

بعدها بأيام بدأت أرجع مع البنات لطبيعتهم واحدة واحدة ووديتهم لمتخصصة تساعدهم يتجاوزوا الخوف اللي عاشوا فيه

وفي يوم كنت براجع حاجات هالة القديمة لقيت جواب صغير كانت كاتباه قبل وفاتها ومخبياه وسط صور البنات

فتحته ولقيتها كاتبة

يا محمود لو في يوم حصل لي حاجة أو بعدت عن البنات لأي سبب أوعى تسمح لأي حد يقنعك إنهم عبء عليك دول روحك وحياتك وخلي بالك منهم لأن في ناس ممكن تبتسم في وشك وهي بتدبرلك وجع عمرك

فضلت ماسك الجواب ودموعي بتنزل

وحسيت إن هالة رغم إنها مش موجودة كانت بتحاول تحذرني من اللي ممكن يحصل

عدت سنة كاملة واتغيرت حياتنا تماما

نادية وشريف اتحولوا للمحاكمة في القضايا اللي ثبتت بالأدلة واتحاسب كل واحد على قد مسؤوليته

أما أنا فبعت الفيلا القديمة رغم إنها كانت مليانة ذكريات واشتريت بيت أصغر في مدينة الشروق عشان أبدأ حياة جديدة مع ملك ومريم

وفي أول عيد ميلاد ليهم بعد كل اللي حصل عملتلهم حفلة كبيرة وجبت كل أصحابهم

وسط الضحك والزينة ملك طلعت على المسرح وماسكة رسمة جديدة

قالتلي

بابا أنا رسمت بيتنا الجديد

بصيت للرسمة ولقيتني أنا وهي ومريم وفاطمة واقفين قدام بيت كبير والشمس منورة فوقينا

وتحت الرسمة كانت كاتبة جملة صغيرة

البيت مش بالفلوس ولا بالحيطان البيت بالمكان اللي بنحس فيه بالأمان

حضنتها وقلت لها

دي أحلى رسمة شوفتيها في حياتي يا ملك

وبعد الحفلة وأنا داخل أوضتهم لقيت مريم حاطة صورة أمهم على الكومودينو وبجنبها وردة بيضا

سألتها

بتعملي إيه يا حبيبتي؟

قالتلي بابتسامة

بقول لماما إننا بقينا كويسين وإن بابا رجع لنا

وقتها فهمت إن أغلى حاجة ممكن الأب يقدمهالها مش الفلوس ولا الهدايا ولا أكبر بيت في الدنيا

أغلى حاجة إنه يسمعهم ويصدق خوفهم ويحسسهم إنهم مش لوحدهم

ومن يومها وعدت نفسي إن شغلي مهما كبر وفلوسي مهما زادت مش هييجوا أبدا قبل بنتي

لأن في حاجات لما بتتكسر ممكن تتصلح وفي حاجات لو ضاعت من قلب طفل ممكن تفضل جواه سنين

ويمكن أكتر حاجة اتعلمتها من الحكاية دي إن الطفل مش دايما بيعرف يحكي اللي  لكنه دايما بيدور على شخص واحد يصدقه ويقف جنبه

والسؤال اللي فضل يطاردني طول الوقت

لو ملك مكنتش رسمت الرسمة دي وسلمتهالي هل كنت هكتشف الحقيقة قبل فوات الأوان؟

تمت

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى