مال و أعمال

فضلت واقفه ببص لحسام

 

ردت عليه

 

إحنا اتفقنا إنك هتطلق مراتك وتتجوزني وتفتحلي بيت لكن مكنتش أعرف إنك بتسرق حقوق الناس وبتستغل أهلها

 

بصيت لحسام وقلت

 

يعني إنت كنت ناوي تتجوزها بعد ما تخلص مننا وتاخد حقوق أبويا وأمي كمان

 

حسام قرب مني وقال

 

منى اسمعيني أنا كنت مضغوط من أمي ومكنتش عارف أتصرف إزاي

 

ضحكت وقلت

 

غريبة أوي كل مرة بتعمل مصيبة تقول إنك كنت مضغوط من أمك طب وإنت لما خنتني كنت مضغوط برضه

 

أبويا قام من مكانه وقاله

 

أنا عشت عمري كله بشقى إيدي ومحدش قدر يذلني لكن إنتوا استغليتوا كبر سني وطيبتي وافتكرتوا إني مش هعرف أحمي حقي

 

نادية ردت عليه باستهزاء

 

إنتوا لولا ابني مكنتوش عرفتوا تعيشوا في البيت ده أصلا

 

أمي اللي كانت ساكتة طول الوقت وقفت قدامها وقالت

 

إحنا عمرنا ما طلبنا منكم غير الستر والاحترام لكن إنتوا شفتوا إن طيبتنا ضعف

 

نادية سكتت لأول مرة ومقدرتش ترد

 

بعد ما مشيوا اتصلت بالمحامية نهى وحكيتلها على الصور اللي سارة ورتهالي وطلبت منها تشوف الموضوع بسرعة

 

تاني يوم سارة بعتتلي رسالة وقالت إنها مستعدة تقابلني وتديني نسخة من كل المستندات والتسجيلات اللي معاها

 

اتقابلنا في كافيه قريب من المدرسة وقعدت قدامي وهي باين عليها إنها مش مرتاحة

 

قالتلي

 

أنا عارفة إنك مش طايقاني ومش هطلب منك تسامحيني بس أنا كمان اتضحك عليا

 

سألتها

 

إنتي عرفتي إيه بالظبط

 

فتحت موبايلها وورّتني محادثات بين حسام ووالدته كانوا بيتكلموا فيها عن إنهم يبيعوا البيت بعد ما يخلوا أبويا وأمي منه ويستخدموا جزء من الفلوس في تسديد ديون حسام

 

لكن الصدمة الأكبر كانت في تسجيل صوتي لنادية وهي بتقول لحسام

 

محمود هيخلص لنا موضوع الإمضا ومش هيخلي أخته تعرف حاجة المهم أبوها وأمها يمشوا من البيت قبل ما منى تعمل أي مشكلة

 

حسيت إن قلبي وقع مني

 

يعني خالي كان عارف بكل ده

 

سارة قالتلي

 

في حاجة تانية لازم تعرفيها حسام كان بيطلب مني فلوس من فترة وبيقولي إنه داخل مشروع كبير لكن بعدين اكتشفت إن الفلوس كانت بتروح لسداد ديون قديمة عليه

 

رجعت البيت وأنا دماغي مشغولة بكل اللي سمعته

 

أمي كانت قاعدة جنب أبويا وبتحاول تطمنه إنه مفيش حاجة هتحصل وإن حقنا مش هيضيع

 

لكن أنا كنت مصممة أعرف الحقيقة كاملة

 

اتصلت بخالي محمود وطلبت منه ييجي البيت عشان نتكلم

 

لما وصل كان بيضحك وبيسأل على أبويا وأمي وكأن مفيش أي حاجة حصلت

 

قعد قدامي وقال

 

خير يا منى مالك شكلك متضايقة

 

حطيت الموبايل قدامه وشغلت التسجيل

 

أول ما سمع صوت نادية وشاف المستندات ابتسامته اختفت

 

سألته بهدوء

 

إنت مضيت على إيه يا خالي

 

فضل ساكت شوية وبعدين قال

 

أنا مضيت على ورقة عشان أساعد حسام في موضوع الديون بس مكنتش أعرف إنهم هيستخدموها بالطريقة دي

 

رديت عليه

 

يعني كنت عارف إنهم بيخططوا يخرجوا أمي وأبويا من البيت ووافقت

 

نزل عينه في الأرض وقال

 

أنا كنت مديون يا بنت أختي وحسام وعدني يساعدني

 

أمي انفجرت في العياط وقالت

 

حتى إنت يا محمود كنت هتبيع أختك عشان الفلوس

 

خالي حاول يبرر موقفه وقال إنه مكنش متخيل الموضوع يوصل لكده وإنه كان فاكر إن كل حاجة هتخلص بالتراضي

 

لكن أنا طلبت منه يمشي وقلتله إن المحامية هتتواصل معاه وإن أي اعتراف عنده لازم يقوله قدامها

 

بعدها بأيام بدأت الإجراءات القانونية والمحامية نهى قدمت المستندات والتسجيلات وطلبت فحص التوقيعات والتحقيق في موضوع المبلغ اللي أبويا اتكتب إنه استلمه

 

ومع كل يوم كان بيعدي كانت الصورة بتوضح أكتر

 

اكتشفنا إن حسام كان مديون بمبالغ كبيرة وإنه اتفق مع أمه على بيع البيت من ورا باقي أصحاب الحقوق وإنهم استخدموا توقيع أبويا عشان يخلوا وجوده ووجود أمي في البيت ملوش أي قيمة

 

أما خالي محمود فقرر يعترف بكل اللي يعرفه لما عرف إن الموضوع ممكن يدخله في قضية هو كمان

 

وفي يوم كنت راجعة من المدرسة لقيت حسام واقف تحت البيت مستنيني

 

قرب مني وقال

 

منى أنا عايز أرجعك البيت ونبدأ من جديد

 

بصيتله وقلت

 

إنت فاكر إن المشكلة كانت في البيت يا حسام

 

قال

 

أنا غلطت وأنا مستعد أصلح كل حاجة

 

قلتله

 

إنت مش بس خنتني إنت أهنت أبويا وأمي وحاولت تاخد حقهم وكنت مستعد تضحي بينا كلنا عشان فلوسك

 

حسام حاول يمسك إيدي لكني رجعتها وقلتله

 

خلي أي كلام بينا عن طريق المحامية

 

وقبل ما يمشي رن موبايله وكان المتصل أمه

 

سمعته بيقولها بصوت متوتر

 

يا ماما المحامية عرفت كل حاجة وسارة سلمت التسجيلات

 

وبعدها سكت شوية وقال جملة خلتني أقف مكاني

 

إنتي قلتيلي إن الورقة الأصلية اتخلصتي منها خلاص

 

بصيتله وقلت

 

ورقة أصلية إيه يا حسام

 

اتلخبط وقفلت المكالمة بسرعة

 

لكن قبل ما أقدر أسأله أكتر وصلتني رسالة من المحامية نهى بتقول فيها إنها اكتشفت مستند جديد في ملف القضية وإن المستند ده ممكن يغير كل حاجة

 

فتحت الرسالة ولقيتها كاتبة

 

منى لازم تيجي المكتب بكرة الصبح لأننا لقينا عقد بيع قديم للبيت وعليه توقيع والدك ووالدتك

 

حسيت بصدمة كبيرة

 

إزاي أبويا وأمي يمضوا على عقد بيع وهم عمرهم ما امتلكوا البيت أصلا

 

وفجأة افتكرت الظرف البني اللي أبويا اداهولي وإن كان جواه ورقة تانية مطبقة في آخره أنا مكنتش خدت بالي منها

 

جريت على البيت وفتحت الظرف تاني وطلعت الورقة الصغيرة

 

ولما قريتها اكتشفت إن أبويا كان مخبي عني سر أخطر من كل اللي عرفته لحد دلوقتي

 

لأن البيت اللي حماتي كانت بتعاملنا فيه كأننا ضيوف مش بيتها أصلا… وكان فيه شخص تاني هو المالك الحقيقي

 

وساعتها فهمت إن المعركة لسه في أولها وإن اللي جاي هيكشف سر محدش في العيلة كان مستعد يواجهه…!

فضلت واقفة في نص الصالة والورقة الصغيرة في إيدي وبقرا الكلام المكتوب فيها مرة واتنين وعشرة ومش قادرة أصدق اللي عيني شايفاه

 

كان مكتوب إن البيت اللي عايشين فيه من سنين مش ملك حماتي نادية زي ما كانت بتقول وإن المالك الحقيقي للبيت هو أبويا عم حسن

 

حسيت إن نفسي اتسحب مني

 

جريت على أوضة أبويا وقلتله

 

بابا إنت كنت عارف إن البيت ده ملكك

 

أبويا رفع عينه وبصلي وسكت شوية وبعدين قال

 

كنت عارف يا بنتي بس مكنتش عايز أقولك غير لما أتأكد إن كل حاجة بقت في إيدك

 

قعدت جنبه وقلتله

 

إزاي يا بابا وإزاي حماتي كانت بتتصرف في بيتك كأنه ملكها

 

أخد نفس طويل وبدأ يحكي

 

قبل جوازك من حسام بسنين كنت شغال وبحوش كل قرش عشان أشتري شقة أعيش فيها أنا وأمك لما نكبر وفعلا اشتريت البيت ده وكتبت عقده باسمي لكن لما اتجوزتي حسام وطلب مني ننقل عند أمه عشان نكون قريبين من بعض وافقت أسيب البيت تحت إدارتها فترة لحد ما نقرر هنعيش فين

 

قاطعته وقلت

 

يعني نادية كانت عارفة إن البيت ملكك

 

هز راسه وقال

 

أيوه كانت عارفة من أول يوم لكن لما حسام دخل في ديون بدأوا يخططوا يبيعوا البيت من غير علمي ويستغلوا إننا كبار في السن ومش هنعرف نتابع الورق

 

أمي كانت بتسمع الكلام ودموعها بتنزل وقالت

 

يعني كل الإهانة اللي شوفناها كانت في بيتنا وإحنا مش عارفين

 

أبويا مسك إيدها وقال

 

سامحيني يا أم منى أنا كنت فاكر إني بحمي بنتنا من المشاكل لكن سكوتي خلاهم يتمادوا

 

في اليوم التالي أخدت كل الأوراق ورحت للمحامية نهى

 

أول ما شافت عقد الملكية الأصلي ابتسمت وقالت

 

كده الصورة وضحت يا منى والدك هو المالك المسجل للعقار وده معناه إن حماتك معندهاش حق تبيع البيت أو تتصرف فيه من غير موافقته

 

سألتها

 

والورق اللي مضوا أبويا عليه

 

قالت

 

هنطعن عليه ونطلب فحص التوقيعات والتحقيق في الإقرار باستلام الفلوس وكمان هنثبت إن والدك اتعرض للتضليل وقت التوقيع

 

بدأت الإجراءات القانونية وخلال التحقيقات ظهرت مفاجآت أكبر

 

اكتشفنا إن نادية كانت بتجهز عقد بيع للبيت بمساعدة حسام وإنهم حاولوا يستخدموا الورقة اللي أجبروا أبويا يمضيها عشان يثبتوا إن أهلي تنازلوا عن أي حقوق ليهم

 

لكن عقد الملكية الأصلي والتسجيلات اللي قدمتها سارة كشفوا مخططهم

 

أما خالي محمود فاعترف إنه وافق يساعد حسام مقابل إنه يسدد جزء من ديونه وإنه كان عارف إنهم بيحاولوا يتصرفوا في البيت من غير علم أبويا

 

ولما واجهته أمي في مكتب المحامية انهارت وقالتله

 

أنا مش زعلانة على الفلوس يا محمود أنا زعلانة إنك كنت مستعد تبيع أختك وبنت أختك عشان شوية ديون

 

خالي نزل راسه ومقدرش يرد

 

بعد شهور من التحقيقات صدر قرار بإبطال الإقرار اللي اتعمل بطريقة مضللة بعد ثبوت عدم استلام أبويا للمبلغ المذكور فيه وثبتت ملكيته للبيت بالأوراق الرسمية

 

أما حسام فواجه عواقب تصرفاته وخسر شغله بعد ما اتكشفت المخالفات المالية اللي كان مخبيها عن شركته وبدأت ضده إجراءات قانونية بسبب المستندات والتصرفات اللي شارك فيها

 

ونادية اضطرت تسيب البيت بعد ما اتأكد إن ملكيته مش ملكها وإنها مكنتش من حقها تطرد أصحاب البيت الحقيقيين

 

في يوم تنفيذ القرار رجعت مع أبويا وأمي للبيت

 

وقفت قدام الباب اللي خرجت منه من شهور وأنا شايلة شنط صغيرة وقلبي مكسور

 

لكن المرة دي كنت داخلة وأنا رافعة راسي

 

أمي دخلت المطبخ وبصت حواليها وقالت

 

فاكرة يا بنتي لما كنت بعمل الأكل هنا وهما يعاملوني كأني خدامة

 

حضنتها وقلت

 

خلاص يا ماما مش هتدخلي المطبخ هنا غير لما تكوني عايزة تطبخي لنفسك وبمزاجك

 

أبويا دخل الصالة وقعد على كرسيه القديم وبص للبيت وقال

 

الحمد لله إن الحق رجع لأصحابه

 

بعد أسبوع حسام طلب يقابلني عشان نتكلم في الطلاق

 

اتقابلنا في مكتب المحامية وكان شكله متغير تماما

 

قاللي

 

منى أنا عارف إني ظلمتك بس أنا كنت تحت ضغط أمي والديون وسارة

 

بصيتله وقلت

 

إنت عندك 3 شماعات تعلق عليهم غلطك لكن مفيش واحدة فيهم هتغير الحقيقة

 

قال بصوت مكسور

 

طب والسنين اللي عشناها مع بعض

 

رديت عليه

 

السنين دي أنا مش ندمانة عليها لأنها علمتني إني عمري ما أضحي بكرامة أهلي عشان أرضي أي حد

 

وقعت على أوراق الطلاق وخرجت من المكتب وأنا حاسة إن حمل تقيل اتشال من على صدري

 

أما سارة فبعد ما سلمت التسجيلات والمستندات قررت تبعد عن حسام تماما واكتشفت إنها كانت مجرد جزء من لعبة أكبر وإنه كان بيكدب عليها زي ما كدب عليا

 

وبالنسبة لخالي محمود أمي سامحته بعد فترة طويلة لكنه عمره ما رجع لنفس المكانة اللي كان فيها عندها

 

عدت الشهور وبدأت حياتنا تستقر من جديد

 

أبويا رجع يقضي وقته في الجرنال والقهوة مع أصحابه وأمي رجعت تخيط هدوم الجيران بمزاجها من غير ما حد يأمرها أو يقلل منها

 

وأنا رجعت شغلي وبدأت أركز في نفسي وفي مستقبلي

 

وفي أول عيد بعد كل اللي حصل عملت سفرة كبيرة في البيت ودعيت أقرب الناس لينا

 

أبويا كان قاعد في صدر السفرة وأمي جنبه بتضحك من قلبها

 

بصيتلهم وقلت

 

عارفين إيه أكتر حاجة أنا اتعلمتها من اللي حصل

 

أبويا سألني

 

إيه يا بنتي

 

قلتله

 

إن البيت مش حيطان ولا عنوان البيت الحقيقي هو الناس اللي بتحس معاهم بالأمان والكرامة

 

أمي ابتسمت وقالت

 

وإن الطيبة عمرها ما كانت ضعف يا منى بس لازم كل واحد يعرف حدوده

 

ضحكنا كلنا وكملنا أكلنا في هدوء

 

وبعد العشا أبويا نده عليا واداني مفتاح صغير وقال

 

ده مفتاح الشقة اللي جنبنا يا بنتي خليها باسمك عشان تبقى ليكي بداية جديدة ومحدش يقدر يذلك تاني

 

حضنته ودموعي نزلت من عيني

 

بعد كل اللي حصل فهمت إن أبويا اللي قضى عمره كله سواق أتوبيس وكان بيرجع البيت مرهق عشان يوفرلي حياة أحسن كان أغنى إنسان عرفته في حياتي

 

مش بفلوسه ولا أملاكه لكن بكرامته وطيبة قلبه

 

أما حسام فبعد الطلاق حاول يتواصل معايا أكتر من مرة لكني رفضت أرجع لنفس الدائرة تاني

 

لأن فيه حاجات لما بتتكسر ممكن تتصلح وفيه حاجات لما بتتكسر بتخلينا نشوف الحقيقة اللي كنا بنهرب منها

 

ومن يومها وعدت نفسي إن محدش مهما كان قريب مني هيقدر يخليني أختار بين كرامتي وكرامة أهلي

 

والحقيقة إن أكتر حاجة وجعتني في الحكاية كلها مش خيانة حسام ولا طمع حماتي

 

اللي وجعني إن أبويا وأمي كانوا مستعدين يتحملوا الإهانة ويسكتوا سنين كاملة لمجرد إن بنتهم متخسرش جوازها

 

بس في النهاية عرفت إن الجواز اللي يطلب منك تبيع أهلك عشان تحافظي عليه مش جواز يستاهل تحافظي عليه من الأساس

 

والبيت اللي خرجنا منه مكسورين رجعنا له مرفوعي الرأس

 

وعمر الكرامة ما كانت ورقة تنازل ولا إمضا على عقد

 

الكرامة حق واللي يتنازل عنها عشان يرضي الناس بيصحى في يوم يكتشف إنه خسر نفسه قبل ما يخسرهم ❤️

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى