
الدكتورة منال نزلت من عربيتها بسرعة وجريت ناحيتي وهي بتنادي عليا
يا بنتي سامعاني؟ افتحي عينيكي يا حبيبتي
لكن مكنتش قادرة أرد عليها
حطت إيدها على رقبتي واتأكدت إن نبضي ضعيف وجسمي ساقع بشكل مخيف
شالتني بمساعدة سواق عربية كان معدي وودتني أقرب مستشفى
وفي الطوارئ بدأ الأطباء يحاولوا يدفوا جسمي ويرجعوا حرارتي لطبيعتها
بعد شوية بدأت أفوق وفتحت عيني بالعافية
أول سؤال سألته كان
هو أنا فين؟ بابا جه؟
الدكتورة منال قربت مني وقالت بحنان
إنتي في المستشفى يا حبيبتي متخافيش أنا معاكي
انفجرت في العياط وقلت
بابا طردني من البيت ومش راضي يسمعني
الدكتورة اتصدمت وسألتني
طردك ليه وإنتي عندك كام سنة؟
قلت لها وأنا بترعش
خمستاشر سنة وأختي قالت إني مخبية حبوب في شنطتي وأنا والله معرفش عنها حاجة
الدكتورة منال سكتت لحظة وبعدها طلبت من الممرضة تبلغ الشرطة
وفي نفس الوقت كان الضابط بيحاول يوصل لأهلي من خلال البيانات اللي قدرت أقولها
بعد ساعة وصل أمين الشرطة للمستشفى ومعاه ضابط المباحث
سألوني عن اسمي وعنواني واسم أبويا
ولما عرفوا إني خرجت من البيت من غير معطف ولا موبايل في المطر اتغيرت ملامحهم
الضابط قال للدكتورة
لازم نعرف مين المسؤول عن البنت دي وإزاي اتعرضت للخطر بالشكل ده
أما في البيت فكان أبويا قاعد قدام التلفزيون وندى بتتصرف كأن مفيش أي حاجة حصلت
لما تليفونه رن رد بضيق
أيوه مين؟
جاله صوت الضابط
أستاذ محمود إحنا لقينا بنت حضرتك في حالة صحية صعبة بعد ما اتعرضت للبرد والمطر ولسه موجودة في المستشفى
أبويا قام من مكانه وقال
هي كويسة؟ حصلها إيه؟
الضابط رد بجدية
قبل ما تسأل عن حالتها محتاجين حضرتك تيجي المستشفى لأن في موضوع مهم بخصوص الحبوب اللي اتقال إنها كانت في شنطتها
ندى أول ما سمعت الكلام وشها اتغير
قربت من أبويا وسألته
هو في إيه يا بابا؟
بصلها وقال
إنتي قولتي إنك لقيتي الحبوب في شنطتها صح؟
ردت بسرعة
أيوه يا بابا أنا متأكدة
لكن إيديها كانت بتترعش
أبويا خرج من البيت وهو مش فاهم حاجة
ولما وصل المستشفى الضابط طلب منه يقعد
وبعدها حط قدامه كيس شفاف فيه العلبة اللي ندى قالت إنها لقتها في شنطتي
وقال له
إحنا فحصنا العلبة وراجعنا الكاميرات اللي موجودة في البيت بناءً على المعلومات اللي وصلتنا
أبويا بصله باستغراب وقال
كاميرات إيه؟ إحنا عندنا كاميرات؟
الضابط فتح اللابتوب ولف الشاشة ناحيته
وقال
حضرتك محتاج تشوف التسجيل ده بنفسك
وأول ما أبويا شاف اللي ظهر على الشاشة اتجمد مكانه
لأن البنت اللي ظهرت في التسجيل وهي بتحط العلبة في شنطتي كانت ندى نفسها
لكن الضابط لسه مخلصش كلامه
قاله بهدوء
وده مش كل اللي اكتشفناه يا أستاذ محمود لأن بنتك الكبيرة عندها سر تاني أخطر بكتير من موضوع الحبوب
أبويا فضل باصص للشاشة ومش قادر يصدق اللي شافه
ندى بنفسها كانت بتحط علبة الحبوب في شنطتي وبعدها بتخرج من الأوضة وهي بتبص حواليها عشان تتأكد إن محدش شافها
أبويا حط إيده على راسه وقال بصوت مكسور
مستحيل تكون ندى عملت كده دي أختها
الضابط رد عليه بصرامة
التسجيل واضح يا أستاذ محمود وإحنا مش بنخمن
وبعدين سأله
هي بنتك الكبيرة عندها كام سنة؟
قاله عشرين سنة
الضابط فتح ملف تاني وقال
إحنا لقينا إن العلبة دي مش مجرد حبوب عادية زي ما حضرتك فاكر وده سبب إننا محتاجين نعرف مصدرها
أبويا بدأ يتوتر وقال
يعني إيه؟ بنتي الصغيرة مالهاش دعوة بالموضوع ده؟
الضابط رد
لحد دلوقتي الأدلة بتأكد إن البنت الصغيرة اتظلمت لكن لازم نسمع أقوال أختها
في اللحظة دي أبويا افتكر كل مرة كنت بحاول أتكلم فيها وهو بيزعقلي وكل مرة كنت بترجاه يسمعني وهو بيقفل الباب في وشي
وفجأة موبايله رن
كانت ندى
رد عليها بسرعة وقال
إنتي فين يا ندى؟
قالت بتوتر
في البيت يا بابا مالك؟
صرخ فيها
إنتي حطيتي الحبوب في شنطة أختك ليه؟
سكتت شوية وبعدها قالت
أنا معملتش حاجة إنت مصدق البنت الكدابة دي؟
أبويا بص للضابط اللي كان بيسمع المكالمة وقال
إحنا عندنا تسجيل يا ندى وكل حاجة ظهرت
الخط سكت فجأة
وبعد لحظات ندى قفلت المكالمة
الضابط طلب من أحد أفراد الشرطة يتوجه للبيت ويطلب منها الحضور للتحقيق
أما أنا فكنت في أوضة المستشفى وبحاول أستوعب إن كل اللي حصل ده حقيقي
الدكتورة منال كانت قاعدة جنبي ولما شافت دموعي قالت
إنتي مش غلطانة يا حبيبتي ومحدش من حقه يعاملك بالطريقة دي
سألتها بصوت ضعيف
هو بابا عرف إني مش كدابة؟
قالتلي
عرف يا حبيبتي والحقيقة بدأت تظهر
بعد شوية باب الأوضة اتفتح ودخل أبويا
كان وشه شاحب وعينيه مليانة دموع
قرب مني وحاول يمسك إيدي وقال
سامحيني يا بنتي أنا غلطت
سحبت إيدي بهدوء وقلت
إنت حتى مسمعتنيش يا بابا
الكلمة دي وجعته أكتر من أي اتهام
حاول يرد لكنه معرفش يقول حاجة
وفجأة الضابط دخل وقال
أستاذ محمود محتاجين حضرتك تسمع اعتراف بنتك الكبيرة بنفسك
وبعد دقائق دخلت ندى مع أمينة الشرطة
كانت بتعيط وبتحاول تبص في الأرض
الضابط سألها
ليه حطيتي العلبة في شنطة أختك؟
فضلت ساكتة
وبعد إلحاح طويل انفجرت وقالت
أنا كنت عايزة بابا يبعدها عن البيت
أبويا اتصدم وقال
ليه؟ دي أختك الصغيرة!
ندى رفعت عينيها وقالت الجملة اللي كشفت كل حاجة
عشان بابا كان ناوي يبيع دهب ماما ويدفع مصاريف دراستها ويخليها تدخل مدرسة أحسن مني
أبويا رجع خطوة لورا وقال
يعني كنتي هتدمري مستقبل أختك عشان الفلوس؟
ندى بدأت تعترف إن العلبة كانت بتاعتها وإنها حطتها في شنطتي عشان تخوف أبويا مني وتخليني أخرج من البيت
لكن الضابط قاطعها وقال
لسه في سؤال مهم يا ندى
مين اللي جابلك الحبوب دي؟
ندى رفعت وشها وبصت لأبويا بخوف وقالت
مش هقدر أقولك
الضابط قرب منها وقال
لازم تقولي لأن الشخص ده إحنا بندور عليه من فترة
وفي اللحظة دي ندى اعترفت باسم شخص محدش فينا كان متوقع إنه يكون طرف في الموضوع
كان شخص من أقرب الناس للعيلة
وأبويا أول ما سمع اسمه حس إن المصيبة أكبر بكتير من مجرد اتهام كاذب ليّا…
أبويا فضل واقف مكانه مش قادر ينطق بعد ما سمع الاسم من بق ندى
الشخص اللي جابلها الحبوب كان خالي سامي أخو أمي
أبويا بص لها بصدمة وقال
خالك سامي؟ إنتي بتقولي إيه؟
ندى انفجرت في العياط وقالت
هو اللي اداني العلبة وقال لي أحطها في شنطة أختي وأقول إننا لقيناها معاها وهو وعدني إنه هيساعدني أخلص منها
الضابط سألها
وليه خالك عايز يعمل كده؟
ندى مسحت دموعها وقالت
عشان كان عايز يضغط على بابا ويخليه يبيع نصيبه في الأرض اللي ورثها عن جدي وكان فاكر إن لو حصلت مشكلة كبيرة في البيت بابا هيوافق على أي حاجة عشان يخلص منها
أبويا حط إيده على وشه وقال
يعني إنتي بعتي أختك عشان تسمعي كلام خالك؟
ندى ردت وهي بتنهار
هو قالي إن محدش هيصدقها وإنك هتطردها من البيت وهتفضل أنا بنتك الوحيدة اللي بتسمع كلامك
الضابط طلب منها تكرر اعترافها رسميًا وبعدها خرجت قوة من الشرطة عشان تجيب خالي سامي للتحقيق
وبعد مراجعة تسجيلات تانية ورسائل الموبايل اتضح إنه كان مخطط للموضوع من البداية وإنه كان بيحاول يستغل ندى عشان يوقع بين أبويا وبناته
أما أنا فكنت لسه في المستشفى ومش قادرة أستوعب إن اللي حصل ده كله كان ممكن ينتهي بموتي في الشارع لمجرد إن محدش صدقني
بعد يومين قدرت أرجع البيت
أبويا كان واقف عند الباب مستنيني ومعاه معطفي الشتوي
قرب مني وقال




