منوعات

جبت لحماتي سجاده في عيد الام ج 1 حكايات منى السيد

قدام ضيوفها.
بلعت ريقي بصعوبة بالغة وحاولت أرسم ابتسامة باهتة على وشي عشان الموقف ما ينفجرش قدام البنت، هي في الأول والآخر ملهاش ذنب، هي عروسة جديدة وجالها هدية ففرحت بيها. مسكت نفسي بالعافية وقلت بصوت بيترجف مبروك عليكي يا حبيبتي، تتهني بيها يا رب. قالتلي بذوق الله يبارك فيكي يا قمر، ماما ذوقها يجنن صح؟ أول ما شافت ألوان الصالون قالتلي مفيش غيرها هينطق المكان، وشالتها جابتهالي لحد عندي.
كل كلمة كانت بتنزل زي السکينة في صدري. الست اللي فضلت شهور تحلفلي إنها شايلاها في كيسها ومخزناها في الدولاب خاېفة عليها من عيال أخوها، كانت في الحقيقة مستخسراها في بيتها
وفي ابنها، وحاسة إن اللي جابته مرات الابن ملوش قيمة، أو يمكن شافت إنها تعمل بيها واجب وتكسب بيه قلب العروسة الجديدة على حساب حړقة دمي وكسرة خاطري!
خلصت اليوم ده بالعافية، كنت بتحرك زي الآلة، أفرش ملاية، أرص طقم كاسات، وعيني مش قادرة تبعد عن السجادة المفروشة في نص الصالة، بتلمع بنقشتها اللي اخترتها بالساعات. أول ما خلصنا وباركت للعروسة، نزلت السلالم وأنا مش شايفة قدامي، الدموع اللي حبستها طول الساعات دي نزلت شلال على خدي أول ما قفلت باب العمارة من تحت.
طلعت شقتي وقفلت الباب ورايا، ورميت المفاتيح على الترابيزة واڼهارت في العياط. القهرة مكنتش عشان سجادة
ولا عشان فلوس، القهرة كانت على النية الصافية والتقدير اللي اترمي في الأرض، وعلى الكدب اللي اتعاش عليا شهور طويلة بكل برود وهدوء.
جه جوزي بالليل من الشغل، لقاني قاعدة في الصالة، النور مطفي، وعيوني وارمة من العياط. اتخض ورمى حاجته وجري عليا مالك يا بنتي في إيه؟ حصل حاجة لأهلك؟ حد جراله حاجة؟. بصيتله بحزن وۏجع وقلتله أمك يا طارق.. أمك كسرتني.
قعد جنبي وبدأ يسأل بقلق واستغراب أمي عملت إيه بس؟ ما إنتي كنتي لسه عندها أول مبارح وبتضحكوا ورايحة تساعدي مرات أخويا، إيه اللي حصل فجأة؟. حكيتله كل حاجة بالتفصيل، من أول ما لفيت على السجادة وحوشت تمنها، لكلام أمه لما
كانت

تقولي شايلاها وخاېفة عليها من العيال، لحد اللحظة اللي شفتها مفروشة فيها في صالون أخوه وكلام سلفتي إن حماتي هي اللي ادتهالها بإيديها.
طارق سمع الحكاية ووشه اتغير، سكت شوية، وبعدين اتنهد بحيرة وقال يا ستي معلش، هما الكبار كده، جايز لقت إن ألوانها لايقة أكتر عند أخويا، إنتي عارفة إنهم لسه بيجهزوا وعايزين أي مساعدة، متكبريش الموضوع يا حبيبتي عشان خاطري، متعمليش من السجادة أزمة بين الإخوات.
رديت عليه بذهول والدموع بتغلي في عيني أكبر الموضوع؟! يعني إنت شايف إن ده طبيعي؟ إن هديتي اللي جبتها من مصروفي وتعبت فيها تتاخد وتتفرق كأنها ملهاش صاحب؟ طب لو مش عايزاها،
مش كان الأصول ترجعها لأصلها؟ كان ممكن تقولي مش لايقة عندي يا بنتي وخديها لبيتك! لكن تاخدها وتهادي بيها غيري وتكدب في وشي شهور وتقولي مخزناها في الدولاب؟ هو أنا هبلة يا طارق؟ لهالدرجة كرامتي وقيمتي ملهاش تمن عندكم؟.
طارق بدأ يتعصب من انفعالي وقال إنتي عايزاني أعمل إيه يعني؟ أروح أهد البيت فوق دماغ أمي وأقولها رجعي السجادة من شقة أخويا عشان مراتي زعلانة؟ عيب، دي أمي، ومينفعش أحاسبها على هدية خدتها وبقت بتاعتها تتصرف فيها زي ما هي عايزة!.
الجملة دي بالذات كانت صدمة تانية، حسيت إني لوحدي، وإن حړقة دمي ملهاش أي حساب عنده قدام خوفه من زعل أمه، حتى لو أمه هي اللي
غلطت في حقي وظلمتني. دخلت أوضتي وقفلت على نفسي وفضلت سهرانة طول الليل أفكّر.. لو سكتت المرة دي، كل مرة هتداس كرامتي بنفس الطريقة وهيتقال برضه دي أمي ومتكبريش الموضوع، ولو اتكلمت وعملت ڤضيحة، هطلع أنا الۏحشة اللي بتنبر على العروسة وبتبص في حاجة غيرها.
تاني يوم الصبح، اتصلت بيا حماتي، صوتها طالع في التليفون عادي جداً ودافئ كعادتها صباح الخير يا حبيبتي، ها خلصتوا فرش شقة سمر إمبارح؟ عقبال ما تفرحي بعيالك يا رب، متنسيش بكرة الجمعة والغدا عندنا كالعادة، عاملكوا صينية بطاطس باللحمة اللي بتحبوها.
مسكت التليفون وإيدي بتترعش، كان نفسي أصرخ في السماعة وأقولها كفاية
تمثيل،

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى