
محمود فضل باصص لشاشة الموبايل وهو مش قادر يصدق الاسم اللي ظاهر قدامه.
الرسالة كانت جاية من رقم مسجل باسم الدكتور ياسر فؤاد.
الدكتور اللي أعلنوا غيابه من 3 سنين بعد حادث عربية على طريق السويس.
نفس الدكتور اللي كان مسؤول عن متابعة حالته الصحية بعد الحادث اللي نجلاء قالت إنه سبب فقدانه للذاكرة.
محمود حس إن قلبه بيدق بسرعة ومد إيده فتح درج الكومودينو وطلع منه صورة قديمة كان محتفظ بيها للدكتور ياسر.
فضل يقارن الصورة بالاسم اللي ظهر على الشاشة وبعدها همس لنفسه: إنت مش المفروض تكون غايب؟
في اللحظة دي سمع صوت خطوات بره الأوضة.
قفل الموبايل بسرعة ورجع حطه مكانه ومدد جسمه على السرير وعمل نفسه نايم.
الباب اتفتح بهدوء ودخلت نجلاء.
قربت من السرير وبصت في وشه فترة طويلة وبعدها مدت إيدها ناحية الموبايل اللي كان جنب المخدة.
لكن قبل ما تلمسه محمود اتقلب على جنبه وقال بصوت متعب: إنتي لسه صاحية يا نجلاء؟
اتخضت ورجعت إيدها بسرعة: أيوه يا حبيبي كنت بطمن عليك.
محمود غمض عينيه وقال: أنا تعبان وعايز أنام.
نجلاء ابتسمت ابتسامة متوترة وخرجت وقفلت الباب وراها.
أول ما اتأكد إنها مشيت قام محمود من السرير وراح ناحية مكتبه الصغير.
كان فاكر إن كل أسرار حياته موجودة في خزنة الشركة لكن الرسالة قالت الدرج السري في المكتب.
فضل يدور لحد ما لاحظ إن فيه جزء في المكتب الخشبي مش راكب زي باقي الأجزاء.
ضغط عليه فظهر درج صغير مخفي.
فتح الدرج وكانت المفاجأة إنه لقى فلاشة صغيرة ومظروف بني عليه اسمه بخط إيده.
فتح المظروف وبدأ يقرأ:
محمود لو إنت بتقرأ الكلام ده يبقى أنا فشلت أحميك أو إن ذاكرتك بدأت ترجع.
أوعى تثق في نجلاء أو شريف.
هما مش بس بيسرقوا فلوسك.
هما بيحاولوا يخلوا الناس كلها تصدق إنك فقدت عقلك.
محمود حس إن إيده بتترعش وهو بيكمل قراءة الرسالة:
الجهاز المزروع تحت جلد رقبتك مش جهاز طبي لعلاج الذاكرة زي ما قالولك.
ده جهاز بيأثر على الإشارات العصبية وبيسببلك نوبات تشوش وفقدان مؤقت للذاكرة.
وفي آخر الورقة كانت فيه جملة متسطرة أكتر من مرة:
لو عايز تنقذ نفسك لازم تقابلني قبل اجتماع الجمعة.
محمود قعد على الكرسي وهو حاسس إن حياته كلها كانت كذبة.
فتح الفلاشة على اللابتوب ولقى مجموعة تسجيلات صوتية وتقارير طبية وصور لتحويلات مالية من حسابات شركته لحسابات بأسماء وهمية.
لكن وسط الملفات ظهر تسجيل بتاريخ من 3 سنين.
ضغط عليه وسمع صوت نجلاء: أنا مش هقدر أستحمل أكتر من كده يا شريف كل يوم بيدخل في نوبة جديدة وممكن في أي لحظة يفتكر كل حاجة.
وجاله صوت شريف بيرد عليها: متقلقيش الجرعة هتتظبط وكل حاجة هتفضل تحت السيطرة لحد ما ننقل باقي الأسهم.
محمود حس إن نفسه اتسحب منه.
رجع التسجيل من أوله وسمع صوت تالت كان مألوف جدًا.
صوته هو: أنا مش موافق إن أي حد يتصرف في أملاكي من غير علمي.
وبعدها صوت شريف قال: إنت مش في حالتك يا محمود ووقعت بنفسك على التوكيل.
محمود وقف التسجيل وقفل اللابتوب.
فجأة سمع صوت خبط خفيف على باب المكتب: يا فندم ممكن أدخل؟
كانت سمر.
فتح لها محمود الباب ولما دخلت قفله وراها وسألها: إنتي بنتك قالتلك إيه بالظبط عن رقبتي؟
سمر اترددت شوية وبعدين قالت: بصراحة يا فندم ليلى شافت حاجة شبه قطعة معدن صغيرة تحت الجلد وكانت بتلمع لما النور جه عليها.
محمود قرب منها وسألها: هي قالت الكلام ده لنجلاء؟
سمر هزت راسها: أيوه يا فندم ودي أول مرة أشوفها خايفة بالشكل ده.
محمود بص لها وقال: أنا عايز أطلب منك طلب بس لازم توعديني إنه يفضل سر بينا.
سمر ردت بسرعة: تحت أمرك يا فندم.
محمود: عايزك تجيبي ليلى بكرة الصبح وتخليها تقولي للدكتور كل اللي شافته بالظبط.
وبعدها اداني رقم تليفونه وقالها: لو حصل أي حاجة غريبة أو نجلاء حاولت تمنعكوا من الدخول كلميني فورًا.
سمر خرجت من المكتب وهي مش فاهمة حجم المصيبة اللي دخلت فيها.
لكن محمود كان عارف إن الوقت مش في صالحه.
تاني يوم الصبح اتصل بدكتور اسمه شريف الجندي متخصص في جراحة المخ والأعصاب وكان يعرفه من أيام الجامعة.
طلب منه ييجي الفيلا في سرية تامة ومن غير ما يبلغ أي حد.
الدكتور وصل بعد ساعتين ودخل من البوابة الجانبية.
وأول ما شاف محمود لاحظ إنه مرهق بشكل غير طبيعي.
كشف عليه وسأله عن الأعراض وطلب يشوف مكان الانتفاخ الموجود خلف الرقبة.
ولما لمس المنطقة اتغيرت ملامح وشه.
محمود سأله بقلق: في إيه يا دكتور؟
الدكتور بص له وقال: أنا محتاج أشوف صور الأشعة القديمة والتقارير الطبية اللي عندك.
محمود جاب له الملفات اللي كانت نجلاء محتفظة بيها.
الدكتور قلب فيها واحدة واحدة وبعدها رفع عينه وقال: التقارير دي فيها حاجات مش منطقية ومش متوافقة مع الأعراض اللي بتحكيها.
محمود قرب منه وقال: يعني إيه؟
الدكتور رد بصوت جاد: أنا مش هقدر أحكم غير بعد ما نعمل أشعة وفحوصات مستقلة ونتأكد من طبيعة الجسم المزروع ده.
وفجأة موبايل محمود رن.
كانت نجلاء.
رد عليها وحاول يخلي صوته طبيعي: أيوه يا حبيبتي.
جالها صوته وقالت: إنت فين؟ أنا بدور عليك من الصبح.
محمود بص للدكتور وبعدين رد: أنا في المكتب عندي شوية شغل.
نجلاء سكتت لحظة وبعدها قالت: غريبة أصل شريف بيقول إنه شاف عربيتك خارجة من الفيلا من شوية.
محمود اتجمد مكانه.
إزاي شريف عرف إنه خرج؟
وقبل ما يرد سمع صوت نجلاء بيتغير وهي بتقول: محمود إنت مع مين دلوقتي؟
وفي نفس اللحظة الدكتور شريف الجندي بص ناحية باب المكتب ووشه اتغير.
كان فيه ظل شخص واقف بره وبيسمع كل كلمة.
وبعد ثواني اتفتح الباب ببطء.
ودخل شريف منصور وهو بيبتسم ابتسامة باردة.
وقال لمحمود: واضح إنك قررت تسمع كلام ناس غريبة بدل الناس اللي بتحبك يا صاحبي.
لكن محمود ماكانش يعرف إن شريف مش جاي لوحده.
كان وراه شخص تاني شايل ملف أسود.
وأول ما محمود شاف الملف عرف إن اللي جواه ممكن يغير مصيره للأبد.
لأن على غلافه كانت مكتوبة جملة واحدة:
التقرير الطبي النهائي لمحمود البدري.
والتاريخ المكتوب عليه كان تاريخ بكرة…
محمود فضل باصص للملف الأسود اللي في إيد الراجل اللي دخل ورا شريف منصور وحس إن قلبه هيقف من الرعب.
التقرير الطبي النهائي لمحمود البدري.
والتاريخ المكتوب عليه كان تاريخ بكرة.
رفع عينه لشريف وقال بصوت هادي رغم إن الغضب كان بيغلي جواه: إيه حكاية التقرير ده يا شريف؟
شريف ابتسم وقعد على الكرسي المقابل ليه وقال: ده تقرير طبي جديد يا محمود والدكتور اللي عمله شايف إن حالتك للأسف بقت صعبة وإنك مش مؤهل تدير أموالك أو شركاتك.
الدكتور شريف الجندي تدخل بعصبية: إنت بتقول إيه؟ أنا لسه ماعملتش أي فحوصات تسمح بكتابة تقرير زي ده.
شريف منصور بص له باستهزاء: وإنت مين عشان تتدخل في حاجة تخص عيلة البدري؟
محمود رفع إيده وأسكت الاتنين: أنا سألت سؤال واحد وعايز إجابة واحدة.
التقرير ده اتكتب إمتى؟
شريف رد من غير تردد: لسه هيتكتب بكرة بعد الفحوصات.
محمود حط إيده على المكتب وقال: أمال إزاي موجود النهارده ومكتوب عليه تاريخ بكرة؟
لأول مرة ابتسامة شريف اختفت.
حاول يلم الموضوع وقال: أكيد مجرد مسودة يا محمود إنت بتكبر الموضوع ليه؟
لكن محمود كان مركز في كل حركة بتصدر منه.
مد إيده ناحية الملف وخده منه وبدأ يقلب في الورق.
كانت فيه نتيجة فحوصات كاملة وتوقيع طبيب وختم مستشفى خاص.
والأغرب إن التقرير بيقول إنه بيعاني من تلف شديد في مراكز الذاكرة وإنه غير قادر على اتخاذ أي قرارات مالية أو قانونية.
وفي آخر صفحة كان فيه توصية بتعيين وصي قانوني على ممتلكاته.
والاسم المكتوب في خانة الوصي كان نجلاء.
محمود رفع عينه لشريف وقال: يعني إنتوا خلصتوا كل حاجة وقررتوا تسحبوا مني حياتي وأنا لسه عايش؟
شريف قرب منه وقال بنبرة هادية: إحنا بنحاول نحميك من نفسك يا محمود.
محمود ضحك ضحكة قصيرة وقال: زي ما بتحموني من فلوسي وشركاتي كمان؟
شريف الجندي حاول يتدخل لكن محمود أشار له إنه يسكت.
وفجأة موبايل شريف منصور رن.
بص للشاشة وخرج من المكتب يرد.
وفي اللحظة دي الدكتور شريف الجندي قرب من محمود وهمس له: اسمعني كويس يا محمود لازم نخرج من هنا فورًا.
محمود سأله: ليه؟
الدكتور رد وهو بيبص ناحية الباب: لأن الجهاز اللي في رقبتك ممكن يكون متوصل بنظام بيراقب حالتك وبيسجل بعض المؤشرات الحيوية وأنا مش عارف لسه إذا كان بيبعت بيانات لحد ولا لأ.
محمود حس بقشعريرة في جسمه: يعني هما عارفين كل حاجة؟
الدكتور هز راسه: مش بالضرورة لكن لازم نتصرف بحذر ونعمل الفحوصات في مكان آمن.
في اللحظة دي رجع شريف منصور ومعاه اتنين من أفراد الأمن.
وقال بابتسامة مصطنعة: محمود نجلاء مستنياك تحت وعايزة تطمن عليك.




