
قالت إلهام، سكرتيرة جوزي، وهي واقفة قدام المراية، بينما شهاب كان واقف وراها وبيقفلها سوستة فستان أحمر بكل هدوء.
وقفت مكاني قدام باب أوضة نومي، اللي كان مفتوح سنة صغيرة، وحسيت إن رجلي مش قادرة تشيلني.
أنا رجعت من رحلة شغل في باريس قبل ميعادي بيوم، وكنت ناوية أفاجئ جوزي بعد عشر سنين جواز، ومعايا هدية غالية اشتريتها مخصوص عشانه.
لكن المفاجأة اللي استنتني كانت أكبر من أي كابوس ممكن أتخيله!
إلهام، سكرتيرته اللي عندها تمانية وعشرين سنة، كانت واقفة بتبص لنفسها في المراية بابتسامة رضا، وشهاب كان بيظبط
لها الفستان بإيديه، وكأنه بيجهز مراته مش واحدة غريبة في بيتي!
سمعته بيقولها وهو بيضحك
متقلقيش يا حبيبتي، غرام مش شاكّة في أي حاجة. وبعدين أنا جهزت ورق الطلاق خلاص، وأول ما الموضوع يتم هاخد حقي في الشركة، ومش هيبقى قدامها أي فرصة تعترض.
حسيت إن قلبي اتعصر بين ضلوعي.
العشر سنين اللي عشتهم معاه، وكل التضحيات اللي قدمتها، وكل لحظة وقفت جنبه فيها، اتحولوا في ثانية لۏجع ملوش وصف.
علبة الساعة الغالية اللي كنت جايباها له وقعت من إيدي، وخبطت في رخام الأرض.
الصوت خلاهم يسكتوا فجأة.
لكن قبل ما أي حد فيهم يتحرك، كنت أنا خرجت من البيت.
لا صړيخ، ولا مواجهة، ولا حتى دمعة نزلت قدامهم.
خدت العلبة المکسورة، وخرجت وأنا حاسة إن المكان اللي بنيت فيه أحلى ذكرياتي مبقاش ليا فيه مكان.
الليلة دي قعدت لوحدي في كافيه هادي في الزمالك، قدامي فنجان قهوة بارد، وبقلب في صور قديمة ليا أنا وشهاب.
عرفت شهاب من أيام الجامعة، وقتها ما كانش معاه فلوس ولا علاقات، لكنه كان عنده أحلام كبيرة، وكان بيتكلم عن مستقبله بحماس خلاني أؤمن بيه وأقرر أكون شريكته في كل حاجة.
لما اتجوزنا، أبويا اداني تلاتة مليون جنيه علشان نبدأ حياتنا ونأسس مشروعنا.
وأنا قررت أستثمر الفلوس دي في شركة تكنولوجيا أسسناها سوا، وسميناها إيه إم للحلول التكنولوجية.
أنا اللي جبت أول العملاء، ولفيت على الشركات،
ودخلت في مفاوضات،
فكان مسؤول عن إدارة التشغيل ومتابعة الموظفين.
ومع مرور السنين، الشركة كبرت وبقت من الشركات المعروفة في مجال التكنولوجيا، وبقى عندنا مقر كبير في التجمع الخامس، وأكتر من تمانين موظف، وعقود بملايين الجنيهات مع شركات كبيرة.
كنت بمتلك 69 من أسهم الشركة، وشهاب معاه 21، والباقي موزع على مجموعة من المستثمرين.
لكن مع نجاح الشركة، شهاب اتغير.
بقى يظهر قدام الناس باعتباره صاحب النجاح كله، وينسى تمامًا إني أنا اللي بدأت المشروع بفلوسي ومجهودي.
وكنت بسكت علشان أحافظ على بيتي وجوازي، لحد ما اكتشفت إن الراجل اللي ضحيت عشانه سنين كان
بيخطط ياخد مني حتى حقي القانوني!
الساعة كانت اتنين بعد نص الليل، لما مسكت موبايلي واتصلت بالمستشار محمود، صديق قديم لأبويا ومتخصص في القانون التجاري والشركات.
أول ما رد، قلتله بصوت ثابت
أستاذ محمود، أنا محتاجة مساعدتك. عايزة أحمي أسهمي في الشركة، وأدور على مشتري مناسب، وكمان عايزة أبدأ إجراءات الطلاق.
سكت لحظة، وبعدها سألني باستغراب
إيه اللي حصل يا غرام؟ هو شهاب يعرف إنك بتفكري في الكلام ده؟
رديت وأنا ببص من شباك الكافيه
لأ، ومش عايزاه يعرف دلوقتي. أنا عايزة كل حاجة تتم في سرية تامة، وبشكل قانوني يحفظ حقي.
تاني يوم الصبح رجعت البيت وكأن مفيش أي حاجة حصلت.
شهاب استقبلني بابتسامة
كبيرة، وحضّرلي الفطار بنفسه، وكان حاطط فيه جبنة، رغم إنه عارف كويس إني عندي حساسية من اللاكتوز.
بصيت للطبق، وبعدها رفعت عيني عليه.
قال بنبرة كلها اهتمام مصطنع
حبيبتي، إنتِ شكلك مرهقة من السفر. إيه رأيك تريحي نفسك شوية وتسيبيلي إدارة الشركة؟ إنتِ تعبتي كفاية، وسيبيلي أنا مسؤولية كل حاجة من هنا ورايح.
ابتسمت ابتسامة بسيطة وقلت
يمكن عندك حق يا شهاب، أنا فعلًا محتاجة أرتاح شوية.
وشه نور من الفرحة، وكأنه أخيرًا ضمن إن الطريق بقى مفتوح قدامه.
لكن اللي ما كانش يعرفه إن موافقتي دي مش استسلام، دي كانت أول خطوة في خطة أكبر بكتير.
في نفس اليوم، تليفوني رن، وكانت حماتي إلهام؟ لأ، دي كانت
فاطمة، حماتي.
رديت عليها
قالت من غير حتى ما تسألني عن السفر
بصي يا غرام، السبت الجاي فرح بنت أختي، وعايزاكي تجهزي مبلغ محترم تحطيه في الظرف. ومش عايزة منظرك قدام العيلة يبقى وحش، الناس كلها عارفة إن جوزك رجل أعمال كبير.
فضلت ساكتة لحظة، وبعدين رديت بهدوء
متقلقيش يا طنط فاطمة، هجيب هدية محدش هينساها.
يوم السبت، وصلت قاعة الأفراح في الزمالك، لابسة فستان أنيق وداخلة بثقة.
حماتي أول ما شافتني، أخدتني وبدأت تعرفني على قرايبها بفخر
دي غرام مرات ابني شهاب، رجل الأعمال المعروف.
كنت بسمع كلامها وببتسم، لحد ما جه وقت تقديم الهدايا.
طلعت ظرف كبير من شنطتي وقدمته لحماتي.
وشها اتفتح
بابتسامة رضا، وبدأت تفتحه قدام الموجودين وهي متوقعة تلاقي مبلغ كبير.
لكن أول ما فتحت الظرف، لقت جواه عشرين جنيه بس، ومعاهم كذا ورقة بيضا.
وشها اتقلب، وصړخت قدام الناس
إيه اللي إنتِ عملاه ده يا غرام؟! هو ده اللي قدرتي تقدميه؟! إنتِ عايزة تكسفيني قدام العيلة؟!
مسكت الميكروفون، وبصتلها بهدوء، وقلت بصوت واضح سمعه كل اللي في القاعة
قبل ما حضرتك تتكلمي عن الفلوس، اسألي ابنك الأول ليه بيجهز ورق طلاقي من ورايا؟ واسأليه كمان مين اللي كان موجود في أوضة نومي من يومين، وهو بيقفل سوستة فستانها!
القاعة كلها سكتت.
الناس بصت لبعضها، وشهاب اللي كان واقف بعيد اتجمد مكانه، ووشه اتغير في لحظة.
أما حماتي، فقربت مني بخطوات سريعة، ومسكَت دراعي، وهمست في ودني بكلام خلاني أحس إن الخېانة أكبر بكتير من مجرد علاقة بين جوزي وسكرتيرته.
قالتلي بابتسامة باردة
يا غبية، إنتِ لسه متعرفيش إحنا محضرينلك إيه! شهاب مش بيتصرف لوحده، وإنتِ مش هتخرجي من الموضوع ده بالسهولة اللي إنتِ فاكراها!
ساعتها فهمت إن الموضوع مش مجرد خېانة وطلاق…
دول كانوا محضرين لمؤامرة أكبر، ومخططين ياخدوا مني كل حاجة بنيتها بتعبي وفلوسي!
سحبت إيدي من قبضة حماتي بهدوء أعصاب أرعبها هي شخصيًا، الهدوء ده بالذات مكنتش متعودة عليه مني. أنا دايماً كنت غرام الطيبة، الهادية، اللي بتشتري خاطر الكل عشان مركب الجواز
تمشي. بس المركب خلاص




