منوعات

احمد فضل واقف عينيه مستمرة

مدام نور طلبت إن الظرف ده يتسلم لحضرتك لو حضرتك جيت

فتح الظرف ولقى جواه صورة قديمة لينا من أول يوم فتحنا فيه الورشة

وعلى ضهر الصورة كنت كاتبة

أنا كنت بحلم نكبر سوا مش إنك تكبر وتنساني

لكن المفاجأة كانت في الورقة اللي بعدها

كانت ورقة تنازل عن نصيبي في الشركة لصالح العاملات اللي اشتغلوا معايا من أول يوم

وفي آخر الورقة كان فيه سطر مكتوب بخط إيدي

يا أحمد لو عايز تعرف الحقيقة كاملة اسأل والدتك عن العقد اللي مضيته من 10 سنين

أحمد رفع راسه وبص لمحمود

وسأله بصوت مرتعش

عقد إيه

محمود رد عليه

اسأل أمك هي اللي كانت السبب في إن نور تخبي عنك سر كبير طول السنين دي

أحمد خرج موبايله واتصل بأمه

وأول ما ردت عليها قالها

ماما أنا عرفت إن فيه عقد قديم بينك وبين نور وإنتِ مخبياه عني

سكتت أمه لحظات طويلة

وبعدين قالت بصوت مرتبك

إنت عرفت منين يا أحمد

رد عليها

يعني الكلام حقيقي

أمه بدأت تعيط وقالت

أنا كنت فاكرة إن السر ده هيفضل مدفون للأبد

أحمد صرخ فيها

إيه اللي عملتيه في مراتي

لكن ردها كان أخطر من أي حاجة تخيلها

قالتله

نور مش بس ساعدتك تبني الشركة يا أحمد

نور هي صاحبة الفكرة الأصلية وكل التصميمات اللي بنيت عليها إمبراطوريتك كانت ملكها من البداية

أحمد سكت تمامًا

لكن أمه كملت بجملة قلبت حياته كلها

والأسوأ إنك من 10 سنين مضيت بنفسك على عقد بيقول إنك عارف الحقيقة وموافق تتنازل عن حق نور قدام الناس

وساعتها أحمد افتكر التوقيع اللي مضاه يوم ما أمه قالتله إنه مجرد إجراء قانوني روتيني

لكنه مكنش يعرف إن العقد ده ممكن يضيع منه كل حاجة بناها

ولا كان يعرف إن نور كانت محتفظة بنسخة أصلية منه طول السنين دي…

أحمد فضل واقف في ممر المستشفى والموبايل على ودنه مش قادر يصدق اللي سمعه من أمه

صرخ فيها وقال

يعني إيه نور صاحبة التصميمات الأصلية وإيه العقد اللي مضيته من غير ما أعرف

أمه ردت بصوت مرتعش

أنا كنت خايفة تخسر كل حاجة يا ابني نور كانت أذكى منك في الشغل وكل التصميمات اللي خلت الشركة تكبر كانت من أفكارها وأنا كنت شايفة إنها ممكن في يوم تطالب بحقها وتاخد نصيبها

أحمد حس بالغضب بيغلي جواه

يعني إنتِ سرقتي تعب مراتي وخلتيني أعيش طول السنين دي فاكر إن النجاح ده بتاعي لوحدي

أمه حاولت تبرر

أنا عملت ده علشان مصلحتك

قفل المكالمة وقال لنفسه إن مفيش مصلحة في الدنيا تبرر الظلم اللي حصل

في الصباح دخل محمود عليه وبلغه إن نور فاقت وطلبت تشوفه لكن لدقايق قليلة

دخل أحمد الأوضة بخطوات بطيئة

كانت نور نايمة على  ووشها شاحب لكن عينيها كانت ثابتة

قرب منها وقال بصوت مكسور

أنا آسف يا نور

بصتله من غير ما ترد

كمل وهو بيعيط

أنا عرفت كل حاجة وعرفت إنك كنتِ صاحبة الفضل في كل اللي وصلتله وأنا ظلمتك وخليتك تحسي إنك مجرد واحدة واقفة على الهامش

نور ردت بهدوء

أنا مش زعلانة على الفلوس يا أحمد ولا على الشركة أنا زعلانة على عمري اللي قضيته مستنية منك تحس بيا

قعد جنبها وقال

اديني فرصة أصلح كل حاجة

هزت راسها وقالت

في حاجات ينفع تتصلح وفي حاجات بتتكسر ومبترجعش زي الأول

وبعدين مدت إيدها وطلعت من تحت المخدة تذكرة القطر القديمة

قالتله

فاكر اليوم اللي سافرنا فيه أول مرة إسكندرية علشان نشتري قماش للورشة

أحمد بص للتذكرة وابتسم بحزن

قالتله

أنا كنت محتفظة بيها علشان أفكرك إننا بدأنا من لا شيء وكنا مبسوطين لأننا كنا مع بعض

لكن إنت بعد ما بقيت تملك كل حاجة نسيت إنك خسرت أهم حاجة

أحمد نزل راسه ومقدرش يرد

بعد أيام خرجت نور من المستشفى وكانت أول حاجة عملتها إنها راحت بيت أمها في شبرا

ما رجعتش لفيلا التجمع ولا طلبت من أحمد ييجي يعيش معاها

أما أحمد فبدأ يراجع أوراق الشركة مع المحامين واكتشف إن أمه فعلًا أخفت مستندات ووقعت نور تحت ضغط نفسي علشان تتنازل عن حقوقها

قرر يعلن الحقيقة قدام مجلس الإدارة ويعترف إن نور كانت شريكة أساسية في تأسيس الشركة وإن نجاحه كان قائم على تعبها وأفكارها

كمان رفع دعوى لإبطال العقد القديم وإعادة كل حقوقها

ولما سارة عرفت إن أحمد بقى بعيد عن الشركة وإن علاقته بنور انتهت بدأت تبعد عنه هي كمان

وفي يوم راح أحمد لمكتب المحامي وقدم ورق يثبت إنهاء علاقته بسارة وقرر يبعد عن كل الناس اللي كانوا سبب في خراب بيته

لكن نور مكنتش مهتمة بكل ده

كانت بدأت تتعافى وتشتغل من جديد في ورشة صغيرة فتحتها في شبرا بمساعدة أخوها محمود

اختارت اسم جديد للمكان

بداية جديدة

وبدأت تستقبل بنات صغيرة تعلمهم الخياطة والتفصيل وتدي فرصة لكل واحدة نفسها تعتمد على نفسها

وبعد 6 شهور وصلها خطاب من المحكمة

الحكم صدر بإلغاء التنازل القديم وإثبات حقوقها كاملة في الشركة والتصميمات والأرباح المستحقة ليها

نور قرأت الحكم وابتسمت لأول مرة من سنين

لكن المفاجأة إن أحمد بعتلها جواب مع المحامي

كان مكتوب فيه

أنا مش بطلب منك ترجعي ولا حتى تسامحيني أنا بس عايزك تعرفي إني أخيرًا فهمت إن النجاح اللي كنت فاكر إنه بتاعي كان مبني على تعبك وإن أكبر خسارة في حياتي مش الشركة ولا الفلوس أكبر خسارة هي إني خسرت الست اللي كانت بتفرح بنجاحي أكتر مني

نور قفلت الجواب وحطته في درج مكتبها

وبعد فترة طلب أحمد يقابلها في مكانهم القديم في شبرا

وافقت تقابله للمرة الأخيرة

وصل أحمد ولقيها واقفة قدام ماكينة الخياطة القديمة اللي رفضت تسيبها

قالها

لسه محتفظة بيها

ابتسمت وقالت

دي شاهدة على أيام كنت فيها فقير بس غني باللي حواليا

سكت شوية وبعدين قال

وحشتيني يا نور

بصتله وقالت

أنا كمان وحشني الشخص اللي كنت فاكرة إني متجوزاه لكن الشخص ده مش موجود من زمان

أحمد حاول يمسك إيدها لكنها رجعتها بهدوء

قالتله

أنا مش بكرهك يا أحمد لكن مش هقدر أرجع أعيش مع حد اضطرّيت أخسر نفسي علشان أفضل معاه

وقامت وخرجت من الورشة وسابته واقف لوحده وسط الذكريات اللي كان زمان بيعتبرها تفاصيل صغيرة

بعد سنة بقت ورشة نور من أشهر الأماكن اللي بتعلم البنات التفصيل والخياطة في المنطقة وبدأت تصمم مجموعة ملابس باسمها واتعرضت في أكبر معرض للأزياء في القاهرة

أما أحمد ففضل يدير الشركة بعد ما رجع لنور حقوقها كاملة لكنه عمره ما قدر يرجع للحياة اللي كان عايشها زمان

وفي يوم افتتاح معرض نور وقف بعيد وسط الحضور وشافها وهي بتطلع على المسرح وسط تصفيق الناس

كانت لابسة فستان بسيط من تصميمها وعلى وشها ابتسامة حقيقية

ولما المذيعة سألتها عن سر نجاحها قالت

أنا اتعلمت إن الإنسان ممكن يخسر ناس كان فاكر إنه مستحيل يعيش من غيرهم لكن يكتشف بعد خسارتهم إنه كان محتاج يرجع لنفسه أكتر من أي حاجة تانية

أحمد سمع كلامها وعينه دمعت

وفي اللحظة دي فهم إن نور أخيرًا لقت السعادة اللي كانت بتدور عليها طول السنين

لكن المرة دي لقتها من غيره

والتذكرة القديمة اللي كانت محتفظة بيها نور ما بقتش ذكرى لرحلة بدأت بيها حياتهم سوا

بقت ذكرى لليوم اللي قررت فيه تبدأ حياتها من جديد وتختار نفسها لأول مرة

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى