
المقدم حسام بص لشريف وقاله بنبرة حادة
مين فؤاد ده يا شريف وليه اسم الراجل ده موجود في كل التحويلات اللي بنحقق فيها؟
شريف حاول يتماسك وقال
ده مجرد شريك قديم ومفيش بينا أي تعاملات دلوقتي
ضحكت بسخرية وقلتله
غريبة أوي لأن آخر تحويل خرج من حساب الشركة كان لحسابه من تلات أيام بس
حماتي نادية بصتلي بصدمة وقالت
إنتي كنتي بتراقبينا من إمتى يا هبة؟
رديت عليها
من اليوم اللي اكتشفت فيه إنكم بتسرقوا تعب أبويا وبتفتكروا إني مش واخدة بالي
المقدم حسام طلب من شريف يفتح تليفونه ويوريه الرسائل لكن شريف رفض وقال إن دي خصوصياته
بعد دقائق وصل إذن بفحص الأجهزة وبدأت الشرطة تراجع المحادثات
وفجأة ظهرت رسالة صوتية من حماتي لفؤاد بتقول فيها
أول ما هبة تدخل المطار ويتعملها محضر هنقدر نسيطر على أسهم الشركة وكل حاجة هتبقى باسم شريف
حسيت إن الأرض بتلف بيا
يعني الموضوع مكانش مجرد تلفيق قضية وخلاص
دول كانوا عايزين يخلصوا مني عشان يستولوا على الشركة اللي أبويا تعب عمره كله عشان يبنيها
بصيت لشريف وقلتله
كنت هتسجنني عشان تاخد شركتي؟
رد بعصبية
الشركة دي أنا اللي كبرتها وإنتي عمرك ما فهمتي تديريها
قلتله
بس نسيت إن الشركة باسمي وإن كل جنيه خرج منها ليه حساب
وفجأة المقدم حسام استوقفه عند رسالة تانية ظهرت على الشاشة
كانت رسالة من فؤاد لشريف مكتوب فيها
خلي بالك هبة معاها نسخة من العقد القديم ولو فتحته هنروح كلنا في داهية
أول ما قريت الرسالة افتكرت عقد كنت لقيته في مكتب أبويا قبل وفاته بأسبوع
عقد كان بيأكد إن فؤاد وشريف مش مجرد شركاء في سرقة الفلوس
دول كانوا بيخططوا لبيع جزء كبير من أصول الشركة من غير علمي
لكن اللي صدمني أكتر إن حماتي بدأت تعيط وتقول
أنا ماليش دعوة بكل ده أنا كنت بنفذ كلام ابني
بصيتلها وقلت
يعني لما دخلتي أوضتي بالليل وحطيتي حاجة في شنطتي كنتي بتنفذي كلام ابنك برضه؟
سكتت ومقدرتش ترد
المقدم حسام طلب منهم يروحوا القسم لاستكمال التحقيقات وبعدها التفت ناحيتي وقال
يا مدام هبة إحنا لسه في أول الخيط بس واضح إن فيه ناس تانية متورطة ولازم نعرف الحقيقة كلها
هزيت راسي وكنت فاكرة إن أصعب حاجة عدت
لكن وأنا خارجة من البيت جالي اتصال من رقم مجهول
رديت وسمعت صوت راجل بيقول بهدوء
لو عايزة تعرفي مين اللي كان بيساعد جوزك من جوه شركتك افتحي درج مكتب والدك التاني
وقبل ما أسأله مين معايا قفل الخط
رجعت بصيت للمقدم حسام وقلتله
أنا لازم أروح الشركة دلوقتي
لأن واضح إن أبويا كان سايبلي سر محدش كان عايزني أوصله.
وصلت الشركة وأنا حاسة إن كل خطوة بقربها من مكتب أبويا ممكن تكشفلي مصيبة أكبر من اللي اكتشفتها
دخلت مكتبه القديم وفضلت أبص لكل حاجة حواليّا
ريحة عطره كانت لسه موجودة وكتبه مترتبة زي ما كان بيسيبها بالظبط
افتكرت مكالمة الراجل المجهول وبدأت أفتش في الدرج التاني
في الأول ملقتش حاجة غير أوراق قديمة وبعدها لاحظت إن أرضية الدرج مش ثابتة
رفعتها بحذر ولقيت مفتاح صغير وتحته ظرف مكتوب عليه اسمي
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتح الظرف
جواه ورقة بخط أبويا بيقول فيها
يا هبة لو وصلتي للورق ده يبقى غالبا فيه حد حاول يستغل ثقتك ويبعدك عن الشركة خلي بالك من أقرب الناس ليكي ومتثقيش في أي توقيع من غير ما تراجعي أصله
كان فيه كمان فلاشة صغيرة ونسخة من عقد قديم
اتصلت بالمقدم حسام وطلبت منه يجي بنفسه
لما وصل شغلنا التسجيلات الموجودة على الفلاشة وظهر صوت أبويا في اجتماع قديم مع شريف وفؤاد
أبويا كان بيواجههم باتهامات واضحة بالتلاعب في حسابات الشركة
لكن الصدمة كانت في صوت شخص تالت بيتكلم معاهم
صوت مديرة الحسابات اللي كانت شغالة معايا من أول يوم دخلت فيه الشركة
اسمها منى
ماكنتش مصدقة إن الست اللي كنت بعتبرها زي أختي كانت عارفة كل حاجة
المقدم حسام بصلي وقال
واضح إننا لازم نسمع أقوالها ونراجع كل المستندات قبل ما نحكم على أي حد
وفي نفس اللحظة تليفوني رن
كانت منى
رديت عليها وسمعتها بتقول بصوت متوتر
هبة إنتي في الشركة؟ لازم نتكلم قبل ما حد يوصلك
سألتها
إنتي عارفة إيه يا منى؟
سكتت شوية وبعدين قالت
أنا اللي ساعدت شريف يوصل لحسابات الشركة بس مش بإرادتي
قلبي اتقبض وقلت
يعني إيه مش بإرادتك؟
قالت وهي بتعيط
هو معاه مستندات بتثبت إن أخويا عليه ديون كبيرة وكان بيهددني بيه لو ما ساعدتوش
المقدم حسام طلب مني أخليها تيجي القسم وتقول كل اللي تعرفه
لكن منى قالت جملة خلتني أحس إن المصيبة لسه أكبر
شريف مش هو اللي خطط لكل ده يا هبة
سألتها بصدمة
أمال مين؟
ردت بصوت مهزوز
في حد من عيلتك هو اللي كان بيمول فؤاد وبيحرك كل حاجة من ورا الستار
وقبل ما أقدر أسألها مين سمعت صوت باب المكتب بيتفتح
منى صرخت في التليفون وقالت
اقفلي يا هبة هو وصل
وبعدين الخط اتقطع
بصيت للمقدم حسام ووشي اتغير
هو كمان وقف بسرعة وحط إيده على جهاز اللاسلكي
وفجأة ظهر قدام باب المكتب راجل كنت فاكرة إنه مات من سنين
عمي محمود أخو أبويا
الراجل اللي حضر جنازة والدي وفضل طول الوقت يواسيني ويقولي إنه هيحميني من أي حد
دخل المكتب وابتسم وقال
وحشتيني يا بنت أخويا
لكن المقدم حسام وقف بيني وبينه وقاله
اتفضل يا أستاذ محمود إحنا محتاجين نتكلم مع حضرتك
ابتسامة عمي اختفت وبصلي نظرة خلتني أفهم إن كل اللي فات كان مجرد بداية
لأن الشخص اللي كنت فاكرة إنه هيحميني طلع ممكن يكون أخطر واحد في الحكاية كلها
عمي محمود وقف قدام المقدم حسام وحاول يضحك وقاله
هو إيه الحكاية يا حضرة الظابط أنا جاي أطمن على بنت أخويا مش أكتر
المقدم حسام رد عليه بهدوء
اطمن عليها في القسم يا أستاذ محمود لأن اسم حضرتك ظهر في تحقيقات سرقة أموال الشركة
عمي بصلي وقال بغضب مكتوم
إنتي مصدقة الكلام ده يا هبة؟ إنتي هتصدقي ناس غريبة وتشكّي في عمك؟
بصيتله وقلت
أنا صدقتك سنين يا عمي وكنت فاكرة إنك الوحيد اللي واقف في ضهري بعد وفاة بابا لكن واضح إني كنت غلطانة
المقدم حسام طلب منه يطلع تليفونه ويستنى لحد ما يتم فحصه لكنه رفض واتعصب وبدأ يهدد إنه هيكلم محاميه
بعدها اتنقلنا للقسم وهناك بدأت الحقيقة تظهر واحدة واحدة
منى حضرت واعترفت بكل حاجة وقالت إن عمي محمود هو اللي كان بيخطط مع شريف وفؤاد من البداية
كان عايز يستولي على الشركة لأنه شايف إن من حقه جزء من ثروة أخوه وإن بنت أخوه ملهاش خبرة تدير الإمبراطورية دي
أما شريف فكان طمعان في الأسهم والفلوس وكان متفق مع عمي إنه بعد ما أتسجن هيتصرفوا في ممتلكات الشركة ويبيعوا جزء كبير منها
والحاجة اللي اتحطت في شنطتي كانت جزء من خطة أكبر عشان يورطوني في قضية وأبعد عن الشركة تماما
لكن المفاجأة الأكبر ظهرت لما المقدم حسام شغل تسجيل صوتي كان موجود على الفلاشة
كان صوت عمي محمود وهو بيقول لشريف
أول ما هبة تختفي من الصورة هنخلص كل حاجة ونقسم الفلوس بينا
وقتها شريف نزل راسه ومبقاش قادر يبصلي
أما عمي ففضل ينكر لحد ما المقدم حسام واجهه بالمستندات والتحويلات والتسجيلات
بعد أسابيع من التحقيقات اتكشفت شبكة التلاعب في حسابات الشركة وتم استرداد جزء كبير من الأموال واتحالت القضية للمحكمة
منى تعاونت مع التحقيق وقدمت كل المستندات اللي معاها واعترفت بدورها في اللي حصل
أما شريف ونادية ومحمود وفؤاد فبقوا قدام القضاء وكل واحد فيهم اتحاسب على قد اللي ثبت عليه من اتهامات
أنا رجعت الشركة وغيرت الإدارة كلها وعينت لجنة مالية مستقلة تراجع كل الحسابات القديمة والجديدة
وفي أول اجتماع لمجلس الإدارة وقفت قدام الموظفين وقلت
أبويا تعب عمره كله عشان يبني المكان ده وأنا مش هسمح لحد يهدمه لمجرد إنه افتكر إن سكوتي ضعف
بعد الاجتماع رجعت البيت ودخلت أوضتي
لقيت الشنطة لسه موجودة في الركن
نفس الشنطة اللي كانوا فاكرين إنها هتكون سبب نهايتي
فتحتها وطلعت منها تذكرة السفر القديمة وابتسمت
أنا فعلا مسافرتش اليوم ده لكن بعد ما خلصت كل الإجراءات سافرت رحلة كنت مأجلاها بقالي سنين
وقبل ما أطلع من البيت وصلني جواب من محامي أبويا كان محتفظ بيه من أيام وفاته
فتحته ولقيت رسالة قصيرة بخط والدي
يا بنتي أنا عارف إنك قوية وعارف إنك هتقدري تحمي حقك حتى لو اللي حواليكي كلهم خذلوكي بس افتكري دايما إن الفلوس ممكن تتعوض إنما كرامتك وراحة ضميرك ميتعوضوش
دموعي نزلت وأنا بضم الجواب لقلبي
بعد سنة كاملة الشركة رجعت أقوى من الأول وبدأت أحقق أحلام أبويا اللي كان بيتكلم عنها طول عمره
أما أنا فبدأت حياة جديدة بعيدة عن الخوف والخداع
وفي يوم كنت قاعدة في مكتبي الجديد ودخلت عليا موظفة شابة كانت لسه متعينة وقالتلي
مدام هبة أنا نفسي أبقى قوية زي حضرتك وأعرف آخد حقي
ابتسمت وقلتلها
القوة مش إنك متخافيش القوة إنك لما تخافي متسمحيش للخوف ياخد منك حقك
وبصيت من الشباك وافتكرت اللي حصل
سبع سنين كنت فاكرة إن جوازي هو بيتي وإن عيلة جوزي هما أهلي لكن اكتشفت إن أقرب الناس ممكن يكونوا أكتر ناس بيخططوا لوقوعك
ومع ذلك عمري ما ندمت إني سكت في الليلة دي واستنيت لحد ما الحقيقة تتكلم
لأن الشنطة اللي كانوا مجهزينها عشان يضيعوا بيها حياتي كانت هي نفسها أول دليل كشفهم كلهم
ومن يومها فهمت إن السكوت مش دايما ضعف وإن الصبر مش معناه الاستسلام وإن الحق ممكن يتأخر لكنه عمره ما بيضيع طول ما صاحبه متمسك بيه
تمت بحمد الله



