
أحمد فضل واقف قدام التابلت وعينه متسمرة على الشاشة وهو بيسمع صوتي
يا أحمد أنا اكتشفت من شهرين إن عندي مشكلة خطيرة في القلب والدكتور قالي إني محتاجة عملية دقيقة ولازم تتعمل في أسرع وقت
كنت محتاجاك جنبي مش علشان أخاف من العملية بس لكن علشان كنت عايزة أحس إن لسه عندي جوز بيحبني وبيخاف عليا
أحمد رجع خطوة لورا وحط إيده على صدره
فتح الفيديو أكتر وسمعني وأنا بكمل
أنا استنيتك كتير وكنت كل مرة بقول يمكن يرجع زي زمان ويمكن يفتكر إن وراه واحدة شاركته كل حاجة من الصفر
لكن إنت كنت مشغول بسارة وبسفرياتك وبحياتك الجديدة
وفجأة الفيديو وقف
أحمد حاول يشغله تاني لكنه لقى رسالة بتقول إن الجزء الأول انتهى
فتح الصندوق الأول ولقى جواه صور قديمة لينا وإحنا في شقة شبرا
صور ليا وأنا بخيط أول فستان وصورة ليه وهو واقف جنبي وبيضحك
أما الصندوق التاني فكان مليان فواتير قديمة ورسومات تصميمات عليها ملاحظاتي بخط إيدي
قعد على الأرض وبدأ يقلب في الورق لحد ما لقى جواب صغير
كان مكتوب فيه
أحمد أنا مش زعلانة إنك بقيت غني ولا إن حياتك اتغيرت أنا زعلانة إنك نسيت مين كان جنبك لما مكنش معاك تمن القماش اللي بتصمم بيه
في اللحظة دي موبايله رن
كانت سارة
رد عليها بعصبية
إنتِ كنتِ عارفة إن نور تعبانة
ضحكت وقالت
هي قالتلك كده علشان تخليك تحس بالذنب ولا إيه
صرخ فيها
مراتي داخلة تعمل عملية في القلب وإنتِ بتتكلمي بالطريقة دي
سكتت شوية وبعدين قالت
أحمد إحنا اتفقنا إنك هتطلقها أول ما ترجع من السفر متخلينيش أدفع تمن مشاكل بيتك
قفل المكالمة في وشها لأول مرة من غير ما يرد
وبدأ يدور على أي معلومة توصل له للمستشفى اللي أنا فيها
اتصل بأمي لكن مكنتش بترد عليه
اتصل بأخويا محمود ولما رد عليه قاله بصوت مليان غضب
إنت فين يا أحمد دلوقتي
قاله أحمد بلهفة
نور فين يا محمود أنا لازم أشوفها
رد محمود
بعد ما سبتها لوحدها وهي داخلة تعمل عملية في القلب جاي تسأل عليها دلوقتي
أحمد حس إن الأرض بتلف بيه
قاله
أنا مكنتش أعرف إنها تعبانة والله العظيم مكنتش أعرف
رد محمود بمرارة
هي حاولت تقولك وإنت اللي قفلت الباب في وشها
وبعدين قفل الخط
أحمد فضل يدور في الصناديق لحد ما وصل للصندوق السابع
كان فاضي تمامًا
لكن لما قلبه لقى تذكرة قطر قديمة مكتوب على ضهرها عنوان مستشفى في الإسكندرية وتاريخ العملية
وفي نفس اللحظة ظهر إشعار على التابلت
رسالة جديدة من نور
فتحها بسرعة ولقى مكتوب
لو وصلت لحد هنا يبقى عرفت الحقيقة لكن قبل ما تيجي تدور عليا لازم تعرف إن فيه سر تاني مخبياه عنك من سنين
سر لو عرفته هتفهم ليه كنت متمسكة بيك رغم كل اللي عملته فيا
أحمد مسك التذكرة بإيد بتترعش وخرج يجري ناحية عربيته
لكن قبل ما يتحرك وصلته رسالة من رقم غريب
وكانت الرسالة عبارة عن صورة ليا على سرير المستشفى وبجانبي دكتور ماسك ملف طبي
وتحت الصورة جملة واحدة خلت قلبه يقف
نور مش داخلة المستشفى علشان تعمل عملية القلب وبس يا أحمد
في حاجة لازم تعرفها قبل ما يفوت الأوان
أحمد فضل باصص للصورة ومش قادر يستوعب الكلام اللي قراه
نور مش داخلة المستشفى علشان عملية القلب وبس
مين اللي بعت الرسالة دي وليه بيحذره بالشكل ده
اتصل بالرقم لكنه كان مقفول
ساق عربيته بسرعة ناحية محطة القطر وهو طول الطريق بيحاول يتصل بيا لكن موبايلي كان مقفول
وصل الإسكندرية وراح على عنوان المستشفى اللي كان مكتوب على التذكرة
أول ما دخل الاستقبال سأل عني
الموظفة راجعت البيانات وبصتله باستغراب
حضرتك من أهل المريضة نور محمود
قالها بسرعة
أنا جوزها
الموظفة سكتت لحظة وبعدين قالت
المريضة طلبت إن محدش يعرف عنها أي معلومات غير أخوها محمود ووالدتها
أحمد حس إن الكلام نزل عليه زي الصاعقة
اتصل بمحمود وطلب منه يقابله
وبعد نص ساعة ظهر محمود قدامه ووشه مليان غضب
أحمد جري ناحيته وقاله
أرجوك يا محمود فهمني نور مالها وإيه السر اللي مخبياه عني
محمود بصله وقال
إنت فاكر إنك تعرف أختي يا أحمد
دي ست فضلت 15 سنة بتبني معاك حلمك ولما تعبت ملقتكش جنبها
أحمد نزل عينه وقال
أنا غلطت بس أنا بحبها
محمود رد عليه بحدة
الحب مش كلمة بتقولها لما تخاف تخسر اللي كان بيحبك
وبعدين طلع من جيبه ملف طبي ومدهوله
أحمد فتح الملف وإيده بتترعش
اكتشف إن عندي مشكلة في القلب فعلًا لكن فيه حاجة تانية
كنت حامل
حامل في شهرين
أحمد رفع عينه لمحمود والصدمة مش سايباه
قال بصوت مخنوق
نور كانت حامل ومقالتليش ليه
محمود رد عليه
كانت عايزة تقولك يوم ما طلبت منك تفضل جنبها قبل السفر لكن إنت كنت مستعجل على روما
أحمد حط إيده على راسه وبدأ يعيط
سأله محمود
عارف إيه اللي حصل
الدكاترة اكتشفوا إن الحمل كان مهدد لحياتها بسبب مشكلة القلب وإنها اضطرت تاخد قرار صعب جدًا علشان تنقذ نفسها
أحمد بصله بخوف
يعني إيه
محمود قاله
نور فقدت الجنين يا أحمد
أحمد حس إن الدنيا اسودت قدامه وسند نفسه على الحيطة
في اللحظة دي خرج الدكتور من غرفة العمليات
أحمد جري عليه وسأله
طمني عليها يا دكتور
الدكتور بصله وقال
العملية عدت لكن حالتها لسه محتاجة متابعة وممنوع أي ضغط نفسي عليها
أحمد حاول يدخل يشوفني لكن محمود منعه
وقال للدكتور
أختي مش عايزة تشوفه دلوقتي
أحمد قعد على كرسي قدام أوضة العمليات وفضل مستني بالساعات
وبعد وقت طويل خرجت الممرضة وناولته ظرف صغير
قالتله




