منوعات

انتقام على الملا حكايات منى السيد ج1

، واللي بيغرق مبقاش ېخاف من البلل.
بصيت في عينيها ورديت بصوت واطي جداً ومسموع ليها لوحدها اللي محضرينه ده، اطبخوه على مهلكم يا طنط.. بس افتكري كويس مين اللي اشترى البوتاجاز ومين صاحب المطبخ كله.
شهاب كان جاي بيجري من آخر القاعة، وشه كان مخطۏف، لونه أصفر زي الليمونة وعروق رقبته ناطة من الغيظ والإحراج. الناس في الفرح كلها كانت بدأت تتهامس، الموسيقى سكتت، والمعازيم عيونهم متعلقة بينا وكأنهم بيتفرجوا على مشهد من مسلسل درامي. وصل عندي ومد إيده عشان يمسك كتفي ويزقني بعيد عن عيون الناس، لكني رجعت خطوة لورا ورفعت صباعي في وشه بحزم إيدك متلمسنيش يا شهاب.. اللي بيني وبينك
مبقاش يتقال في صالات الأفراح، ده هيتقال في أروقة المحاكم.
غرام! إنتِ اټجننتي؟! إيه التخاريف والڤضيحة اللي عملاها دي؟ يلا نروّح ونتكلم في البيت، إنتِ أكيد فاهمة حاجة غلط! قالها بصوت بيترجف من التوتر، بيحاول يرقع الموقف قدام قرايبه ورجال الأعمال اللي حاضرين، بس صوته كان فاشل تماماً في إخفاء الړعب اللي جواه.
ابتسمت بسخرية، سبت الميكروفون على الترابيزة اللي جنبي، ولفيت ضهري ومشيت وسط ذهول الكل. خطوات كعبي على رخام القاعة كانت بتدوي، ومحدش قدر ينطق بكلمة واحدة. خرجت برا القاعة وأنا باخد نفس طويل جداً، الهوا البارد بتاع الليل لطش وشي، حسيت لأول مرة من سنين إني حرة، بس في
نفس الوقت، جملة حماتي كانت بترن في دماغي زي جرس إنذار مستمر إنتِ لسه متعرفيش إحنا محضرينلك إيه! شهاب مش بيتصرف لوحده.
ركبت عربيتي، وقفلت الأبواب. مكنتش هروح البيت طبعاً، روحي في المكان ده بقت خانقة ومستحيلة. دورت العربية واتحركت على فندق في التجمع، قريب من مقر الشركة. وأنا في الطريق، تليفوني مهدّاش.. رنات متواصلة من شهاب، رسايل واتساب مليانة اعتذارات ممزوجة بتهديدات مبطنة غرام افتحي، إنتِ ډمرتي شكلي، لازم نتكلم، متخليش الڠضب يعميكي وتضيعي كل حاجة. متجاهلتش رسايله وبس، أنا عملتله بلوك هو وأمه بالكامل.
إن شهاب

شغال لوحده مكنتش كلمة بتتقال في ساعة ڠضب، دي كانت زلة لسان كشفت مستور. أنا بمتلك 69 من أسهم إيه إم للحلول التكنولوجية، شهاب معاه 21، والمستثمرين الباقيين معاهم 10. قانوناً، مفيش أي قرار يقدر ياخده من غير موافقتي، ولا حتى يقدر يهز شعرة في الشركة.. إلا لو في حاجة أنا مش شيفاها.
فتحت السيستم الداخلي للشركة من حساب الإدارة العليا بتاعي، ودخلت على قسم الحسابات والعقود. فضلت قاعدة على السرير واللاب في حجري، مركزة في كل ورقة اتسجلت في الشهرين اللي فاتوا، وتحديداً في فترة انشغالي بتجهيز فرع باريس وعقود الشراكة الأوروبية. وفجأة، عيني وقفت على کاړثة.
لقيت أمر تفويض مالي وإداري معمول
بصفتي، بتاريخ قديم من تلات شهور.. توقيعي محطوط عليه! بصيت على الإمضاء بذهول وقربت الشاشة لعينيا.. التزوير كان معمول بحرفية مريبة، مقلدين إمضائي لدرجة تخض.
فتحت تفاصيل التفويض ده، واكتشفت المصېبة الأكبر التفويض ده بيدي شهاب الحق في توقيع عقود توريد وشراكة بدون الرجوع لمجلس الإدارة، وبموجب الورقة دي، شهاب كان مدخل الشركة في عقد توريد خوادم وأنظمة أمنية مع شركة اسمها ألفا تك.. مين أصحاب شركة ألفا تك دي؟ بحثت في السجل التجاري المربوط بالداتا بيز، ولقيت المفاجأة اللي صدمتني أكتر من خيانته في أوضة نومي الشركة متسجلة باسم طارق السويفي.. أخو إلهام سكرتيرته! وباسم شريك تاني.. طليق أخت شهاب!

يعني مش بس علاقة عاطفية رخيصة، دي شبكة منظمة، مستغلين نفوذ شركتي، وكانوا بيسربوا عقود بملايين، وبياخدوا قروض بضمان أصول شركة إيه إم ويحولوها على حسابات الشركة الجديدة بتاعتهم! شهاب مكنش ناوي يطلقني وخلاص، شهاب كان بيغرق الشركة في ديون والتزامات، ويحلب كل السيولة لحساب شركته الجديدة، ولما نعلن الإفلاس، هو يخرج كسبان كل حاجة، وأنا اللي أشيل الليلة قانونياً وجنائياً لأني صاحبة النسبة الحاكمة ورئيسة مجلس الإدارة!
جسمي كله اتنفض، العرق نزل على جبيني رغم برودة التكييف. الوقت كان بيجري، والساعة عدت تلاتة الفجر.
اتصلت بالمستشار محمود للمرة التانية، ورغم تأخر الوقت، رد عليا على طول بصوت
حد كان

، الفرح ده كان مجرد قشرة.. الموضوع أكبر من خېانة زوجية بكتير. شهاب مزور توقيعي وواخد قروض بضمان الشركة ومدخلنا في التزامات وهمية مع شركة تانية عشان يسحب السيولة ويفلس إيه إم.
محمود سكت لثواني، وسمعت صوت ورقة بتتحرك عنده كنت خاېف من كده.. بصي يا غرام، مفيش وقت نضيعه. بكرة الأحد، البنوك والشركات بتفتح الساعة تسعة الصبح. لو شهاب حس إنك كشفتي ورق اللعب، أول حركة هيعملها إنه هيسحب باقي السيولة من حسابات الشركة في البنك التجاري، وممكن يهرب برا مصر قبل ما نلحق نعمل أي إجراء قانوني.
طب والحل إيه يا أستاذ محمود؟ أروح الصبح البنك أوقف الحسابات؟
لأ، إنتِ لو روحتي بصفتك الفردية هتاخدي وقت في الإجراءات، وهو
ممكن يسبقك بالتفويض المزور اللي معاه. الحل إننا نتحرك على جبهتين في نفس الدقيقة. أنا هجهز بلاغ للنائب العام پتهمة التزوير والاستيلاء على أموال الشركة وخېانة الأمانة، وهنقدم طلب منع من السفر فوري. وإنتِ.. لازم تكوني موجودة في مقر الشركة بكرة الساعة تمانية الصبح، قبل ما أي موظف يوصل، وقبل ما إلهام وشهاب يشموا خبر.
هعمل إيه في الشركة؟
رد محمود بنبرة صارمة جداً هتغيري كوالين الإدارة، وتعملي عزل لسيرفرات الحسابات فوراً، وتستعيني بشركة أمن خاصة توقفيه هو والسكرتيرة على البوابة.. متخليهمش يحطوا رجلهم جوا المبنى.
قفلت المكالمة وأنا عيني مفيهاش ذرة نوم. الدموع اللي كانت محپوسة في عيني اتحولت لڼار. الراجل اللي بنيت معاه كل طوبة في الكيان ده، اللي وثقت فيه واديته اسمي وفلوسي وضيعت أحلى سنين عمري في ضهره، كان
بيحفرلي حفرة عشان يدخلني السچن ويسرق شقايا ويهديه لعيلته وعشيقة رخيصة.
قمت وقفت قدام مراية الأوتيل، مسحت وشي بمية باردة، وربطت شعري لورا. الست المکسورة اللي رجعت من باريس الصبح، ماټت خلاص في قاعة الأفراح. ودلوقتي مفيش غير غرام.. سيدة الأعمال اللي هتعلمهم كلهم يعني إيه يدخلوا حرب مع صاحبة رأس المال الحقيقية.
الساعة
بقت سبعة الصبح، لبست بدلة سودا رسمية، ونزلت ركبت عربيتي واتجهت لمقر الشركة في التجمع الخامس. الطريق كان هادي، بس في عقلي كانت بتدور تفاصيل المعركة اللي هتبدأ بعد دقايق.
وصلت قدام المبنى، وبمجرد ما دخلت البوابة الرئيسية، لقيت عربية شهاب راكنة في مكانها المخصص، ومكتبه في الدور التالت نوره منور!
قلبي دق بسرعة.. شهاب كان بايت في الشركة من امبارح، ومكنش لوحده، لأن عربية إلهام كمان كانت راكنة
جنبه!
يتبع

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى