
تعريف أبطالنا: بطلتنا ملاك، بريئة جدًا، عندها عشرين سنة، بتشتغل في بيت رعد وبتدرس في الكلية، يتيمة، عاشت في الملجأ، وكانت متجوزة بس دلوقتي أرملة. عيونها خضراء شبه الزيتون، بيضة جدًا، جسمها كيرفي، شعرها طويل جدًا لونه بني فاتح، مش محجبة.
بطلنا رعد، قاسي جدًا ومش بيهتم لحد، ظابط في الشرطة، كان متجوز بس طلق، وهنعرف السبب في الأجزاء الجاية. عنده 30 سنة، عيونه عسلي فاتح، شعره أشقر، بشرته قمحاوية، جذاب جدًا، عنده عضلات تحفة، جسمه رياضي.
سلمى، أخت رعد، عندها 20 سنة قد ملاك، فرفوشة وطيبة جدًا، وبتحب ملاك، وهي صاحبتها الوحيدة. عيونها عسلي زي رعد، بشرتها بيضة، شعرها أسود كالليل، جسمها كيرفي، جميلة جدًا، بتحب رعد ومامتها جدًا.
سناء، مامت رعد وسلمى، ست طيبة جميلة جدًا، عندها 50 سنة بس مبيبنش عليها سنها، عيونها بني فاتح، شعرها ما بين الأبيض والأسود، بتحب ملاك بردو جدًا وبتعتبرها زي بنتها.
نعيمة، حمات ملاك، هي اللي أخذت ملاك من الملجأ وزوجتها ابنها بعد ما كبرت، وبعد سنة غاب ابنها. ست قاسية جدًا، شغلها مع ملاك في بيت رعد، بتحب الفلوس جدًا، عاوزة تستغل ملاك بأي طريقة علشان تاخد فلوس بدلًا منه، متحكمها في كل حيات ملاك، متعرفش الرحمة، عينيها سوداء زي قلبها، شعرها أبيض، عندها 60 سنة.
نبدأ قصتنا: نروح في المطبخ عند ملاك اللي شغالة في قصر العدوي، اللي هو قصر رعد. دخلت عليها حماتها وقالت لها بحدة: انتي يا بت يا ملاك، روحي صحّي البيه علشان ينزل يفطر.
ملاك بخوف: مبلاش، أنا روحي، انتي صاحية، وأنا هكمل الفطار.
نعيمة: الست الهانم قالت محدش يطلع فوق غيرك، انتي روحي اخلصي، صاحي البيه علشان يفطر، وصاحي الهانم الصغيرة علشان تفطر، اخلصي يلا، وأنا هكمل الفطار.
ملاك سمعت الكلام، وفعلًا طلعت الدور التاني من القصر، وعدلت هدومها، وخبطت على الباب، بس مسمعتش رد. خبطت تاني، ملقتش رد، فتحت الباب ودخلت، سمعت صوت المياه في الحمام، فعرفت إنه بيستحمى. قربت من الحمام بتوتر وخوف وخبطت وقالت: رعد بيه، رعد.
رعد: عاوزة إيه يا ملاك؟ انجزي.
ملاك: الست الهانم الكبيرة بتقول لحضرتك تنزل علشان تفطر.
وكانت لسه هتمشي، بس سمعت صوته بيقوله: استني. رعد: هاتيلي منشفة من الدولاب عندك، يلا.
ملاك اتنهدت بضيق، وقربت من الدولاب وطلعت منشفة، وقربت من الحمام وهي بتقول: اتفضل يا رعد بيه. وكانت مادة إيدها، رعد سحبها لجوه الحمام، وكان في ملابس منزلية، وقربها منه وقال: بتبقي زي القمر وانتي متوترة.
ملاك: لو سمحت سبني، مينفعش كده.
رعد: ليه مينفعش؟ انتي مش أرملة؟ يعني لو أي حاجة حصلت مش هيحصل حاجة. بس مكملش كلامه بسبب ردة فعل حازمة من ملاك أوقفته، وقالت: احترم نفسك، أنا أشرف من الشرف، ولو سمحت ابعد.
رعد بعصبية: تمام يا ملاك، ردك وصل، وأنا هعرف أتعامل معاكي بطريقتي. اطلعي بره ومشوفش وشك هنا تاني.
ملاك بحدة: طب سبني علشان أمشي.
وفعلًا سبها، وهي فتحت الباب وطلعت تجري بسرعة، وقفت قدام باب الأوضة وهي بتمسح دموعها، وخدت نفس عميق علشان تهدى، وراحت على أوضة سلمى أختها وخبطت وقالت: سلمى هانم.
سلمى: ادخلي يا ملاك، انتي لسه هتخبطي؟
دخلت ملاك وقربت من سلمى. ملاك: سناء هانم بتقولك الفطار جاهز.
سلمى: استني، جبتلك الكتب بتاعتك من الكلية، شدي حيلك بقى علشان تجيبي تقدير كويس السنة دي.
ملاك ابتسمت بفرحة وقالت: أنا مش عارفة أشكرك إزاي يا سلمى، والله لولاكي مكنتش هعرف أكمل تعليمي.
سلمى: متقوليش كده، مفيش بينا شكر، وبعدين مش احنا صحاب؟ وأنا مليش صحاب غيرك. وفي أقرب وقت كمان هخليكي تنزلي معايا الجامعة وتقعدي معايا وقت أطول، بحيث تشتغلي وتدرسي في نفس الوقت.
ملاك: مش هينفع، حماتي مش هتوافق، وانتي عارفة.
سلمى: سيبك منها، نعيمة شايفة نفسها عليكي انتي وبس، أما هي متقدرش تتكلم قدام ماما ورعد، وأنا هقنعهم.
ملاك: معلش يا سلمى، سيبى الموضوع ده دلوقتي، أنا كفاية بروح يوم واحد بس في الأسبوع، وكمان أخاف حماتي تعرف إني بروح الجامعة ومتخلنيش أروح تاني.
سلمى: قولتلك سيبك منها، وأنا هتصرف يا ستي، يلا بينا.
نزلت ملاك وسلمى، وراحت ملاك على المطبخ عند حماتها، وأول ما دخلت المطبخ شافت نعيمة الكتب وقالت لها: إيه ده؟ جبتي الكتب دي منين؟
ملاك بتوتر: سلمى هانم جابتهم ليا، دول شوية روايات وقصص زي ألف ليلة وليلة كده.
نعيمة: أهو ده اللي انتي فالحه فيه، طول الليل تفضلي تبصي في الورق ده وأصحيكي الصبح بمشقة.
ملاك: خلاص بقى يا حماتي، أهو بتسالي بيهم شوية، هكمل الفطار معاكي أهو، واطلعوا بره.
وبعد شوية كانت ملاك واقفة فعلًا بترتب الفطار على السفرة، وسناء وسلمى قاعدين. سناء قالت لها: خلاص بقى يا بنتي، تعبناكِ معانا.
ملاك: تعبك راحة يا هانم، أنا في المطبخ لو احتجتي أي حاجة اندهيلي.
وجات تمشي، بس لقت رعد في وشها، وقال ببرود وهو بيبص لها من فوق لتحت: تعالى صبيلي الشاي.
ملاك: تحت أمرك.
وقعد رعد، وقالت له سلمى: متصب لنفسك يا رعد، إيه المشكلة يعني؟
سناء: سلمى، عيب تكلمي أخوكي الكبير كده.
رعد: سيبيه براحته يا ماما، قريب أوي هرميه في الحجز عندي وسط المخالفين.
قال كلامه وهو بيبص على ملاك، اللي انتفضت بخوف وهي عارفة إنه هو يقصدها بكلامه ده. وسلمى قالت لمامتها: تعالى يا ماما، عاوزة أوريكي حاجة عاوزة أشتريها. فتحت موبايلها، وكانت بتتفرج عليه هو ومامتها. استغل رعد انشغالهم وحاول يمد إيده ناحيتها، فانتفضت بخوف لدرجة أن الشاي اتكب على إيدها.
سلمى: ملاك، إيدك انحرقت.
ابتسم رعد ابتسامة غير مناسبة، وسناء قالت: مش تخلي بالك يا بنتي؟ خديه يا سلمى، خليه تحط تلج على إيدها.
سلمى: حاضر، تعالى معايا يا ملاك.
أول ما دخلوا المطبخ قالت سناء بحدة لابنها: انتو مش ناويين ترحموا؟ حرام عليك، البت غلبانة ومش قدك.
رعد ببرود: وأنا عملت حاجة يا ست الكل؟ ليه بس الافتراء ده؟
سناء: أنا شوفتك يا غير المؤدب وانت بتحط إيدك على إيدها. البت دي مش للعب، دي بنت كويسة، ولولا ظروفها كانت هتكون في مكان أحسن أحسن من هنا بكتير. وكمان حماتها لو شافت حاجة من دي كانت هتقلب حياتها. وبعدين لو عاوز تتجوز، اتجوز، بس بردو مش ملاك.
رعد ساب الأكل وقال: ما أنا اتجوزت، وإيه النتيجة؟ الجواز بقى عيب يا أمي.
سناء: دي حاجة بتاعة ربنا، طب لو عاوز تتجوز ملاك يا بني اتجوزها، بس توعدني إنك تتعالج وكل حاجة وليه دواء.
رعد: وأنا مش هتجوز وأروح لدكتور أقول له ساعدني؟ ولو سمحتي يا أمي متفتحيش معايا الموضوع ده تاني، أنا كده مرتاح وزى الفل، بعد إذنك.
وقال كلامه وسابه ومشي، وسناء نزلت دموعها وقالت بحزن: يارب اهديه وابعد عنه الأصحاب غير المناسبين واجمعه ببنت الحلال عن قريب.
وبالليل رجعت ملاك مع حماتها للبيت بتاعهم، ودخلت أوضتها، فذهبت حماتها وراها وقالت لها: اسهري براحتك يا ختي، أهو بكرة أجازة وهتنامي براحتك. وسناء هانم قالت لي علشان إيدك مش هتروحي بكرة الشغل لحد ما تخف.
ملاك بدموع: حاضر يا حماتي، تصبحي على خير.




