منوعات

انتقام على الملا حكايات منى السيد ج 3

نزلت درجات السلم بتاعة مقر الشركة جري، مكنتش مستنية الأسانسير، الطاقة اللي جوايا كانت عايزة تكسر الحجر. ركبت عربيتي، حطيت الموبايل على الحامل، وطلبت المستشار محمود وأنا بطلع بالعربية من البوابة وبدوس بنزين على آخره.
أستاذ محمود، الفخ طلع أوسخ مما نتخيل. طارق السويفي كلمني وهددني بشيكات على بياض مضيتها من خمس سنين وأنا في العناية المركزة وقت ولادة نور! محمود شهق في التليفون شيكات على بياض؟! يا غرام الشيك في القانون المصري أداة وفاء مش أداة ائتمان، ومبيفرقش مع القاضي إنتِ كتباه امتى ولا في أنهي ظرف! لو الشيك معاه وراح البنك وخد رفض، الجنحة بتتحرك في أسبوعين وحكم الحبس بيكون واجب النفاذ! طارق مديني مهلة لبكرة الضهر.. أسحب البلاغات وأتنازل عن 69 من أسهم إيه إم في عقد بيع وشراء، يا إما يقدم الشيك بتمانية وعشرين مليون جنيه! اسمعيني كويس يا بنتي.. الشيك عشان يسقطه التقادم محتاج تلات سنين من تاريخ إصداره، بس هما حاطين تاريخ جديد! الحل الوحيد عشان نطعن بالتزوير في صلب الشيك إننا نثبت اختلاف تاريخ

التوقيع عن تاريخ كتابة المبلغ، وده بيحتاج مضاهاة في أبحاث التزييف والتزوير بالطب الشرعي، وده بياخد شهور طويلة تكوني إنتِ فيها مھددة أو محپوسة! مفيش شهور يا أستاذ محمود.. أنا هجيب أصل الدفتر أو الكعب اللي يثبت كل حاجة الليلة دي. هتعملي إيه؟ الشيك مش معاهم في الشارع، طارق السويفي حريص جداً! شهاب راجل جبان وخواف، وعمره ما بيأتمن حد حتى حلفاؤه. الحاجات اللي زي دي بيشيلها تحت رجل أمه فاطمة.. أنا رايحة مصر الجديدة دلوقتي حالا. غرام متتهوريش! متقلقش، أنا عارفة بدخل إزاي وبخرج إزاي. خليك إنت على اتصال بمباحث الأموال العامة، وخليهم يراقبوا أي حركة على حساباتي في البنك العربي الإفريقي وبنك مصر، ده حساب الشركة القديم.
قفلت معاه، وكملت طريقي على طريق السويس ومنه على صلاح سالم. عقلي كان شغال زي ماكينة حسابية سريعة. شهاب طول عمره عنده عقدة نقص، وطول عمره بېخاف من أمه وبيثق فيها ثقة عمياء. لما كنا نتخانق أو لما كان يشتري دهب من ورايا، كان يخفيه في شقة أمه القديمة في روكسي. الشقة دي مبنية من الستينات، واسعة، وجوا أوضة نوم حماتي في
دولاب خشب زان قديم، جواه خزنة حديد مفتاحها مش مع شهاب، مفتاحها متعلق في رقبة فاطمة بسلسلة فضة مبتنزلهاش أبداً.
ركنت قدام العمارة العتيقة في مصر الجديدة. البواب أول ما شافني اتوتر ست غرام؟ الست الكبيرة فوق وقافلة على نفسها من الصبح، وفي ناس رايحة جاية عليها شكلهم ميريحش.. متقلقش يا عم عبده، طالعة أصلح الأمور.
طلعت في الأسانسير الحديد القديم، ووقفت قدام الباب الخشب الكبير. مكنتش هخبط خبطات ضعيفة، خبطت بقوة وحزم تلات خبطات ورا بعض.
الباب اتفتح سنة، وطل وش فاطمة، عنيها كانت وارمة من العياط والغيظ، وشعرها منكوش، وبمجرد ما شافتني شهقت وحاولت ترزع الباب في وشي، لكن كنت أسرع منها؛ حطيت رجلي في سدادة الباب وزقيته بكتفي بكل قوتي ودخلت الصالة.قفلت الباب ورايا بهدوء شديد، وقفت وبصيت في الصالة المكركبة.. أطباق أكل مشطبة، وسجاير مرمية في الطفايات.. واضح إن طارق السويفي أو ناس تابعة ليه كانوا
هنا من شوية.

. والراجل اللي بيسرق مراته ويجيب سكرتيرته يلبسها فساتين في أوضة نوم شقاها، ميستاهلش حتى رغيف عيش حاف.
حماتي قربت مني وإيدها بتترجف، وشاورت بصباعها في وشي شهاب هياخد حقه تالت ومتلت! وطارق بيه كلمني وقالي إنك بكره هتيجي راكعة هنا تحت رجلي، تبوسي التراب عشان يتنازل عن الشيك وما تتجرجريش على القناطر! إنتِ لسه شوفتي حاجة؟! إحنا هنرقعك على الأرض ونخليكي تشحتي!
فاطمة اتلجلجت للحظة، عينيها راحت يمين وشمال، كلامي جه على الوتر الحساس
اللي هي كانت خاېفة منه أصلاً، بس كبريائها وعماها منعوها تعترف كدابة! طارق حلفلي على المصحف إنه مش هيسيب شهاب، وهيطلعه بكفالة بكرة الصبح! طارق بيه معاه الشيك الأصلي ولا لسه مستنيكي تديهوله؟
السؤال نزل عليها زي التلج. عينيها رفرفت وبصت لا إرادياً ناحية باب أوضتها المقفول. الحركة دي كانت كافية.. كافية جداً عشان أعرف إن طارق لسه ما استلمش الورقة في إيده! طارق بيهددني بورقة هو عارف مكانها بس لسه موصلهاش، لأن شهاب وهو بيتقبض عليه لحق يوصي أمه متسلمش الورق لطارق إلا لما يضمن خروجه!
مستنيتش ثانية واحدة. اتحركت بسرعة الصاروخ ناحية أوضة النوم. حماتي صړخت رايحة فين يا مچنونة؟! اطلعي برا بيتي! اطلعي برا!
جرت ورايا وحاولت تمسك دراعي بأظافرها، بس لفيت ودفعتها بقوة خلتها تقع على كنبة الصالون. دخلت الأوضة ورزعت الباب بالمفتاح من جوا.
الأوضة كانت ريحتها بخور رخيص وعطر قديم. الدولاب الزان كان مقفول. بصيت على الكومودينو، مفيش حاجة. بصيت تحت السرير، لقيت شنطة هاندباج قديمة بتاعة شهاب. فتحت الشنطة، كان فيها أوراق تافهة وفواتير.
وفجأة افتكرت السلسلة اللي في رقبة فاطمة.
. لا، الخزنة دي ممكن تضيع مني وقت، بس شهاب كان دايماً بيخبي حاجته الشخصية في مكان تاني أذكى في الشقة دي.. ورا البراويز الكبيرة بتاعة صور أبوه الله يرحمه!
قربت من الحيطة اللي متعلق عليها برواز مدهب كبير لصورة حمايا. مديت إيدي وميلت البرواز.. وراه كان في تجويف صغير معمول في المحارة ومغطي بقطعة كرتون بلون الحيطة.
شيلت الكرتونة، ولقيت دوسيه بلاستيك شفاف. سحبته بسرعة وفتحته.
جواه، كان في دفتر الشيكات القديم بتاعي بتاع بنك مصر! فتحت الدفتر، لقيت كعب الشيكات مكتوب فيه بخط إيدي من خمس سنين مصاريف مستشفى ومستحقات صيدليات، وفي آخر الدفتر.. تلات ورقات شيكات مسحوبة من الدفتر، وورقة واحدة بس كانت محطوطة جواه، عليها إمضائي القديمة، ومكتوب فيها بالقلم الجاف الأزرق حديثاً ادفعوا لأمر شركة ألفا تك للتجارة والتوريدات مبلغ وقدره 28000000 جنيه مصري لا غير، وتاريخ الصرف بكرة!
ومش بس كده، كان مع الشيك ورقة عرفية ممضية بين شهاب وبين طارق السويفي، اتفاقية سرية بتقول إن طارق هياخد 60 من قيمة الشيك بعد ما يتم ابتزازي والتنازل عن الشركة، وإن شهاب هياخد 40 وإلهام تاخد نسبة
عمولة!

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى