
ندى فضلت ماسكة الورقة وإيديها بتترعش وهي بتقرأ اسم صاحب البيت
رفعت عينيها لحسن وقالت بعصبية
“يعني إيه الكلام ده؟ إنت فاكر إننا جايين ناخد منك البيت؟ إحنا أهلك!”
حسن رد بهدوء
“الورقة دي بتقول إن البيت ملكي أنا لوحدي وإن محدش له حق يقرر مين يسكن فيه غيري”
أبوها جلال قرب منهم وقال باستهزاء
“يا عم حسن إحنا مش غرب إحنا نسايبك وبعدين إحنا جايين نقضي شهرين مش هنسرق البيت يعني”
حسن بصله وقال
“وأنا ماقلتش إنكم حرامية بس أنا كمان ماوافقتش إن حد يفرض نفسه في بيتي”
ندى انفجرت في وشه
“إنت بتعمل كده ليه؟ هو إحنا طلبنا منك فلوس؟ ده مجرد قعدة في الصيف!”
حسن فتح الملف وطلع ورقة تانية
“الغريبة إنك مش بتتكلمي عن مجرد قعدة بس”
ندى اتوترت وسألته
“تقصد إيه؟”
حسن طلع موبايله وفتح رسالة كانت وصلاله من رقم مجهول قبل يومين
الرسالة كان معاها صورة لمحادثة بين ندى وأبوها
وكان مكتوب فيها
“أول ما أبو كريم يوافق إننا نقعد في البيت هنبدأ نتصرف على أساس إنه بيتنا ونخليه يمضي على التوكيل وبعدها نقدر نبيع البيت ونقسم الفلوس”
جلال اتلخبط وحاول ياخد الموبايل من إيده
لكن حسن رجعه لورا وقال
“استنى بس لسه فيه كلام تاني”
ندى بدأت تصرخ
“دي صور مفبركة! إنت مصدق أي حد يبعتلك رسالة؟”
حسن رد من غير ما يعلي صوته
“أنا كمان كنت مستغرب لحد ما الشخص اللي بعتلي الرسالة وراني باقي المحادثة”
في اللحظة دي موبايل حسن رن
كان المتصل ابنه كريم
حسن رد وحط التليفون على مكبر الصوت
كريم قال بصوت متوتر
“بابا إنت فين؟ ندى بتقول إنك عامل مشكلة مع أهلها ومش راضي تدخلهم البيت”
حسن بص لندى وقال
“أنا مستنيك يا ابني تعالى بنفسك واسمع الحقيقة”
بعد أقل من نص ساعة وصلت عربية كريم
نزل بسرعة وأول ما شاف شنط أهل مراته عرف إن الموضوع أكبر من مجرد خناقة
ندى جريت عليه وقالت بدموع مصطنعة
“مراتك وأهلها واقفين في الشارع عشان أبوك مش عايز يرحب بينا”
كريم بص لأبوه وقال
“يا بابا إيه اللي بيحصل؟”
حسن مدله الملف الأزرق وقال
“اقرأ الورق ده كويس وبعدها احكم”
كريم فتح الملف وبدأ يقرأ
لكن أول ما وصل لآخر ورقة وشاف التوقيع الموجود عليها وشكل التاريخ المكتوب تحتها وشه شحب
رفع عينيه لمراته وسألها بصوت مخنوق
“إنتي كنتي عايزة تخليني أمضي على إيه من غير ما أعرف؟”
كريم كان واقف مش قادر يستوعب اللي قراه في الملف
بص لندى وهو ماسك الورقة وقال بصوت مهزوز
“إنتي كنتي مجهزة توكيل باسمي عشان أبيع بيت أبويا؟”
ندى اتلخبطت وحاولت تضحك
“يا حبيبي إنت فاهم غلط ده كان مجرد إجراء احتياطي عشان لو احتجنا نتصرف في البيت”
كريم رد بغضب
“نتصرف في بيت مش بتاعنا إزاي؟ وإمتى أنا وافقت على الكلام ده؟”
أبوها جلال دخل بينهم وقال بعصبية
“إنت مالك يا كريم؟ إحنا بنفكر في مصلحة العيلة كلها وبعدين أبوك مش هيعيش للأبد والبيت في الآخر هيرجعلك”
حسن رفع عينه لجلال وقال بهدوء مخيف
“يعني إنتوا مستنيين أموت عشان تستولوا على تعبي؟”
جلال سكت لحظة لكنه حاول يغير الموضوع
“إنت مكبر الحكاية ليه؟ إحنا أهل ومفيش داعي للفضايح”
حسن فتح الملف وطلع صورة تانية وحطها قدام كريم
كانت صورة لمحادثة بين ندى وأبوها بيتكلموا فيها عن إنهم يخلوا حسن يسيب البيت فترة بحجة إنه محتاج راحة وبعدها يبيعوه من غير ما يعرف
كريم بص لمراته ووشه اتقلب
“إنتي كنتي عايزة تطلعي أبويا من بيته؟”
ندى بدأت تعيط وتقول
“أنا كنت خايفة على مستقبلنا يا كريم وإنت عارف إننا محتاجين فلوس”
كريم رد بصدمة
“محتاجين فلوس فقررتي تسرقي أبويا؟”
في اللحظة دي حسن تدخل وقال
“أنا مش عايز أسمع خناق ولا تبريرات أنا بس عايز أعرف حاجة واحدة”
بص لندى مباشرة وسألها
“إنتي اللي بعتي الرسالة اللي فيها الخطة دي للشخص اللي بعتلي الصور؟”
ندى سكتت فجأة
والسكوت كان كفاية يخلي كريم يفهم إن فيه سر أكبر لسه مستخبي
حسن طلع تليفونه واتصل بالشخص اللي ساعده
وبعد ثواني ظهر راجل في آخر الطريق ومعاه شنطة جلد صغيرة
كان الأستاذ محمود المحامي اللي كتب عقد البيت واحتفظ بنسخة من كل الأوراق
قرب منهم وسلم على حسن وبعدين بص لكريم وقال
“أنا جاي عشان أوضحلك إن الموضوع مش مجرد كلام في رسائل”
فتح الشنطة وطلع مستندات تانية
وقال إن فيه محاولة سابقة لتقديم طلب استعلام عن ملكية البيت باستخدام بيانات كريم وإن حد حاول يستخرج صورة من العقد بحجة إنه وكيل عن والده
كريم حس إن الأرض بتتهز تحت رجليه
بص لندى وقال
“إنتي عملتي كل ده من ورايا؟”
ندى انفجرت في البكاء وقالت
“أبويا هو اللي كان بيضغط عليا وأنا كنت بنفذ كلامه”
جلال صرخ فيها
“اخرسي يا ندى!”
لكن حسن رفع إيده وقال
“خلاص كفاية تمثيل”
وبعدين بص لكريم وقاله
“يا ابني أنا استحملت كتير عشانك وسكت عن إهانات كتير عشان بيتك يفضل مفتوح بس واضح إن سكوتي خلاهم يفتكروا إن ماليش حق أدافع عن نفسي”
كريم قرب من أبوه وعينه مليانة دموع
“سامحني يا بابا أنا مكنتش أعرف”
حسن حط إيده على كتفه وقال




