
“أنا مصدقك يا ابني بس اللي حصل النهارده لازم يغير حاجات كتير”
وقبل ما حد يرد رن تليفون المحامي
سمع المكالمة وسكت لحظة وبعدين بص لحسن بقلق
“يا أستاذ حسن فيه خبر لازم تعرفه حالاً”
حسن سأله
“خير يا محمود؟”
المحامي قرب منه وقال بصوت واطي
“الشخص اللي سربلك المحادثات بعتلي دلوقتي مستند جديد وبيقول إن ندى مش هي صاحبة الفكرة من البداية”
حسن بص لندى وكريم باستغراب
لأن اللي سمعه معناه إن فيه شخص تاني من العيلة كان بيخطط لكل ده من شهور
والمفاجأة إن الشخص ده كان أقرب واحد لحسن من أي حد…
حسن حس إن قلبه اتقبض وهو بيسمع كلام المحامي
بصله وقال
“مين الشخص اللي كان ورا كل ده يا محمود؟”
المحامي فتح الموبايل ووراه رسالة جديدة ومعاها تسجيل صوتي
حسن ضغط على التسجيل وفضل يسمع
وفجأة وشه اتغير
الصوت كان صوت ابنه كريم!
كان بيقول لندى
“خلي أبويا يوافق إن أهلك يقعدوا في البيت الأول وبعدها نقنعه يمضي على التوكيل وأنا هتصرف في موضوع البيع”
كريم رجع لورا وهو مصدوم وقال
“ده مش صوتي! التسجيل ده متفبرك!”
ندى بصتله وبدأت تعيط بصوت عالي
“كفاية يا كريم! إحنا الاتنين كنا عارفين الخطة من الأول”
حسن حس إن الدنيا وقفت حواليه
بص لابنه اللي ضحى بسنين عمره عشانه وقال بصوت مكسور
“إنت يا كريم؟ إنت كمان كنت عايز تبيع البيت اللي أبوك حرم نفسه من حاجات كتير عشانه؟”
كريم نزل عينه في الأرض ومردش
المحامي تدخل بسرعة وقال
“استنوا يا جماعة التسجيل ده محتاج فحص فني ومينفعش نحكم منه لوحده”
وبعدين طلع ورقة تانية وقال إن فيه تحويلات مالية من حساب كريم لحساب ندى خلال الشهور اللي فاتت وإن المبالغ دي كانت مرتبطة بدفعات لمكتب عقارات بيدور على مشتري للبيت
كريم انفجر في الكلام
“أنا كنت مديها فلوس عشان تسدد ديون أبوها ومكنتش أعرف إنها بتستخدمها في الموضوع ده”
لكن ندى فقدت أعصابها وقالت
“كفاية كدب يا كريم! إنت اللي وعدتني إننا هنبيع البيت ونبدأ حياة جديدة بالفلوس”
حسن قعد على الكرسي اللي جنب الباب وحط إيده على وشه
مكنش زعلان على البيت قد ما كان موجوع من فكرة إنه طول عمره بيحاول يحمي ابنه من الدنيا وفي الآخر ابنه ممكن يكون شارك في ضياع تعبه
بعد شوية رفع راسه وقال
“أنا مش هبيع البيت ومش هسيب حد يقرر مكاني تاني”
بص للمحامي وطلب منه يبدأ الإجراءات القانونية لحماية ملكيته ويقدم بلاغ رسمي عن أي محاولة تزوير أو استغلال مستندات
وبعدين التفت لكريم وقال
“إنت ابني وهتفضل ابني لكن ده مش معناه إنك من حقك تمد إيدك على حقي”
كريم قرب منه ودموعه نازلة
“أنا غلطت يا بابا بس والله ما كنت ناوي أأذيك أنا كنت مضغوط وكنت فاكر إنك هتسامحني في الآخر”
حسن رد بحزن
“المسامحة مش معناها إنك ترجع تعمل نفس الغلط”
في اليوم ده ندى وأهلها اضطروا يمشوا من غير ما يدخلوا البيت
وبعد أسابيع بدأت التحقيقات وكشفت إن جلال كان عليه ديون كبيرة وإنه هو اللي أقنع بنته تستغل علاقة جوزها بأبوه عشان يوصلوا للبيت ويبيعوه
أما ندى فكانت عارفة بالخطة وشاركت فيها بالفعل
وكريم ثبت إنه حول فلوس لندى لكنه أنكر علمه بخطة التزوير وفضلت التحقيقات تفحص الأدلة وتحدد مسؤولية كل واحد
ومع الوقت ظهرت الحقيقة كاملة واتحفظ على كل الأوراق والتوكيلات المشكوك فيها واتأكدت ملكية حسن للبيت بشكل قانوني
كريم وندى انفصلوا بعد ما الثقة بينهم انتهت
وكريم حاول يرجع يصلح علاقته بأبوه لكنه فهم إن الاعتذار لوحده مش كفاية وإن الثقة اللي اتكسرت محتاجة وقت طويل عشان ترجع
أما حسن فقرر يعمل حاجة مكنش فكر فيها قبل كده
خصص أوضة في بيته لابنه الصغير في المستقبل لو ربنا رزقه بأحفاد وكان كل شهر يفتح البيت ويستقبل فيه ناس كبار في السن عايشين لوحدهم عشان يقضوا يوم لطيف وسط الطبيعة
وبعد ست شهور كان قاعد على الرصيف الخشب قدام الميه بيشرب قهوته وبيبص للشمس وهي بتغيب
وصلته رسالة من كريم
“صباح الخير يا بابا أنا عارف إني جرحتك بس نفسي تيجي يوم ونقعد نتكلم زي زمان”
حسن قرأ الرسالة أكتر من مرة وبعدها رد
“البيت مفتوح ليك يا كريم لما تكون مستعد تبقى صريح مع نفسك ومعايا”
وبعد دقائق ظهر كريم على الطريق الترابي
كان جاي لوحده ومن غير ندى ولا أهلها
وقف قدام أبوه وقال
“أنا مش جاي أطلب منك فلوس ولا بيت أنا جاي أطلب فرصة أرجع أبقى ابنك من تاني”
حسن بصله فترة طويلة وبعدين قام وفتح دراعاته
كريم حضنه وفضل يعيط زي الطفل
حسن ربت على ضهره وقال
“أنا سامحتك يا ابني بس افتكر إن الإنسان ممكن يخسر فلوسه ويعوضها لكن لما يخسر ثقة أقرب الناس ليه بيحتاج عمر عشان يرجعها”
وفي اللحظة دي حسن فهم إن أجمل حاجة خرج بيها من الحكاية دي مش البيت ولا الفلوس
لكن إنه أخيراً اتعلم إن الطيبة مش معناها إن الإنسان يسمح لأي حد يستغله وإن تعب عمره وكرامته ليهم تمن
ومن يومها بقى كل ما حد يسأله عن سر تمسكه بالبيت يقول
“أنا اشتريته عشان أعيش فيه مرتاح مش عشان أبقى خدام عند اللي فاكرين إن سكوتي معناه إنهم يملكوني”
ويمكن أصعب درس اتعلمه حسن بعد ٤١ سنة شغل إن مش كل اللي بنضحي عشانهم بيقدروا التضحية لكن ده عمره ما يكون سبب إننا نضحي بنفسنا وكرامتنا




