
محمود فضل ماسك الحاجة اللي طلعها من جيب ملك وإيده بتترعش وشريف قرب منه بسرعة عشان يشوف إيه اللي في إيده.
كانت بطاقة تحقيق شخصية رسمية عليها شعار جهة سيادية واسم ملك بالكامل وصورتها ورتبتها.
شريف رجع خطوتين لورا وقال بصوت واطي يا نهار أبيض دي مش ممكن!
ملك بصتلهم وقالت بهدوء واضح إنكم استعجلتوا في الحكم عليا.
محمود حاول يتماسك وقالها طب ماكنتيش قولتي من الأول إنك من جهة رسمية؟
ملك ردت عليه ببرود أنا طلبت من حضرتك تعرفني بنفسك وتقولي سبب إيقافي لكن حضرتك اخترت تتعامل معايا بالطريقة دي.
شريف قرب منها وقال بصوت مرتبك إحنا آسفين يا فندم بس كان مجرد إجراء روتيني.
ملك بصت للقيود اللي في إيديها وقالت إجراء روتيني؟ هو كمان استخدام القوة وتقييد مواطنة من غير سبب إجراء روتيني؟
محمود فتح القيود بسرعة وقال اتفضلي يا فندم أوراقك.
ملك أخدت أوراقها وفضلت واقفة قدامهم من غير ما تتحرك.
قالت أنا مش زعلانة عشان وقفتوني أنا زعلانة لأنكم افتكرتوا إن أي بنت لوحدها على الطريق ممكن تتعاملوا معاها بالطريقة دي.
شريف حاول يبرر وقال إحنا بننفذ تعليماتنا يا فندم.
ملك ردت التعليمات عمرها ما كانت مبرر لتجاوز القانون.
وبعدين طلعت موبايلها واتصلت برقم محفوظ عندها.
أول ما الطرف التاني رد قالت له أنا ملك محتاجة أبلغ عن واقعة تجاوز حصلت معايا على طريق مصر الإسماعيلية وعايزة إثبات حالة رسمي.
محمود وشريف بصوا لبعض وبدأ القلق يظهر على وشوشهم.
بعد دقائق وصلت عربية تابعة للجهة المختصة ونزل منها ضابط برتبة كبيرة أول ما شاف ملك وقف قدامها وقال مساء الخير يا فندم حصل إيه؟
ملك أشارت ناحية محمود وشريف وقالت الاتنين دول وقفوني من غير ما يوضحوا السبب ولما طلبت منهم بياناتهم اتعاملوا معايا بشكل غير لائق وقيّدوني رغم إني ماعملتش أي مخالفة.
الضابط الكبير بص للاتنين وقال بطاقاتكم وأسماءكم فورًا.
محمود حاول يتكلم لكن الضابط وقفه وقاله الكلام هيكون في التحقيق مش هنا.
ملك كانت فاكرة إن الموضوع انتهى عند كده لكن وهي بتراجع تسجيل الكاميرا الصغيرة اللي كانت مثبتاها في عربيتها لاحظت حاجة غريبة جدًا.
قبل ما محمود يوقفها بدقايق كان بيتكلم في تليفونه وبيشاور بإيده ناحية عربيتها.
والأغرب إن الصوت كان واضح وهو بيقول لشخص على الطرف التاني:
أيوه هي دي العربية اللي قولتلك عليها وقفناها خلاص.
ملك رفعت عينيها ناحية الضابط الكبير وقالتله أنا محتاجة أعرف حاجة مهمة جدًا.
بص لها وقالها إيه يا فندم؟
قالتله هو محمود وشريف كانوا عارفين عربيتي من قبل ما يوقفوني؟
الضابط الكبير سكت لحظة وبعدين قالها إحنا كمان عندنا معلومة لازم تعرفيها.
ملك حست إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد ضابطي مرور بيستغلوا سلطتهم.
لأن اسمها كان موجود بالفعل في بلاغ اتقدم قبل الواقعة بساعات.
والبلاغ ده كان فيه اتهام خطير جدًا ليها…
والصدمة إن الشخص اللي قدم البلاغ كان أقرب إنسان ليها!
ملك فضلت باصة للضابط الكبير وهي مش مستوعبة كلامه.
قالتله أقرب إنسان ليا؟ تقصد مين يا فندم؟
الضابط فتح الملف اللي كان في إيده وطلع صورة من البلاغ وحطها قدامها.
ملك مسكت الورقة وبمجرد ما شافت الاسم وشها اتغير تمامًا.
كان اسم أخوها أحمد!
أخوها اللي عاشت عمرها كله بتثق فيه واللي كانت بتعتبره سندها الوحيد بعد غياب والدها.
قالت بصوت مخنوق مستحيل أحمد يعمل كده أكيد فيه حاجة غلط.
الضابط رد بهدوء البلاغ مقدم من أخوكي وبيتهمك إنك استوليتي على مستندات مهمة من شركته وإنك بتستخدمي منصبك عشان تضغطي عليه.
ملك هزت راسها وقالت الكلام ده كذب أنا عمري ما دخلت شغله ولا ليا أي علاقة بحساباته.
الضابط قالها إحنا لسه بنتأكد من صحة البلاغ لكن فيه حاجة تانية لازم تعرفيها.
ملك رفعت عينيها وقالت إيه؟
قالها أخوكي ذكر في البلاغ إنك هربتي بمبلغ كبير من الشركة وإن معاكي مستندات ممكن تدمر مستقبله.
ملك حسّت إن الأرض بتتهز تحت رجليها.
افتكرت آخر مكالمة بينها وبين أحمد من يومين لما طلب منها تقابله واعتذرت بسبب شغلها.
وقتها قالها جملة غريبة ماخدتش بالها منها.
قالها خلي بالك من نفسك يا ملك فيه ناس مش بتحب تشوفك ناجحة.
دلوقتي فهمت إنه كان بيحذرها من نفسه.
لكنها رفضت تصدق إن أخوها ممكن يوصل بيه الحال إنه يلفق لها اتهام بالشكل ده.
ركبت عربيتها وطلبت من الضابط الكبير يرافقها لحد بيت أخوها عشان تواجهه بنفسها.
وبعد نص ساعة كانت واقفة قدام الفيلا اللي أحمد ساكن فيها في التجمع الخامس.
خبطت على الباب وفتحت لها مرات أخوها منى.
أول ما شافتها اتلخبطت وقالت ملك؟ إنتي جاية دلوقتي ليه؟
ملك ردت بحدة عايزة أشوف أحمد حالًا.
منى حاولت تمنعها وقالت هو مش موجود.
ملك بصتلها وقالت ماتكدبيش عليا أنا عارفة إنه جوه.
وفجأة سمعت صوت أحمد جاي من الصالون:
سيبيها تدخل يا منى.
دخلت ملك وهي ماسكة صورة البلاغ في إيدها ورمتها قدامه على الترابيزة.
وقالتله بصوت بيرتعش من الغضب إنت عملت فيا كده ليه يا أحمد؟
أحمد بص للورقة وبعدين رفع عينه ليها وقال بكل برود كان لازم أحمي نفسي.
ملك قربت منه وقالت تحمي نفسك من أختك؟ إنت اتهمتني بأخذ حقوق وبلغت عني كمان؟
أحمد وقف وقال إنتي مش فاهمة حاجة يا ملك.
ردت عليه أنا فاهمة إنك بعتني عشان الفلوس.
ضحك أحمد وقالها الفلوس دي حقي وأنا مش هسمح لحد ياخدها مني.
ملك سكتت لحظة وبعدين قالتله أنا عمري ما طلبت منك جنيه واحد بس واضح إنك نسيت إن الشركة اللي بتتكلم عنها دي كان أبويا سايب فيها نصيب ليا.
أحمد اتغيرت ملامحه فجأة وبص لمنى اللي كانت واقفة عند الباب.
ملك لاحظت النظرة دي وقالتله إيه؟ هو في حاجة تانية أنا معرفهاش؟
أحمد حاول يغير الموضوع لكن ملك طلعت من شنطتها صورة مستند قديم وقالتله أنا لقيت الورقة دي في مكتب بابا من أسبوع.




