
اسم أمها نفسها اللي كانت فاكرة إنها ماتت من عشرين سنة…
منى فضلت ماسكة التليفون وإيديها بتترعش وهي مش قادرة تستوعب اللي سمعته
أمها اللي ماتت من عشرين سنة اسمها اتقال قدامها دلوقتي وكأن كل اللي عاشته طول عمرها كان كدبة كبيرة
صرخت في التليفون
إنت مين وإزاي بتقول الكلام ده أمي ماتت وأنا حضرت جنازتها بنفسي
الصوت رد بهدوء غريب
أنا مش هطلب منك تصدقيني من غير دليل بس لو عايزة تعرفي الحقيقة لازم تشوفي بنفسك الملف اللي أبوكي سابهولك
نجلاء قربت منها وهمست
اسأليه هو مين
منى رجعت للتليفون وقالت
إنت مين
رد الراجل
اسمي سامح وأنا كنت المحامي الخاص بوالدك لمدة أكتر من خمسة وعشرين سنة وقبل وفاته بأيام طلب مني أحافظ على أمانة تخصك لحد ما ييجي اليوم اللي تبقي فيه محتاجاها
منى حسّت إن قلبها بيدق بعنف
طب ليه ما كلمتنيش طول السنين دي
سامح رد
لأن والدك طلب مني ما أظهرش غير لما يحصل اللي بيحصل دلوقتي بالضبط
منى بصت لنجلاء اللي بدأت تفهم إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد خيانة زوجية ونصب مالي
سامح اداها عنوان مكتب قديم في وسط البلد وطلب منها تيجي من غير ما تقول لأي حد
نجلاء رفضت إنها تروح لوحدها وقالتلها
إحنا هنروح سوا ومش هنسيب أي حاجة تحصل من غير ما تكون موثقة
قبل ما يتحركوا من المطار منى اتصلت بأحمد وقررت تواجهه
أول ما رد قالها بعصبية
إنتي فين لحد دلوقتي وإيه اللي خلاكي ما تركبيش الطيارة
منى قالتله بهدوء
عايزة أسألك سؤال واحد يا أحمد إنت تعرف إن أمي عايشة
سكت أحمد فجأة
وكان صمته أقوى من أي اعتراف
منى كملت
يعني إنت عارف
أحمد حاول يضحك ضحكة مصطنعة
إنتي واضح إنك تعبتي ومش عارفة بتقولي إيه
منى ردت
أنا هعرف كل حاجة ومش هسيب حقي ولا حق ولادي
لو قربتي من الموضوع ده هتندمي وإنتي عارفة أنا ممكن أعمل إيه
منى قفلت المكالمة من غير ما ترد
بعد حوالي ساعة وصلت هي ونجلاء لمكتب المحامي سامح في عمارة قديمة بوسط البلد
كان راجل في أواخر الستينات وشكله مرهق لكن عينيه كان فيهم قوة غريبة
أول ما شاف منى وقف من مكانه وفضل باصص لها فترة طويلة
وبعدين قال
إنتي شبه أبوكي جدًا
منى ماقدرتش تمنع دموعها
هو كان عارف إن أحمد بيعمل فيا كده
سامح أشارلهم يقعدوا وطلع درج قديم من مكتبه وفتحه بمفتاح صغير
جواه كان فيه ظرف بني كبير وصورة قديمة وملف أزرق
حط الصورة قدام منى
كانت صورة لأمها وهي شابة شايلة طفلة صغيرة
منى مسكت الصورة وقالت
دي أنا
سامح هز راسه
أيوه بس فيه حاجة لازم تعرفيها والدتك ما ماتتش زي ما قالولك
منى قامت من مكانها بعصبية
يعني إيه ما ماتتش هو أنا طول عمري كنت بعيط على حد عايش
سامح قالها إن أمها كانت اتعرضت لحادثة كبيرة بعد ولادتها بفترة قصيرة وإنها دخلت المستشفى وفقدت جزء كبير من ذاكرتها وبعدها حصل خلاف كبير بين عيلتها ووالدها
والدها كان بيحاول يحميها من أشخاص كانوا عايزين يستولوا على ممتلكاته
لكن قبل ما يقدر يرجعها لحياته اختفت من المستشفى بمساعدة شخص مجهول
منى سألت بصوت مبحوح
طب وأحمد دخل في الموضوع ده إزاي
سامح فتح الملف الأزرق وطلع منه ورقة
أحمد ما اتجوزكيش بالصدفة يا منى هو عرفك من خلال والدك وكان عارف إنك هتورثي جزء كبير من أملاكه وإن فيه حسابات وأصول مالية باسمك مش هتقدري توصليلها غير لما تتمي سن معين
منى حسّت إن نفسها اتقطع
يعني هو اتجوزني علشان الفلوس
سامح رد بحزن
للأسف فيه أدلة بتقول إن جوازه منك كان جزء من خطة أكبر
نجلاء بدأت تقلب في المستندات ولقت إن مبلغ الـ 24 مليون جنيه ماكانش مجرد تحويل عادي
كان جزء من قرض ضخم اتاخد باسم منى باستخدام توكيل قديم مزور
لكن المفاجأة إن التوقيع الموجود على التوكيل ماكانش توقيع منى لوحدها
كان فيه توقيع شاهد تاني
سارة أختها
منى غمضت عينيها وهي بتحاول تمنع نفسها من الانهيار
حتى سارة
سامح قالها
أنا عندي تسجيل صوتي من والدك قبل وفاته بيوم واحد وطلب مني أسمعهولك في الوقت المناسب
شغل التسجيل
صوت أبوها ظهر ضعيف لكنه واضح
يا منى لو وصلتي للتسجيل ده يبقى أنا فشلت أحميكي من الناس اللي حواليكي وعايزك تعرفي إن أمك ما ماتتش وإن عمك محمود مش عدوك زي ما اتقالك
منى حطت إيدها على بقها




