
ذهب يوسف لزيارة صديقه في المستشفى، وقلبه قد انقسم نصفين.
يوسف: إيه يا كبير؟ من امتى بقيت خايف كدة؟
عمر بضحك: شوف مين بيتكلم، يوسف.
يوسف: احم، احنا تمرمطنا يا جدع، ما احنا كنا عايشين ومبسوطين، إيه اللي رمانا على رأي عبد الحليم: كان مالي ما كنت في حالي متهني في قلبي الخالي.
عمر: عذابه أكتر من الحلو بتاعه.
يوسف: بس إيه اللي خلاك كدة؟
عمر بغصة ودموع: طلعت متجوزة.
يوسف بألم: بجد؟ ازاي؟
حكى له عمر ما حدث.
يوسف: هو لازم الواحد يتمرمط؟ ما ينفعش يحب بدون عقبات؟
عمر: ليه؟ مالك يا يوسف؟
يوسف بتنهيدة: طلبت الطلاق.
حدق عمر بعينيه وقال: وعملت إيه؟
يوسف: مش مستحملة تحب واحد كان سببًا في أذى أخوها.
عمر: أنا قولتلك.
يوسف: بلاش كلام في الموضوع ده.
عمر: انت.
يوسف: عشان خاطري، خلاص.
عمر: وقلتلها إيه؟
سكت يوسف وسرح بما حدث.
فلاش باك: خرجت من الغرفة عينيها متورمة، مشى ناحيتها بخطوات سريعة وقال بقلق: إسراء، مالك؟
إسراء بدموع: طلقني يا يوسف.
اهتز جسده ورجع للخلف كمن أصابته صدمة، أمسك في يد الأريكة عندما شعر أنه غير متزن. كانت تراقب ردة فعله التي مزقت قلبها.
جلس على الأريكة يستعيد توازنه وهمس بضعف: إسراء، حرام عليكي، أنا بموت كل يوم وانت بعيدة عني ومش بحضني.
دلوقتي عايزة تسبيني؟ قلبي مش حيستحمل.
مشى ناحيتها بخطوات هادئة، وضع يده على أكتافها وقال بألم: بصي في عينيا وقوليلي إنك عايزة تطلقي مني، قولي إنك تقدري تعيشي من غيري.
إسراء بصراخ: انت ما بتفكرش غير بنفسك، ازاي تفرح نفسك، ازاي تتملكني، أما أنا ازاي بتعذب وأنا بقرب منك وانت بتلمسني؟ ازاي بموت وأنا شايفة أثر أذى أخويا في إيدك وسايباك تعمل اللي انت عايزه؟ أنا خايفة أضعف.
نظر لها بدموع.
إسراء بنحيب: أيوة خايفة أحبك، خايفة. أنا تجوزتك أعذبك زي ما عذبتني، أنتقم منك، أوجعك، مش أحبك. طلقني وريحني.
ركضت إلى غرفتها وأغلقت الباب خلفها، وقف على الباب وسند بيده عليه وهو يردد: إذا كنتي عايزة تنتقمي، اقتليني، أسهل عليا مليون مرة من اللي بتطلبي. مش حطلقك يا إسراء، مش حموت مليون مرة. اقتليني وريحي ضميرك وأخوكي، غير كدة لا.
خرج وتركها تكتم شهقاتها وتبكي بقهر.
باااك: هبطت دموعه وهو يروي ما حدث.
عمر بألم: هي عندها حق وانت عندك حق، مش قادر أواسيك وأنا محتاج مين يواسيني ويخفف عني.
يوسف بضحكة باهتة: ألف سلامة عليك يا كبير، خلي بالك من نفسك وربنا يكتبلك الخير.
عمر: خليها تلتهي بحاجات تانية عشان ما تفكرش كتير.
يوسف بلهفة: حاجات زي إيه؟
عمر: تدخل الجامعة. أنا فهمت منك إنها معها ثانوية، بس لو اتلهت بالجامعة والامتحانات حيخف وجعها و حتنسى.
احتضن يوسف عمر وهو يردد: ينصر دينك يا جدع.
عمر: عن إذنك.
يوسف بابتسامة: ربنا يسعدك إن شاء الله.
عمر: حبيبي ويسعدك بدودو القمر اللي ذوقك.
اعتدل بعد ما كان، عمر يضحك: امشي يا د من هنا.
خرج يوسف بلهفة وسعادة طفل صغير وصل لشيء يسعد حبيبه. أمسك هاتفه واتصل بمحمد.
محمد: جو حبيبي.
يوسف: ازيك يا باشا؟
محمد بضحك: إن شاء الله حبيبي.
يوسف: محمد، كنت عايز أسألك، هي إسراء كان نفسها تدخل إيه في الجامعة؟
محمد: كلية حقوق.
يوسف: حقوق؟
محمد: أيوة، كان نفسها تبقى محامية وتساعد الغلابة وتقف معهم.
يوسف لنفسه: ما تكونش إسراء إن ما فكرتش بكدة.
يوسف: متشكرين يا كبير.
أغلق الهاتف واتصل بأحد معارفه وجهز ورقها، وقدم لها بأفضل جامعة، وأوصى المدير جدًا عليها.
كانت في البيت مخنوقة، يمكن واحشها، يمكن خايفة يطلقها، يمكن عايزاه يطلقها، مليون إحساس حاسة بيه.
وصل البيت، وما إن سمعت صوت مفاتيحه حتى تنهدت بارتياح. تمددت على الأريكة وتظاهرت بالنوم. بحث عنها بقلبه قبل عينيه، وجدها نائمة على الأريكة، اقترب منها بخطوات بطيئة حتى أصبح بقربها.
يوسف بهمس: أنا بحبك أوي أوي. أنا من ساعة ما قولتي الكلمة اللي قولتيها وأنا مش قادر أتنفس، زي ما يكون حد بيخنق فيا.
اوعي تفكري تسبيني يا إسراء، عاقبيني زي ما انتي عايزة، لكن تسبيني لا.
هبطت دمعة من عينه، مسحها ووضع يدًا حول رقبتها ويدًا حول خصرها، وذهب بها إلى سريرها، وضعها على السرير لتجد نفسها تتعلق برقبته وكأنها ما زالت نائمة. اهتز كيانه كله، جذبته بقربها وقبلته بجانب شفتيه ثم من عينه، وقفت أمام شفتيه وهمست: بوسني يا يو.
وقبل أن تكملها كان أكثر من مرحب، التقط شفتيها بحنان. فتحت عينيها كأنها استيقظت وأبعدته عنها. نعم ستجننه.
يوسف وهو ينهج: يا مجنونة يا مجنونة.
أعطاها ملفًا وخرج من الغرفة. أمسكت الملف لتجد أوراق قبولها بأكبر جامعة في البلاد، وتخصص حقوق كما كانت تحلم، والدراسة تبدأ من بداية الأسبوع القادم.
لم تصدق نفسها، قامت ووقفت على السرير وبدأت تقفز كالطفلة. خرجت تركض من الغرفة، وقف ينتظرها لتركض له وتحتضنه بكل قوتها.
يوسف: …
تعلقت برقبته بسبب سعادتها بأنها ستذهب إلى الجامعة، احتضنها فترة طويلة غير مصدق ما يحدث.
يوسف لنفسه: لو أني من زمان بس عملت كدة، ده حضنها يا جدهان يجنن.
انتبهت لنفسها لتفك يدها عنه وتبتعد قليلًا.
يوسف لنفسه: تجننت تاني.
إسراء: احم، عن إذنك.
يوسف: حتبقي أحلى محامية في الدنيا.
ابتسمت دون أن تلتفت ثم همست: عشان تبقى أول واحد أرفع قضية عليه.
يوسف بابتسامة: وحضني حتقدري تسيبي؟
إسراء بغيظ: أنا مش فاكراك أصلًا عشان أفتكر حضنك.
يوسف: إسراء.
أدارت ظهرها وربعت يديها وقالت بحدة: نعم؟
يوسف: ماما بتسألني أخبار الخلفة إيه.
إسراء بسخرية: قولها حاضغط على الزرار حاضر.
يوسف: أنا بتكلم جد.
إسراء: ماما بتقولي إنه عندي أعراض حمل، مش عايز تتأكد؟
يوسف بجدية: لو عملت تحليل وقال إنك حامل، حكذب التحليل، أنا ثقتي فيكي واصلة السما.
ضغط على يدها بغيظ، وكزت على أسنانها وهي تصرخ: انت مستفز ورخم وأنا بكرهك.
وركضت إلى غرفتها وهو يضحك عليها.
يوسف: حتجنن، حاموت، وآخدها بحضني، الليل بطولوا.
أوصلها للجامعة في اليوم التالي. كانت سعيدة كطفلة ستذهب للمدرسة، ملابسها كانت أنيقة لكنها كانت عادية. بدأ يساعدها في التقديم واختيار المواد.
إحدى العاملات في الجامعة أعجبت به جدًا، اقتربت منه وعينيها تتأمله بهيام.
هديل: احم، أي مساعدة يا أستاذ؟
يوسف بابتسامة: ياريت نفتح الموقع ازاي، عايز باسورد.




