منوعات

مرات اخويا رمت لي بطانيتي بعد ما رجعت من جلسه الكيماوي ج 1

مراتي أخويا رمتلي بطانية قدام الجيران بعد ما رجعت من جلسة الكيماوي، وأهلي ما دافعوش عني لكن اللي اكتشفته الليلة دي كان صدمة عمري!
خُدي بطانيتك ونامي على الرصيف! إنتِ خلاص مالكيش مكان في البيت ده!
صړخت في وشي نهى، مرات أخويا، وهي بترمي شنطة هدومي عند رجلي، وأنا واقفة بالعافية، إيدي بتترعش، وماسكة في إيدي ورقة آخر جلسة كيماوي عملتها.
كانت الساعة داخلة على تمانية بالليل، وفي العمارة اللي ساكنين فيها في مدينة الشروق، صوت خَبطة الباب كان عالي لدرجة إن الجيران فتحوا أبواب شققهم يشوفوا إيه اللي بيحصل.
يا نهى، والنبي سيبيني أدخل أرتاح. أنا تعبانة ومش قادرة أقف على رجلي.
ردّت عليّا بمنتهى القسۏة
روحي أي فندق! هو إحنا ناقصين أمراض ونكد؟ محدش في البيت ده مجبر يستحمل تعبك!
بصيت من وراها، لقيت أخويا أحمد قاعد قدام التلفزيون، ولا كأن فيه حاجة بتحصل. أبويا واقف باصص في الأرض، وأمي ماسكة فوطة المطبخ وبتفرك فيها بإيديها، وكأنها بتحاول تلهي نفسها عن اللي بيحصل قدامها.
ولا واحد فيهم اتحرك!
بصيت لأمي والدموع مالية عيني
يا ماما، قولي لها تفتح الباب! دي مش

غريبة عني دي بيتي أنا كمان!
ردّت بصوت واطي
معلش يا بنتي، ما تعمليش مشكلة نهى أعصابها تعبانة شوية.
هي أعصابها تعبانة؟!
أنا كنت لسه خارجة من جلسة علاج كيماوي استمرت خمس ساعات كاملة. رجلي مش شايلاني، وطعم المرارة مالي بقي، وجسمي كله بيوجعني، ولسه مكان العملية بيوجعني حتى من احتكاك الهدوم بجلدي.
لكن الغريب إن اللي محتاج يتراعى في نظر أمي كان الشخص اللي بيطردني من بيتي!
والأصعب من كل ده إن البيت اللي واقفة قدامه مش ملك أبويا ولا أخويا ولا حتى مرات أخويا.
البيت ده ملكي أنا!
أنا اللي اشتريته بفلوس شغلي بعد سنين طويلة من التعب، وأنا اللي كنت شغالة في الحسابات بشركة مستلزمات طبية في القاهرة. اسمي موجود في عقد الملكية، وعقد التمويل العقاري، وكل إيصالات الأقساط والضرايب العقارية.
لسه فاكرة يوم ما استلمت المفتاح. أبويا حضڼي ودموعه في عينيه وقال لي
ربنا يكرمك يا بنتي أخيرًا بقينا في بيت ملكنا ومحدش يذلنا بالإيجار تاني.
ساعتها كنت فرحانة إني قدرت أعمل حاجة تفرّح أهلي.
لما محل تصليح الأحذية بتاع أبويا قفل، واتراكمت عليهم الديون، طلبت منهم يعيشوا معايا

في البيت. وبعد فترة أخويا أحمد جه وقال إنه محتاج يقعد كام شهر لحد ما يلاقي شغل ثابت.
ولما اتجوز نهى، فتحت لها بيتي أنا كمان، واعتبرتها أختي.
عمري ما طلبت منهم إيجار، كل اللي طلبته إنهم يشاركوا في مصاريف البيت ويحترموا خصوصيتي.
وبعدين أنا اتجوزت وانتقلت أعيش مع جوزي، لكن فضلت أدفع أقساط البيت وأتحمل مصاريفه.
كنت فاكرة إن أهلي مبسوطين ومستريحين، وإن البيت هيبقى مكان أرجع له وقت ما أحتاج.
لحد ما ظهرت نتيجة التحاليل، واكتشفت إن عندي سړطان في المرحلة الأولى.
جوزي في الأول كان بيحاول يبان إنه واقف جنبي، لكن مع الوقت بدأ يرجع متأخر، ويتهرب من الكلام معايا، لحد ما في يوم اعترف إنه مش عايز يضيع شبابه بين المستشفيات والعلاج.
وبعدها طلب الطلاق!
اتطلقت وأنا لسه بحاول أستوعب كلمة كيماوي، ورجعت بيتي ومعايا شنطتين، وعلبة أدوية، وأمل صغير إني ألاقي حضڼ أهلي يعوضني عن كل اللي خسرته.
في الأول نهى كانت بتضحك في وشي قدام أمي وأبويا، لكن مع الوقت بدأت تتغير.
بقت تسميني الضيفة.
احتلت الأوضة اللي كنت بقعد فيها وأرتاح، وحطت فيها كراتين البضاعة بتاعة شغلها أونلاين.

نقلت بطاطيني في البلكونة، ولو نمت

لفزيون، ولو دخلت المطبخ عشان أعمل حاجة آكلها، تقول إن طلبات الزباين أهم وإنها مش فاضية تستحملني.
وفي مرة قالت لي بعصبية
إنتِ فاكرة إنك ترجعي بعد كل الغيبة دي وتفرضي رأيك على الكل؟!
رديت عليها بهدوء
أنا مش عايزة أفرض رأيي على حد، أنا كل اللي محتاجاه مكان هادي أرتاح فيه وأكمل علاجي.
أحمد وقتها اكتفى إنه يهز كتفه ويقول
إنتِ عندك شغلك ومرتبك، وإحنا عايشين هنا طول الوقت. حاولي تقدّري ظروف مراتي شوية.
حتى أمي بقت تطلب مني آكل في مواعيد مختلفة عشان ما أضايقش نهى، وأبويا بقى يهرب من أي مواجهة.
كنت بسكت مرة ورا مرة، وأقول لنفسي إن الصبر أحسن من المشاكل، وإن دول في الآخر أهلي.
لكن كل مرة كنت بتنازل فيها عن حقي، كانوا بياخدوا مساحة أكبر من بيتي.
لحد ما في يوم رجعت من المستشفى، ولقيت تقاريري الطبية متكومة وسط كراتين الشحن وأكياس البضاعة.
ساعتها فهمت إن الموضوع مش مجرد خلافات عائلية دول بقوا بيتصرفوا وكأن البيت ملكهم، وكأن وجودي فيه هو المشكلة!
ورجعت لليلة الطرد
نهى رمت قدامي كمان مخدة قديمة عليها بقعة، وقالت
وخلي بالك، أوعي
تفكري تدخلي بمفتاحك تاني. أحمد هيغير كالون الباب!
بصيت لها وأنا حاسة إن الأرض بتلف بيا
إنتِ مالكيش أي حق تعملي كده!
ضحكت بسخرية وقالت
وهنشوف مين هيصدقك! كل الناس عارفة مين اللي شايل البيت ده وبيصرف عليه!
أحمد قام أخيرًا من مكانه، لكن مش عشان يدافع عني.
قرب مني وقال ببرود
بطلي تعندي وتكبري الموضوع. بكرة نتكلم في مصلحتك، وفي الورق اللي المفروض تمضيه.
بصيت له باستغراب.
ورق إيه اللي أمضي عليه يا أحمد؟!
لكنه مردش، ورجع دخل الشقة وقفل الباب.
في اللحظة دي، جارتنا أم محمد اللي ساكنة في الشقة رقم 12 قربت مني، وجابت لي كرسي صغير وكوباية مية.
ومن وسط دموعي اتصلت بصاحبتي سمر، اللي وصلت بعد شوية وخدتني لفندق صغير قريب من المستشفى.
بعد ما دخلت الأوضة، رتبت أدويتي جنب السرير وفتحت موبايلي.
لقيت رسالة جديدة من نهى
اتعلمي إنك ما تدخليش نفسك في مكان محدش عايزك فيه.
لكن اللي شد انتباهي أكتر كان منشور على فيسبوك ماركت بليس، متشارك من نفس اليوم.
فتحت الإعلان، وحسيت إن قلبي وقف مكانه.
الصورة الأولى كانت لواجهة بيتي!
نفس الواجهة اللي اخترت لونها بنفسي،
ونفس الزرع اللي أبويا كان بيهتم بيه، ونفس الستائر اللي اشتريتها قبل ما أعرف إني مريضة.
وكان مكتوب في الإعلان
للبيع فيلا بمدينة الشروق، موقع مميز، تشطيب سوبر لوكس، البيع من المالك مباشرة، والمعاينة متاحة للجادين.
لكن الصدمة الحقيقية كانت في آخر صورة
أخويا أحمد واقف قدام راجل غريب، وماسك مفتاح بيتي في إيده، وبيبتسم للكاميرا!
فضلت أبص للصورة وأنا مش مستوعبة.
مين الراجل ده؟ وإزاي أخويا بيعرض بيتي للبيع من ورايا؟!
وفجأة، وصلني إشعار برسالة من رقم مجهول
لو عايزة تعرفي أخوكي وأهلك كانوا بيخططوا لإيه من وراكي، لازم تشوفي عقد البيع اللي اتكتب باسمك من غير علمك وقبل ما تمضي على أي ورقة، اعرفي إن اللي حصل أكبر بكتير من مجرد طردك من البيت!
مسكت الموبايل وإيدي بتترعش بطريقة عمري ما حسيت بيها قبل كده، الرعشة مكنتش من التعب ولا من أثر الكيماوي اللي بېحرق في عروقي، الرعشة كانت من القهرة، من الڼار اللي ولعت فجأة في صدري وخلت نفسي يتقطع. بصيت للشاشة مرة واتنين وعشرة، بكبّر الصورة وأصغّرها، بحاول أكدب عيني، بحاول أقول لنفسي ده تشابه مش أكتر، جايز
بيت شبه بيتي، جايز فيلا تانية في نفس

الشروق واخدة نفس التصميم ونفس السور الحجري!
بس الستارة الموف اللي في البلكونة الكبيرة دي أنا اللي جايباها من شارع الأزهر بعد ما لفيت عليها يومين كاملين، والقصيص الفخار المكسور حتة صغيرة من حرفه ومرمي في زاوية الجنينة، ده اللي وقع من إيدي أول يوم نقلنا فيه العفش وفضلنا نضحك أنا وبابا وقتها. كل تفصيلة في الصورة كانت بتصرخ في وشي وتقولي ده شقاكي، ده ډم قلبك، ودي خېانة أهلك!
سمر شافت ملامحي اتخطفت ولوني بقى أصفر زي الليمونة، جريت عليّا وهي مخضۏضة، مسكت إيدي وقالتلي بقلق مالك يا ندى؟ فيه إيه يا بنتي؟! ضغطك وطي تاني؟ حاسة بترجيع ولا الكيماوي تاعبك؟ ردي عليا ونبي متخضنيش!
لساني كان تقيل، مش قادرة أطلع الحرف. رفعت الموبايل وحطيته قدام عينيها وشاورت بصباع بيترعش على الشاشة. سمر مسكت الموبايل، قرت الإعلان وشافت الصور، وفجأة شهقت شهقة خلت الأوضة تتهز، وبصتلي وعينيها مبرقة من الذهول إيه ده؟! مش ده بيتك؟! وأحمد أخوكي بيعمل إيه مع الراجل ده وماسك المفاتيح كده ليه؟! هما اتجننوا رسمي ولا جرالهم إيه في عقلهم؟!

نزلت دموعي باردة ومكتومة، وقولت بصوت مشروخ كأنه طالع من بير غريق بيبيعوه يا سمر أهلي بيبيعوا البيت من ورايا، مستخسروش حتى يستنوا لما أموت! دول مستعجلين يدفنوني بالحيا عشان يقبضوا التمن!
سمر قعدت جنبي على طرف السرير، حاولت تهديني وتديني بؤ مية، لكن المية كانت نازلة في حلقي زي مية الڼار. الرسالة اللي جاتلي من الرقم المجهول كانت لسه منورة الشاشة، الكلام فيها بيرن في ودني زي جرس إنذار عقد البيع اللي اتكتب باسمك من غير علمك واللي حصل أكبر بكتير من مجرد طردك من البيت!.
مين اللي باعت الرسالة دي؟ وجاب رقمي منين؟ ومين الراجل اللي متصور مع أحمد؟ كل الأسئلة دي كانت بټضرب في نفوخي زي المطارق، ومعدتي اتقلبت من كتر التوتر والتعب. قومت بالعافية، ساندة على الحيطة، ودخلت الحمام وغسلت وشي بمية ساقعة، بصيت في المراية، شوفت وشي الشاحب، الهالات السودا اللي محوطة عيني من قلة النوم والإرهاق، وشعري اللي لسه بيقع خصل ورا خصل في إيدي وأنا بتوضا. سألت نفسي أنا عملت إيه لكل ده؟ هل عشان كنت البنت المطيعة اللي بتصرف وتكتم؟ هل عشان شيلت
همهم فوق كتافي وقولت أهلي وسندي ومحدش يشيلني غيرهم؟
خرجت لسمر ولقيتها ماسكة تليفونها وعمالة تبحث في الأكونت اللي منزل الإعلان على فيسبوك ماركت بليس. سمر دي عشرة عمري، اشتغلنا سوا في نفس الشركة وشافت معايا كل خطوة وأنا بحط تحويشة عمري في البيت ده قرش فوق قرش.
سمر بصتلي وقالت بتركيز اسمعي يا ندى، الإعلان ده مش نازل من أكونت أحمد أخوكي، ده نازل من صفحة مكتب تسويق عقاري اسمه الأمانة للاستثمار وصاحبه اسمه الحاج صبحي المنشاوي، ومكتوب إن البيع مستعجل ولدواعي السفر وبسعر لقطة، أقل من تمن المتر في الشروق بنص التمن تقريباً! وده معناه حاجة واحدة بس هما بيحرقوا سعر البيت عشان يخلصوا البيعة وياخدوا الفلوس في أسرع وقت كاش!
قعدت على الكرسي وأنا مش حاسة برجلي وقولت بذهول ويبيعوه إزاي؟! هو البيت لعبة؟ دا مسجل في الشهر العقاري وباسمي، وفيه توكيل رسمي من البنك بالتمويل ولسه أقساطه شغالة على حسابي! هيبيعوا إزاي من غير إمضتي؟ من غير بطاقتي الأصلية؟!
فجأة، افتكرت حاجة خلت قشعريرة تسري في ضهري من فوق لتحت. رجعت بذاكرتي لورا تلات شهور،
أول ما عرفت

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى