
سليم كان خلاص هيفقده. وأربع مرات، مايا كانت بتوقفه، وصوتها بيترعش في الضلمة: “أنا عمري ما قربت من حد كده قبل كده.” في كل مرة، سليم الجارحي، الراجل الملياردير صاحب الشركات اللي مبيخافش من حاجة، كان بيقف.
مش تردد منه، بس عشان الطريقة اللي قالت بيها الكلام ده كانت حقيقية قوي. حقيقية لدرجة تخوف. كان باين من صوتها إنها مش بتعيش معاه لحظة عابرة، دي كانت بتأتمنه على حاجة غالية وحساسة ومبتتكررش.
هو كان عارف ومأكد لنفسه إنه مش هينفع يعاملها زي أي واحدة تانية عرفها في حياته. عشان كده في كل مرة، كان بيهدى، ويبص في عينيها، ويديها وعد: “يبقى هخليكي عمرك ما تندمي على اللحظة دي.
هو طول عمره باني حياته على التحكم والسيطرة، بس في حاجة ه. مكنتش رغبة، ولا كانت كبرياء. كانت حاجة أعمق بكتير، حاجة عمره ما سمح لنفسه يحس بيها قبل كده. قعد في صمت تام، يبص على مايا وهي نايمة في سلام جنبه.
ولأول مرة في حياته، محسش إنه قوي وصاحب نفوذ. حس إنه مسؤول عنها. والإحساس ده غير كل حاجة. قبل الصبح ده، وقبل الشقة الفخمة، وقبل الوعد.. كان فيه المطعم. المطعم كان هادي، فخم، كله نظام ودقة. مزيكا بيانو خفيفة شغالة في الخلفية، والكلام كله محسوب.
سليم كان قاعد في النص، محاط برجال أعمال، بيتكلموا في صفقات وأرقام كبيرة، وهو مركز وبارد كالعادة. فجأة، صوت كسر الهدوء. كأس وقع واتكسر. كل العيون اتجهت ناحية الممر. بنت شابة كانت واقفة بصعوبة، شكلها مرهق وواضح عليها التعب الشديد، خطواتها مهزوزة.
سكت المكان لحظة، قبل ما تقع قدام سليم مباشرة. هو قام بسرعة من غير تفكير، وراح ناحيتها. إنتِ سامعاني؟هى بصوت ضعيف تعبانة: محتاجة مساعدة. من غير تردد، أمر السائق العربية فورًا. خرج بيها من المطعم وسط ذهول الموجودين، شايلها بحذر، والقلق لأول مرة كان ظاهر عليه بوضوح.
في العربية، كان الصمت هو المسيطر، وهو بيبصلها لأول مرة بجد، مش كغريب، لكن كإنسانة محتاجة مساعدة. سألها بهدوء: اسمك إيه؟الممر في المستشفى كان طويل وبارد بشكل يخلي الوقت نفسه يتأخر. سليم واقف قدام باب غرفة الطوارئ، إيده في جيبه، بس كله مش ثابت.
لأول مرة من سنين، مكنش عارف يستنى بشكل طبيعي. بعد شوية، الباب اتفتح، وخرج دكتور. الحالة استقرت مبدئيًا بس واضح إنها كانت مرهقة جدًا، وفيه هبوط حاد في الضغط. سليم سأل بسرعة: هتفوق إمتى؟الدكتور بص له بهدوء: قريب، بس الأهم دلوقتي إنها ترتاح.




