
طب ما تدفعي بالفيزا كارد، المشتريات.. الكريديت يعني! هو أنا هعلمك تمشي بيتك إزاي؟ ادفعي بالآجل والبنك بيقسطها!
أنا معنديش كريديت كارد. ميّ ردت وصوتها طالع متحجر زي الصوان أنا بمشي على قد لحافي بالمليم، ومبستلفش من بنوك عشان أفشخر على خلق الله بكباب وكفتة مش بتاعتي.
وش نادية جاب ألوان. الحمار طلع في خدودها من الغيظ، مش عشان الفلوس، عشان الهيبة اللي بتتهز والوقت اللي بيجري؛ الساعة بقت تمانية إلا ربع وصاحباتها بتوع دفعة تجارة جايين بعربياتهم، شلة ستات كلهم من بتوع النوادي والمظاهر اللي بيعدوا على بعض الغلطة.
لفت نادية لجوزها بنرفزة فريد! طلع محفظتك وادفع للراجل، اخلص! فريد وقف قرمشة الخيارة وبص لمراته بذهول أطلع إيه يا ولية إنتي اټجننتي؟! ما إنتي عارفة إني حاسب للمقاول على آخر مليم بعد الضهر، وممعاييش في الجيب غير تلات ورقات متينات وتمن بنزين العربية عشان نروّح! وبعدين إنتي قايلالي إنك مكلمة ميّ ومظبطاها في الحساب!
ميّ ضحكت.. ضحكة قصيرة طالعة من قهر بس فيها استهزاء حړق دمهم كلهم مظبطاني؟ يعني كنتوا مخططين للموضوع كمان؟
جايين تقعدوا في شقتي، وتاكلوا على قفاي، وأنا اللي أدفع الفاتورة؟ ليه يا فريد بيه؟ هو أنا وارثة المطبعة اللي بشتغل فيها ونايمة على بنك؟
بت إنتي! نادية صوتها علي وبدأت تشوح بإيدها وصوت الفصوص اللي في ترنجها القطيفة بيرن الزمي حدودك واعرفي بتكلمي مين! إحنا في بيت ابني! شقة ابني دي يدخلها اللي يعجبنا وناكل فيها اللي يعجبنا، مش عيلة زيك جاية من ورا المكن تتحكم فينا وتفضحنا عشان لقمة!
بيت ابنك؟ ميّ حطت الموبايل في جيبها وربعت إيديها على صدرها بيت ابنك اللي نصه مدفوع من دهبي اللي بعته عشان المقدم؟ بيت ابنك اللي القسط بتاعه كل شهر بيتخصم من مرتبي أنا عشان هو بونصه طار ومش عارف حتى يجيب تمن علبة البيتزا اللي بتجروهاله في إيده؟ ده بيتي أنا يا نادية هانم. بالورق وبالشقا وبالدموع، بيتي.
الدليفري هنا بدأ يتوتر، وشال الشنط من على الأرض وحطهم على كتفه كأنه بيأمن على البضاعة لو سمحتوا يا جماعة، أنا عندي تارجت ومأمورية تانية. كاش ولا فيزا ولا أكنسل الأوردر وأرجعه الفرع؟ عشان الإدارة هتكلمني دلوقتي.
استنى يا بني متكنسلش حاجة! نادية
صړخت فيه بړعب، وبصت لإسلام بعينين مولعة إسلام! اتصرف! اتصرف يا راجل يا عديم النخوة! هتسيب مراتك تهزق أمك وتفضحنا في العمارة قدام الغريب؟ اتصل بحد من صحابك، استلف من أي داهية، كلم البنك يعملك تحويل فوري! اخلص يا إسلام الستات تحت على أول الشارع!
إسلام بص لأمه بقلة حيلة تقطع الخلف، وشه كان بيعرق وهو واقف في التكييف بتاع الصالة أستلف منين يا ماما في ربع ساعة خمسة وعشرين ألف؟! مين معاه يسلفني الرقم ده دلوقتي على فودافون كاش ولا إنستاباي؟ ما أنتي عارفة إن صحابي كلهم على قدهم ومعنديش حد يديني مليم!
ميّ بصت للدليفري مباشرة، وقالتله بنبرة واضحة ومفيهاش تردد يا كابتن، الأوردر ده مش هيدخل الشقة، ومفيش هنا حد معاه يدفع ملاليم، لا كاش ولا فيزا. رجع الأكل لمطعمك وخليهم يتصرفوا فيه.
ېخرب بيتك هترجعيه؟! نادية هجمت خطوة لقدام كأنها هتمد إيدها، بس وقفت لما شافت نظرة ميّ. كانت نظرة واحدة ست خلصت كل مخزون الصبر والتحمل، ومبقاش عندها حاجة تخسرها. نظرة لو نادية قربت خطوة كمان، كانت ميّ مسحت بيها بلاط الطرقة من غير ما يرمش لها جفن.
أيوة
هيرجع. ميّ
طقتها ببرود يفرس وإنتي كمان، إنتي والباشا جوزك، هتلموا حاجتكم وتتفضلوا برا الشقة حالا.
الصمت نزل زي الصخرة. فريد شرق بالخيارة وفضل يكح وهو باصص لميّ مش مصدق ودانه إنتي.. إنتي بتطردينا يا بت؟ بتطردي حماكي وحماتك من شقة ابنهم؟
بطرد اللي بيستبيحني. ميّ ردت عليه وهي بتشاور على باب الشقة بطرد اللي بييجي كل يوم ياكل أكلي ويخليني أروّح مشي على رجلي عشان أوفر تمن ميكروباص. بطرد اللي مش عامل لي ولا لكرامتي أي حساب، وعايز يلبسني ديون وقروض عشان يتمنظر قدام ناس تافهين زيه. برّه يا فريد بيه. برّه يا نادية هانم. العزومة دي مش هنا.
الدليفري هز راسه بأسف وهو بيسحب الشنط لورا أنا مضطر أكنسل الأوردر يا فندم وأبلغ الإدارة إن العميل رفض الاستلام والدفع.. عن إذنكم. لف ضهره ونزل على السلم بخطوات سريعة، وخطواته كانت بتدق على قلب نادية زي المطارق.
في نفس اللحظة اللي الباب الحديد بتاع العمارة تحت رزع ورا الدليفري، رن جرس الإنتركم بتاع العمارة. رنة.. واتنين.. وتلاتة.. ورا بعض. شاشة الإنتركم اللي جنب باب الشقة نورت، وصوت
ضحكات ستات عالي ودوشة وكعوب جزم بتدق على رخام المدخل طالع من السماعة نودييي! إحنا تحت يا قلبي، افتحي الباب الأوتوماتيك.. وجايبين معانا تورتة الاحتفال أهي، الريحة واصلة لحد البوابة برّه!
نادية اتسمرت في مكانها. وشها بقى شاحب تمامًا، وعينيها رايحة جاية بين شاشة الإنتركم وبين ميّ اللي واقفة في نص الصالة، ساندة ظهرها ومبتسمة ابتسامة اڼتقام باردة تبرد الڼار اللي كانت في صدرها طول الأسبوع.
نادية حطت إيديها الاتنين على خدودها بنواح مكتوم الڤضيحة.. يا لهوي على الڤضيحة! الشلة كلها تحت! ماجدة ومنى وهناء وعفاف.. الستات وصلوا يا فريد! هقولهم إيه؟ هقولهم الأكل رجع والبت طردتنا برّه الشقة؟! يا سوادك يا نادية، دي سمعتي هتبقى على كل لسان في النادي بكرة!
لفت نادية لميّ، ولأول مرة نبرة الاستعلاء والغطرسة تنكسر ويحل مكانها ذل وغيظ مقهور أبوس إيدك يا ميّ.. افتحي الباب وسيبيهم يطلعوا.. هطلب ليهم أي حاجة تانية سريعة.. هطلب بيتزا، هعمل أي حوار.. بس متكسرنيش قدامهم دلوقتي، دول مش هيسيبوا فيا حتة سليمة!
ميّ مكنش في قلبها
ذرة شفقة واحدة. افتكرت الوقفة قدام ماكينات الطباعة تسع ساعات متواصلة عشان تجيب تمن رغيف العيش. افتكرت حلة كباب الحلة اللي اتنسفت وسابولها قعرها الناشف. افتكرت تذكرة الميكروباص اللي وفرتها ومشيت في عز البرد.
راحت ميّ ناحية باب الشقة وفتحته على آخره. شالِت كيس المكرونة الرخيصة اللي كانت حطاه على الرخامة، وطبق البيض، وحطتهم جوا الدولاب، بعدين لفت وبصت لنادية وفريد وإسلام الباب مفتوح أهو. يا تنزلوا تقابلوهم تحت في الشارع وتروحوا بيهم على أي كافيه من بتوعكم، يا إما هما هيطلعوا يلاقوكوا واقفين في الطرقة ومطرودين برّه الشقة بالصوت الحياني.. قدامكم دقيقة واحدة بس.. وإسلام هينزل معاكم، بشنطة هدومه.
إسلام تنح وبص لميّ وهو ماسك دراع البلايستيشن اللي لسه في إيده ميّ.. إنتي بتقولي إيه؟! هتطرديني أنا كمان؟!
ميّ بصتله نظرة أخيرة، نظرة إعدام اللي ميعرفش يقف راجل في بيته ويحمي لقمة مراته من أهله، ملوش مكان على سريري ولا في بيتي. يلا يا إسلام.. الباب مفتوح، وصاحبات مامتك خلاص طلعوا في الأسانسير.
حكايات_مني_السيد روايات_
واقتباسات




