
إنجي فضلت باصة للصورة اللي قدامها ومش مصدقة إن حد قدر يوصل لصورة فرحها القديمة ويحطها في ملف رسمي بالشكل ده.
فتحت الصفحة اللي بعدها لقت اسم شركة مروان مكتوب في أول السطر وتحت الاسم تفاصيل مشروع التوسع الجديد اللي شركته كانت مستنية الموافقة عليه من شهور.
لكن اللي شد انتباهها أكتر كان ملاحظة مكتوبة في آخر الصفحة:
يجب مراجعة علاقة الموظفة المسؤولة عن الملف بالشركة المتقدمة لضمان عدم وجود تضارب مصالح.
إنجي رجعت بضهرها على الكرسي وأخدت نفس طويل.
في اللحظة دي دخل عليها أستاذ شريف مدير الفريق وقالها:
صباح الخير يا إنجي وصلني إنك طلبتي الملف ده بشكل عاجل.
رفعت عينيها وقالتله:
أيوه يا فندم بس قبل ما أبدأ مراجعته محتاجة أوضح لحضرتك حاجة مهمة.
حكتله إن صاحب الشركة طليقها وإنها كانت متجوزاه لمدة 8 سنين وإنها انفصلت عنه من فترة.
شريف سمعها للنهاية وبعدها قالها:
إنتِ عملتي الصح إنك بلغتي من البداية وده مش معناه إنك غلطانة ولا إنك فقدتي حقك في شغلك لكن لازم نمشي بالإجراءات.
إنجي هزت راسها وقالتله:
أنا مش عايزة حد يقول إني استغليت شغلي لمصلحة شخصية ولا عايزة حد يتهمني إني عطلت مشروعه بسبب خلافات قديمة.
شريف رد بهدوء:
اطمني إحنا هنراجع الموضوع بشكل رسمي وهنبعدك عن الملف لحد ما لجنة الامتثال تحسم الأمر.
إنجي قدمت إقرار بتضارب المصالح وطلبت إعفاءها من الملف ووقعت على كل المستندات المطلوبة.
كانت فاكرة إن الموضوع انتهى عند كده.
لكن اللي حصل بعدها بساعات كان أغرب بكتير.
مروان اتصل بيها تاني.
المرة دي ردت عليه.
قال بصوت متوتر:
إنتِ بتعملي إيه يا إنجي؟
ردت باستغراب:
أنا مش فاهمة تقصد إيه.
قال بعصبية:
متعمليش نفسك مش عارفة أنا بتكلم عن المشروع بتاعي إنتِ اللي ماسكة الملف وعايزك تخلصيه بسرعة.
إنجي ردت ببرود:
أنا مش ماسكة الملف يا مروان وقدمت إقرار رسمي بتضارب المصالح وطلبت إني أبعد عنه.
سكت لحظة وبعدين قال:
يعني إنتِ عايزة توقفي شغلي عشان اللي حصل بينا؟
ضحكت بسخرية وقالتله:
إنت لسه فاكر إن الدنيا كلها بتدور حواليك؟ أنا بعمل شغلي حسب القواعد ومليش أي علاقة بقرارات شركتك.
مروان صوته بدأ يعلى:
إنتِ عارفة إن الشركة داخلة على توسع كبير وإن أي تأخير ممكن يخسرنا ملايين.
إنجي ردت بثبات:
كان المفروض تفكر في ده قبل ما تحط صورتي في ملف رسمي من غير علمي.
مروان اتلخبط وسألها:
إنتِ عرفتي موضوع الصورة منين؟
إنجي سكتت ثانيتين وبعدين قالت:
السؤال ده المفروض تسأله للشخص اللي حطها مش ليا.
وقفلت المكالمة.
في نفس الوقت كان مروان واقف في مكتبه في القاهرة ووشه متغير.
داليا دخلت عليه وهي شايلة ملف وقالتله:
مالك يا مروان؟ إنت بقالك ساعة بتلف حوالين المكتب.
بصلها وقالها:
إنتِ كنتِ تعرفي إن إنجي شغالة في المجموعة اللي بتراجع مشروعنا؟
داليا اتوترت وحاولت تخبي ده وقالت:
آه سمعت من حد بس مكنتش متأكدة.
مروان قرب منها وسألها:
طب والصورة اللي اتحطت في العرض التقديمي دي مين اللي بعتها؟
داليا نزلت عينيها وقالت:
أنا معرفش حاجة عن أي صورة.
لكن مروان كان عارف إن داليا مش بتقول الحقيقة.
لأن الصورة اللي ظهرت في الملف مكانتش موجودة على الإنترنت ولا منشورة على أي حساب.
كانت صورة قديمة محتفظ بيها في مجلد خاص على اللابتوب بتاعه.
وفي اللحظة دي دخل مساعده وقاله:
يا فندم في مشكلة أكبر من موضوع إنجي.
مروان لف له بعصبية:
إيه تاني؟
المساعد حط قدامه ملف تاني وقاله:
المجموعة طلبت مستندات إضافية بخصوص ملكية الشركة ومصدر بعض التحويلات المالية اللي اتعملت وقت تجهيز المشروع.
مروان فتح الملف وبدأ يقلب فيه بسرعة لحد ما وصل لورقة معينة.
وشه اصفر فجأة.
لأن الورقة دي كان عليها توقيع قديم بخط إيده هو.
والتاريخ كان نفس الأسبوع اللي طلب فيه من إنجي إنها تسيب شغلها وتتفرغ للبيت.
أما المفاجأة الحقيقية فكانت في آخر الورقة.
اسم إنجي مكتوب باعتبارها صاحبة الحق في مبلغ كبير تم تحويله لحساب الشركة وقت أزمتها المالية.
مروان رفع عينه ناحية داليا وسألها بصوت مخنوق:
إنتِ كنتِ عارفة إن الفلوس دي كانت فلوس إنجي؟
داليا اتراجعت خطوة لورا ومردتش.
وفي اللحظة دي فهم مروان إن الصورة اللي ظهرت في الملف مكنتش مجرد محاولة لإحراج إنجي.
كان فيه حد بيفتح ملفات قديمة كان فاكر إنها اتقفلت للأبد.
والأخطر إن الشخص ده كان عارف سر محدش غيره وغير إنجي المفروض يعرفه.
لكن قبل ما مروان يلحق يسأل داليا أي سؤال تاني رن تليفونه برسالة من رقم مجهول:
لو عايز تعرف مين اللي حط صورة فرحك القديمة في الملف راجع تسجيلات الكاميرات يوم اجتماع مجلس الإدارة.
مروان رفع عينه ببطء وبص لداليا.
لأنها في اللحظة دي كانت بتحاول تخرج من المكتب من غير ما يحس بيها.
مروان وقف قدام باب المكتب ومنع داليا إنها تخرج وقالها بصوت حاد:
استني عندك يا داليا أنا عايز أفهم إيه اللي بيحصل بالظبط.
داليا حاولت تضحك وتتصرف بطبيعتها وقالتله:
في إيه يا مروان؟ هو أنا عملت إيه؟
رفع الموبايل قدامها ووراها الرسالة اللي وصلته.
أشارت بعينيها للشاشة وبعدين بصتله وقالت:
أنا معرفش مين باعتلك الكلام ده بس واضح إن في حد عايز يوقع بينا.
مروان رد بعصبية:
يبقى نروح نشوف تسجيلات الكاميرات ونخلص من الشك ده.
بعد نص ساعة كانوا في غرفة الأمن بالشركة وطلب مروان تسجيلات يوم اجتماع مجلس الإدارة.
الموظف بدأ يشغل التسجيلات لحد ما ظهرت داليا وهي داخلة غرفة الاجتماعات قبل وصول باقي الأعضاء.
كانت شايلة فلاشة صغيرة وفتحت اللابتوب الخاص بالعرض التقديمي.
بعدها بدقايق ظهر شخص تاني دخل الغرفة وسلمها ظرف بني.
مروان قرب من الشاشة وقال:
وقف هنا وكبر الصورة.
الموظف نفذ طلبه وظهرت ملامح الشخص بوضوح.
كان سامح المحامي القديم للشركة واللي كان مسؤول عن ملفات العقود والتحويلات المالية.
مروان بص لداليا وقالها:
إيه اللي بينك وبين سامح؟
داليا بدأت تنهار وقالت:
أنا كنت بنفذ تعليمات بس.
مروان قالها بصوت عالي:
تعليمات مين؟
داليا سكتت شوية وبعدين قالت:
هو اللي طلب مني أحط صورة إنجي في العرض التقديمي عشان يبان إن فيه علاقة شخصية بينها وبين شركتكم وإنها ممكن تكون بتساعدكم من خلال شغلها.
مروان حس إن الأرض بتتهز من تحته.




