
ناعم فجأة
اتأخرتي ليه كده يا حبيبتي؟
بصتلها نادية وغمزت
يلا ادفعيله بالفيزا بتاعتك ودخلي الأكل المطبخ عشان نلحق نغرفه في السرافيس قبل ما يبرد وصاحباتي يوصلوا…
حكايات_مني_السيد
ثبتت ميّ عينيها في عين نادية تلات ثواني كاملين. تلات ثواني حسّت فيهم بضربات قلبها بترن في ودانها زي طبلة خرمت السكوت اللي نزل فجأة على طرقة الشقة.
الدليفري كان واقف ساند ظهره على حلق الباب الخارجي، ماسك ماكينة الفيزا في إيده اليمين وصوابعه بتلعب على الزراير مستني الكارت، وريح المشويات وطشة الفحم مع ريحة الطرب والموز الضاني طالعة من الشنط العازلة مفحفحة في الصالة بطريقة توجع البطن الجعانة.
أدفع بالفيزا بتاعتي؟ خرجت الكلمة من لسان ميّ مش مذهولة ولا بتزعق، كانت باردة وهادية لدرجة خلت نادية تلم عينيها وتبربش بحواجبها المتظبطة تاتو.
أومال يعني يا ميّ؟ نادية ردت بسرعة وهي بتوطي صوتها وبتبص للدليفري بطرف عينها عشان منظرها، ولزقت ابتسامة مصطنعة على شفايفها ما قولتلك الفلوس كلها ممسوكة في الروف! المقاول ساحب مني دفعة السيراميك النهاردة وممعاييش سيولة في الشنطة غير فكة ملاليم.
ادفعي من كارتك وأول ما تتفكك الجمعية بتاعتي أول الشهر هبقى أراضيكي بيهم.. اخلصي يا بت الراجل واقف على الباب عيب!
فريد طلع من المطبخ في اللحظة دي، ماسك في إيده خيارة كان لاقيها في درج التلاجة بيقرمش فيها، ومسح بطنه بالسديري وهو باصص للشنط بإعجاب الله أكبر! ده الريحة ترد الروح والله. اخلصوا بقى عشان نلحق نجرش السفرة، زمان الشلة على وصول، وأنا أصلاً مكلتش من الظهر عشان أعمل حساب القعدة دي.
ميّ ملفتش وشها ناحية فريد. بصت لإسلام اللي كان واقف ورا أمه بمسافة مترين، وشه بهتان زي قالب الجير، باصص للأرض وعمال يفرك في التيشرت القطن بتاعه بصوابع بترتعش. كان سامع الرقم كويس خمسة وعشرين ألف جنيه! يعني مرتبه الأساسي لأكتر من خمس شهور لقدام بعد ما طار البونص.
إسلام. ميّ ندهت عليه بنفس النبرة الهادية اللي ټرعب أكتر من الصړيخ. رفع وشه ليها بصعوبة، وعينيه تايهة ن.. نعم يا ميّ؟ معاك تدفع للراجل؟
بلع إسلام ريقه بصوت مسموع، وبص لأمه برجاء أخرس، بعدين همس إنتي عارفة إني ممعاييش غير بتاع ربعمية جنيه في المحفظة ومستني السلفة.. نادية قاطعته بحدة وزعقة مكتومة، ولفت
لميّ وهي مبرقة جرى إيه يا ميّ؟ هتعمليلنا فقر قدام الغريب؟ الراجل باصص ومستني! ما تدفعي وتخلصينا، هو إسلام مبيصرفش ولا أنتوا غُرب عن بعض؟ دي هما خمسة وعشرين باكو يعني مش قصة تبهدلينا عليها قدام الدليفري وصاحباتي على السلم!
الدليفري حمحم بحرج وبص في ساعته يا فندم معلش، عندي أوردرات تانية لازم أسلمها في زايد، كاش ولا فيزا؟
ميّ رجعت خطوة لورا، وسابت أكرة الباب. طلعت موبايلها من جيب البنطلون الجينز المتبهدل من عفرة المطبعة، فتحت الشاشة، ودخلت على أبلكيشن البنك بضغطة صباع. لفت الموبايل وخبطته قدام وش نادية على بعد سنتيمترات شايفة الرقم ده يا طنط؟ تمانمية اتنين وأربعين جنيه وسبعة وسبعين قرش. ده اللي حيلتي لحد يوم الأحد الجاي. ده اللي هدفع بيه نص قسط الشقة التمليك اللي باسم ابنك ومكتوب عليا ضامنة فيه، وده اللي المفروض ناكل ونشرب بيه باقي الأسبوع بعد ما حلتكوا بتنزلوا تاكلوا أكلنا كل يوم. تحبي بقى أمرر الكارت على المكنة دي وتطلع مرفوضة بصوت عالي قدام الباب عشان المنظر يكمل؟
نادية سحبت راسها لورا بزهق واشمئزاز كأن الموبايل فيه نجاسة يووه! هو أنتوا على
طول فقر ونكد كده؟!




