منوعات

م 6 فضلت مسكت الورقه بايدي

مسكت الورقة بإيدي وفضلت أبص فيها كذا مرة وأنا مش مصدق اللي شايفه. الورقة كانت عقد بيع لمخازن وأراضي تابعة للشركة بمبلغ يقترب من خمسة وعشرين مليون جنيه، والأغرب إن التوقيع اللي تحت كان توقيعي أنا بالحرف.

 

لكن أنا عمري ما مضيت على الورقة دي.

 

قعدت على الكرسي وبدأت أراجع باقي المستندات لحد ما اكتشفت إن فيه تحويلات مالية اتعملت من حساب الشركة لحساب تاني باسم شركة مش سمعت عنها قبل كده، وكل التحويلات كانت بتتم بموافقة إلكترونية باستخدام كلمة المرور الخاصة بيا.

 

ساعتها افتكرت إن نادية كانت بتطلب مني من فترة أديها الموبايل بحجة إنها بتراجع شوية حسابات، وإن شريف كان بيصر يساعدني في تحديث بيانات التأمين والبنك.

 

بدأت أفهم إن الموضوع مش مجرد محاولة للتخلص مني، دول كانوا بيجهزوا يسرقوا كل حاجة وبعدها يخلوا اختفائي كأنه حادث أو نتيجة لمشكلة الشرب اللي كانوا بيحاولوا يلزقوها فيا.

 

اتصلت بصاحبي القديم حسام، وكان محامي شاطر وكنت بثق فيه، وطلبت منه يقابلني في مكان بعيد عن الشركة والبيت.

 

أول ما شاف الورق وشه اتغير.

 

قالي بصوت واطي

 

ياسين إنت فاهم خطورة اللي في إيدك؟ لو التوقيع ده مزور وفيه تحويلات تمت من غير علمك يبقى إحنا قدام جريمة كبيرة، بس لازم نتحرك بحذر شديد.

 

قلتله

 

أنا مش عايز فلوسي وبس يا حسام أنا عايز أعرف مراتي كانت ناوية تعمل فيا إيه وليه بنتي سمعتها بتقول إني مش هرجع البيت.

 

حسام سكت شوية وبعدين قالي

 

أول حاجة لازم نأمن ملك ونخلي كل حاجة بتحصل متوثقة، ومتواجهش حد قبل ما نعرف حجم اللي بيحصل.

 

رجعت البيت في نفس اليوم وأنا عامل نفسي طبيعي.

 

نادية كانت في المطبخ بتحضر العشا ولما شافتني ابتسمت وقالت

 

اتأخرت ليه يا حبيبي؟ أنا كنت مستنياك من بدري.

 

بصيتلها وابتسمت بالعافية وقلت

 

كان عندي شوية شغل وكنت براجع حسابات الشركة.

 

اتغيرت ملامحها للحظة وسألتني بسرعة

 

حسابات إيه؟ هو فيه حاجة حصلت؟

 

قلت وأنا بخلع الجاكيت

 

لا أبدا بس فيه شوية ورق محتاج أراجعه قبل نهاية السنة.

 

فضلت باصة لي ثواني وبعدها رجعت تبتسم.

 

لكن أنا كنت شايف إيديها وهي بتشد في فوطة المطبخ بعصبية.

 

في اللحظة دي عرفت إنها خايفة.

 

بالليل بعد ما ملك نامت نادية دخلت الأوضة وفضلت تتكلم معايا عن عزومة ليلة العيد.

 

قالتلي

 

بالمناسبة يا ياسين بابا مستنيك السنة دي بالذات وعايزك تيجي بدري عشان عنده كلام مهم معاك.

 

سألتها

 

كلام إيه؟

 

قالت

 

مش عارفة بس شكله موضوع كبير.

 

وبعدين قربت مني وقالت

 

وعايزاك متنساش إنك تاخد دواك قبل ما ننزل.

 

بصيتلها باستغراب وقلت

 

دوا إيه؟

 

اتلخبطت للحظة وبعدين قالت

 

الدوا اللي الدكتور كتبهولك عشان أعصابك والنوم.

 

أنا عمري ما روحت لدكتور كتبلي دوا للنوم.

 

لكن ابتسمت وقلت

 

آه طبعا مش ناسي.

 

تاني يوم الصبح أخدت ملك وخرجت بيها بحجة إني هجيب لها هدية العيد.

 

دخلنا محل ألعاب كبير وكانت فرحانة وهي بتختار عروسة جديدة، لكن أنا كنت بفكر في كل كلمة قالتها لي.

 

بعد ما خلصنا رحت بيها عند أختي منى وطلبت منها تفضل معاها يومين بحجة إن عندي شغل كتير.

 

منى استغربت وسألتني

 

مالك يا ياسين؟ إنت شكلك مش طبيعي.

 

قلت لها

 

هحكيلك كل حاجة بس أوعي تكلمي نادية أو تقولي لها إن ملك عندك.

 

وافقت من غير أسئلة زيادة.

 

بعدها قابلت حسام وبدأنا نتحرك بشكل رسمي. طلبنا مراجعة التحويلات البنكية والتأكد من صحة المستندات، واتفقنا إننا نبلغ الجهات المختصة بكل اللي اكتشفناه.

 

وفي نفس الوقت حسام طلب مني ما أروحش عزومة ليلة العيد لوحدي مهما حصل.

 

لكن كان فيه سؤال واحد مش سايب دماغي.

 

ليه التمانية وتلاتين ثانية بالذات؟

 

فضلت أفكر في الموضوع لحد ما افتكرت إن حمايا كان عنده عادة إنه يطفي أنوار الصالة كلها قبل الدعاء، ويطلب من الموجودين يقفلوا عينيهم احترامًا للدعاء.

 

يعني في التمانية وتلاتين ثانية دول محدش بيشوف حاجة.

 

اتصلت بحسام وحكيتله اللي افتكرته.

 

سكت شوية وبعدين قالي

 

ياسين أنا عايزك تعمل حاجة مهمة جدا. لو هما معتمدين على اللحظة دي في تنفيذ خطتهم يبقى لازم نعرف إيه اللي بيحصل خلالها بالضبط.

 

ليلة العيد وصلت أخيرا.

 

نادية كانت لابسة فستان جديد وحاطة ميك أب وبتتحرك في البيت بسعادة غريبة.

 

قالتلي وهي بتظبط هدوم ملك

 

يلا يا حبيبي إحنا اتأخرنا وبابا مستنينا.

 

ابتسمت وقلت

 

يلا بينا.

 

لكن قبل ما نخرج بصيت على ملك اللي كانت قاعدة جنب منى، وافتكرت كلامها.

 

قربت منها وبست راسها وهمست في ودنها

 

متخافيش يا حبيبتي بابا جنبك.

 

وصلنا بيت العيلة وكان كل الناس موجودين. حمايا قاعد في صدر الصالة وحماتي بتحضر السفرة وسلوى بتصور التجمع بالموبايل وشريف واقف جنب باب المطبخ وبيتكلم مع نادية بنظرات سريعة.

 

أول ما شافني شريف قرب مني ومد إيده يصافحني.

 

قالي بابتسامة واسعة

 

وحشتني يا ياسين يا راجل. إيه الغيبة دي كلها؟

 

صافحته وأنا ببص في عينه وقلت

 

الشغل يا شريف. الواحد بقى وراه حاجات كتير.

 

ضحك وقال

 

ربنا يوسع رزقك يا صاحبي.

 

لكن إيده كانت بتترعش.

 

بعد شوية اتلمينا حوالين السفرة، وحمايا طلب من الكل يسكت عشان يبدأ الدعاء.

 

نادية قعدت جنبي وحطت إيدها على إيدي وقالت بصوت ناعم

 

اقفل عينك يا حبيبي وركز مع الدعاء.

 

بصيتلها وقلت

 

حاضر.

 

بدأ حمايا الدعاء.

 

واحد… اتنين… تلاتة…

 

قفلت عيني بشكل طبيعي لكن من بين رموشي كنت براقب اللي بيحصل.

 

شريف اتحرك من مكانه ووقف ورا الكرسي بتاعي.

 

نادية سحبت إيدها من فوق إيدي وطلعت حاجة صغيرة من شنطتها.

 

وفي اللحظة اللي سمعت فيها صوت غطا بيتفتح فهمت إن ملك كانت بتقول الحقيقة.

 

لكن اللي حصل بعدها كان أبشع من كل توقعاتي.

 

لأن شريف قرب من الكوباية اللي قدامي ومد إيده ناحية مشروبي، وفي نفس اللحظة نادية همست بصوت خافت جدا افتكرت إن محدش ممكن يسمعه.

 

قالتله

 

المرة دي لازم تتأكد إنه يشربها كلها… مفيش فرصة تانية.

 

حسيت بقلبي بيدق بعنف لكن فضلت ثابت مكاني.

 

خلص الدعاء وفتحنا عينينا.

 

نادية مدت إيدها للكوباية وابتسمتلي.

 

قالت

 

اشرب يا حبيبي العصير لسه ساقع.

 

مسكت الكوباية وبصيتلها وقلت

 

تسلم إيدك يا حبيبتي.

 

لكن بدل ما أشرب حطيتها على السفرة وقومت فجأة.

 

كل الموجودين بصوا لي باستغراب.

 

حمايا سألني

 

فيه إيه يا ياسين؟ إنت رايح فين؟

 

بصيت لنادية وقلت بهدوء

 

أنا محتاج أقول كلمتين قبل ما نبدأ العشا.

 

نادية وشها اصفر وقالت بسرعة

 

مش وقته يا ياسين خلينا ناكل الأول.

 

ابتسمت وقلت

 

لا وقته بالظبط.

 

طلعت تليفوني وحطيته على السفرة وشغلت تسجيل صوتي كان حسام مجهزهولي بعد ما بلغنا الجهات المختصة.

 

وفجأة صوت شريف طلع من التسجيل وهو بيقول

 

بعد ما يشرب الكوباية مش هيفوق قبل ما نوصل للمحجر، وهناك هنخلص كل حاجة ونخلي الموضوع يبان إنه حادث.

 

الصالة كلها سكتت.

 

نادية قامت من مكانها وهي بتصرخ

 

إنت بتعمل إيه؟ التسجيل ده متفبرك!

 

بصيتلها وقلت

 

طب قوليلي يا نادية إيه اللي في الكوباية؟ وليه كنتي مستنية إني أقفل عيني عشان تحطيهولي؟

 

شريف حاول يتحرك ناحية باب البيت لكن قبل ما يوصل سمعنا صوت خبط شديد على الباب.

 

ودخل حسام ومعاه رجال من الشرطة.

 

حمايا وقف مذهول وقال

 

هو فيه إيه؟ حد يفهمني!

 

حسام قرب مني وقال

 

ياسين إحنا لازم ناخدك معانا حالا. فيه تطور جديد ظهر في التحقيقات.

 

بصيتله وقلت

 

تطور إيه؟

 

فتح ملف كان في إيده وطلع منه صورة تحويل بنكي ومستندات تانية.

 

قالي بصوت واطي

 

إحنا اكتشفنا إن شريف مش لوحده في الموضوع وإن فيه شخص تالت هو اللي كان بيمول الخطة كلها.

 

بصيت لنادية لقيتها قاعدة على الكرسي وبتعيط لكن الغريب إنها ما كانتش بتبصلي.

 

كانت بتبص ناحية حمايا.

 

وفي اللحظة دي حمايا نزل راسه وغطى وشه بإيده.

 

حسام قرب مني وهمس

 

ياسين الشخص اللي كان بيحول الفلوس لشريف هو أبو مراتك نفسه… والحساب اللي خرجت منه الملايين كان حساب باسمك إنت.

 

حسيت إن رجلي مش شايلاني.

 

بصيت للحاج محمود وقلت

 

إنت كمان يا حاج؟

 

رفع عينه ليا وقال جملة واحدة خلتني أفهم إن اللي اكتشفته لسه مجرد بداية.

 

قال

 

أنا عملت كل ده عشان أحمي بنتي… لكن إنت لو عرفت الحقيقة اللي مخبيينها عنك من يوم جوازك مش هتسامح حد فينا أبدا.

فضلت واقف مكاني مش قادر أستوعب كلام الحاج محمود. بصيت لنادية وبعدين بصيت لأبوها وقلت بصوت مليان غضب

 

يعني إيه الحقيقة اللي مخبيينها عني من يوم جوازي؟ إنتوا عملتوا فيا إيه تاني؟!

 

الحاج محمود قعد على الكرسي وحط إيده على راسه وقال

 

اقعد يا ياسين واسمعني للآخر قبل ما تحكم علينا.

 

صرخت فيه

 

أنا بقالي شهور مراتي بتحطلي حاجة في الشرب وبتحاول تخلص مني وإنت بتقولي اسمعني؟!

 

حسام قرب مني وحاول يهديني وقال

 

اسمعه يا ياسين يمكن كلامه يفسر حاجات كتير لسه مش مفهومة.

 

قعدت وأنا مش قادر أسيطر على أعصابي.

 

الحاج محمود طلب من الشرطة تسمحله يتكلم شوية وبعدها بدأ يحكي.

 

قال إن قبل جوازي من نادية بسنة كان فيه مشروع كبير بينه وبين أبويا الله يرحمه. المشروع كان عبارة عن شراء مجموعة مخازن وأراضي صناعية في منطقة العاشر من رمضان وكان أبويا هو صاحب النسبة الأكبر فيها.

 

لكن قبل ما المشروع يكتمل أبويا توفى فجأة وساب وراه مستندات وشراكات محدش كان فاهم تفاصيلها غيره.

 

بعد الوفاة اكتشف الحاج محمود إن فيه مستندات بتثبت إن أبويا كان حاطط مبلغ كبير جدا في المشروع وإن نصيب من الأرباح والممتلكات مسجل باسمي أنا باعتباري وريثه الوحيد.

 

قلتله باستغراب

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى