منوعات

بصيت للدكتوره وانا مش فاهم حاجه

بصيت للدكتورة وأنا مش فاهم هي بتقول إيه وحسيت إن الدم اتسحب من عروقي

 

“يعني إيه متأكد إنه ابني؟ هو فيه حاجة أنا معرفهاش؟”

 

الدكتورة بصت في الملف اللي معاها وقالت بهدوء

 

“إحنا لسه بنجمع المعلومات الطبية لكن فيه حاجة غريبة في التحاليل وعايزين نتأكد من شوية تفاصيل قبل ما نقدر نديك إجابة واضحة”

 

قربت منها بعصبية

 

“أنا عايز أفهم هالة مالها وإيه اللي حصلها والطفل حالته إيه”

 

ردت وهي بتحاول تهديني

 

“الجنين لسه نبضه موجود ودي حاجة مطمئنة لكن هالة عندها إصابة في الرأس ولازم تفضل تحت الملاحظة”

 

اتنفست لأول مرة من ساعة ما دخلت المستشفى لكن كلام الدكتورة فضل معلق في دماغي

 

ليه سألتني إذا كنت متأكد إن الطفل ابني؟

 

قبل ما أقدر أسألها دخلت باينة أختي وهي بتجري ناحيتي

 

“أحمد طمني هالة عاملة إيه؟”

 

بصيتلها وقلت

 

“الطفل نبضه موجود بس الدكتورة بتسألني أسئلة غريبة”

 

باينة قربت مني وخفضت صوتها

 

“أحمد فيه حاجة لازم تعرفها”

 

بصيتلها باستغراب

 

“إيه تاني؟”

 

قالت وهي بتبص حواليها

 

“أنا من أسبوعين حاولت أكلم هالة كذا مرة لكنها كانت بترفض ترد عليا ولما روحتلها البيت لقيتها تعبانة جدًا وكانت بتعيط”

 

اتنرفزت

 

“وإنتي ليه ماقولتيليش؟”

 

ردت بوجع

 

“أقولك إيه يا أحمد؟ إنت اللي طلقتها وإنت اللي طلبت منها تبعد عنك وكانت كل ما حد يجيب سيرتك تنهار من العياط أنا ماكنتش عايزة أزود وجعها”

 

سكت وأنا حاسس إن كل كلمة بتضربني في قلبي

 

في اللحظة دي خرجت الممرضة وقالت إن هالة فاقت وإن الدكتورة بتسمحلي أدخل أشوفها لدقايق

 

دخلت الأوضة بخطوات بطيئة

 

كانت نايمة على السرير ووشها شاحب وشعرها متبعثر وفيه ضمادة على جنب رأسها

 

أول ما سمعت صوت الباب فتحت عينيها

 

ولما شافتني اتغيرت ملامحها فورًا

 

حاولت تقوم لكن الألم منعها

 

“إنت بتعمل إيه هنا؟”

 

قربت منها وأنا بحاول أتماسك

 

“هالة الحمد لله على سلامتك”

 

ضحكت ضحكة قصيرة كلها مرارة

 

“سلامتي؟ إنت آخر واحد كنت أتوقع أشوفه هنا”

 

الكلام وجعني لكني كنت عارف إني استاهل

 

“عرفت إنك حامل”

 

بصتلي وسكتت لحظات وبعدين حطت إيدها على بطنها

 

“وعرفت من مين؟”

 

“من المستشفى”

 

لفت وشها الناحية التانية

 

“كان نفسي تعرف بطريقة أحسن من كده”

 

قربت خطوة

 

“ليه ماقولتيليش؟ ده ابني يا هالة”

 

بصتلي بعينين مليانين دموع

 

“ابنك؟ دلوقتي افتكرت إن ليك ابن؟”

 

حاولت أرد لكنها كملت

 

“وقت ما كنت محتاجاك جنبي ماكنتش موجود ووقت ما كنت بستحلفك تسمعني وتديني فرصة تشرحلي ماصدقتش حتى كلامي ودلوقتي جاي تقولي ابني؟”

 

نزلت عيني ومقدرتش أبصلها

 

“أنا غلطت”

 

ردت بسرعة

 

“غلطت؟ إنت دمرتني يا أحمد”

 

سكتت شوية وبعدين قالت بصوت مكسور

 

“أنا عرفت إني حامل بعد الطلاق بأسبوعين وكنت ناوية أكلمك لكن في نفس اليوم وصلني منك جواب عن طريق المحامي بتقول فيه إنك مش عايز أي تواصل بينا”

 

اتجمدت مكاني

 

أنا عمري ما بعتلها جواب بالشكل ده

 

“مين قالك إني بعت الكلام ده؟”

 

بصتلي باستغراب

 

“محاميك يا أحمد”

 

حسيت إن فيه حاجة مش طبيعية بتحصل

 

“أنا ماطلبتش من المحامي يبعتلك أي جواب”

 

قبل ما ترد الباب اتفتح ودخلت الدكتورة ومعاها ملف صغير

 

بصت لهالة وبعدين بصتلي

 

“معلش يا جماعة لازم أتكلم معاكم في حاجة مهمة”

 

هالة اتوترت وحطت إيدها على بطنها

 

الدكتورة كملت

 

“إحنا راجعنا نتائج الفحوصات والمعلومات اللي وصلت مع المريضة وفيه حاجة محتاجين نعرفها عن الأدوية اللي كانت بتاخدها الفترة الأخيرة”

 

بصيت لهالة

 

“أدوية إيه؟”

 

هالة وشها اتغير وسكتت

 

الدكتورة فتحت الملف وطلعت ورقة

 

“فيه آثار لمادة دوائية في التحاليل وعايزين نعرف مين اللي كان بيديها العلاج ده وهل كان بوصفة طبية ولا لأ”

 

هالة بدأت تعيط

 

مسكت إيدها وسألتها بقلق

 

“هالة إنتي كنتي بتاخدي إيه؟”

 

بصتلي وهي بترتعش وقالت بصوت واطي

 

“أنا ماكنتش باخد أي دوا من نفسي يا أحمد”

 

قربت منها أكتر

 

“أمال مين كان بيديهولك؟”

 

فضلت ساكتة ثواني طويلة وبعدين قالت جملة خلتني أحس إن الأرض بتتسحب من تحت رجلي

 

“أمك يا أحمد”

 

اتجمدت مكاني

 

أمي؟

 

إيه علاقة أمي بحمل هالة؟

 

وليه كانت بتديها أدوية من ورايا؟

 

لكن الصدمة الأكبر كانت لما هالة مدت إيدها تحت المخدة وطلعت ظرف صغير متكرمش وقالتلي

 

“افتح الظرف ده واقرأ اللي جواه كويس لأن اللي هتعرفه هيغير كل حاجة إنت فاكرها عن طلاقنا”

 

فتحت الظرف وإيدي بتترعش وأول ورقة ظهرت قدامي كانت صورة لرسالة مكتوبة بخط أمي

 

لكن أول سطر فيها خلاني أنسى إني واقف في مستشفى أصلًا…

فضلت باصص للورقة ومش قادر أصدق اللي عينيا شايفاه

 

كانت رسالة بخط أمي ومكتوب فيها

 

“هالة لازم تختفي من حياة ابني بأي طريقة والطفل اللي في بطنها مش هيكون سبب إن الجوازة دي ترجع تاني أنا مش هسمح لبنت زيك تتحكم في مستقبل عيلتنا”

 

حسيت إن نفسي اتسحب مني

 

رفعت عيني لهالة وقلت بصوت مخنوق

 

“إيه الكلام ده؟ أمي عملت فيكي إيه؟”

 

هالة مسحت دموعها وقالت

 

“من أول يوم اتجوزنا وأمك مش طايقاني كانت شايفة إني مش مناسبة ليك وكل ما كنت أحاول أرضيها كانت بتلاقي سبب جديد عشان تكرهني”

 

سكتت شوية وكملت

 

“بعد ما عرفت إني حامل راحتلي البيت وقالتلي إنها عايزة تساعدني وإنها هتفضل جنبي لحد ما أولد وبدأت تجيبلي أدوية ومكملات وتقوللي إنها مهمة لصحة الجنين”

 

قبضت إيدي بعنف

 

“وإنتي كنتي بتاخدي منها الأدوية دي؟”

 

هالة هزت راسها

 

“في الأول آه لكن لما بدأت أحس بدوخة وتعب ووجع في بطني وقفتها وطلبت منها أعرف إيه الأدوية دي لكنها اتعصبت وقالتلي إني ناكرة للجميل”

 

الدكتورة تدخلت وقالت بهدوء

 

“إحنا مش هنقدر نحكم على أي حاجة قبل ما نخلص التحاليل لكن لازم نحتفظ بكل الأدوية ونراجع مكوناتها ونعرف مصدرها”

 

بصيت لهالة وسألتها

 

“طب وإيه اللي حصل يوم ما اتعورتي؟”

 

نزلت عينيها للأرض وقالت

 

“كنت راجعة من عند الدكتورة ولقيت أمك مستنياني تحت البيت قالتلي إنها عايزة تتكلم معايا ولما رفضت أروح معاها بدأت تهددني إنها هتخليني أخسر الطفل وإنك عمرك ما هتصدقني لو حكيتلك حاجة”

 

حسيت بغضب عمري ما حسيت بيه قبل كده

 

“وبعدين؟”

 

“حاولت أمشي لكنها مسكت دراعي وبدأت تشدني وأنا بحاول أبعد عنها وقعت على السلم وخبطت دماغي وبعدها مش فاكرة أي حاجة”

 

باينة كانت واقفة عند الباب وبتسمع كل كلمة وعينيها مليانة صدمة

 

أما أنا فكنت حاسس إن الدنيا كلها بتنهار فوق دماغي

 

أمي اللي ربتني واللي كنت فاكر إنها مستعدة تعمل أي حاجة عشاني كانت ممكن تكون السبب في كل اللي حصل لهالة

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى