
قفلت مع المحامية وأنا حاسس إن الموضوع مش مجرد مدير فندق مغرور قرر يطرد أب وبنته
تاني يوم الصبح طلبت منها تيجي مكتبي ومعاها كل المستندات الخاصة بالفندق
أول ما دخلت حطت قدامي ملف كبير وقالت
يا أستاذ ياسين الـ 19 حجز اللي اتلغوا كلهم كانوا لأشخاص دفعوا مبالغ كبيرة مقدماً لكن الغريب إن الفلوس ما رجعتش لأصحابها
سألتها
يعني الفلوس راحت فين
فتحت اللابتوب وورّتني مجموعة تحويلات وقالت
اتحولت لحساب شركة سياحة وهمية مسجلة باسم شخص قريب من مدير الفندق
قلّبت في الأوراق لحد ما لقيت حاجة أغرب
كل العملاء اللي اتلغت حجوزاتهم كانوا بيطلبوا الإقامة في جناح معين أو بيحجزوا في نفس الفترة اللي كان فيها الفندق بيستضيف رجال أعمال ومستثمرين
سألتها
وإيه علاقة ده بالموضوع
ردت وهي بتقلب في الملف
الشركة الوهمية كانت بتعيد بيع نفس الغرف بأسعار أعلى لعملاء تانيين وبتتقاسم الأرباح مع مدير الفندق
يعني شريف كان بيلغي حجوزات الناس بعد ما يقبض فلوسهم ويبيع نفس الغرف مرتين
حسيت بغضب شديد لكن المحامية قالتلي
استنى يا ياسين لسه في حاجة تانية
طلعت صورة من الملف وحطتها قدامي
كانت صورة موظفة الاستقبال اللي حاولت تساعدني
وقالت
اسمها منى ودي الموظفة اللي اكتشفت التحويلات من شهرين وبعدها مدير الفندق ضايقها بالفصل لو اتكلمت
قررت أرجع الفندق بنفسي لكن المرة دي مش بصفتي مالك الفندق
دخلت معايا المحامية وطلبت اجتماع عاجل مع المدير
أول ما شافني شريف ضحك باستهزاء وقال
إنت تاني؟ مش قولتلك الفندق ده مش مناسب ليك
المحامية قاطعته وقالت
الأستاذ ياسين موجود هنا بصفته المالك الرئيسي للشركة المالكة للفندق
وشه اتغير فجأة والابتسامة اختفت من على وشه
حاول يقوم من مكانه وقال بتوتر
حضرتك أنا ماكنتش أعرف إن…
قاطعته وقلت
ما كنتش تعرف إني صاحب الفندق ولا ما كنتش تعرف إنك بتأخذ العملاء؟
اتلخبط وقال
أكيد في سوء تفاهم وكل اللي حصل مجرد أخطاء إدارية
المحامية فتحت الملف وحطت قدامه صور التحويلات وأرقام الحجوزات
وقالت
دي مش أخطاء إدارية دي عمليات تجاوز متكررة وفي أدلة بتثبت تورطك فيها
شريف بدأ يتعرق وبص لنجلاء اللي كانت واقفة عند الباب
وفجأة قال
أنا مش المسؤول الوحيد عن كل ده
بصيتله وقلت
يعني إيه؟
رد وهو بيبلع ريقه
في شخص أكبر مني هو اللي كان بيدير كل حاجة وكان بيخليني أنفذ تعليماته
المحامية سألته
مين الشخص ده؟
شريف سكت شوية وبعدين مد إيده وطلع موبايله وفتح رسالة قديمة
أول ما شفت اسم صاحب الرسالة حسيت إن الموضوع أكبر من مجرد أخذ فلوس الفندق
لأن الاسم اللي ظهر على الشاشة كان اسم شريك من أكبر الشركاء في الشركة المالكة للفندق
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في الرسالة اللي بعدها
كانت بتقول بوضوح
لازم نتخلص من كل الحجوزات القديمة قبل ما المالك الجديد يكتشف إن الجناح رقم 19 مستخدم في حاجة مقيدة حد يعرفها
وفي اللحظة دي المحامية بصتلي وقالت بصوت منخفض
يا ياسين إحنا لازم نعرف إيه اللي بيحصل في الجناح ده قبل ما حد يمسح أي دليل
فضلت باصص للرسالة اللي على موبايل شريف وأنا مش قادر أصدق إن الموضوع وصل للدرجة دي
الجناح رقم 19 كان هو نفس الجناح اللي مراتي سارة كانت بتحب تقعد فيه كل ما تزور الفندق
بصيت للمحامية وقلت
عايز أعرف إيه اللي بيحصل في الأوضة دي حالاً
شريف حاول يمنعنا وقال بتوتر
مينفعش تدخلوا الجناح من غير إذن الإدارة
ضحكت بسخرية وقلت
إنت لسه فاكر إنك مدير المكان؟
طلبت من الأمن يفتحوا الجناح وطلعنا كلنا للدور التالت
أول ما الباب اتفتح لاحظت إن الأوضة شكلها مختلف عن باقي أجنحة الفندق
كان فيها مكتب كبير وشاشتين مراقبة وخزنة حديد مخفية ورا لوحة على الحيطة
المحامية قربت من المكتب وبدأت تراجع الملفات الموجودة عليه
وفجأة لقت مجموعة عقود بأسماء أشخاص مش موجودين في سجلات الفندق
قالت بصدمة
يا أستاذ ياسين دي مش حجوزات وهمية بس
دي عقود بتثبت إن في ناس كانت بتدفع مبالغ ضخمة مقابل اجتماعات خاصة جوه الفندق بعيد عن أي تسجيل رسمي
شريف كان واقف ساكت ووشه أصفر
سألته بغضب
مين اللي كان بيحضر الاجتماعات دي؟
رد بصوت مهزوز
الشريك الكبير هو اللي كان بيجيب الناس بنفسه
المحامية فتحت الخزنة بعد ما لقينا مفتاحها في درج المكتب
وكان جواها ملفات وصور ودفتر صغير مكتوب فيه مواعيد وأسماء وتحويلات مالية
لكن وسط كل الأوراق لقيت ظرف عليه اسم مراتي سارة
إيدي بدأت ترتعش وأنا بفتحه
كان جواه صورة قديمة لسارة وهي واقفة في حديقة الفندق جنب النافورة
وتحت الصورة مكتوب بخط إيدها
لو ياسين عرف الحقيقة لازم يتأكد إن ليلى في أمان
حسيت إن الأرض بتتهز من تحتي
بصيت للمحامية وقلت
إيه علاقة مراتي بكل ده؟
المحامية فضلت ساكتة وهي بتقلب في باقي الأوراق لحد ما لقت خطاب قديم بتاريخ قبل غياب سارة بشهرين
كان مكتوب فيه إن سارة اكتشفت تحويلات مالية غريبة داخل الشركة وإنها حاولت تبلغ الإدارة قبل ما تختفي المستندات
لكن الغريب إن الخطاب كان موجه لاسم الشريك الكبير نفسه
ساعتها فهمت إن مراتي ماكنتش مجرد زبونة بتحب الفندق



