منوعات

م 3 يوسف بص ناحيه الباب مره واتنين

يوسف بص ناحية الباب مرة واتنين وبعدها رجع قرب من عماد وقال له بصوت واطي

 

ـ أنا مش هقدر أقول لحضرتك اسم الشخص دلوقتي لأن ممكن أكون أنا كمان مراقب بس اللي أقدر أقوله إن فيه مكالمة اتسجلت بين مراتك وشريف منصور وكانوا بيتكلموا عن العملية وكأنهم بيخططوا لحفلة مش عملية جراحية

 

عماد حس إن الدنيا بتلف بيه وحاول يستوعب الكلام

 

ـ سلوى؟ إنت متأكد إنك بتتكلم عن مراتي؟

 

يوسف هز راسه وقال

 

ـ أنا سمعت صوتها بنفسي يا فندم وكانت بتقول إن كل حاجة لازم تخلص بكرة وإن مفيش داعي لأي تأجيل

 

عماد حط إيده على صدره وحاول ياخد نفسه

 

ـ طب وهي مستفيدة إيه من موتي؟ أنا سايب لها كل اللي تحتاجه ومأمن مستقبلها

 

يوسف بص له بحزن وقال

 

ـ واضح إن الموضوع مش مجرد فلوس يا أستاذ عماد فيه أوراق اتجهزت قبل العملية وفيه اتفاقات اتعملت باسم حضرتك من غير علمك

 

عماد افتكر كلام المحامي عادل عن التحويلات المشبوهة وحس إن كل الخيوط بدأت تتجمع قدامه

 

ـ لازم أخرج من هنا وأوصل لعادل حالا

 

يوسف قام من مكانه وفتح الدولاب الصغير وطلع منه زي التمريض وقال

 

ـ هتلبس ده وتخرج معايا من باب الخدمات محدش هياخد باله منك لو اتحركنا بسرعة

 

عماد بص له باستغراب

 

ـ وإنت مش خايف يتقبض عليك؟

 

يوسف ابتسم ابتسامة باهتة

 

ـ الخوف مش هيغير اللي حصل يا فندم بس يمكن نقدر نمنع اللي جاي

 

ساعده يغير هدومه وخلاه يلبس كمامة وغطى راسه بغطاء طبي وبعدها خرجوا من الأوضة بهدوء

 

كان الممر شبه فاضي لكن عماد لمح من بعيد واحد من الرجالة التلاتة واقف جنب مكتب التمريض وبيتكلم في التليفون

 

يوسف شد ذراعه بسرعة ودخله في ممر جانبي

 

ـ ماترفعش راسك يا فندم وخليك ورايا

 

وصلوا لباب الخدمات ونزلوا السلم لحد الدور الأرضي وخرجوا من باب خلفي بيستخدمه العمال

 

كانت عربية يوسف القديمة واقفة في شارع جانبي بعيد عن مدخل المستشفى

 

ركب عماد وهو مش مصدق إنه خرج من المكان اللي كان ممكن يكون آخر مكان في حياته

 

يوسف شغل العربية وانطلق من غير ما يتكلم

 

بعد حوالي عشرين دقيقة عماد كسر الصمت

 

ـ إحنا رايحين فين؟

 

ـ بيت حضرتك

 

عماد بص له باستغراب

 

ـ بيتي؟ إنت اتجننت؟ ما يمكن يكونوا مستنييني هناك

 

يوسف رد بهدوء

 

ـ لازم تعرف بنفسك هما وصلوا لفين في خطتهم وبعدين حضرتك محتاج تشوف حاجة بعينك

 

عماد فضل ساكت طول الطريق وكان عقله شغال في ألف اتجاه

 

بعد حوالي ساعة وصلوا للفيلا اللي ساكن فيها في التجمع

 

يوسف ركن العربية بعيد شوية وطلب منه يستنى

 

نزل لوحده ولف من الناحية الخلفية للفيلا ورجع بعد دقائق وقال له

 

ـ مفيش حد واقف بره نقدر ندخل من باب الجراج

 

عماد نزل وهو حاسس إن رجله مش شايلينه

 

دخلوا من باب الجراج وطلعوا ناحية المطبخ ومنه للممر الرئيسي

 

كانت الساعة قربت من الفجر والبيت هادي بشكل غريب

 

لكن أول ما قربوا من الصالة سمعوا صوت سلوى

 

كانت بتتكلم في التليفون بنبرة عصبية

 

ـ أنا مش فاهمة إنتوا بتعملوا إيه لحد دلوقتي؟ أنا عايزة أعرف جثة عماد فين؟ مش المفروض العملية تكون خلصت خلاص؟

 

عماد وقف مكانه وحس إن الكلام خرج من صدره بالعافية

 

سلوى كملت كلامها

 

ـ أنا مش هفضل مستنية كتير يا شريف إحنا اتفقنا إن كل حاجة تخلص الليلة دي وأنا مش مستعدة أرجع في كلامي

 

يوسف بص لعماد وكأنه بيحاول يمنعه من التقدم لكن عماد رفع إيده وأشار له يسكت

 

سلوى قفلت المكالمة ومشت ناحية الصالة وهي بتقول لنفسها

 

ـ يارب الموضوع يخلص من غير مشاكل

 

لكن عماد اتجمد لما شاف اللي موجود في نص الصالة

 

كان فيه تابوت خشبي كبير متحطوط على سجادة غالية وحواليه شموع وورد أبيض وصورته الشخصية متعلقة على حامل أسود

 

وعلى الترابيزة جنب التابوت كان فيه صورة ليه مكتوب تحتها البقاء لله

 

عماد حس إن نفسه اتقطع

 

مراته مش بس كانت مستنية خبر موته دي كانت مجهزة جنازته قبل ما يدخل غرفة العمليات أصلا

 

سمع صوت سلوى وهي بتتكلم في التليفون مرة تانية

 

ـ أيوه يا شريف التابوت وصل والناس اللي هتيجي الصبح اتفقنا معاهم وكل حاجة جاهزة بس أنا مش هقدر أتصرف لوحدي لازم تيجي حالا

 

في اللحظة دي يوسف مسك ذراع عماد وهمس له

 

ـ لازم نمشي يا فندم وجودنا هنا خطر

 

لكن عماد ما اتحركش

 

كان عينه معلقة بالتابوت وبالصورة اللي فوقه وبعد لحظات قال بصوت هادي بشكل مخيف

 

ـ لأ يا يوسف أنا عايز أسمع الباقي

 

وفجأة سمع صوت باب الفيلا بيتفتح

 

دخل شريف منصور وهو شايل شنطة جلد كبيرة وحطها على الترابيزة وقال لسلوى

 

ـ اطمني كل حاجة اتظبطت والناس اللي اتفقنا معاهم مستنيين الإشارة بس فيه مشكلة صغيرة ظهرت

 

سلوى اتوترت

 

ـ مشكلة إيه تاني؟

 

شريف قرب منها وقال

 

ـ عماد مش موجود في المستشفى

 

سلوى اتسمرت مكانها

 

ـ يعني إيه مش موجود؟ إنت بتقول إيه؟

 

ـ الممرض اللي كان مسؤول عن حالته اختفى هو كمان وفيه كلام إن حد ساعده يهرب

 

سلوى ضربت إيدها على الترابيزة وقالت بعصبية

 

ـ إزاي يحصل الكلام ده؟ إنتوا مش كنتوا مراقبين كل حاجة؟

 

شريف رد بصوت منخفض

 

ـ واضح إن فيه حد سرب له الخطة ولازم نتصرف بسرعة قبل ما يوصل للشرطة

 

سلوى بدأت تلف في الصالة بتوتر

 

ـ لأ لأ ده مستحيل عماد لو خرج من المستشفى هيعرف كل حاجة وأنا هخسر كل حاجة

 

شريف مسك كتفها وقال

 

ـ اهدي أنا عندي حل بس لازم ننفذه قبل ما حد يكتشف إن فيه تزوير في أوراق العملية

 

عماد بص ليوسف باستغراب شديد

 

ـ تزوير؟ هما زوروا إيه؟

 

يوسف كان وشه شاحب وبيحاول يتكلم لكن قبل ما يرد سمعوا شريف بيقول

 

ـ أهم حاجة إننا نلاقي النسخة الأصلية من التوكيل اللي مضاه عماد من شهرين لأن من غيرها مش هنقدر ننقل الأسهم ولا نتصرف في الحسابات

 

عماد حس بصدمة جديدة

 

ـ توكيل؟ أنا ما مضيتش أي توكيل من شهرين

 

يوسف بص له بقلق وقال

 

ـ يا فندم أنا كنت عارف إن فيه سر كبير بس ماكنتش أعرف إن الموضوع وصل للتزوير بالشكل ده

 

عماد قرب من باب الصالة خطوة عشان يسمع أكتر وفي اللحظة دي تليفونه اللي كان في جيبه اهتز

 

كانت مكالمة من رقم المحامي عادل

 

عماد بص للشاشة واتردد

 

لكن المكالمة فضلت ترن

 

يوسف أشار له إنه ما يردش

 

وفي نفس اللحظة سلوى قالت جملة خلت عماد يحس إن اللي جاي أخطر من كل اللي فات

 

ـ شريف إنت لازم تعرف إن موت عماد مش هو نهاية الموضوع… أنا لازم أتأكد إن السر اللي مخبيه من 14 سنة هيفضل مدفون معاه

 

شريف بص لها باستغراب

 

ـ إنتي لسه مصممة تفتحي الموضوع ده؟ مش اتفقنا إن محدش هيتكلم فيه؟

 

سلوى ردت بعصبية

 

ـ أنا مش هعيش طول عمري خايفة من إن الحقيقة تظهر

 

عماد حس ببرودة تسري في جسمه

 

سر من 14 سنة؟

 

إيه السر اللي سلوى بتتكلم عنه؟

 

وليه كانت مستعدة تقتله عشان يفضل مدفون؟

 

وفجأة شريف فتح الشنطة الجلد وطلع منها ملف قديم وصورة باهتة وحطهم قدام سلوى وقال

 

ـ خلاص مفيش وقت للكلام ده لازم نشوف هنعمل إيه مع عماد لو ظهر تاني

 

سلوى مسكت الصورة وبصت لها للحظات وبعدها قالت بصوت مرتعش

 

ـ لو عماد شاف الصورة دي هيعرف إن كل حياته كانت كذبة

 

عماد ماقدرش يستحمل أكتر من كده

 

اتقدم خطوة وخرج من ضل الممر ووقف قدامهم

 

سلوى رفعت عينيها وشافته

 

الصورة وقعت من إيديها والملف اتزحلق على الأرض

 

وشريف رجع خطوتين لورا وهو مش قادر ينطق

 

عماد بص لمراته وقال بهدوء

 

ـ مساء الخير يا سلوى كنتي بتسألي على جثتي؟ أهي قدامك ولسه عايشة

 

سلوى فتحت بقها لكنها ماعرفتش تقول كلمة

 

أما شريف فحاول يتحرك ناحية الباب لكن يوسف وقف في طريقه

 

عماد نزل عينه للصورة اللي وقعت على الأرض وانحنى ياخدها

 

كانت صورة قديمة لست شايلة طفل رضيع ووراها تاريخ مكتوب من 14 سنة

 

لكن اللي خلى إيد عماد ترتعش مش الصورة نفسها

 

إن الست اللي كانت شايلة الطفل ماكنتش سلوى…

 

ولما قلب الصورة من ضهرها وقرأ الاسم المكتوب عليها حس إن الصدمة الجاية ممكن تنهي حياته بجد.

 

يتبع…

عماد فضل باصص للصورة وكأنه مش قادر يصدق اللي عينيه شايفاه كانت صورة لست شابة شايلة طفل صغير وابتسامة هادية على وشها وخلف الصورة مكتوب بخط إيد قديم اسم وتاريخ

 

«مريم وطفلها آدم 2012»

 

عماد حس إن رجله مش شايلاه ورفع عينه ناحية سلوى اللي كانت واقفة قدامه ووشها اتحول للون الأصفر

 

قال بصوت مخنوق

 

ـ مين مريم دي يا سلوى؟ وإيه علاقة الطفل ده بيا؟

 

سلوى حاولت تتكلم لكن صوتها خانها

 

ـ عماد اسمعني الأول أنا أقدر أشرح لك كل حاجة

 

ضحك عماد ضحكة قصيرة مليانة وجع وقال

 

ـ تشرحي إيه؟ تشرحيلي إزاي كنتي مجهزة تابوتي قبل ما أدخل العملية؟ ولا تشرحيلي إزاي كنتي بتسألي على جثتي وإنتي لسه مراتي؟

 

شريف تدخل بسرعة وقال

 

ـ عماد إحنا لازم نتكلم بهدوء الموضوع مش زي ما إنت فاهم

 

عماد بص له بغضب

 

ـ وإنت مالك؟ إنت كمان هتشرحلي؟ أنا اديتك الأمانة والشركات والفلوس وكنت معتبرك أخويا وإنت بتخطط تخلص مني؟

 

شريف حاول يقرب منه لكن يوسف وقف قدامه

 

ـ خليك مكانك يا أستاذ شريف

 

عماد رفع الصورة تاني وقال

 

ـ أنا عايز أعرف مين مريم دي وإيه حكاية الطفل آدم؟

 

سلوى انفجرت في العياط وقالت

 

ـ مريم كانت واحدة صاحبتي من زمان وكانت محتاجة مساعدة وأنا وقفت جنبها

 

عماد رد عليها بعصبية

 

ـ مساعدة؟ هو ده شكل المساعدة؟ وليه صورتها موجودة وسط أوراقكم وإنتوا بتتكلموا عن سر لازم يفضل مدفون؟

 

سلوى سكتت وبصت لشريف كأنها بتطلب منه يتكلم

 

شريف تنهد وقال

 

ـ الطفل اللي في الصورة ده ابنك يا عماد

 

عماد اتجمد مكانه

 

ـ ابني أنا؟

 

ـ أيوه يا عماد ابنك من مريم

 

عماد حس إن الدنيا وقفت للحظة ورجع بذاكرته لسنين طويلة فاتت قبل ما يتجوز سلوى

 

كان وقتها شاب في بداية حياته وكان مرتبط ببنت اسمها مريم لكن الظروف فرقت بينهم بعد ما سافر فترة طويلة عشان يبدأ شغله في الإسكندرية ولما رجع عرف إنها اتجوزت وسافرت ومابقاش يعرف عنها أي حاجة

 

عمره ما عرف إنها كانت حامل منه

 

بص لسلوى وقال

 

ـ إنتي كنتي عارفة؟

 

سلوى مسحت دموعها وقالت

 

ـ عرفت بعد جوازنا بسنة لما لقيت جواب قديم في مكتبك وكان فيه عنوان مريم وصورتها

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى