منوعات

سما فضلت ساكته

لأن الراجل اللي واقف جنب أبوها في الصورة كان عمها حمدي اللي العيلة كلها دفنته بإيديها من سبع سنين

فهل كان عمها عايش طول الوقت ده ولا فيه حد بيستخدم اسمه عشان يخفي جريمة أكبر

الحقيقة كانت أقرب مما تخيلت لكن اللي سما مكنتش تعرفه إن الشخص اللي بعتلها الرسائل كان واقف بالفعل قدام باب المكتب ومستني اللحظة المناسبة عشان يدخل ويكشف نفسه

سما فضلت باصة للصورة وهي مش قادرة تصدق اللي شايفاه وفضلت تكرر لنفسها إن عمها حمدي مات من سبع سنين وإنها حضرت العزا بنفسها وشافت شهادة الوفاة بعينيها

لكن أستاذ فؤاد قرب منها وقالها

يا سما لازم تهدي وتسمعيني كويس الصورة دي مش دليل إن عمك لسه عايش لكنها دليل إن فيه حد بيحاول يوصلنا لحاجة مهمة

وقبل ما يكمل كلامه الباب اتفتح ودخل راجل في أواخر الخمسينات لابس بدلة رمادي وملامحه فيها إرهاق السنين

أول ما سما شافته قامت من مكانها وهي مش مصدقة

الراجل ده كان عمها حمدي فعلا

نفس ملامحه ونفس العلامة الصغيرة اللي فوق حاجبه

سما رجعت لورا وهي بتقول بصوت مرتعش

إنت مين وإيه اللي بيحصل هنا

الراجل رفع إيده وقالها

أنا عارف إنك مش هتصدقيني بس أنا عمك حمدي وعمري ما مت زي ما قالولكم

سما حست إن رجليها مش شايلينها وقعدت على الكرسي وهي بتبص لفؤاد اللي كان واقف ساكت

حمدي بدأ يحكيلها إنه من سبع سنين اكتشف إن شريكه القديم سامح الديب بيحاول يستولي على جزء كبير من أملاك أخوه محمود عن طريق مستندات مزورة وشركات وهمية

ولما واجهه سامح هدده ولفق له قضية مالية خلت حمدي يضطر يختفي بعد ما اتعرض لمحاولة اعتداء خطيرة

كان فاكر إن اختفاؤه هيحمي عيلته لكنه اكتشف بعد فترة إن محمود نفسه كان بيحاول يجمع أدلة ضد سامح وإن موته المفاجئ فتح الباب قدام ناس كتير عشان تستولي على أمواله

سما قاطعته والدموع في عينيها

يعني بابا مات وهو عارف إن فيه ناس بتسرق تعبه

حمدي هز راسه بحزن

أبوكي كان بيحاول يحميكي يا سما وكان عارف إنك لو عرفتي كل حاجة وقتها ممكن تتعرضي للخطر

سما مسحت دموعها وقالتله

طب وياسر جوزي إيه علاقته بكل ده

حمدي بص لفؤاد وبعدين رجع بص لها

ياسر دخل في الموضوع من حوالي سنة لما شركته وقعت في أزمة ديون كبيرة سامح استغل ضعفه وعرض عليه فلوس مقابل إنه يساعده يوصل لأصول من ميراث أبوكي

سما حست بغثيان من الصدمة

يعني ياسر كان عارف إن الفلوس دي بتاعتي وإنه بيحاول ياخدها مني

حمدي رد بحزن

للأسف أيوه وكان عارف كمان إنك عمرك ما كنتي هتوافقي على اللي بيعمله عشان كده بدأ يستخدم بياناتك ويحاول يزور توقيعك على الضمانات

سما سكتت لحظة وبعدين سألت السؤال اللي كان بيوجعها من أول يوم

طب ليه شريف أخويا ساعده

حمدي رد عليها إن شريف كان فاكر إن الموضوع مجرد تمويل للشركة وإنه لما اكتشف إن فيه تزوير حاول يتراجع لكن ياسر هدده إنه هيورطه معاه لو اتكلم

سما كانت موجوعة من كل اللي اكتشفته لكنها قررت إنها مش هتضيع وقت في العياط وإنها هتسيب القانون ياخد مجراه

المحامي بدأ يتحرك بسرعة وقدم بلاغ رسمي بخصوص التوقيعات المشكوك فيها وطلب فحص المستندات الأصلية ووقف أي تصرف في الأصول محل النزاع

وفي نفس الوقت حمدي وافق يدلي بشهادته ويقدم المستندات اللي احتفظ بيها طول السنين اللي فاتت

لكن المفاجأة الأكبر ظهرت لما الخبير المختص فحص التوقيعات وقارنها بنماذج رسمية محفوظة من أوراق سما القديمة

النتيجة أكدت إن التوقيع الموجود على ضمان المية وعشرين مليون جنيه مش توقيعها وإن فيه اختلافات جوهرية في المستندات المقدمة

كمان ظهرت تحويلات مالية بين شركة ياسر وشركة سامح الديب محتاجة تفسير قانوني وكانت فيه مراسلات بتوضح إنهم كانوا بيتكلموا عن نقل ملكية العقار قبل ما سما تعرف أي حاجة

المحامي جمع كل الأدلة وقدمها للجهات المختصة وبدأت التحقيقات الرسمية

ولما ياسر عرف إن المستندات اتفحصت وإن سما استعانت بمحامي واجهها في البيت وهو في قمة غضبه

دخل الصالة ورمى مفاتيحه على الترابيزة وقالها

إنتي عملتي إيه يا سما وإزاي تسمحي لنفسك تدخلي ناس غريبة في مشاكل بيتي

سما كانت قاعدة جنب بنتها ليلى وبتحضر لها الأكل ورفعت عينيها له بكل هدوء

مشاكل بيتك ولا سرقة ميراثي وتزوير توقيعي

ياسر اتجمد مكانه لكنه حاول يداري ارتباكه

إنتي بتقولي كلام كبير ومش فاهمة حاجة

سما قامت ووقفت قدامه

أنا اللي مش فاهمة إزاي كنت عايشة معاك كل السنين دي ومش شايفة حقيقتك

ياسر قرب منها وقال بصوت واطي

اسمعيني يا سما إحنا نقدر نحل كل حاجة بينا بعيد عن المحاكم وأنا هرجعلك فلوسك كلها بس اسحبي البلاغ

سما بصت له باحتقار وقالت

فلوسي كلها مش هترجعلي السنين اللي ضيعتها وأنا فاكرة إنك بتحبني ولا هترجعلي كرامتي يوم ما وقفت قدام الكاشير ومقدرتش أشتري لبن بنتي بسببك

ياسر حاول يمسك إيدها لكنها بعدت عنه

قالها بعصبية

إنتي فاكرة إنك تقدري تكسري الشركة وتضيعيني بعد كل اللي عملته

سما ردت عليه بثبات

أنا مش اللي كسرت شركتك يا ياسر إنت اللي بنيت نجاحك على الكذب ولما الحقيقة ظهرت بقيت خايف تخسر كل حاجة

في اللحظة دي جرس الباب رن ودخل المحامي ومعاه شريف اللي كان قرر أخيرا يقول كل اللي يعرفه للجهات المختصة

ياسر أول ما شافهم وشه اتغير وحاول يخرج من الشقة لكن المحامي طلب منه يفضل لحد ما يوصل ممثل الجهة المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية

نوال اللي كانت قاعدة في أوضتها خرجت على صوت الخناق ولما فهمت إن المستندات اتكشفت بدأت تصرخ في سما وتتهمها إنها بتدمر حياة ابنها

لكن سما بصتلها وقالت

أنا مدمرتش حياة حد يا طنط نوال أنا بس بطلت أسمحلكم تدمروا حياتي وحياة بنتي

وبعد أسابيع من التحقيقات ظهرت تفاصيل أكتر عن دور سامح الديب في إعداد المستندات المشكوك فيها ومحاولة نقل ملكية العقار

أما ياسر فواجه اتهامات مرتبطة بالمستندات والتحويلات محل التحقيق وخضع للإجراءات القانونية وبدأت الجهات المختصة تفصل في مسؤولية كل شخص حسب الأدلة

شريف اعترف بغلطه في تسليم الأوراق من غير ما يراجعها وقدم كل الرسائل والمستندات اللي كانت معاه وسما قررت تسامحه على المستوى الشخصي بعد ما شافت إنه اختار يقول الحقيقة ويتحمل نتيجة تصرفاته لكنها حطت حدود واضحة بينهم وقالتله إن الثقة مش هترجع في يوم وليلة

أما نوال فبعد ما كانت بتتعامل مع سما على إنها ست ملهاش قيمة من غير ابنها اختفت من حياتها تماما لما اكتشفت إن مفيش حد هيقدر يجبر سما تتنازل عن حقها

وبعد شهور من الإجراءات القانونية اتوصل لتسوية أعادت الأصول اللي ثبتت ملكيتها لسما إلى إدارتها القانونية ومنعت التصرف فيها بالمستندات المتنازع عليها وبدأت شركة ياسر تواجه نتائج أزماتها المالية بعيدا عن أموالها الخاصة

سما كمان رجعت تشتغل في مجال الهندسة المعمارية وفتحت مكتب صغير في القاهرة وبدأت تصمم مشروعات سكنية باسمها لأول مرة من غير ما تحس إنها مجرد ظل لراجل تاني

وفي يوم افتتاح المكتب كانت ليلى قاعدة في حضنها وبتلعب بشريط الافتتاح بينما عمها حمدي واقف جنبهم وشريف داخل شايل باقة ورد كبيرة

سما بصت لصورة أبوها اللي علقتها على الحيطة وقالت بهمس

أنا فهمت رسالتك يا بابا ومش هسمح لحد ياخد مني حقي تاني

بعدها بأيام وصلها جواب أخير من أستاذ فؤاد كان فيه نسخة من رسالة قديمة كتبها والدها قبل وفاته

قرأتها سما وهي بتبكي من غير صوت

كان أبوها كاتب لها إنه سايب لها ثروة تساعدها تعيش بحرية لكن أهم حاجة كان عايز يسيبها لها هي القدرة إنها تقف على رجليها حتى لو كل الناس اللي حواليها خذلوها

سما ضمت الرسالة لصدرها وبصت لبنتها اللي كانت بتضحك في حضنها

وقتها عرفت إن أكبر انتصار في حياتها مش إنها رجعت فلوسها ولا إن الناس اللي ظلموها اتكشفوا

أكبر انتصار إنها خرجت من الحكاية دي وهي لسه قادرة تحب وتثق في نفسها وتربي بنتها من غير خوف

لكن قبل ما تقفل ملف أبوها لاحظت ورقة صغيرة كانت واقعة بين صفحات الجواب ومشافتْهاش قبل كده

فتحتها ولقت مكتوب فيها بخط إيده

يا سما لو عمك حمدي رجع لحياتك في يوم من الأيام اسأليه عن الصندوق اللي سابه أبوكي في البنك

سما رفعت راسها وبصت ناحية عمها اللي كان واقف عند الشباك

عم حمدي

هو إيه الصندوق اللي بابا كان سايبه في البنك

حمدي لف ناحيتها وملامحه اتغيرت فجأة

فضل ساكت ثواني طويلة وبعدين قالها

أنا كنت فاكر إن الصندوق ده اختفى للأبد

سما قلبها دق بسرعة

اختفى ليه وإيه اللي جواه

حمدي قرب منها وقال بصوت واطي

جواه مستندات تثبت إن سامح الديب مكنش لوحده في كل اللي حصل وإن فيه شخص من عيلتنا كان بيساعده من أول يوم

سما حست إن الصدمة رجعت لها من جديد وسألته

مين يا عمي

حمدي بص لصورة أبوها على الحيطة وقال

الشخص ده مات من سنين يا سما لكن قبل ما يموت ساب اعتراف بخط إيده هيغير كل اللي إحنا فاهمينه عن موت أبوكي

وهنا انتهت حكاية سما لكن السر الأخير اللي سابه أبوها كان ممكن يفتح قضية أكبر بكتير من كل اللي حصل

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى