
الدكتور خرج من أوضة الكشف وطلب من أحمد يدخل معاه بسرعة
أحمد كان واقف مش قادر يثبت مكانه وعينه على باب الأوضة اللي فيها بنته
دخل وراه وسأله بلهفة
“بنتي مالها يا دكتور؟ هي حالتها خطيرة؟”
الدكتور بص له بجدية وقال
“البنت عندها جفاف وإرهاق شديد وحرارتها مرتفعة ولازم نتابع حالتها ونديها المحاليل والعلاج المناسب لكن أنا محتاج أعرف هي بقالها قد إيه بالحالة دي؟”
أحمد رد وهو متوتر
“معرفش يا دكتور أنا لسه واصل البيت من شوية ولقيتها كده”
الدكتور استغرب
“يعني مفيش حد كان معاها؟”
أحمد سكت لحظة وبعدين قال
“كان المفروض أمها تكون معاها هي وأخوها”
الدكتور هز راسه وقال بحزم
“الأطفال في السن ده مينفعش يتسابوا لوحدهم خصوصا لو واحد منهم تعبان بالشكل ده”
أحمد خرج من المكتب وهو حاسس إن الدنيا بتلف بيه
راح قعد جنب ياسين اللي كان حاضن شنطته الصغيرة ومش بيبص لحد
قرب منه وسأله بهدوء
“حبيبي قولي بقالكم قد إيه لوحدكم؟”
ياسين رفع عينه وقال
“من امبارح يا بابا”
أحمد اتصدم
“من امبارح؟ طب وماما قالت لكم رايحة فين؟”
الولد هز راسه
“قالت إنها نازلة تجيب حاجة وهترجع بسرعة بس مرجعتش”
أحمد حاول يسيطر على غضبه
“طب وإنتوا أكلتوا إيه من امبارح؟”
ياسين بص في الأرض وقال
“أنا أكلت شوية كورن فليكس وليلى مش عايزة تاكل أي حاجة وأنا حاولت أتصل بماما كتير بس تليفونها مقفول”
أحمد حضن ابنه وهو حاسس إن قلبه بيتقطع
وفجأة ياسين افتكر حاجة وطلع من جيبه موبايل صغير
“بابا أنا لقيت الموبايل ده في أوضة ماما وسمعت عليه رسالة قبل ما أكلمك”
أحمد أخد الموبايل وسأله
“رسالة إيه يا حبيبي؟”
ياسين قال بخوف
“مش عارف بس كان فيها اسمك”
أحمد فتح الرسائل وبدأ يسمع التسجيل الصوتي
في البداية كان فيه صوت دوشة وبعدها سمع صوت ندى وهي بتتكلم مع شخص مجهول
“أنا مش هقدر أفضل مخبية الموضوع أكتر من كده أحمد بدأ يسأل عن الفلوس وأنا خايفة يعرف الحقيقة”
وبعدها جه صوت الراجل
“إنتي وعدتيني إنك هتخلصي الموضوع قبل ما هو يرجع يدور وراكي”
التسجيل انتهى فجأة
أحمد فضل ماسك الموبايل وهو مش مصدق اللي سمعه
فلوس إيه؟ وإيه الموضوع اللي ندى مخبياه عنه؟
وقبل ما يلحق يفكر سمع ممرضة بتنادي عليه
“حضرتك والد الطفلة ليلى؟”
قام بسرعة
“أيوه أنا”
الممرضة قالت له
“بنتك فاقت وبتسأل عليك”
دخل أحمد أوضة بنته وقعد جنبها ومسك إيديها الصغيرة
ليلى فتحت عينيها بالعافية وقالت بصوت ضعيف
“بابا”
أحمد قرب منها وباس راسها
“أنا جنبك يا حبيبتي متخافيش”
ليلى بصت له وسألته
“بابا هو الراجل اللي جه البيت امبارح هييجي تاني؟”
أحمد حس ببرودة في جسمه
“راجل مين يا ليلى؟”
البنت حاولت تتكلم لكنها بدأت تعيط
“الراجل اللي كان بيزعق لماما وقال لها لو مدفعتش الفلوس هيحصل حاجة وحشة”
أحمد اتجمد مكانه
دلوقتي فهم إن اختفاء ندى ممكن يكون مرتبط بتهديدات وإن ولاده كانوا موجودين وقت حصلت حاجة خطيرة
خرج من الأوضة واتصل بمحاميه وصاحبه القديم في الشرطة
لكن قبل ما يلحق يحكي له اللي حصل وصله إشعار على الموبايل
رسالة من رقم مجهول فيها صورة لندى وهي قاعدة في مكان مش معروف ووشها باين عليه الخوف
وتحت الصورة كانت فيه جملة قصيرة
“لو عايز تعرف مراتك السابقة راحت فين متدخلش الشرطة وخلي بالك إن ولادك لسه مش في أمان”
أحمد فضل باصص للصورة ومش قادر يستوعب اللي بيحصل
ندى كانت قاعدة على كرسي في أوضة ضلمة وإيديها مربوطين ووشها مليان خوف
حاول يتصل بالرقم لكنه كان مقفول
في اللحظة دي حس إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد اختفاء أم سايبة ولادها لوحدهم
اتصل بصاحبه المقدم شريف وقال له كل اللي حصل من أول مكالمة ياسين لحد الرسالة اللي وصلته
شريف طلب منه يهدى وقال له
“اسمعني كويس يا أحمد متردش على أي رسالة ومتعملش أي تصرف لوحدك ابعتلي الصورة والرقم وأنا هتصرف”
أحمد رد بعصبية
“يا شريف دي أم ولادي وممكن تكون في خطر وأنا مش هفضل قاعد مستني”
شريف قال بحزم
“أنا فاهمك بس اللي قدامنا ممكن يكونوا بيراقبوا كل حركة بتعملها ولو اتحركت غلط ممكن تعرض نفسك والولاد للخطر”
أحمد وافق بصعوبة وبعد ما قفل التليفون رجع يطمن على ليلى
كانت بدأت تتحسن بعد المحاليل لكن لسه مرهقة وياسين قاعد جنبها ماسك إيديها ومش راضي يبعد عنها
أحمد قرب من ابنه وقال له
“عايزك تقولي كل حاجة فاكرها عن الراجل اللي جه البيت”
ياسين فكر شوية وبعدين قال
“كان طويل ولابس جاكيت أسود وكان معاه شنطة كبيرة وماما كانت بتعيط وهو قال لها إنها لازم تخلص الموضوع النهارده”
أحمد سأله
“طب سمعت ماما بتقول له إيه؟”
ياسين هز راسه
“قالت له إنها مش هتقدر تدي له الفلوس وإنها مش هتسيبنا لوحدنا تاني”
الكلام ده زود قلق أحمد أكتر
بعد شوية دخل شريف المستشفى ومعاه اتنين من رجال المباحث
قعد مع أحمد وطلب منه الموبايل اللي عليه التسجيل
وبعد ما سمعه بص له وقال
“أنا عرفت إن الرقم اللي بعتلك الرسالة متسجل باسم شركة وهمية لكن فيه حاجة أهم لازم تعرفها”




