
محمود فتح أول ورقة من الكيس وكانت صورة عقد إيجار شقة باسم سلوى وبعدها لقى إيصالات تحويل بنكي وصور من رسائل واتساب
كل ورقة كان بيقراها كانت بتخليه يتصدم أكتر
بص لسلوى وسألها بصوت متوتر
إيه الورق ده يا سلوى؟ وإيه اللي حصل بالظبط؟
سلوى مسحت دموعها وقالت
يا فندم أنا كنت ساكنة في شقة إيجار في شبرا مع ولادي وبعد ما جوزي رحل كنت بحاول أربيهم بالحلال وأصرف عليهم من شغلي عند حضرتك
لكن من سنة ونص مرات حضرتك طلبت مني أديها بيانات حسابي البنكي وقالت إن ده إجراء جديد في حسابات البيت
وبعدها بشهر بدأت المرتبات تتأخر
ولما سألتها قالتلي إن حضرتك مشيتني من الشغل وإنها بتدفعلي من فلوسها لحد ما تلاقيلي شغل تاني
محمود عقد حواجبه وقال
يعني إيه مشيتك من الشغل؟ إنتي لسه شغالة عندي لحد النهارده!
سلوى هزت راسها بحزن
أنا عارفة يا فندم بس هي كانت بتقولي إن حضرتك مش عايز تعرف أي حاجة عني وإن لو كلمتك هتتهمني إني باخد فلوس البيت
وبعدين طلعت ورقة تانية كانت عبارة عن إنذار إخلاء الشقة بسبب تراكم الإيجار
محمود بص للتاريخ واكتشف إن سلوى كانت بتستلم آخر مرتب ليها من أكتر من سنة
سألها بذهول
طب كنتي بتعيشي منين كل الفترة دي؟
ردت وهي بتحاول تمنع نفسها من العياط
كنت بشتغل بالليل في تنظيف عيادات وببيع أكل من البيت لما كنت لسه عندي بيت وبعد ما اتطردنا من الشقة بقينا ننام تحت الكوبري
محمود حس بغضب شديد لكنه حاول يتمالك نفسه
البنت الصغيرة قربت منه ومدتله موبايل قديم وقالت
يا عمو محمود أنا معايا تسجيل لماما وهي بتكلم مرات حضرتك
فتح محمود التسجيل وسمع صوت نادية بوضوح
إنتي فاكرة إنك هتقدري تشتكيني لجوزي؟ ده أنا لو قولتله إنك خدتي حاجة من البيت هيصدقني أنا مش هيصدق واحدة زيك
وبعدين سمعت صوت سلوى وهي بتعيط
أنا مش عايزة غير مرتبي وحق ولادي
ردت نادية ببرود
إنتي ملكيش عندي حاجة ولو اتكلمتي هيحصلك حاجة
محمود قفل التسجيل وإيده بتترعش
طلب من السواق يجيب عربية كبيرة وطلب من المحامي ييجي فوراً
وبعدين نزل على ركبه قدام الأطفال وقالهم
من النهارده محدش فيكم هينام في الشارع تاني
أخدهم كلهم وراح بيهم مستشفى عشان يطمن على صحتهم وبعدها وفرلهم مكان آمن يقعدوا فيه
لكن قبل ما يقدر يرتاح جاله اتصال من المحامي
قاله بصوت جاد
يا محمود أنا راجعت المستندات اللي بعتهاولي وفيه حاجة أخطر من أخذ المرتبات
محمود سأله بقلق
إيه هي؟
المحامي سكت لحظة وبعدين قال
فيه تحويلات مالية بمبالغ كبيرة اتعملت من حساب الشركة لحسابات مش معروفة وكل التحويلات دي متسجلة بموافقات إلكترونية باسمك
محمود حس إن الأرض بتنسحب من تحت رجليه
لأنه عمره ما وافق على التحويلات دي
لكن الصدمة الأكبر كانت لما المحامي بعتله صورة المستند الأخير
كان عليه توقيع محمود نفسه
وتحته جملة واحدة خلت محمود يعرف إن مراته مش بس أخدت حق سلوى
دي كانت بتحاول تأخذ حياته كلها من وراه…
محمود فضل باصص للتوقيع اللي على الورقة ومش قادر يصدق إن مراته وصلت للدرجة دي
اتصل بالمحامي وقاله بصوت حاسم
عايزك تراجع كل ورقة وكل تحويل حصل في الشركة من أول يوم نادية مسكت فيه الحسابات ومحدش يعرف إننا بنحقق في الموضوع
بعدها رجع للمستشفى يطمن على سلوى وولادها
لقى البنت الصغيرة قاعدة جنب سرير أمها وماسكة إيديها وبتحاول تطمنها
أول ما شافته قالتله
يا عمو هو ماما هترجع تشتغل عندكم تاني؟
محمود قرب منها وقال
مامتك مش هتحتاج تشتغل عند حد تاني عشان تعيشكم كويس وإنتوا مش هتخافوا من بكرة تاني
سلوى سمعت كلامه ودموعها نزلت وقالت
أنا مش عايزة غير حقي يا فندم ومش عايزة أكون سبب في خراب بيتك
محمود رد عليها بحزن
إنتي مش السبب يا سلوى واللي ظلمك هو اللي اختار يخرب بيته بإيده
بعد يومين المحامي اكتشف الحقيقة كاملة
نادية كانت بتحول مرتبات العاملين لحسابها الشخصي وبتغيّر كشوف المرتبات وبتستخدم توقيع محمود الإلكتروني في تحويل مبالغ ضخمة من الشركة لحسابات وهمية
وكانت مستغلة ثقة محمود فيها عشان تخفي كل حاجة
لكن المفاجأة إن جزء كبير من الفلوس كان بيتحول لحساب باسم أخوها شريف
محمود طلب من المحامي يجهز كل المستندات ويتقدم ببلاغ رسمي
وفي نفس الليلة رجع الفيلا ولقى نادية قاعدة في الصالون بتشرب قهوتها وكأن مفيش أي حاجة حصلت
أول ما شافته ابتسمت وقالت
اتأخرت ليه يا حبيبي؟ أنا كنت مستنياك نتعشى سوا
محمود حط قدامها ملف كبير وقال بهدوء
قبل ما نتعشى عايزك تفسريلي الفلوس دي راحت فين
نادية فتحت الملف ولما شافت المستندات وشها اتغير
حاولت تضحك وقالت
إنت مصدق كلام الخدامة دي؟ دي واحدة نصابة وبتحاول تستغلنا
محمود طلع موبايله وشغل التسجيل اللي بنته كانت محتفظة بيه
صوت نادية ملأ المكان وهي بتضغط على سلوى وبتقولها إنها مش هتقدر تعملها حاجة
محمود بص لها وقال
لسه هتكدبي؟
نادية رمت الموبايل على الكنبة وقالت بعصبية
أيوه أنا أخدت فلوسها وعملت اللي عملته إنت عارف أنا كنت محتاجة الفلوس دي ليه؟ أنا طول عمري عايشة في المستوى ده ومش هقبل إن واحدة زيها تاخد مني جنيه واحد
محمود رد عليها بصدمة
واحدة زيها دي كانت بتربي أولادنا وبتحافظ عليهم أكتر ما إنتي حافظتي على أي حاجة في البيت
نادية وقفت وقالت بتحذير
خلي بالك يا محمود أنا مراتك مش خدامة عندك وهقدر أخليك تندم لو قربت مني
بصلها محمود وقال
أنا مش هقرب منك ولا هعمل أي حاجة بإيدي القانون هو اللي هيتصرف
وفي اللحظة دي دخل المحامي ومعاه اتنين من رجال الشرطة بعد ما تم تقديم البلاغ واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة
نادية حاولت تنكر كل حاجة لكن المستندات والتحويلات والتسجيلات كانت كفاية لكشف اللي عملته
وخلال التحقيقات اعترفت بجزء كبير من التهم بعد ما واجهوها بالأدلة
أما شريف أخوها فتم استدعاؤه للتحقيق واتكشفت تحويلات الفلوس اللي وصلت لحسابه
وبعد شهور من التحقيقات صدر الحكم بإدانة نادية في المخالفات اللي ثبتت عليها وإلزامها برد الأموال والتعويض عن الأضرار وفقا للقانون
محمود أنهى زواجه منها وبدأ يحاول يصلح كل حاجة اتكسرت بسبب إهماله وثقته العمياء
أما سلوى فمحمود رجعلها كل مستحقاتها عن الشهور اللي فاتت وساعدها تستأجر شقة محترمة في نفس المنطقة اللي فيها أولادها مدارسهم




