منوعات

عماد وداليا

صورة لندى نفسها وهي طفلة واقفة في حضن جدتها

ومكتوب تحتها

إنتي مش صاحبة الميراث الحقيقي يا ندى… وإحنا مخبيين عنك الحقيقة من يوم ما اتولدتي.

ندى فضلت باصة للصورة ومش قادرة تستوعب الرسالة اللي وصلتلها

رفعت عينيها لأبوها وقالتله

بابا هو فيه حاجة عن حياتي أنا معرفهاش

عماد وشه اتغير وسعاد بدأت تعيط من غير ما تتكلم

ندى قربت منهم وقالت بصوت عالي

أنا تعبت من الأسرار كفاية بقى كل واحد فيكم عارف حاجة وأنا آخر واحدة تعرف

عماد قعد على الكرسي وحط إيده على وشه وبعد لحظات قالها

جدتك أمينة مكنتش مجرد جدتك يا ندى هي اللي ربتك من أول يوم اتولدتي فيه

ندى استغربت وقالت

يعني إيه ربتني

عماد بص لمراته وبعدين رجع بص لبنته

أمك الحقيقية كانت بنت خالتك سمر وكانت صغيرة لما خلفتك ومقدرتش تكمل مسؤولية تربيتك وبعدها سافرت بره مصر وطلبت من أمينة إنها تربيكي على إنك بنتها

ندى دموعها نزلت وقالت

وأنا ليه محدش قالي

عماد رد بحزن

عشان جدتك خافت تحسي إنك مختلفة عن باقي العيلة وكانت مستنية الوقت المناسب تقولك

ندى حست إن كل حاجة حواليها بتنهار لكنها قررت إنها مش هتسمح لأي حد ياخد منها حقها تاني

في صباح اليوم التالي راحت مع أبوها ومنة والمحامي لمخزن شبرا بعد ما بلغوا المسؤولين وحددوا معاهم ميعاد المواجهة

كان شريف واقف مستنيهم قدام باب المخزن

ابتسم أول ما شاف ندى وقال

كنت عارف إنك هتيجي يا بنت أمينة

ندى ردت بثبات

أنا جيت عشان أعرف إنت عملت إيه في جدتي

شريف ضحك وقال

جدتك كانت ست عنيدة ورفضت تبيع الأرض اللي ورثتها عن أبوها مع إنها كانت هتدخل لنا ملايين

المحامي سأله

وإيه علاقتك بالتحويلات البنكية والتوقيعات المغيّرة

شريف اتوتر وحاول يغير الموضوع لكن عماد طلع نسخة من الجواب وقاله

أمينة كانت عارفة كل حاجة وسابت دليل على كل اللي عملته

شريف سكت لحظة وبعدين انفجر في الكلام

أنا اللي دبرت كل حاجة وياسين كان مجرد أداة لكن أمينة اكتشفت الموضوع وضغطت إنها هتبلغ عني

ندى قربت منه وقالت

وجدتي رحلت إزاي

شريف بص لها ببرود وقال

هي رحلت بسبب خوفها من الفضيحة

في اللحظة دي خرج ضابط الأمن من ورا باب المخزن ومعاه القوة اللي كانت مستنية إشارة المحامي

شريف حاول يهرب لكن تم إيقافه

وبتفتيش المخزن لقوا خزنة حديد جواها مستندات أصلية وتسجيلات صوتية لاعترافات شريف وشركائه بتغيير الأوراق ومحاولة الاستحواذ على ممتلكات أمينة

وكمان لقوا تقرير طبي قديم يثبت إن جدتها كانت بتتعرض لضغط قبل رحيلها وإن فيه شبهة جنائية تستوجب التحقيق

أما ياسين وداليا فبعد مراجعة الأوراق والتسجيلات اتكشف إنهم شاركوا في تجهيز طلبات القروض والتحويلات المغيّرة

واتحولوا للنيابة واتفتحت تحقيقات كبيرة في القضية

بعد أسابيع قدرت ندى تثبت إن إمضتها مغيّرة وإنها موقعتش على أي قرض وإن الشقة والأموال من حقها قانوناً

أما جوازها من ياسين فمكنش محتاج وقت طويل عشان ينتهي

ندى رفعت قضية بطلان الزواج بسبب التغيير والخداع واتخذت كل الإجراءات القانونية لحماية نفسها وحقوقها

وفي يوم خروجها من المحكمة كانت منة مستنياها قدام الباب

حضنتها وقالتلها

خلصت يا ندى أخيراً خلصت

ندى ابتسمت وقالت

لأ لسه في حاجة لازم أعملها

بعد شهر راحت تزور قبر جدتها وحطت باقة ورد أبيض وقالت بصوت واطي

سامحيني يا تيتة إني صدقت الناس اللي كانوا بيقولوا إنك مش فاهمة الدنيا

أنا عرفت دلوقتي إنك كنتي بتحاولي تحميني حتى بعد ما مشيتي

وبعد فترة سمر أمها الحقيقية رجعت مصر وطلبت تشوفها

ندى وافقت تقابلها لكنها مكنتش مستعدة تسامحها بسهولة

قالتلها

أنا مش هقدر أعتبرك أمي في يوم وليلة لكن ممكن نبدأ من جديد لو كنتي صادقة معايا

سمر عيطت ووافقت إنها تستنى لحد ما بنتها تقدر تتقبل وجودها في حياتها

أما ندى فقررت تستخدم جزء من ميراثها في تأسيس جمعية صغيرة لمساعدة الستات اللي بيتعرضوا للخداع المالي من أقرب الناس ليهم

وفي أول يوم افتتاح كانت واقفة وسط مجموعة من السيدات وبتقول

أصعب حاجة مش إن حد يغشك أصعب حاجة إنك تكتشف إنك كنت بتدافع عن الشخص اللي بيضرك

وبعد شهور وصلها جواب من الحجز بخط إيد ياسين

كان بيطلب منها تسامحه وبيقول إنه خسر كل حاجة بسبب طمعه

ندى قرأت الجواب بهدوء وقطعته نصين من غير ما ترد

لأنها أخيراً فهمت إن مش كل اعتذار يستحق فرصة تانية

وفي الليلة اللي كانت المفروض تكون أسعد ليلة في حياتها بسبب جوازها اكتشفت إنها كانت على وشك تخسر كل حاجة

لكنها خرجت منها أقوى وعرفت إن أغلى ميراث مش الفلوس ولا الشقق

أغلى ميراث هو إنك تعرف قيمتك ومتسمحش لحد ياخد عمرك تحت اسم الحب

والمرة دي ندى قفلت باب الماضي بإيديها وبدأت حياة جديدة من غير غدر ولا أسرار ولا حد يقدر يقرر عنها مصيرها

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى