منوعات

احمد والاطفال

بصيت من الشباك وقلت

 

المشكلة مش إنك صدقتهم يا أحمد المشكلة إنك ما اديتنيش فرصة أدافع عن نفسي حتى مرة واحدة

 

نزل أحمد راسه وقال

 

عارف وده ذنب هفضل شايله طول عمري

 

وصلنا الفيلا ولقينا الشرطة موجودة وعم فؤاد واقف في الصالة بيتكلم بعصبية ووالدة أحمد قاعدة على الكنبة ووشها شاحب

 

أول ما شافتنا مدت إيديها ناحيتي وقالت

 

إيزيس يا بنتي سامحيني أنا عارفة إني ظلمتك

 

قربت منها وقلت

 

إنتي عارفة إنك كسرتيني يا طنط لكن أنا جاية أسمع الحقيقة

 

بصت لأحمد وقالت

 

يا ابني أنا كنت عارفة من البداية إن إيزيس بريئة وإن نجلاء كانت بتلفق لها التهمة بمساعدة عمك فؤاد لكني سكت وخفت على سمعة العيلة وعلى الشركة

 

أحمد وقف قدامها وقال

 

يعني إنتي كمان كنتي عارفة إن عندي ولاد ومقولتيليش

 

بدأت تعيط وقالت

 

أنا عرفت بالحمل بعد الطلاق بفترة ولما حاولت أوصل لإيزيس عمك فؤاد هددني وقال إنه هيحرمني من ولادي وهيفضحني لو اتكلمت

 

فؤاد صرخ وقال

 

كفاية كدب الست دي تعبانة ومش عارفة بتقول إيه

 

والدة أحمد تجاهلته وطلبت من المحامي يجيب شنطة صغيرة كانت مخبياها في أوضتها

 

فتحنا الشنطة وطلع منها ملف قديم وجواه مستندات أصلية وتسجيل صوتي ورسائل متبادلة بين فؤاد ونجلاء

 

المحامي بدأ يراجع الأوراق وبعد دقائق رفع عينه وقال

 

المستندات دي بتثبت إن عم فؤاد زور توكيل باسم أحمد عشان يبيع جزء من حصته في الشركة من غير علمه وإنه كان مخطط يبعد إيزيس عنه عشان يسيطر على نصيبه بالكامل

 

أحمد بص لعمه وقال

 

إنت مش بس دمرت جوازي إنت سرقت حقي وحرمتني من ولادي

 

فؤاد حاول يخرج من الصالة لكن رجال الشرطة وقفوه وطلبوا منه ييجي معاهم للتحقيق

 

نجلاء كمان كانت موجودة بعد ما الشرطة استدعتها وفضلت تعيط وتقول إنها كانت بتحب أحمد وإنها عملت كل ده عشانه

 

بصتلها وقلت

 

إنتي عمرك ما حبيتيني ولا حبيتي أحمد إنتي حبيتي تكوني مكان واحدة تانية حتى لو ده معناه تدوسي على خمس أطفال مالهمش ذنب

 

أخدت الشرطة نجلاء وفؤاد للتحقيق وبدأت الإجراءات القانونية وبعد مراجعة المستندات والتسجيلات اتوجهت لهم اتهامات بالتزوير والاحتيال وتلفيق الأدلة وتمت إحالة القضية للنيابة والمحكمة

 

أما والدة أحمد ففضلت تعيط وتطلب مني أسامحها

 

قلت لها

 

أنا مش هقدر أنسى اللي حصل لكن مش عايزة أفضل شايلة الغل في قلبي طول عمري وربنا هو اللي يحاسب كل واحد على اللي عمله

 

بعد كام أسبوع بدأت الحقيقة تظهر للناس كلها واسم إيزيس اللي اتشوه من عشر سنين رجع نضيف قدام كل اللي ظلموني

 

أحمد طلب يقابل ولاده في مكان هادي بعيد عن ضغط العيلة

 

وافقت على إنه يشوفهم لكن حطيت شرط واضح

 

الأطفال مش هيدفعوا تمن أخطاء الكبار وأي علاقة بينك وبينهم لازم تتبني بالراحة وبالثقة مش بالوعود

 

أول مقابلة كانت في جنينة كبيرة في الزقازيق

 

أحمد وصل بدري وكان جايب خمس هدايا صغيرة وكل هدية عليها اسم طفل

 

لما شافهم وقف مكانه وابتسم ابتسامة مليانة خوف وفرحة

 

آدم قرب منه وقال

 

إنت جاي تاني يا بابا؟

 

أحمد نزل لمستواه وقال

 

لو إنتوا عايزيني أجي كل يوم أنا هاجي

 

ياسين سأله

 

يعني مش هتختفي تاني؟

 

أحمد عينيه دمعت وقال

 

مش هختفي بإرادتي أبدا وهفضل أحاول أكون موجود في حياتكم وأثبتلكم إني أستاهل ثقتكم

 

عمر وليلى ومريم قربوا منه واحدة واحدة وفي اللحظة دي أحمد حضنهم لأول مرة

 

كان حضن طويل مليان دموع وندم وعشر سنين ضاعوا من عمره

 

أما أنا فكنت واقفة بعيد بتفرج عليهم وقلبي بين وجع قديم وراحة جديدة

 

بعد شهور أحمد بدأ يثبت إنه اتغير فعلا وبقى بيشارك في تربية ولاده ويدفع مصاريفهم ويقضي معاهم وقت من غير ما يضغط عليهم أو يطلب مني أرجعله

 

وفي يوم جه وقعد معايا وقال

 

إيزيس أنا عارف إنك مش مدينة ليا بفرصة تانية لكن أنا لسه بحبك ونفسي نبدأ من جديد

 

بصيتله وقلت

 

أنا كمان مش هقدر أنكر إن كان بينا حب كبير لكن الحب لوحده مش كفاية يا أحمد أنا محتاجة راجل يصدقني ويحترمني ويحافظ عليا وقت الشدة قبل وقت الفرح

 

قال وهو باصص في عيني

 

أنا مستعد أقضي عمري كله أثبتلك إني بقيت الشخص اللي كان المفروض أكونه من زمان

 

ابتسمت وقلت

 

خلينا نسيب الأيام تثبت الكلام ده

 

عدت سنة كاملة وخلال السنة دي المحكمة أصدرت أحكامها بعد ثبوت التزوير والاحتيال وتلفيق الأدلة واتحاسب كل واحد على دوره في المؤامرة أما نصيب أحمد في الشركة فرجعله بعد ما اتلغت التصرفات المزورة

 

والدة أحمد بدأت تحاول تصلح علاقتها بيا وبالأطفال وكانت بتزورنا باستمرار وتحاول تعوضهم عن الأيام اللي ضاعت

 

وفي عيد ميلاد الأطفال العاشر عملنا حفلة كبيرة في بيتنا الجديد اللي اخترت أعيش فيه أنا وولادي بعيد عن ضغوط العيلة

 

أحمد جه ومعاه تورتة كبيرة وعليها خمس شمعات

 

الأطفال جريوا عليه وحضنوه وهو ضحك وقال

 

أنا عندي طلب واحد منكم النهارده

 

آدم سأله

 

إيه هو؟

 

قالهم

 

تسمحولي أعوضكم عن كل أعياد الميلاد اللي فاتت؟

 

ليلى ضحكت وقالت

 

بس لازم تجيبلنا هدايا في كل عيد ميلاد مش تعوضنا مرة واحدة وخلاص

 

ضحكنا كلنا وكانت دي أول مرة من سنين أحس إن قلبي مرتاح من غير خوف

 

بعد ما الأطفال ناموا أحمد وقف معايا في البلكونة وقال

 

فاكرة يوم الجنازة لما جيتي بالزي العسكري والناس كلها كانت بتبصلك؟

 

ابتسمت وقلت

 

فاكرة طبعا

 

قال

 

ساعتها كنت فاكر إنك جاية تنتقمي مني لكن اكتشفت إنك كنتي جاية تودعي أبويا وتظهري الحقيقة اللي إحنا كلنا خفنا نبص لها

 

بصيتله وقلت

 

أنا يومها ماكنتش محتاجة أنتقم من حد كنت محتاجة أرجع حقي وحق ولادي وأثبت إن الست اللي اتظلمت مش لازم تفضل طول عمرها تدافع عن نفسها

 

أحمد مسك إيدي وقال

 

أنا خسرت عشر سنين بسبب كذبة لكن إنتي كسبتي احترام نفسك وربيتي خمس أطفال بقلب أقوى من الدنيا كلها

 

ابتسمت وأنا ببص على ولادي من شباك أوضتهم وقلت

 

أنا مش عايزة أولادي يكبروا وهما شايلين كره لحد أنا عايزاهم يعرفوا إن الحقيقة ممكن تتأخر لكنها مش بتموت وإن اللي بيبني حياته على ظلم الناس مهما طال الوقت هيتكشف في يوم من الأيام

 

وفي اللحظة دي فهمت إن رجوعي للجنازة ماكانش نهاية حكاية قديمة زي ما كنت فاكرة

 

ده كان بداية حياة جديدة

 

حياة مفيهاش خوف ولا كذب ولا حد يقدر يقرر قيمتي أو قيمة ولادي

 

لأن العيلة مش فلوس ولا اسم كبير ولا قصور

 

العيلة هي الناس اللي تصدقك وقت ما الدنيا كلها تكذبك واللي تفضل جنبك وقت ما تكون محتاج سند مش حكم

 

ويمكن أجمل انتصار في حياتي إني رجعت للمكان اللي طردوني منه مكسورة وخرجت منه وأنا رافعة راسي ومعايا أغلى خمس انتصارات في الدنيا ولادي ❤️

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى