منوعات

احمد والاطفال

أحمد كان واقف قدامي مش قادر يستوعب كلمة واحدة من اللي سمعها وبص للأطفال الخمسة تاني وكأنه بيحاول يفتكر ملامحهم من صورة قديمة

 

قرب من آدم ومد إيده ناحيته وقال بصوت مهزوز

 

إنت اسمك إيه يا حبيبي

 

آدم بصلي الأول وبعدين رد وقال

 

اسمي آدم

 

أحمد بلع ريقه وقال

 

وعندك كام سنة

 

تسع سنين

 

أحمد رجع خطوة لورا وحط إيده على صدره وقال

 

تسع سنين يعني إنتوا اتولدتوا بعد طلاقنا بشهور

 

رديت عليه وأنا بحاول أسيطر على دموعي

 

أيوه يا أحمد دول ولادك الخمسة اللي إنت اتحرمت تشوفهم واللي أنا ربيتهم لوحدي من أول يوم

 

نجلاء دخلت بسرعة في الكلام وقالت بصوت عالي

 

كدابة متصدقهاش دي جاية النهارده عشان تستغل موت أبوك وتاخد نصيب في الورث

 

بصيتلها وقلت

 

لسه زي ما إنتي يا نجلاء أول ما حد يواجهك بالحقيقة تجري على حكاية الفلوس

 

أحمد مد إيده وأخد الورق مني وبدأ يقلب فيه ولما شاف نتيجة التحليل اتسمر مكانه

 

كانت النتيجة واضحة إن نسبة الأبوة مطابقة بنسبة تتجاوز 99 في المية

 

رفع عينه ليا وقال

 

ليه مخبيتيش عني كل السنين دي

 

ضحكت بمرارة وقلت

 

أنا حاولت أوصلك يا أحمد أكتر من مرة لكن كل مرة كنت بلاقي حد بيقفل الباب في وشي وفي مرة روحت بيتك القديم نجلاء بنفسها قالتلي إنك مش عايز تعرف عني ولا عن أي حاجة تخصني

 

نجلاء صرخت وقالت

 

ده محصلش

 

طلعت من الظرف ورقة تانية وحطيتها قدامها

 

دي رسالة رفض استلام جواب مسجل بعلم الوصول ودي صورة من المحضر اللي عملته لما اتمنعت من دخول الفيلا يوم ما كنت حامل في شهوري الأخيرة

 

أحمد بص لنجلاء وقال بعصبية

 

إنتي كنتي عارفة إنها حامل

 

نجلاء سكتت وبصت حواليها بتوتر

 

قلتله

 

مش بس كانت عارفة دي كانت عارفة إن الحمل في خمس أطفال وإنك أبوهم ومع ذلك فضلت تخبي عنك الحقيقة

 

أحمد قرب منها وقال

 

إزاي تعملي كده

 

نجلاء بدأت تعيط وتقول

 

أنا كنت بحميك منها هي كانت هتخرب حياتك وكانت عايزة ترجعلك بأي طريقة

 

رديت عليها بهدوء

 

أنا مش محتاجة أحمي نفسي بالكلام يا نجلاء أنا معايا الحقيقة

 

في اللحظة دي ظهر المحامي القديم للحاج محمود وكان اسمه الأستاذ سامي عبد الرحمن وكان واقف بعيد من أول ما بدأت المواجهة

 

قرب من أحمد وقال

 

أنا آسف يا أستاذ أحمد بس في حاجة لازم تعرفها والدك قبل وفاته ساب وصية خاصة وطلب إنها تتفتح بحضور إيزيس شخصيا

 

أحمد بصله بدهشة وقال

 

وصية إيه وليه إيزيس بالذات

 

المحامي فتح شنطته وطلع ملف كبير وقال

 

الحاج محمود كان عارف إن في ظلم حصل من عشر سنين وكان بيحاول يصلح اللي اتكسر لكنه كان مستني الوقت المناسب

 

نجلاء أول ما سمعت الكلام وشها اتغير وقالت

 

مفيش أي وصية غير اللي اتقالت للعيلة

 

المحامي بص لها وقال

 

الوصية دي موثقة ومختومة ومحدش يقدر ينكرها

 

فتح الملف وبدأ يقرأ

 

أوصي بأن يتم تسليم إيزيس خطابا شخصيا ومفتاح صندوق أمانات موجود بأحد البنوك وأن يتم فتح الصندوق بحضورها وحدها أو بحضور من تفوضه

 

أحمد سأله بسرعة

 

وإيه اللي في الصندوق

 

المحامي رد

 

دي حاجة الحاج محمود كان مصمم إنها توصل لإيزيس بنفسها

 

نجلاء كانت بتترعش وفضلت تبص للملف كأنها شايفة مصيبة جاية ناحيتها

 

أحمد قرب مني وقال

 

إيزيس أنا عارف إن اللي حصل زمان ملوش تبرير بس اديني فرصة أفهم كل حاجة وأشوف ولادي

 

بصيتله وقلت

 

ولادك مش لعبة يا أحمد دول أطفال عندهم مشاعر ومش هسمح لأي حد يدخل حياتهم ويخرج منها وقت ما يحب

 

آدم مسك إيدي وقال

 

ماما هو الراجل ده بجد بابانا

 

نزلت لمستواه ومسحت على شعره وقلت

 

أيوه يا حبيبي ده باباكم

 

أحمد أول ما سمع الكلمة عينيه دمعت ومد إيده يمسح دموعه لكنه ماقدرش يقول حاجة

 

وفي اللحظة دي المحامي قرب مني ومد إيده بالمفتاح الصغير وقال

 

في حاجة تانية يا مدام إيزيس الحاج محمود كتب في آخر رسالة إنه لو نجلاء حضرت يوم الجنازة وسمعت بمحتوى الوصية لازم تعرفي إن الصندوق فيه دليل على الشخص اللي كان بيساعدها من أول يوم

 

بصيت للمفتاح وبعدين رفعت عيني لنجلاء

 

لقيتها بتبص للمحامي برعب وبتحاول تخرج من بين الناس

 

لكن قبل ما تتحرك أحمد وقف قدامها وقال

 

استني مكانك يا نجلاء

 

وبص للمحامي وسأله

 

مين الشخص اللي كان بيساعدها

 

المحامي سكت لحظة وبعدين قال اسم واحد بس

 

الاسم اللي خلى أحمد يرجع لورا كأنه اتضرب على دماغه

 

لأن الشخص ده كان آخر واحد ممكن يتخيل إنه يكون سبب في ضياع مراته وأولاده منه طول عشر سنين…

المحامي سامي وقف وسط الناس وبص لأحمد وقال بصوت واضح

 

الشخص اللي ساعد نجلاء في تلفيق التهمة لإيزيس وإخفاء حقيقة الأطفال هو عمك فؤاد

 

أحمد اتراجع خطوتين وكأنه مش مصدق اللي سمعه

 

عمي فؤاد؟ إنت متأكد من الكلام ده

 

المحامي فتح الملف وطلع صورة قديمة وحطها قدام أحمد وقال

 

دي صورة من كاميرات الفندق اللي اتصورت فيها إيزيس يوم الواقعة اللي اتهمتوها فيها بالخيانة وده تقرير الخبير اللي أثبت إن الصور اللي نجلاء قدمتها ليك كانت متعدلة وإن الراجل اللي كان معاها في الفندق مش شخص غريب ده كان أخوها

 

أحمد مسك الصورة وإيده بتترعش

 

بص لنجلاء وقال

 

يعني كل ده كان كذب؟ إنتي خليتيني أطلق مراتي وأسيبها وهي حامل عشان إيه؟

 

نجلاء بدأت تصرخ

 

أنا كنت بحبك يا أحمد وكنت عايزة أبعدها عنك لأنها مش من مستوانا

 

إيزيس ردت عليها بهدوء

 

الحب مش معناه تدمري حياة إنسانة وتحرمي خمس أطفال من أبوهم الحب عمره ما كان كدب وخيانة

 

عم فؤاد حاول يتدخل وقال

 

إنتوا هتصدقوا كلام ورق قديم؟ الراجل مات والموضوع انتهى

 

المحامي بصله وقال

 

للأسف الموضوع لسه مخلصش لأن الحاج محمود قبل وفاته بشهرين قدم بلاغ رسمي ضدك وضد نجلاء ومعاه تسجيلات ومراسلات تثبت كل حاجة

 

أحمد بص لعمه بصدمة وقال

 

إنت كنت عارف إني عندي خمس ولاد وسايبني عايش كل السنين دي من غير ما أعرف؟

 

فؤاد رد بعصبية

 

كنت بحمي العيلة من فضيحة جوازة فاشلة وعيال مش معروفين أصلهم

 

آدم اللي كان واقف ماسك إيد أخته الصغيرة اتكلم لأول مرة وقال

 

إحنا مش عيال مش معروفين إحنا ولاد ماما

 

الكلمة نزلت على أحمد زي السكينة وخلته ينزل على ركبته قدام آدم وقال

 

أنا آسف يا ابني أنا معرفتش إنكوا موجودين ولو كنت أعرف عمري ما كنت سيبتكم

 

آدم بصله وقال

 

بس إنت مكنتش موجود لما ماما كانت بتتعب ولما كنا بنسألها ليه أصحابنا عندهم بابا وإحنا لأ

 

أحمد انفجر في العياط ومد إيده لآدم لكنه ما ضغطش عليه ولا أجبره يقرب

 

أنا عارف إني مليش حق أطلب منكم تسامحوني دلوقتي بس أوعدكم إني هحاول أعوضكم عن كل يوم فات

 

ليلى ومريم قربوا من بعض وبصوا لأبوهم بحيرة أما عمر سألني بصوت واطي

 

ماما هو بابا كان فاكر إننا مش موجودين

 

حضنته وقلت

 

أيوه يا حبيبي هو مكنش يعرف

 

نجلاء بدأت تحاول تهرب من وسط الناس لكن اتنين من رجال الأمن اللي كانوا موجودين في وقفوا قدامها بعد ما المحامي طلب منهم يستنوا لحين وصول الشرطة

 

فؤاد حاول ياخد الملف من إيد المحامي لكن أحمد وقف قدامه وقال

 

إياك تمد إيدك على الورق ده

 

المحامي كمل كلامه وقال إن الحاج محمود كان سايب كمان خطاب شخصي لإيزيس طلب إنها تقراه لوحدها بعد فتح صندوق الأمانات

 

أخدت المفتاح وحسيت إن إيدي بتترعش لأول مرة من سنين

 

أحمد قرب مني وقال

 

ممكن أكون معاكي لما تفتحي الصندوق

 

بصيتله وقلت

 

مش دلوقتي يا أحمد أنا محتاجة أعرف الحقيقة كاملة الأول

 

بعد انتهاء الجنازة رحت البنك ومعايا المحامي وفتحت صندوق الأمانات

 

لقيت جواه صور قديمة ليا أنا والحاج محمود وأحمد يوم فرحنا ونسخة من عقد شقة كان الحاج محمود اشتراهالي زمان لكنه خاف يسلمهولي وقت ما حصلت المشكلة عشان نجلاء كانت بترقب كل تحركاته

 

لكن المفاجأة الحقيقية كانت في ظرف كبير مكتوب عليه بخط إيده

 

إلى إيزيس بنتي اللي ظلمناها

 

فتحت الظرف وبدأت أقرأ

 

يا إيزيس أنا عارف إن الاعتذار مش هيرجعلك عشر سنين من عمرك ولا هيرجعلك الأيام اللي ربيتي فيها ولادك لوحدك لكن في سر لازم تعرفيه

 

أنا اكتشفت إن نجلاء ماكنتش بتتصرف لوحدها وإن عم فؤاد كان عنده مصلحة كبيرة في طلاقك من أحمد لأنه كان عايز يستولى على نصيب أحمد في الشركة وكان عارف إن وجودك في حياته هيخليه يرفض أي تنازل عن حقه

 

وقفت عن القراءة للحظة وحسيت إن قلبي هيقف

 

كملت الرسالة

 

لكن في حاجة أخطر من كده يا بنتي في مستند واحد لو ظهر للناس هيكشف إن الطلاق اللي حصل بينك وبين أحمد كان جزء من خطة أكبر وإن في حد من العيلة زور أوراق مهمة باسمه من غير علمه

 

رفعت عيني للمحامي وسألته

 

يعني إيه يا أستاذ سامي هو أحمد اتضحك عليه في حاجة تانية؟

 

المحامي بصلي بقلق وقال

 

المستند اللي بتدوري عليه مش موجود هنا يا مدام إيزيس الحاج محمود كتب إنه سلم النسخة الأصلية لشخص كان بيثق فيه جدا

 

سألته بسرعة

 

مين الشخص ده؟

 

المحامي سكت شوية وبعدين قال

 

والدة أحمد

 

حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي

 

حماتي القديمة اللي كانت أول واحدة اتهمتني وكانت بتقول إن ابنها يستاهل واحدة من مستواه هي نفسها اللي معاها المستند اللي ممكن يثبت براءتي الكاملة

 

وفي نفس اللحظة موبايلي رن

 

كان رقم غريب

 

رديت وأنا قلبي بيدق بسرعة

 

جالي صوت ست كبيرة بتتكلم وهي بتعيط

 

إيزيس أنا أم أحمد ومحتاجة أشوفك ضروري قبل ما فؤاد يعرف إن المستند الأصلي لسه معايا

 

وقبل ما ألحق أسألها أي سؤال سمعت صوت خبطة قوية في الخلفية وبعدها صوتها وهي بتصرخ

 

الحقيني يا إيزيس هو وصل وعرف إني كلمتك…

 

واتقطع الخط فجأة…

جريت على المحامي سامي وقلتله وأنا مرعوبة

 

لازم نروح بيت حماتي حالا عم فؤاد وصل عندها ومش عارفة حصلها إيه

 

المحامي حاول يهديني وقال

 

استني يا إيزيس مينفعش نروح من غير ما نبلغ الشرطة خصوصا بعد اللي عرفناه

 

اتصلنا بالشرطة وبلغناهم بكل اللي حصل وبعدها اتحركنا على الفيلا ومعانا أحمد اللي كان مستنينا تحت البنك أول ما عرف بالموضوع

 

طول الطريق أحمد كان ساكت وعينيه في الأرض لحد ما فجأة قال

 

إيزيس أنا مش عارف أطلب منك تسامحيني إزاي أنا ضيعت عشر سنين من عمرنا بسبب إني صدقت ناس ونسيت أصدق مراتي

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى