
سامح بص للست وقال
دي اسمها نادية وكانت الممرضة المسؤولة عن والدتك في المستشفى وقت الحادثة
منى بصت لها بصدمة
يعني إنتي مش أمي
نادية ردت وهي بتحاول تتمالك نفسها
أنا اللي كنت معاها لما اختفت وأنا اللي أعرف مكانها الحقيقي
أحمد اتدخل بسرعة
كفاية الكلام ده كله مالوش لازمة
لكن نادية فجأة بصت له وقالت
لأ يا أحمد كفاية كذب بقى أنا مش هتحمل جرايمك لوحدي
منى قربت منها وقالت
أمي فين
نادية نزلت عينيها وقالت
أمك عايشة في دار رعاية في المعادي واسمها الحقيقي فاطمة وكانت طول السنين دي فاقدة الذاكرة وبعد فترة بدأت تستعيد جزء من ذكرياتها لكن والدك كان مات قبل ما يقدر يوصل له
ليه محدش قال لي ليه سبتوني أعيش كل السنين دي وأنا فاكرة إن أمي ماتت
نادية قالت وهي بتعيط
أنا كنت خايفة من أحمد كان بيهددني وبيحول لي فلوس علشان أفضل ساكتة وكنت فاكرة إن لو اتكلمت هيأذيني
منى بصت لأحمد وقالت
يعني الفلوس اللي كانت بتتحول باسمك من حسابي كانت علشان تخفي أمي عني
أحمد حاول ينكر لكن نادية طلعت موبايلها وفتحت رسائل قديمة بينها وبينه
وكان فيها تعليمات واضحة بتحويل مبالغ شهرية ليها مقابل عدم الكشف عن مكان فاطمة
نجلاء أخدت الموبايل وطلبت من سامح يتصل بالشرطة
أحمد حاول يخرج من المكتب لكن قبل ما يوصل للباب دخل اتنين من رجال المباحث ومعاهم قوة تنفيذ
كان سامح قد بلغ عن التزوير والاستيلاء على الأموال قبل ما منى توصل للمكتب
أحمد اتصدم لما شافهم وقال بصوت عالي
إنتوا مش فاهمين أنا صاحب شركات كبيرة وعندي علاقات
الضابط رد عليه بهدوء
القانون مابيشتغلش بالعلاقات يا أستاذ أحمد
تم القبض على أحمد ونادية وبدأ التحقيق في كل المستندات والتحويلات المالية
لكن منى ماكانتش مهتمة غير بحاجة واحدة
أمها
في نفس الليلة راحت مع نجلاء وسامح لدار الرعاية في المعادي
كانت طول الطريق بتبص من شباك العربية وبتفتكر صور أمها القديمة
كانت خايفة تلاقي ست غريبة مش عارفاها أو تلاقي نفسها عاجزة عن الكلام قدامها
لما وصلوا دخلت الممرضة وطلبت منها تستنى شوية
وبعد دقائق خرجت وقالت لها
مدام فاطمة مستنياكي
منى دخلت الأوضة ببطء
كانت فيه ست كبيرة قاعدة جنب الشباك وبتبص للزرع اللي في الجنينة
شعرها أبيض ووشها مرهق لكن في ملامحها شبه كبير من منى
منى قربت منها ودموعها نازلة
ماما
الست لفت وشها وبصتلها
فضلت ساكتة شوية وبعدين قالت
منى
منى وقعت على ركبتيها قدامها ومسكت إيديها
أيوه يا ماما أنا منى بنتك
فاطمة حطت إيدها على وش بنتها وبدأت تعيط
كنت عارفة إنك هترجعيلي كنت عارفة إنك لسه عايشة
منى فضلت تحضنها وتعيط زي طفلة صغيرة رجعت لحضن أمها بعد عمر كامل من الغياب
وفي اللحظة دي فهمت إن كل اللي خسرته في حياتها ماكانش أهم من إنها لقت أمها تاني
لكن الحقيقة المالية كانت لسه محتاجة تتكشف
بعد أسابيع من التحقيقات ظهرت تفاصيل القضية كاملة
أحمد كان اتجوز منى وهو عارف إنها هتورث جزء كبير من ممتلكات والدها وكان بيخطط من البداية يسيطر على أموالها عن طريق توكيلات مزورة
أما مبلغ الـ 24 مليون جنيه فكان قرض حصل عليه باسمها من خلال شركة وهمية وكان بيستخدم الفلوس في تغطية خسائر شركاته وسداد ديون قديمة
وسارة أخت منى كانت ساعدته في توقيع بعض الأوراق مقابل وعد منه إنه هيديها جزء من الفلوس
لكن لما اكتشفت إنه بيخطط يحمّل منى المسؤولية كلها بدأت تتراجع وخافت تعترف
منى واجهتها بعد كده في بيت العيلة
سارة كانت قاعدة قدامها وبتعيط
منى أنا عارفة إني غلطت بس أحمد كان ضاغط عليا وهددني إنه هيضيع مستقبلي لو ما ساعدتوش
منى بصتلها بوجع وقالت
أنا مش زعلانة علشان الفلوس يا سارة أنا زعلانة علشان كنتي عارفة إن فيه ناس بتخطط تدمر حياتي وسكتي
سارة نزلت راسها وقالت
سامحيني
منى ردت بهدوء
أنا ممكن أسامحك في يوم لكن الثقة اللي اتكسرت مش هترجع بكلمة
وبالفعل سارة اعترفت بكل اللي تعرفه وقدمت رسائل وتحويلات ساعدت في إثبات التزوير
وبعد شهور من التحقيقات والمحاكمة صدر الحكم على أحمد بالسجن بعد ثبوت تورطه في التزوير والاستيلاء على الأموال وخيانة الأمانة
أما نادية فحصلت على حكم مخفف بعد تعاونها مع التحقيقات وكشف مكان فاطمة وتقديم الأدلة
منى حصلت على حكم ببراءتها بعد إثبات تزوير التوقيعات وإنها ماكانتش تعرف أي حاجة عن القرض
وتم إلغاء الالتزامات المالية اللي اتعملت باسمها بشكل غير قانوني وبدأت تسترد حقوقها وأصولها بمساعدة نجلاء
لكن أجمل انتصار بالنسبة لها ماكانش الفلوس ولا الحكم على أحمد
كان إنها قدرت تبدأ حياة جديدة مع ولادها وأمها
في يوم عيد ميلاد ليلى السادس قررت منى تعمل حفلة صغيرة في الفيلا
يوسف كان بيجري في الجنينة وليلى كانت ماسكة إيد جدتها وبتوريها الرسمة الجديدة اللي رسمتها للعيلة
منى وقفت بعيد بتتفرج عليهم وابتسمت
فاطمة قربت منها وقالت
عارفة يا بنتي أنا كنت خايفة أموت قبل ما أشوفك تاني
منى حضنتها وقالت
إنتي مش هتضيعي مني تاني يا ماما إحنا هنعيش اللي جاي مع بعض
وفي نفس اللحظة يوسف جري ناحيتها وهو شايل كارت قديم كان محتفظ بيه من يوم السفر
منى بصت للكارت وافتكرت اليوم اللي سافرت فيه علشان تفاجئ أحمد واكتشفت خيانته
يوسف قالها
ماما أنا كنت كاتب الكارت ده لبابا بس مش عايز أديهوله خلاص
منى قعدت قدامه وقالت
طب تحب نعمل إيه بيه
نكتبه لتيتا علشان هي رجعتلنا
منى حضنته بقوة ودموعها نزلت وهي بتبتسم
وبعد سنة كاملة وقفت منى قدام قبر أبوها ووضعت وردة بيضا وقالت
أنا عرفت الحقيقة يا بابا وعرفت إنك كنت بتحاول تحميني حتى وإنت مش موجود
لكنها وهي راجعة وصلها اتصال من نجلاء
منى لازم تشوفي حاجة مهمة تخص الميراث
منى اتوترت وقالت
فيه إيه تاني
نجلاء ضحكت وقالت
متقلقيش المرة دي خبر حلو والدك كان سايبلك جزء من أملاكه في حساب استثماري ماحدش قدر يوصله طول السنين اللي فاتت والحساب ده اتفتح النهارده رسميًا باسمك
منى سألتها
والمبلغ كام
نجلاء ردت
أكتر بكتير من الـ 24 مليون اللي أحمد سرقهم
منى قفلت المكالمة وفضلت واقفة قدام القبر وهي بتبكي
لكنها المرة دي ماكانتش دموع انكسار
كانت دموع واحدة خسرت سنين من عمرها لكنها كسبت نفسها وولادها وأمها وحقها
ومن اليوم ده منى قررت تستخدم جزء من ثروتها في إنشاء مؤسسة صغيرة لمساعدة الستات اللي بيتعرضوا للنصب والاستغلال من أقرب الناس ليهم
وكانت دايمًا بتقول لكل واحدة بتقابلها
ما تخليش خوفك يخليكي تسكتي عن حقك وما تفتكريش إن اللي معاكي فلوس أو سلطة يقدر يكسرك للأبد
لأن أصعب حاجة في الخيانة مش إن حد يسيبك
أصعب حاجة إنك تكتشفي إن الشخص اللي كنتي بتأمني له ضهرك كان هو نفسه اللي بيجهزلك الطعنة
أما منى فبدأت صفحة جديدة من غير أحمد ومن غير أسراره ومن غير خوف
وعاشت مع ولادها وأمها حياة كانت نفسها فيها من سنين
وأول ما ليلى سألتها في ليلة وهي بتحضنها
ماما هو إحنا خلاص بقينا عيلة سعيدة
منى باستها من جبينها وقالت
إحنا كنا عيلة من زمان يا حبيبتي بس دلوقتي بقينا عيلة عارفة قيمة نفسها ومحدش يقدر يفرقنا تاني
في أوضة فندق وانتهت باسترداد حقها ولم شملها مع أمها واكتشاف إن النجاة الحقيقية مش في الفلوس ولا القصور لكن في إن الإنسان ما يخسرش نفسه وهو بيحاول يحافظ على غيره ❤️
القصة من خيال المؤلف لا تمت للواقع بصلة




