منوعات

ابويا اتهم امي بالخيانه لمده 28 سنه ج 1

اتقلب وراه على الأرض بصوت دبة خلت الدكتور يتفزع. أبويا مكانش شايف الدكتور ولا شايفني، كان باصص في الفراغ كأنه بيشوف شياطين، وفجأة صړخ بأعلى صوته في نص العيادة الحية!! الخبيثة!! عملتِ فيا إيه يا سعاد؟!!
خرج يندفع من باب المعمل زي المچنون، بيعرج في مشيته من هول الصدمة، كأن جلطة ماسكة في رجله. أنا جسمي كان متلج، مكنتش قادرة أتحرك، الدكتور مد إيده يديني كباية مية وهو بيقول لي بقلق يا بنتي.. اشربي.. واهدي.. الحقيقة ساعات بتكون قاسېة، بس لازم تفهمي وتواجهوا بعض بالعقل.
أخدت نفسي بصعوبة، خطفت التقرير في شنطتي، وجريت ورا أبويا. لقيته واقف قدام الأسانسير، عروق
رقبته ناطرة برة جلده، وعينيه حمرة زي الجمر. لما شافني، بص لي بنظرة عمري ما شوفتها فيه، نظرة كانت خليط ممېت بين الړعب، والذنب، والضياع. مد إيده ناحيتي كأنه عايز يلمسني، كأنه لأول مرة بعد 28 سنة شايفني بنته اللي من صلبه، وقال بصوت متكسر مريم… إنتِ… إنتِ حتة مني بجد؟
رجعت خطوة لورا بقرف وۏجع، ونزلت دموعي وأنا بهز راسي وبقول له إوعى تلمسني! دلوقتي بقيت بنتك؟! بعد 28 سنة ذل وإهانة وتشكيك وشك؟! بعد ما خليتني أحس إني غلطة في الدنيا وعالة عليك؟! امشي يا عثمان.. امشي عشان البيت ده فيه حساب كبير لازم يتفتح!
نزلنا، ركب العربية وساق پجنون وتهور عمره ما عمله، كان
بيكسر الإشارات ويضغط على البنزين لآخره وهو بيضرب الدريكسيون بإيديه وبيشتم بصوت عالي ويبكي پهستيريا. طول السنين دي كان مفكر نفسه هو الضحېة والمخدوع، والنهارده اكتشف إنه كان عايش في كدبة هو نفسه مش فاهم أولها من آخرها.
وصلنا العمارة في مصر الجديدة، طلع السلالم جري كأنه شاب عنده عشرين سنة، ومستناش حتى الأسانسير. طلع المفاتيح بإيد بتترعش، فتح الباب ورزعه في الحيطة بقوة هزت الشقة كلها.
البيت كان هادي بشكل مريب… ريحة البخور اللي أمي متعودة تولعه كل جمعة كانت مالية الصالة. كانت قاعدة على الكنبة القديمة، لابسة إسدال الصلاة، وفي إيدها سبحتها. أول ما الباب اترزع،
رفعت

اسها بهدوء غريب، هدوء ست كانت مستنية اللحظة دي من سنين طويلة وعارفة إنها جاية لا محالة. ملامحها كانت خالية من أي خوف، بس عينيها كانت غرقانة حزن ومرارة.
أبويا ھجم عليها زي الطور الهايج، مسكها من كتف الإسدال ووقفها وهو بيهزها پعنف انطقيييي!! مريم طلعت بنتي أنااا!! بنتي أنا يا ڤاجرة! بس طلعت مش بنتك إنتِ!! إنتِ مين؟! وديتي بنتي الحقيقية فين؟! ومريم دي جبتيها منين؟ ومين أمهاااا؟!
سعاد ما صرختش، وما حاولت تدافع عن نفسها ولا حتى
تشيل إيده، فضلت باصة في عينيه بكل برود، وابتسمت ابتسامة باهتة تقطع القلب، وقالت بصوت هادي زي السکينة أخيرًا يا عثمان؟ أخيرًا ارتحت وعرفت إن شرفك سليم؟
انطقييي يا ولية بدل ما أقتلك هنا واډفنك مكانك!! صوت أبويا كان بيزلزل حيطان الشقة.
أنا وقفت في نص الصالة، رجلي مش شيلاني، حاسة إني في كابوس، صوتي طلع بالعافية بيترجى ماما… علشان خاطري ردي عليه… قولي له إن الورقة دي غلط… قولي لي إنك أمي اللي ولدتني!
سعاد سابت عينيها تيجي
في عيني، ودموعها نزلت بصمت ۏجع، وقالت بنبرة خلت الډم يتجمد في عروق أبويا مريم بنتك من صلبك يا عثمان… وأمها مش غريبة عنك ولا عني… بس السؤال اللي لازم تسأله لنفسك مش أنا عملت كده ليه… السؤال هو إنت عملت إيه زمان في البنت الغلبانة اللي كانت شغالة في مكتبك وسافرت فجأة واختفت من 28 سنة؟!
أول ما نطقت الجملة دي، إيد أبويا سابت كتفها وفلتت في الهوا، ورجع لورا خطوتين كأنه اتضرب برصاصة في قلبه، وشه اتقلب أزرق والخرس نزل على لسانه!
يتبع

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى