منوعات

الساحر ج 1 اسراء هاني

خرجت من المحل بسرعة تريد أن توصل الطلبية، كان يسوق سيارته وفي أذنه سماعة غير منتبه للطريق، ليوقف سيارته فجأة قبل أن يقترب من دراجة نارية، لتتوقف إسراء فجأة وتقلب الكيك على الأرض. هبط من سيارته وهو متعصب جدًا.

يوسف: مش تفتح يا أخينا؟

هبطت من دراجتها وقد كادت تؤذيه.

إسراء: أنا اللي أفتح.

يوسف: مال صوتك قلب حريمي كدة؟

لترفع عن رأسها قبعة الدراجة ويهبط شعرها الخيلي أسفل ظهرها بلونه البني مائل إلى العسلي بلون عيونها و رموشها الطويلة. نظر لها بصدمة ثم أصدر صوت صفير.

يوسف: إيه يا جدع؟ هما اللي بسوقوا دراجات عيونهم تسحر بلاد كدة؟

إسراء بغيظ: يعني غير منتبه وقليل الذوق كمان.

يوسف: اتكلمي كويس يا آنسة.

إسراء: آنسة لما تبتك ما تقولش آنسة.

يوسف وهو يتجه لسيارته: أنا حامشي، مش فاضي لجنانك.

ذهبت ناحيته وأمسكت بجاكيته وهي تصرخ: حتمشي كدة؟ هي وكالة بدون بواب والكيك اللي باظ مين اللي حيدفع تمنه؟

نظر لها بابتسامة غرور وأخرج من جيبه مبلغًا كبيرًا ورماه في وجهها. نظرت له بغيظ شديد فأمسكت باقي الكيك ورمته في وجهه.

يوسف: يا آنسة، أنتِ تجننتي؟

إسراء: عشان تعرف إننا بني آدمين مش حشرات. تكون مين عشان تشوف نفسك كدة؟

يوسف: انتي فعلًا شخص مزعج.

اقترب منها لكنها ركضت إلى المحل. ذهب خلفها وكاد يحرق الأخضر واليابس، دخل المحل وهو يصرخ ويعترض بصوت عال.

يوسف: مين مدير المكان هنا؟

مازن: أنا، في إيه؟

يوسف: أنا يوسف القاضي.

مازن بذهول: يوسف القاضي صاحب شركات القاضي؟

هز رأسه بالإيجاب.

مازن: اخدمك بايه يا باشا؟ واللي عامل بوشك كدة؟

يوسف: مش لما تختاروا الناس اللي بتشتغل عندكم تختاروا ناس عندها ذوق ومحترمة؟

إسراء: أنا محترمة غصب عنك.

مازن: احنا اسفين يا فندم، دلوقتي حالًا حخليها تعتذرلك.

نظرت له باشمئزاز: مش حاعتذر لحد، هو اللي غير مهذب وقليل الذوق.

يوسف: حقتلك إن ما سكتيش.

مازن: إن ما اعتذرتيش اعتبري نفسك مرفودة.

إسراء: ولا يهمني، حترفدني من الجنة بس مش حاعتذر لواحد متعجرف مثله.

ذهبت ناحية الباب وقبل أن تخرج أمسكت بقالب آخر وحدفته عليه وخرجت مسرعة.

يوسف بعصبية شديدة: البت دي عايز أعرف كل حاجة عنها.

مازن: حاضر يا فندم.

لو كانت إسراء تعرف ما ينتظرها لاعتذرت له وقبلت يده وقدمه، أهون من ما سيفعله بها. يوسف ابن الباشا لم يعتد أن يدوس أحد له على طرف، لم يعتد أن يهزؤه أحد، لذلك وضعها في رأسه، ويا لحظها الأسود سوف يقلب حياتها جحيمًا.

جالس على مكتبه حتى أتاه رجل يعمل معه.

رفعت: اسمها إسراء هاني، من عيلة متوسطة، عندها أخ وأخت، أبوها بيشتغل موظف في البلدية، وساكنة في شارع…

هز رأسه بالإيجاب وأشار له أن يذهب، فقد أصبح الذي بينه وبينها ثأرًا لن يحله غير أن تأتيه راكعة. لا يعلم أنه ربما يقلب السحر على الساحر.

رجعت إلى البيت حزينة جدًا لأنها لم تجد عملًا آخر، وكانت تسب وتلعن من كان السبب في رفضها. وبعد ثلاثة أيام وجدت عملًا في مكتبة، واقفة أمام المكتب تحاسب الزبائن، وأول ما رفعت رأسها انصدمت به. ظلت صامتة كأنها خرست.

يوسف: أنا عايز أقلام ملونة.

إسراء: انت تاني؟

يوسف: أنا جاي أشتري عادي.

إسراء: انت ماشي ورايا بقى وحاططني بدماغك؟

يوسف باستهزاء: انتي مين أصلًا عشان أحطك في راسي؟

إسراء بغيظ: تفضل اختار اللي انت عايزه.

وقفت بجانبه وكان يمثل أنه يختار، اختار أقلام ملونة وذهب ليحاسب، وضع يده في جيبه ليفقد هاتفه ومحفظته.

يوسف: تليفوني، أنا مش لاقي تليفوني.

ندى صاحبة المحل: في إيه يا فندم؟

يوسف: أنا مش لاقي تليفوني ومحفظتي.

ندى: ما تقلقش يا فندم، ماحدش حيخرج من هنا غير لما نلاقي.

يوسف: ده عليه أرقام مهمة.

ندى: يا جماعة احنا اسفين، حنفتش الكل هنا.

كان ينظر لها بغل لما تفهم نظرته. لم تتوقع أبدًا أن هذا انتقام صغير من انتقاماته. بدؤوا بتفتيش الجميع حتى أتى دورها.

ندى: إسراء افتحي شنطتك.

إسراء بثقة: حاضر يا فندم.

بدأت تفتح حقيبتها لتصطدم بمحفظته وتليفونه في حقيبتها.

يوسف: أيوة هما دول.

ندى: انتي أول يوم ليكي وتعملي كدة؟ بعدين أنا بعرفك من زمان، ما توقعت تعملي هيك.

إسراء بدموع: والله منا عارفة مين اللي حطهم، وجم ازاي.

يوسف بسخرية: أكيد مشيوا وسكنوا بشنطتك.

إسراء بدموع: والله ما أنا ما بعرف ازاي حصل كدة.

عندما دخل المحل وضع التليفون والمحفظة على الطاولة، وكان قد اتفق مع أحد من المكتبة أن تضعه في حقيبتها.

يوسف: أنا عايز الشرطة، لازم واحدة زيك تتحاسب.

ندى: لو سمحت عشان سمعة المكتبة، وبعدين البنت دي أهلها مش حمل بهدلة.

يوسف: لا يمكن، لازم تتحاسب، أنا عايز حقي.

نظر لها ثم غمز لتفهم أنه من فعل ذلك.

إسراء بغيظ: آه يا بن الـ…

ندى: يعني غلطانة وبتجاحي؟ اسكتي، خليه يوافق يتنازل، بلاش تتحاسبي. قولت إيه يا فندم؟

يوسف: لا يمكن، تعتذر الأول، بعدين أفكر في الموضوع.

ندى: اعتذري يا إسراء يلا.

إسراء بكسرة: أنا أسفة يا فندم.

مد يده لها حتى تقبلها، لتنظر له بغيظ شديد. لم تتمالك نفسها، أبدت غضبها وخرجت تركض من المكتبة حتى وصلت البيت. دخلت غرفتها تبكي بحرقة وهي تدعي عليه من صميم قلبها. هنا بدأت الخلاف الحقيقي، فقد أصبحت حياته في كفة والانتقام منها في كفة أخرى.

يوسف: لو باقي في عمري يوم واحد حادفعها التمن غالي أوي.

عمر: اهدى يا جدع، مش بنت زي دي اللي تحطها في دماغك.

يوسف بغل وعصبية: لا يمكن، دي لازم تتألم، أنا ححسرها على كل عيلتها.

عمر: وحتعمل إيه؟

يوسف: …

المدير بحزن: للأسف صدر أمر بتحويلك على المعاش.

شاهين بصدمة: أنا ليه؟

المدير: مش عارف والله، بس الملف وصل وفي اسمك بس.

أخذ أغراضه ورجع بيته يبكي بحرقة، كيف سيطعم عائلته؟ كانت تبحث طوال اليوم على عمل، دخلت البيت لتجدهم يبكون.

إسراء بخوف: في إيه؟

سارة: بابا طلع على المعاش.

إسراء بصدمة: إيه؟ ليه؟ انت عندك 45 سنة.

شاهين: مش عارف يا بنتي، الملف وصل وفي اسمي بس.

جلست على الأريكة غير مصدقة ما تسمع.

شاهين: حنصرف ازاي؟ حندفع فلوس مدارس خواتك ازاي؟

ليدخل أخوهم حمزة يكمل صدمتهم بخبرهم أنه تم رفضه من شغله. تجلس على سريرها تبكي بشدة، لم تفكر للحظة أنه من فعل ذلك. ليرن هاتفها برقم غريب.

إسراء: ألو، مين؟

يوسف: ازيك يا سوسو؟

إسراء: مين؟

يوسف: أنا اللي سرقتي تليفونه.

إسراء: أنا ما سارقتش تليفون حد، عايز إيه؟

يوسف: ازاي شاهين؟ وازاي شغله؟ وحمزة عامل إيه؟ آه صحيح، لقيتي شغل ولا لسة؟

إسراء بصدمة: انت اللي عملت كل ده؟

يوسف: ولسة.

إسراء بدموع: ليه كل ده؟ أنا عملت ليك إيه؟ عايز إيه؟

يوسف: بكرة 9 المسا تكوني جاهزة.

إسراء: مش عايزة.

يوسف: وإلا…

إسراء: حنروح فين؟

يوسف: عيد ميلاد صاحب ليا، وحابب تكوني موجودة.

إسراء: وأنا حاروح ليه؟

يوسف: البسي أحلى حاجة عندك، وإلا…

قفل الخط وكادت تنفجر، وقلقها بأنه ماذا سيحتاج منها.

في صباح اليوم التالي دق هاتفها.

يوسف: أنا على الباب مستنيكي.

ينتظرها على باب بيتها، والغضب بادي في عينيه، يتذكر ماذا فعلت به، وكيف لفتاة مثل هذه أن تفعل به هكذا. ابتسم حينما تذكر ماذا يود أن يفعل بها.

يوسف: مش حتقوملك قومة يا سوسو.

ليتنفض قلبه بشدة حينما خرجت من البيت بفستانها الذي يظهر جمال جسدها، وشعرها الكيرلي الذي رفعته قليلًا، ومكياجها الهادئ. فقد اختلفت كثيرًا بلبسها، لا ينكر أنها كانت جميلة، لكنها الآن جعلته يتمنى لو يقترب منها بدل انتقامه، فقد سرى في جسده شعور قوي.

نظرت له بخوف من نظراته، فهو لم ينطق بل يتفحصها بشغف جارف، مما زاد من شدة توترها.

إسراء: انت مش حتمشي؟

يوسف: ها، أيوة، حمشي.

إسراء: احنا حنروح فين؟

يوسف: والنبي انت ناوي تعملي حاجة؟

يوسف وهو ينظر لها بقرف عكس ما في داخله: لو اللي في بالك، فلا، مش انتي اللي ممكن أقرب لها.

إسراء بعيون ممتلئة بالدموع: عايز إيه مني؟

دقات قلبه لا تهدأ، لماذا تأثر بعينيها؟ فقد أخذها للانتقام، ما الذي حدث؟

يوسف: حتعرفي لما نوصل.

تابع السير وجسده يرتجف، لا يدري لماذا لا يستطيع السيطرة على أعصابه. وصل أمام بيت أشبه بالقصر، هبط من السيارة وأشار لها أن تنزل. نزلت لتذهل من جمال البيت، فحديقة المنزل تحتاج سيارة للسير بها، وبيت يركض به خيل. كان هناك احتفال وشباب وبنات ورقص وموسيقى. مشت بجانبه خائفة، أصدر صوت فرقعة لتمسك بيده، فهو الوحيد الذي تعرفه هنا. نظر ليدها لتشتعل في جسده مشاعر قوية.

ازدادت أنفاسه وضربات قلبه، أصبح صدره يعلو ويهبط، ولأول مرة في حياته يشعر بهذا الشعور. ذهب إلى أحد الطاولات وجلس برفقتها، لم يستطع إنزال عينيه من عليها.

إسراء: انت جايبني هنا ليه؟

يوسف بتردد: حتعرفي.

وصل إليه عمر وسحبه على جانب.

عمر: هي دي؟

يوسف: أيوة.

عمر: لسة ناوي على اللي قولتلي عليه؟

نظر إليها بتمعن، قلبه أخبره أن لا يوافق، لكنه استعمل عقله.

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى