منوعات

بنتي خسرت وزنها حكايات رشا

ماما، اسمعيني، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة!
قلت له وأنا بعيط
أمال إيه؟ بنتي كانت بتاخد إيه؟ وإنت كنت بتعمل فيها إيه؟
الضابط طلب منه يقعد تاني.
وبعدها سأل حمات بنتي
حضرتك تعرفي حاجة عن المنتجات دي؟
قالت
لأ، أنا ماليش دعوة بشغل ابني.
لكن المختص الفني فتح صورة كانت محفوظة في الموبايل.
كانت صورة لعلبة دواء، وعلى العلبة اسم شركة صغيرة لمنتجات التخسيس.
وتحت الصورة رسالة من حمات بنتي لكريم
خلي بالك، ما تديهاش الحباية دي قدام أمها لو جت تزورها.
الطرقة كلها سكتت.
الضابط قرب الشاشة منها وقال
ممكن تفسري لنا الرسالة دي؟
حمات بنتي بدأت تتلجلج
أنا… أنا كنت أقصد إنها ما تاخدش أي حاجة قدام أمها عشان ما تقلقهاش.
سألتها وأنا مش مصدقة
يعني إنتِ كنتِ عارفة إنها بتاخد الحبوب دي؟
ما ردتش.
قلت لها
إنتِ كنتِ عارفة إن بنتي بتاخد حاجة من غير إشراف طبي، وسايباها؟!
قالت
أنا ما كنتش أعرف إنها ممكن تضرها! كريم قال لي إنها حاجات طبيعية.
كريم بص لها پغضب وقال
ماما، اسكتي!
الضابط رفع صوته
محدش هيتكلم غير لما أسمح له.
وبعدها طلب من كريم يوضح طبيعة المنتجات دي.
كريم بدأ يحكي إن محمود كان عنده شركة صغيرة بتبيع منتجات للتخسيس، وإنه كان بيشتغل معاه في التسويق.
وكانوا بيقدموا برنامجًا كاملًا لخسارة الوزن، فيه نظام أكل وحبوب ومشروبات.
وقال إن سارة هي اللي طلبت منه يساعدها في التخسيس، وإنها كانت متحمسة جدًا للموضوع.
لكن لما الضابط سأله عن اسم الطبيب اللي وصف لها الحبوب، ما عرفش يرد.
سأله
إنت طبيب؟
قال
لأ.
ومحمود طبيب؟
لأ، هو صاحب الشركة.
يعني كنتوا بتدوا مراتك منتجات تخسيس من غير إشراف طبي؟
كريم ما ردش.
في اللحظة دي، الضابط قال له
إحنا هنحتاج نتحفظ على كل المنتجات اللي كانت بتستخدمها، وهنراجع التحويلات المالية، وهنتأكد من مصدرها وتركيبها.
لكن المفاجأة الحقيقية ظهرت لما المختص الفني فتح ملفًا قديمًا في الموبايل.
كان اسمه متابعة سارة.
الملف فيه جدول بأيام الشهور الأربعة.
قدام كل يوم كان مكتوب الوزن، وكمية الأكل، وعدد الأقراص اللي أخدتها.
وفي آخر الجدول، كان فيه ملاحظة مكتوبة بخط كريم
الهدف 49 كيلو قبل نهاية الشهر الرابع.
وتحتها ملاحظة تانية
ممنوع تعرف أمها بالتفاصيل.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
بنتي كانت بتتراقب كل يوم!
وزنها، وأكلها، وحتى عدد الحبوب اللي بتاخدها.
والأبشع إن الشخص اللي كان المفروض يحميها هو اللي كان بيسجل كل حاجة عنها.
لكن الضابط لسه ما وصلش لأخطر حاجة.
لأنه لما فتح الرسائل بين كريم ومحمود، اكتشف إن فيه محادثة كاملة عن مبلغ مالي كبير اتدفع مقابل إن سارة تفضل ملتزمة بالبرنامج.
وساعتها بدأ يسأل سؤالًا مختلفًا تمامًا
مين اللي كان مستفيد من مۏت سارة؟
كريم رد بعصبية
إنت بتقول إيه يا فندم؟! أنا جوزها!
الضابط بص له وقال
أنا لسه ما اتهمتش حد. بس واضح إن فيه حاجات كتير مخفية، وهنعرفها كلها.
وبعدها طلب من أفراد الشرطة ياخدوا أقوال كل الموجودين بشكل منفصل.
وقبل ما يخرج كريم من الغرفة، حمات بنتي قربت منه وهمست له
ما تقولش حاجة عن الاتفاق القديم.
لكن الضابط سمعها.
لف ناحيتها وقال
اتفاق إيه يا مدام؟
حمات بنتي اتجمدت مكانها.
وكريم غمض عينيه للحظة.
أما أنا، فحسيت إن الحقيقة أخيرًا بدأت تظهر.
لأن فيه اتفاقًا قديمًا بين عيلة جوز بنتي وشخص اسمه محمود، واتفاقًا بنتي دفعت تمنه من صحتها وحياتها.
الجزء الخامس ال كيلو ما كانوش مجرد تخسيس!
في اليوم التالي، طلبت النيابة استخراج جثمان سارة للفحص الشرعي الكامل، والتحفظ على كل الأدوية والمنتجات الموجودة في بيتها.
وأنا كنت قاعدة في البيت، مش قادرة أستوعب إن بنتي مش هترجع تاني.
كل شوية كنت أفتح صورها وأبص على وشها قبل ما تبدأ رحلة التخسيس.
كنت بشوف ضحكتها، ولبسها، وشعرها، وأيامها اللي كانت مليانة حياة.
وأرجع أبص على الصور الأخيرة،

وأشوف إزاي كانت بتتحول قدام الناس من غير ما حد يتدخل.
أخويا كان قاعد جنبي، وفجأة قال
إحنا لازم نعرف هي كانت بتاكل إيه بالظبط.
قلت له
أنا مش عارفة يا أخويا. كل ما أسألها كانت تقول لي إنها ماشية على نظام الدكتور.
قال
يبقى لازم نعرف مين الدكتور ده، ونوصل لكل اللي كان بيتابعها.
بعد ساعات، اتصل بيا الضابط وطلب مني أروح القسم.
لما وصلت، لقيت قدامي سيدة في أواخر الثلاثينات، شكلها متوتر جدًا.
الضابط عرفني بيها وقال
دي أخصائية التغذية اللي كانت سارة بتتعامل معاها.
بصيت لها وسألتها
إنتِ اللي كنتِ بتتابعي بنتي؟
قالت بسرعة
أنا كنت بتابعها في البداية، لكن ما كملتش معاها.
سألتها
يعني إيه ما كملتيش؟
قالت
سارة جت لي في الأول عشان عايزة تخس. عملت لها نظام غذائي، وكان وزنها وقتها 66 كيلو. واتفقنا إنها تخس بشكل تدريجي.
الضابط سألها
هل إنتِ طلبتي منها تخس 17 كيلو في أربعة شهور؟
ردت بحسم
طبعًا لأ. أنا قلت لها إن المعدل الصحي لخسارة الوزن بيكون تدريجي، وإنها ما ينفعش تحرم نفسها من الأكل.
قلت لها
طيب ليه كانت بتقول لي إنك بتتابعيها؟
تنهدت وقالت
لأنها بعد أول شهر بدأت تبعت لي صور وجبات مختلفة عن النظام اللي كتبته لها. ولما سألتها قالت لي إن جوزها جاب لها برنامج تخسيس أسرع، وإنها هتجربه.
الضابط سألها
هل حذرتيها؟
قالت
أيوه. قلت لها ما تستخدمش أي أدوية أو حبوب من غير ما أعرف مكوناتها، وطلبت منها تعمل تحاليل. لكنها قالت لي إن جوزها متابع معاها وإنه مسؤول عن الموضوع.
حسيت بغصة في حلقي.
سألتها
هل كانت بتشتكي من أعراض؟
قالت
أيوه. بعد حوالي شهرين بعتت لي رسالة قالت فيها إنها بتحس بخفقان شديد ودوخة وتعب مستمر. طلبت منها توقف أي منتجات غير معروفة وتروح لدكتور باطنة فورًا.
الضابط فتح الموبايل وعرض عليها الرسائل.
هزت راسها وقالت
دي رسائلي فعلًا.
وبعدها قالت جملة خلتني أحس إن بنتي كانت بتستنجد بينا وإحنا مش واخدين بالنا
آخر مرة كلمتني فيها، قالت لي إنها خاېفة من جوزها.
اتجمدت مكاني.
سألتها
خاېفة منه ليه؟
قالت
قالت لي إنه بيزعق لها كل ما تحاول توقف البرنامج، وإنه بيقول لها إنها لو رجعت تاكل طبيعي هترجع تخينة، وإنه مش هيحب شكلها.
ما قدرتش أتمالك نفسي.
قلت
بنتي كانت خاېفة من جوزها؟!
الأخصائية كملت
أنا نصحتها تيجي العيادة، لكنها قالت إنها مش قادرة تخرج لوحدها، وإن جوزها بيراقب مواعيد خروجها.
الضابط سألها
هل عندك دليل على الكلام ده؟
قالت
أيوه، الرسائل موجودة عندي.
وبالفعل فتحت موبايلها وورّت الضابط محادثة بينها وبين سارة.
كانت آخر رسالة من بنتي
أنا مش عارفة أعمل إيه. هو بيقول لي إن الحبوب دي هي الحل الوحيد، وإن لو وقفتها هخسر كل اللي عملته. بس أنا بقيت تعبانة ومش قادرة أتحرك.
وبعدها الأخصائية ردت
سارة، صحتك أهم من أي وزن. لازم توقفي المنتجات دي وتكشفي فورًا، ولو حاسة إنك مش بأمان في البيت كلميني أو كلمي أهلك.
لكن سارة ما ردتش بعدها.
فضلت باصة للرسالة، ودموعي بتنزل من غير ما أحس.
بنتي كانت بتطلب المساعدة، وأنا كنت فاكرة إنها مبسوطة وناجحة في الرجيم!
بعدها بيومين، ظهرت نتيجة الفحص الشرعي الأولية.
الضابط طلب مني أحضر القسم، وقال لي إن فيه معلومات مهمة لازم أعرفها.
لما دخلت، لقيته قاعد قدام ملف كبير.
قال لي
إحنا لقينا إن سبب الۏفاة مش مجرد سوء تغذية.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
سألته
يعني إيه؟
قال
الفحص كشف عن وجود آثار لمواد دوائية في جسم المتوفاة، ودي محتاجة تحاليل متخصصة لتحديد طبيعتها وتركيزها وتأثيرها.
سألته
يعني بنتي ماټت بسبب الحبوب؟
رد بحذر
لسه التقرير النهائي ما صدرش، لكن فيه اشتباه قوي إن المنتجات اللي كانت بتستخدمها لعبت دورًا أساسيًا في تدهور حالتها. وهنحدد المسؤولية بعد مراجعة التحاليل والأدلة.
وبعدها فتح ملفًا تاني وقال
فيه حاجة تانية مهمة. إحنا راجعنا كاميرات الصيدليات
القريبة من البيت، ولقينا إن كريم كان بيشتري بعض الأدوية بشكل متكرر، لكن مش كلها كانت مسجلة باسم سارة.
سألته
كان بيشتريها لمين؟
قال
لسه بنحقق في الموضوع.
وبعدها عرض عليّا صورة.
كانت صورة كريم وهو خارج من صيدلية، وفي إيده كيس كبير.
الصورة كانت قبل ۏفاة سارة بأسبوعين.
الضابط قال
إحنا كمان راجعنا حساباته البنكية، ولقينا تحويلات مالية من شركة المنتجات اللي كان بيتعامل معاها.
سألته
يعني كان بياخد فلوس منهم؟
قال
أيوه. لكن لسه بنحاول نعرف سبب التحويلات.
بعدها طلب مني أراجع قائمة الأدوية اللي كانت موجودة في بيت سارة.
افتكرت إني لما كنت بزورها قبل كده، كنت بشوف علب كتير في درج التسريحة.
قلت له
كان عندها درج كامل مليان علب وأكياس، بس هي كانت بتقول لي إنها فيتامينات ومكملات.
الضابط سجل كلامي، وبعدها قال
إحنا لقينا بالفعل علبًا كتير، وبعضها من غير بيانات واضحة أو مصدر معروف. وكلها تحت الفحص.
وبعدها سكت لحظة وقال
لكن فيه دليل تاني إحنا لقيناه في البيت، وممكن يغير مسار القضية كلها.
سألته
إيه هو؟
طلع من الملف صورة ورقة صغيرة.
كانت مكتوبة بخط إيد سارة.
ومكتوب فيها
لو حصل لي حاجة، ماما لازم تعرف إن أنا ما كنتش عايزة أخس بالشكل ده.
حسيت إن قلبي اتكسر.
الضابط قال إن الورقة كانت مخبّية داخل كتاب قديم في دولابها.
وكان تحتها سطر تاني
كريم مش لوحده.
ما قدرتش أتكلم.
مين كمان كان مشترك مع جوزها؟
الضابط قال
إحنا هنحتاج نراجع كل الأشخاص اللي كانوا بيتواصلوا معاها، خصوصًا أفراد عيلة الزوج.
وفي نفس اليوم، تم استدعاء حمات بنتي للتحقيق مرة تانية.
المرة دي ما كانتش بنفس الثقة اللي كانت بتتكلم بيها في المستشفى.
كانت قاعدة قدام الضابط، وإيديها بتترعش.
سألها
حضرتك كنتِ بتدخلي أوضة سارة كتير؟
قالت
أيوه، كنت بدخل أساعدها في شغل البيت.
هل كنتِ بتقدمي لها أي أدوية أو مشروبات؟
ردت
أحيانًا كنت بعمل لها أعشاب.
إيه الأعشاب دي؟
مش فاكرة.
الضابط عرض عليها صورة علبة صغيرة اتصورت في المطبخ.
وقال
العلبة دي لقيناها عندكم، وعليها آثار مواد بنفحصها حاليًا. تعرفي عنها حاجة؟
بصت للصورة وسكتت.
كرر السؤال.
قالت أخيرًا
دي كانت علبة شاي أعشاب للتخسيس.
مين كان بيستخدمها؟
سارة.
مين كان بيحضر لها المشروب؟
اترددت وقالت
أنا أحيانًا.
الضابط سألها
ليه؟
قالت
عشان كانت بتقول إنها مش قادرة تلتزم بالنظام لوحدها، وأنا كنت بساعدها.
سألها
هل كنتِ عارفة إن حالتها الصحية بتتدهور؟
قالت
كنت شايفة إنها ضعفت، بس ما كنتش أعرف إن الموضوع خطېر.
الضابط عرض عليها رسالة من كريم
ماما، خليها تشرب الكوباية قبل النوم، وما تنسيش الجرعة التانية.
حمات بنتي اڼهارت في العياط.
وقالت
أنا ما كنتش أعرف إن فيه حاجة ممكن ټقتلها! كريم قال لي إن دي منتجات طبيعية، وإنها بتساعد الجسم يتخلص من الدهون.
الضابط سألها
يعني إنتِ كنتِ بتديها المشروب بناءً على تعليمات ابنك؟
قالت
أيوه.
وهل كنتِ عارفة إنه بيضغط عليها عشان توصل لوزن معين؟
سكتت.
وبعدها قالت
كان بيقول إنها لازم توصل ل كيلو قبل مناسبة مهمة.
الضابط سألها
مناسبة إيه؟
قالت
ما أعرفش بالتحديد.
لكن لما عرض عليها صورة من المحادثة بينها وبين كريم، ظهر إن فيه كلام عن تصوير سارة في حملة إعلانية لمنتجات التخسيس.
وكان فيه شرط إن وزنها يوصل للرقم المطلوب قبل التصوير.
وهنا بدأت الصورة تتضح.
كريم ما كانش مجرد زوج بيشجع مراته تخس.
كان بيستخدمها كواجهة إعلانية لشركة منتجات التخسيس اللي بيشتغل معاها.
وكان كل ما وزنها يقل، كان بيحصل على مكافأة مالية أكبر.
لكن ليه كان مصر إنها توصل للوزن ده حتى لو صحتها پتنهار؟
الإجابة كانت في العقد اللي لقته الشرطة بعد كده.
عقد بين كريم وشركة محمود، مكتوب فيه إن سارة هتظهر في حملة دعائية بعد وصولها للوزن المستهدف، وإن كريم هياخد مبلغًا ماليًا مقابل الحملة.
وكان
فيه بند غريب بيقول إن الشركة مش مسؤولة عن أي مضاعفات صحية تنتج عن استخدام المنتجات، وإن المستخدم مسؤول عن استشارة الطبيب بنفسه.
لكن سارة ما كانتش تعرف إن اسمها اتسجل في العقد أصلًا.
والأبشع إن التوقيع الموجود على بعض الأوراق كان مشكوكًا في صحته.

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى