منوعات

جوزي قرر يطردني من بيتي علشان يسكن اهله حكايات منى السيد ج 3

كفالة.
حمايا سحب حماتي من دراعها بالعافية وهو بيعرج من الصدمة، صوته كان واطي ومكسور لدرجة تصعب على الكافر خلاص يا ولية… كفاية فضايح، كفاية لحد كده! الولد هيتفصل من شغله لو اتعمله محضر، والشارع كله اتملى ناس والكل باصص علينا، امشي معايا بالستر قبل ما يجرجرونا قدام اللي يسوى واللي ميسواش!
حماتي كانت بتتشد وهي بتبصلي بعينين مليانة غل وكره، بس في نفس الوقت مكنش فيها ذرة من التكبر اللي دخلت بيه الصبح. الست اللي كانت داخلة تطردني من بيتي وتلم حاجتي في كراتين، بقت بتتسحب هي وجوزها في الطرقة زي الشحاتين، مش لاقيين مكان يروحوه غير الشقة القديمة الصغيرة اللي
كانوا بيهربوا منها عشان يرموني أنا فيها!
وقفت قدام باب الشقة، وبصيت لكريم اللي كان لسه واقف مكانه، مش قادر يتحرك، وشه في الأرض، وإيديه مرتعشة.
قربت منه خطوتين، وطلعت من شنطتي ورقة تانية، كانت صغيرة ومطبوعة من عند نيفين المحامية.
حطيت الورقة في جيب قميصه اللي على صدره، وهمست في ودنه بصوت هادي ومسموع وده بقى يا كريم، إعلان دعوى الطلاق للضرر، ومعاها إنذار رسمي بتسليم مؤخر الصداق وقايمة المنقولات كاملة اللي مكتوبة بخط إيدك وممضية بضمان أهلك، وطبعاً إنت عارف إنك بعت العفش معايا بالاتفاق، بس القايمة لسه في رقبتك قانوناً، ومطلوب منك تسدد قيمتها كاش في المحكمة
أو تقضي ست شهور ضيافة في سجن الاستئناف پتهمة تبديد منقولات زوجية.
كريم ركع على ركبه في الأرض، ومسك طرف عبايتي وعينيه كلها دموع، صوته كان كأنه بيشحت أبوس إيدك يا منى… أبوس رجلك بلاش تدمري مستقبلي! أنا غلطت، والله غلطت، كنت أعمى وبسمع كلام أمي، كنت فاكر إنك هتسامحي كالعادة ومش هتقدري تستغني عني! متسبينيش كده في الشارع ماليش مكان أروحه، ده أنا جوزك وأبو ولادك اللي كنا بنحلم بيهم!
وطيت لمستواه، وشلت إيده من على عبايتي بصباعين اتنين كأني بشيل حاجة ۏسخة، وبصيت في عينيه وقلتله أنا مسبتكش في الشارع يا كريم… إنت اللي اخترت الشارع من اللحظة اللي فكرت فيها إنك
تكسرني

وتبيعني عشان ترضي اللي عمرهم ما حبوا يشوفوني مرتاحة. بيتك اللي كنت بتتباهى بيه اتباع، وفلوسه معايا، وحياتك اللي بنتها بظلمي اتهدت فوق دماغك. إنت اللي عملت في نفسك كده، ودلوقتي… دورك إنك تدوق نفس الكاس اللي حاولت تشربهولي، بس الفرق إني شربتهولك بالقانون وبالأصول اللي مكنتش بتعترف بيهم.
وقفت، واديت ضهري ليه، وبصيت للباشمهندس طارق اللي كان واقف باصص للمشهد بإعجاب وهز راسه باحترام للموقف. سلمته نسخة المفاتيح
الأصلية بتاعة الشقة وقلتله الشقة في حمايتك يا باشمهندس، وكل سنة وإنت طيب.
في رعاية الله يا مدام منى، وربنا يعوضك خير عن كل اللي شوفتيه.
نزلت على السلم بخطوات ثابتة وواثقة، سامعة ورايا صوت صړيخ حماتي في الشارع وهي بتتخانق مع كريم في نص العمارة والناس ملمومة حواليهم، وسامعة صوت كريم وهو بيبكي بنحيب زي العيال الصغيرة بعد ما خسر مراته، وخسر شقته، وخسر كرامته قدام كل الناس اللي كان بيحاول يتمنظر عليهم.
أول
ما وصلت لمدخل العمارة، خدت نفس عميق حسيت بيه بريحة الهوا النضيف لأول مرة من ست سنين. الشمس كانت ساطعة في وشي، وشنطة إيدي تقيلة بحقي وشقايا، وركبت التاكسي اللي كان مستنيني وأنا عارفة إن الصفحة دي اتقفلت للأبد، وإن الست اللي دخلت البيت ده طيبة ومغلوبة على أمرها، خرجت منه وهي ملقنة الكل درس في الأصول والقوة والذكاء… درس هيتحكى عليه سنين في عيلتهم ومش هيتنسى أبداً!
تمت حكايات_مني_السيد روايات_واقتباسات

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى