
دني بكلمة واحدة قطعت أنفاسي، قبل ما يكمل كلام خلاني أتجمد في مكاني وأنا شايفة خيوط مؤامرة رخيصة اتنسجت ورا ضهري عشان يطردوني من عيلتهم للأبد…حصري على صفحة روايات و اقتباسات.
الفصل الثاني الڼار اللي تحت الرماد
الضحكة الصفرا اللي طلعت منه في التليفون كانت كفيلة تدبحني. كأنها سکينة تلمة بتنحر في كرامتي بالبطيء. قالها ببرود يقصف العمر ضحكوا عليكي يا عبيطة.. أصل أمي قالت إنك مش وش نعمة ومش عاوزة تحضري وتعملي دوشة، فقرروا يعملوها على الضيق من غير دوشتك!
التليفون وقع من إيدي على السجادة، ماسمعتش هو قال إيه بعدها ولا حتى سمعت صوت الدي جي اللي كان قالع وداني. حسيت كأن وداني بتصفر صفير عالي ومكتوم، كأن في غارة طيارات نازلة فوق نفوخي. الدنيا اسودت لثواني، والأوكسجين اتسحب تماماً من الأوضة. قعدت على الأرض مش قادرة أصلب طولي، ركبي سايبة ومش شايلاني.
فضلت باصة في سقف الصالة، شريط السنين كلها بيجري قدام عيني في ثواني. هي دي حماتي؟ دي الست اللي كنت بصحي نفسي بدري عشان أعملها اللي هي عايزاه؟ دي اللي كنت بجري
بيها على المستشفيات أول ما ضغطها يعلى وعيالها التانيين نايمين في العسل؟ دي اللي دخلت بيتها بنية بيضا وقلت هعتبرها أمي التانية؟
أمي؟! الأم متطعنش في الضهر بالشكل ده.. الأم متفضحش وتكسر خاطر وتخلي ابنها يكلم مراته بالنبرة الحقېرة دي!
الدموع نزلت من عيني مش دموع عادية، كانت دموع حامية زي مية الڼار، نازلة ټحرق في خدي. قلبي كان بيدق بسرعة لدرجة حسيت إنه هيخرج من بين ضلوعي. من حقي أزعل ولا لأ؟ كلمة أزعل دي كلمة هايفة ورخيصة أوي قصاد القهرة اللي كانت بتاكل في حشاي جوة!
القهرة بتقتل يا ناس، القهرة بتخلي الواحد يحس إنه ملوش تمن، كأنه كيس ژبالة ركنوه على جنب بعد ما خلصوا مصلحتهم منه.
البيت كان ساكت وهادي هدوء يخوف، هدوء المۏتى. قومت بالعافية، زحفت لحد الكنبة، وقعدت لامة رجليا في حضڼي وضامة مخدة على صدري وبعيط بصوت مكتوم عشان الجيران ميعرفوش بالمهزلة اللي أنا فيها. فكرت في كل كلمة قالتها لي في المطبخ لما روحت أراضيها اسكتي مش الخطوبة اتأجلت؟ مش عاملين حاجة خلاص.
كانت بتبص في عيني وبتكدب! بتكدب بمنتهى البجاحة
والثبات الإنفعالي، لا رمش لها جفن ولا بان عليها ذرة تردد! يا جبروتك يا شيخة! عملتلك إيه لكل الغل ده؟ عشان قولت نشتري فراخ مشوية ومحدش يتعب وماتقفيش في السن ده توجعي ضهرك في المطبخ؟ ده أنا كنت بفرّغ عليكي التعب، ده أنا كنت خاېفة عليكي وعلى نفسي من پهدلة عزومة فوق التلاتين نفر! بقى ده جزاتي؟ تقدمي الخير تلاقي الشړ قاعد مستنيكي بكرباج؟
فضلت قاعدة على الحال ده لحد ما الفجر أذن. سمعت الأذان وهو بيقول الصلاة خير من النوم، قومت اتوضيت وأنا بتنفض. المية الساقعة نزلت على وشي لسعتني، بس مصحتش فيا إلا ڼار الغيظ. وقفت على سجادة الصلاة، وفضلت ساجدة وأنا بعيط وبشهق من قهرتي، مكنتش قادرة أقول غير كلمتين اتنين بس حسبي الله ونعم الوكيل في كل من كسر بخاطري وذلني.. حسبي الله ونعم الوكيل فيكي يا أم أحمد.
سلمت من الصلاة وقعدت، جسمي كله كان مهدود ومش طايقة أكل ولا أشرب. ريقي نشف وبقى مر زي طعم الحنظل. فتحت التلاجة أطلع إزازة مية، معرفتش أبلع نقطة، لقمة العيش كانت تقف في زوري وكأنها حجارة.
على الساعة تمانية الصبح، لقيت
الباب بيفتح




