منوعات

اخر الوصيه حكايات منى السيد ج1

في رقبتي، وأنا مش هتخلى عنهم مهما حصل!
مراتي سابت البيت ومشيت، وعدى شهر كامل وهي رافضة ترجع، ولما روحت أصالحها، أبوها قابلني وقاللي بكل صراحة
بنتي مش هترجعلك غير لما البنتين يمشوا من البيت!
رجعت وأنا مكسور، لكن اللي كسرني أكتر كان اقتراح أختي وبعض الناس حواليا إنّي أودي البنات دار رعاية، وأزورهم مرة كل شهر!
كنت لسه بفكر، لحد ما حصل موقف خلاني أنهار تماماً.
الصغيرة دخلت عليا الأوضة، وكانت شايلة المصحف في إيديها، وعينيها مليانة دموع. قربت مني، ومسكت إيدي وقالت بصوت بيرتعش
بابا، والنبي احلفلي إنك مش هتسيبنا… خدني أنا وأختي وامشي بينا من البلد دي، نروح أي محافظة تانية، بس متسبناش للناس الۏحشة دي!
حضنتها وفضلت أعيط زي الطفل، ومقدرتش أرد عليها.
لكن الصدمة الحقيقية كانت لسه مستنياني…
لأن يوم الأحد قرب، وده اليوم اللي أختي حددته عشان أروح أشوف دار الرعاية اللي اختارتها للبنات، خصوصاً إن مراتي بعتتلي رسالة أخيرة قالتلي فيها إن عندي اختيار واحد بس…
يا أرجع لها وأثبتلها إن البنات مش هيبقوا في حياتنا، يا
أنسى إنها كانت مراتي في يوم من الأيام!
وقفت قدام صورة أم البنات، وبصيتلها وقلت
سامحيني… أنا مش عارف أعمل إيه!
وفجأة تليفوني رن، ولما رديت وسمعت صوت بنتي الكبيرة بتقولي بابا، أنا لازم أقولك على حاجة قبل ما تروح دار الرعاية !!! .. حسيت إن قلبي هيقف…!!!!
الصوت في التليفون مكنش مجرد صوت بنتي، كان زي سکين تلمة بتدبح في حبل أفكاري اللي داير بقاله أسابيع. نبرتها كانت غريبة، هادية بزيادة تخوف، هدوء ما بعد العاصفة، مش نبرة بنت عندها ١٧ سنة شايفة بيتها بيتهد فوق دماغها.
مسكت التليفون بإيد بترتعش، وحسيت بريقي ناشف زي الحطب قولي يا مريم.. في إيه يا بنتي؟ إنتي كويسة؟ أختك فيها حاجة؟ إحنا كويسين يا بابا.. بس في حاجات لازم تعرفها قبل ما تدفع تمن ذنب إنت ملكش يد فيه.. لو إنت بره، تعالى البيت دلوقتي عشان محتاجة أتكلم معاك وإحنا وشنا في وش بعض.
قفلت السكة. مريم عمرها ما قفلت مكالمة قبلي في حياتها! الحركة دي لوحدها نزلت على قلبي زي الصاعقة. خرجت من الشارع وخطواتي بتسابق الريح، الأسفلت كان بيسحب من تحت رجلي والدنيا
حواليا ملهاش طعم ولا صوت غير صوت دقات قلبي اللي كان عامل زي طبلة حرب.
طول السكة وأنا في الميكروباص باصص من الشباك، وشوش الناس معدية قدامي بهتانة، وعقلي بيودي ويجيب في ألف سيناريو وسيناريو. يا ترى مريم شافت إيه؟ ولا سمعت إيه؟ هل أختي راحتلهم البيت من ورا ضهري وضغطت عليهم؟ أختي اللي من يوم ۏفاة المرحومة وهي نازلة زن على وداني يا أحمد البنتين مش بناتك، دول شيلتك اللي شيلتها برضاك، بكرة يكبروا ويتجوزوا ومحدش هيبص في وشك، الحق عيشلك يومين مع شابة تديك حتة عيل يشيل اسمك!.. هل سممت أفكارهم بالكلام ده؟
ولا مراتي.. مراتي اللي حبيت فيها هدوءها المزيف في الأول، طلعت چحيم بيغلي تحت الرماد! الجملة اللي رمتها في وشي يوم القلم لسه بترن في دماغي وتوجع كرامتي ورجولتي أنا غيرانة منهم! بكرة تبص لواحدة فيهم!.. كانت طعڼة في شرفي قبل ما تكون طعڼة في أبوّتي، كلمة ۏسخة زي دي تطلع من ست مفروض تكون أم وبنت ناس؟! ازاي عميت عن سواد قلبها ده كله؟
وصلت العمارة، طلعت السلم خطوتين خطوتين وأنا بنهج نهجان راجل هربان من المۏت. فتحت باب
الشقة بالمفتاح، أول ما

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى