منوعات

مرات ابنه

مرات ابنه عت فستانها ربت نفسها بالقلم واتهمت حماها إنه  عليها… لكن محدش كان يتخيل السر اللي الراجل العجوز مخبيه بقاله سنين!

 

الكاميرا اللي مكنش المفروض حد يبص عليها

 

حكاية عن  العائلية والأكاذيب والأسرار  والعدالة.

 

الفصل الأول: القلمين اللي م سارة لنفسها

أول صوت قلم دوّى في الصالة زي صو.

 

والقلم التاني كان أقوى منه.

 

الحاج عبد الرحمن مكنش فاهم إيه اللي بيحصل قدامه، غير لما سارة رمت نفسها على الأرض وبدأت .

 

— الحقوني! حد يلحقني! أبو جوزي اع!

 

قبلها بثلاث ثواني بس، كانت الست واقفة قدامه، وباصة له بنظرة باردة عمره ما شافها في عينيها قبل كده.

 

في الأول مسكت فتحة فستانها النبيتي.

 

وبعدها شدّت القماش بف لحد ما الفستان طع واتكشف كتفها واتلخبط شكله.

 

ومن غير ما الحاج عبد الرحمن يلحق يستوعب اللي بيحصل، رفعت إيدهابت نفسها قلمين على خدها الشمال.

 

بإيدها هي.

 

وبقصد كامل.

 

ودلوقتي كانت مرمية على السجادة وبتعيط كأنها لسه خارجة من

 

الحاج عبد الرحمن، اللي عنده سبعين سنة، كان واقف مكانه جنب الكنبة.

 

إيديه كانت بتترعش.

 

قال باستغراب:

 

— سارة… إنتي بتعملي إيه؟!

 

لكنها مردتش.

 

اكتفت إنها بصت له للحظة.

 

وساعتها شاف حاجة جمدت الدم في عروقه.

 

سارة مكانتش بتعيط بجد.

 

عينيها كانت ناشفة تمامًا.

 

لكن أول ما سمعت خطوات حد بيقرب من طرقة الشقة، ملامحها اتغيرت في لحظة.

 

صرخت:

 

— محمود! الحقني والنبي!

 

باب الصالة اتفتح ب

 

محمود دخل جري.

 

كان عنده 33 سنة، راجل قوي وعريض الكتفين، وشخصيته عصبية ومندفعة.

 

كان لابس تيشيرت كحلي وبنطلون جينز غامق.

 

اتسمّر مكانه أول ما شاف مراته على الأرض.

 

الفستان متبهدل.

 

وخدها محمر.

 

وأبوه واقف جنبها.

 

سأل بصدمة:

 

— إيه اللي حصل هنا؟!

 

سارة مدت إيدها ناحيته وقالت:

 

— أبوك حاول يأذيني!

 

صرخ الحاج عبد الرحمن:

 

— كدابة! يا محمود اسمعني! هي بنفسها اللي…

 

مكنش عنده فرصة يكمل.

 

محمود قطع الصالة بغضب عمره ما أظهره قدام أبوه قبل كده.

 

صرخ فيه:

 

— إنت عملت إيه في مراتي؟!

 

رد الأب:

 

— يا ابني والنبي!

 

لكن قبضة محمود سبقته قبل ما الحاج عبد الرحمن يلحق يدافع عن نفسه.

 

ضربة قوية ومفاجئة في الفك.

 

طقم أسنان الراجل العجوز طار من بقه ووقع على السجادة بصوت غريب.

 

الحاج عبد الرحمن فقد توازنه، خبط في الترابيزة الصغيرة، وفي الآخر وقع على الكنبة الكريمي.

 

ثانية كاملة عدّت من غير ما حد يتكلم.

 

الراجل العجوز حط إيده على فكه وبص لابنه.

 

مكنش في عينيه غضب.

 

كان فيه إحساس أصعب بكتير.

 

خيبة أمل كبيرة لدرجة إن محمود حس بوخزة في صدره.

 

همس الأب:

 

— محمود… إنت لسه ضارب أبوك؟!

 

محمود كان بيتنفس بصعوبة، ولسه إيده مقفولة.

 

قال بعصبية:

 

— إوعى تمد إيدك على سارة تاني!

 

الحاج عبد الرحمن نزل عينيه للأرض وقال بصوت مكسور:

 

— أنا ربيتك 33 سنة يا ابني.

 

وبصوت متقطع كمل:

 

— ومع ذلك مدّتنيش حتى فرصة أشرحلك اللي حصل.

 

من على الأرض، كانت سارة بتراقب الراجلين.

 

ولأول مرة، ملامح الخوف ظهرت عليها بشكل حقيقي.

 

مش لأنها ندمانة.

 

لكن لأن محمود متصرفش بالطريقة اللي كانت متوقعاها بالظبط.

 

هي كانت عايزاه يطرد أبوه من البيت.

 

ويحصل خناق كبير بينهم.

 

ويوصل الأمر لقطيعة نهائية.

 

لكنها مكنتش متوقعة إنه  بالقوة دي.

 

ولا إن طقم أسنانه يقع على السجادة.

 

ولا النظرة اللي الحاج عبد الرحمن بيبص بيها لابنه دلوقتي.

 

همست:

 

— حبيبي…

 

لكن محمود مردش.

 

كان لسه باصص لأبوه.

 

وفجأة حاجة لفتت نظره.

 

نور أخضر صغير في ركن الصالة.

 

كاميرا المراقبة.

 

كانت راكبة هناك من شهور.

 

كاميرا بيضا صغيرة، متثبتة فوق مكتبة في مكان مش واضح.

 

محمود كان اشتراها بعد ما اختفت شوية دهب تخص أمه.

 

وكان تقريبًا نسي وجودها.

 

لحد اللحظة دي.

 

رفع راسه وقال:

 

— استنى لحظة…

 

سارة حبست نفسها للحظة.

 

محمود أشار للكاميرا وقال:

 

— الكاميرا!

 

الأب بص لفوق وقال:

 

— أيوه يا ابني.

 

محمود لف ناحية سارة وقال:

 

— كل حاجة أكيد اتسجلت.

 

سارة قامت بسرعة.

 

— إيه؟!

 

رد محمود:

 

— هنشوف حصل إيه بالظبط.

 

محمود اتحرك ناحية الطرقة اللي فيها التابلت المتوصل بنظام الكاميرات.

 

لكن سارة قامت بسرعة وجريت وراه.

 

مسكت دراعه بإيديها الاتنين وقالت:

 

— حبيبي، بلاش تبص في الكاميرا!

 

محمود وقف وبصلها باستغراب.

 

— ليه؟!

 

ضغطت على دراعه أكتر وقالت:

 

— أرجوك صدقني!

 

— سارة سيبيني.

 

— لأ! متفتحهاش!

 

محمود قطّب حواجبه.

 

فيه حاجة مش مظبوطة.

 

مراته لسه متهمة أبوه إنه  عليها.

 

طب ليه بتحاول تمنعه يشوف الدليل الوحيد اللي ممكن يثبت كلامها؟!

 

بصلها وقال:

 

— إنتي مخبية عني إيه؟!

 

سارة فتحت بقها، لكن مخرجش منها أي صوت.

 

محمود فضل باصلها كام ثانية.

 

وبعدين بص ناحية الكنبة.

 

الحاج عبد الرحمن كان لسه قاعد، حاطط إيده على فكه.

 

وطقم أسنانه لسه واقع على الأرض.

 

رفع الراجل العجوز إيده المرتعشة وأشار للكاميرا.

 

وقال:

 

— افتحها يا ابني.

 

سارة هزت راسها وقالت:

 

— محمود، أرجوك…

 

محمود بعد عنها.

 

راح ناحية الكومودينو، وأخد التابلت، وفتح تطبيق الكاميرات.

 

اختار تسجيل آخر خمس دقايق.

 

الشاشة ظهرت سودا.

 

محمود استنى.

 

علامة التحميل فضلت تلف كذا مرة.

 

وبعدها ظهرت رسالة:

 

الملف غير متاح.

 

محمود قال باستغراب:

 

— إيه ده؟!

 

حاول تاني.

 

لكن النتيجة كانت هي هي.

 

الكاميرا متوصلة.

 

والنور الأخضر لسه شغال.

 

لكن التسجيل اختفى.

 

محمود رفع عينيه ببطء.

 

سارة كانت واقفة جنب الباب.

 

وشها شاحب وشفايفها مفتوحة من الصدمة.

 

رجع بص للشاشة.

 

ولاحظ تحذير مكنش واخد باله منه قبل كده.

 

التسجيل اتمسح يدويًا.

 

الساعة 5:42 مساءً.

 

يعني قبل الواقعة المزعومة بدقيقتين بالظبط.

 

محمود حس بقشعريرة في .

 

نادى عليها:

 

— سارة…

 

ردت بتوتر:

 

— نعم؟!

 

سألها:

 

— مين اللي مسح التسجيل؟!

 

وفجأة، ومن فوق الكنبة، الحاج عبد الرحمن قال خمس كلمات غيّروا مجرى اليوم كله:

 

— اسألها عن الظرف الأحمر.

 

سارة اتجمدت مكانها.

 

محمود لف ناحيتها بسرعة.

 

— ظرف أحمر إيه؟!

 

إيديها بدأت تترعش.

 

لأنها فهمت في اللحظة دي إن الراجل العجوز عارف أكتر بكتير من اللي كانت متخيلاه.

 

وإن التمثيلية دي مبدأتش النهارده.

 

دي بدأت من ست شهور.

 

الفصل التاني: الظرف الأحمر

 

محمود سأل أبوه:

 

— ظرف أحمر إيه يا بابا؟!

 

الحاج عبد الرحمن مردش على طول.

 

انحنى لقدام علشان يلم طقم أسنانه.

 

حركة بسيطة، لكنها كانت مهينة جدًا بالنسبة لراجل في سنه.

 

محمود حس بخجل بيحرق قلبه.

 

كان نفسه يساعد أبوه.

 

لكن الراجل العجوز رفع إيده وقال:

 

— مش محتاج.

 

قام ببطء، ولسه بيتكلم بصعوبة.

 

وقال:

 

— خلي مراتك تورّيك هي مخبية إيه بقالها أسابيع.

 

سارة ضحكت ضحكة متوترة وقالت:

 

— أنا مش فاهمة هو بيتكلم عن إيه.

 

الحاج عبد الرحمن بص لها بثبات وقال:

 

— إنتي فاهمة كويس أوي.

 

محمود حط التابلت على المكتبة وقال:

 

— حد فيكم هيفهمني إيه اللي بيحصل؟!

 

ردت سارة:

 

— أبوك بيحاول يلخبطك! هو  عليّا، ودلوقتي عايز يطلعني كدابة!

 

محمود رفع عينيه ليها وقال:

 

— يبقى مش هيكون عندك مانع توريني الظرف.

 

سارة بصت بعيد.

 

الحركة الصغيرة دي كانت كفاية.

 

محمود لاحظها.

 

ولأول مرة من ساعة ما دخل الصالة، بدأ يشك بجد في كلام مراته.

 

قال بصوت حاسم:

 

— سارة.

 

ردت:

 

— نعم؟!

 

— الظرف فين؟!

 

— مفيش أي ظرف.

 

الحاج عبد الرحمن أشار للطرقة وقال:

 

— في الدرج التاني بتاع التسريحة في أوضتكم.

 

الصمت سيطر على الصالة.

 

سارة بصت للراجل العجوز بنظرة كره حقيقية.

 

محمود فهم إن أبوه مش بيتكلم من فراغ.

 

هو عارف المكان.

 

وعارف الحاجة اللي مخبية.

 

وسارة مرعوبة لسبب واضح.

 

اتجه ناحية أوضة النوم.

 

مراته حاولت تلحقه.

 

— محمود استنى!

 

لف ناحيتها وقال ببرود:

 

— خليكي مكانك.

 

دي كانت أول مرة يكلمها بالبرود ده.

 

سارة نفذت كلامه.

 

مش لأنها عايزة.

 

لكن لأنها عارفة إن أي اعتراض جديد هيخلي شكلها أسوأ قدامه.

 

محمود دخل أوضة نومهم.

 

كانت الأوضة مترتبة بشكل مثالي.

 

المخدات في أماكنها.

 

والستاير مفتوحة.

 

فوق التسريحة كانت فيه صورة فرحهم.

 

سارة كانت مبتسمة وماسكة بوكيه ورد أبيض.

 

وهو حاضنها من وسطها.

 

افتكر اليوم ده.

 

وافتكر أبوه وهو بيعيط من الفرحة بهدوء أثناء الفرح.

 

وافتكر الكلام اللي الحاج عبد الرحمن قالهوله قبل ما يدخل الكنيسة.

 

لكن الكلام الحقيقي اللي افتكره كان:

 

— الجواز مش معناه إنك تلاقي شخص كامل يا ابني، الجواز معناه تلاقي حد تقدر تقوله الحقيقة حتى لو كانت الحقيقة هتوجعك.

 

محمود عمره ما نسي الجملة دي.

 

لحد النهارده.

 

فتح الدرج التاني.

 

لقى مناديل.

 

وعلبة صغيرة للدهب.

 

وكيس فيه شوية أوراق.

 

وتحت هدوم مطبقة، لقى ظرف أحمر غامق.

 

مفيش عليه اسم المرسل.

 

لكن كان مكتوب عليه بخط اليد كلمة واحدة:

 

عبد الرحمن.

 

مسك الظرف بين صوابعه.

 

كان مقفول.

 

ورجع للصالة.

 

سارة أول ما شافته داخل بالظرف بدأت تهز راسها.

 

وقالت:

 

— مكنش المفروض تاخده.

 

سألها:

 

— ليه؟!

 

— لأنه مش زي ما إنت فاكر.

 

محمود فتح الظرف.

 

كان جواه تلات ورقات.

 

الأولى عليها اسم مكتب توثيق.

 

والتانية عبارة عن تفويض بنكي.

 

والتالتة طلب لإجراء تقييم طبي.

 

محمود بدأ يقرا.

 

في الأول مكنش فاهم المقصود.

 

لكن بعد لحظات حس إن رجليه مش شايلاه.

 

الأوراق كانت بتطلب بدء إجراءات لتقييم قدرة الحاج عبد الرحمن على إدارة شؤونه المالية.

 

وفي ورقة تانية كان فيه تفويض يسمح لشخص بالحصول على معلومات حساباته البنكية.

 

والصدمة الأكبر إن اسم مقدم الطلب كان مكتوب:

 

محمود عبد الرحمن.

 

وتحته توقيعه.

 

لكن محمود عمره ما وقّع على الورق ده.

 

قال وهو مش مصدق:

 

— إيه ده؟!

 

سارة حطت إيدها على بقها.

 

وقالت:

 

— أقدر أشرحلك.

 

رفع محمود الورقة وقال:

 

— ابدئي الشرح.

 

ردت:

 

— أنا كنت عايزة أحمي نفسنا.

 

سألها:

 

— تحمينا من إيه؟!

 

سارة بصت للحاج عبد الرحمن وقالت:

 

— منه هو.

 

الحاج عبد الرحمن غمّض عينيه.

 

كان واضح عليه الإرهاق.

 

محمود رجع بص للورق وقال:

 

— التوقيع ده مش توقيعي.

 

مراته سكتت.

 

كرر كلامه:

 

— يا سارة، التوقيع ده مش بتاعي.

 

ردت بسرعة:

 

— أنا معملتوش.

 

— أمال مين اللي عمله؟!

 

الحاج عبد الرحمن اتكلم من فوق الكنبة:

 

— كريم الشناوي.

 

محمود رفع راسه.

 

كان يعرف الاسم ده كويس.

 

كريم كان المستشار المالي اللي بقاله تقريبًا سنة بيزور بيتهم.

 

راجل في الأربعينات، دايمًا لابس شيك ووشه بشوش.

 

وكان جه البيت بترشيح من سارة.

 

حسب كلامها، كان بيساعد الشركات الصغيرة والعائلات في تنظيم أملاكهم وأموالهم.

 

محمود مكنش بيدقق في اجتماعاتهم.

 

كان واثق في مراته.

 

وواثق إن أبوه يقدر يكتشف أي نصاب.

 

سأل:

 

— كريم ماله بالموضوع ده؟!

 

الحاج عبد الرحمن أشار للظرف وقال:

 

— اسأل سارة هو وعدها بكام.

 

سارة صرخت:

 

— اسكت بقى!

 

محمود عمره ما سمع مراته بتكلم أبوه بالطريقة دي.

 

ولا بالنبرة الغاضبة دي.

 

قالها:

 

— سارة، كفاية!

 

بدأت تعيط.

 

لكن المرة دي دموعها كانت حقيقية.

 

قالت:

 

— إنت مش فاهم اللي بيحصل.

 

— طب فهميني!

 

— مش هقدر.

 

— ليه؟!

 

سارة بصت ناحية الطرقة.

 

وبعدين ناحية الشبابيك.

 

كأنها خايفة يكون فيه حد بيسمعهم.

 

وبعد لحظات قالت:

 

— لأننا لو اتكلمنا هنخسر كل حاجة.

 

محمود حس إن الأرض بتتحرك من تحته.

 

سألها:

 

— هنخسر إيه؟!

 

بعد ثواني من الصمت، ردت:

 

— البيت.

 

الحاج عبد الرحمن هز راسه ببطء وقال:

 

— لأ يا سارة.

 

صوته كان واطي، لكنه ثابت.

 

— ده بالظبط اللي كريم عايزك تصدقيه.

 

محمود لف ناحية أبوه.

 

— تقصد إيه؟!

 

الأب أشار لآخر ورقة.

 

— بص على التاريخ اللي مكتوب تحت.

 

محمود فحص الورقة.

 

كانت عبارة عن تفويض لإدارة بعض الإجراءات المتعلقة بعقار.

 

البيت العائلي.

 

البيت اللي أبوه عايش فيه من 38 سنة.

 

نفس البيت اللي محمود اتربى فيه.

 

التاريخ المحدد لإتمام العملية كان يوم الجمعة اللي جاية.

 

يعني فاضل أربعة أيام بس.

 

محمود سأل بصدمة:

 

— هيعملوا إيه في البيت؟!

 

الحاج عبد الرحمن بص له وقال:

 

— هياخدوه مني.

 

محمود حس بغثيان مفاجئ.

 

— ده مستحيل!

 

رد أبوه:

 

— هما جهزوا تقريبًا كل حاجة.

 

سارة وقعت على الكرسي وقالت:

 

— أنا كنت عايزة الفلوس وبس.

 

محمود لف ناحيتها ببطء.

 

— فلوس إيه؟!

 

غطت وشها بإيديها وقالت:

 

— مية وتمانين ألف يورو.

 

الصمت سيطر على المكان.

 

محمود فهم إن اللي حصل النهارده مكنش مجرد خناداء.

 

دي كانت خطة متجهزة من زمان.

 

ومراته بقالها شهور بتكدب عليه.

 

لكن لسه مكنش يعرف الجزء الأخطر.

 

في اللحظة دي، موبايل سارة اهتز.

 

ظهرت رسالة من كريم.

 

خلصتي؟ قدرتي تعملي اللي اتفقنا عليه؟ لازم الراجل العجوز يخرج من البيت النهارده.

 

محمود قرأ الرسالة من مكانه.

 

سارة حاولت تخفي الشاشة.

 

لكن كان فات الأوان.

 

قال لها:

 

— هاتي التليفون.

 

ردت:

 

— محمود…

 

كرر كلامه:

 

— هاتيه.

 

ضمت الموبايل لصدرها وقالت:

 

— لو قريت الرسائل دي، مش هتعرف ترجع زي الأول.

 

بصلها محمود بنظرة مختلفة تمامًا وقال:

 

— أعتقد إننا خلاص عدّينا المرحلة دي.

 

الفصل التالت: كذبة الـ180 ألف يورو

 

سارة كانت اتعرفت على كريم الشناوي من سبع شهور.

 

مش في حفلة.

 

ولا في مطعم فاخر.

 

لكن في مكتب قروض سريعة في شارع جانبي في القاهرة.

 

التفصيلة دي كانت اختفت من كل الحكايات اللي حكتها لجوزها.

 

بالنسبة لمحمود، كريم كان زميل قديم لواحدة صاحبة سارة في الجامعة.

 

وبالنسبة للحاج عبد الرحمن، كان مجرد مستشار مالي رشحته شركة محاسبة.

 

لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.

 

سارة كانت محتاجة فلوس.

 

فلوس كتير.

 

وكانت محتاجاها فورًا.

 

كل الحكاية بدأت باستثمار.

 

فرصة عقارية مزعومة عرضتها عليها واحدة كانت زميلتها في الشغل زمان.

 

المطلوب كان إنها تدفع 30 ألف يورو.

 

وبعد ست شهور هتاخد 45 ألف.

 

سارة كانت شغالة مسؤولة إدارية في عيادة خاصة، ومتعودة تتعامل مع الميزانيات والحسابات.

 

مكنتش شايفة نفسها ست سهلة النصب.

 

راجعت الأوراق.

 

وتأكدت من اسم الشركة.

 

وسألت عن المخاطر.

 

عرضوا عليها عقود.

 

وصور مباني.

 

وكشوف حسابات.

 

كل حاجة كانت شكلها حقيقي.

 

لحد ما حولت مدخراتها.

 

بعد شهرين، الشركة بطلت ترد على اتصالاتها.

 

وزميلتها القديمة اختفت.

 

وسارة اكتشفت إن كل المستندات كانت مزورة.

 

الـ30 ألف يورو دول كانوا تقريبًا كل مدخراتها الشخصية.

 

مكنتش عندها الشجاعة تحكي لمحمود.

 

جوزها كان لسه خارج من فترة صعبة في شغله.

 

وفوق ده كله، كانوا بيتخانقوا بقالهم فترة بسبب رغبة سارة في شراء شقة مستقلة، بينما محمود كان شايف إنهم يفضلوا عايشين مع الحاج عبد الرحمن.

 

قررت سارة ترجع فلوسها قبل ما أي حد يعرف.

 

وده كان أول غلط.

 

قدمت على قرض بـ20 ألف يورو علشان تغطي خسارتها، بحجة إنها هتدخل في استثمار جديد لاسترداد الفلوس.

 

لكن الشركة التانية طلعت هي كمان نصابة.

 

بعدها استلفت من جهة تانية.

 

وبعدين جهة تالتة.

 

ولما اعترفت أخيرًا إنها وقعت في مشكلة كبيرة، كانت ديونها عدّت 70 ألف يورو.

 

والفوائد كانت بتزيد يوم بعد يوم.

 

كل مكالمة من رقم غريب كانت بتخلي قلبها يدق بسرعة.

 

وكل جواب بيوصل على صندوق البريد كان بيعملها غثيان.

 

لحد ما ظهر كريم الشناوي.

 

استقبلها في مكتب صغير.

 

قدملها فنجان قهوة.

 

وسمع حكايتها بصبر غريب، كأنه أب حنين.

 

قال لها:

 

— إنتي مش أول واحدة تخسر فلوس وهي بتحاول تحسن حياتها.

 

سارة عيطت قدامه.

 

كريم مد إيده وناولها منديل.

 

وقال:

 

— أنا أقدر أساعدك.

 

التلات كلمات دول كانوا بداية كل المصايب.

 

على مدار أسابيع، كريم درس ديونها.

 

وبعدها بدأ يسألها عن عيلتها.

 

وجوزها.

 

وحماها.

 

والبيت.

 

والمدخرات.

 

والميراث اللي سابته والدة محمود الله يرحمها.

 

سارة كانت بتجاوب لأنها فاكرة إنه بيجهز خطة مالية علشان يساعدها.

 

مكنتش فاهمة إنها بتسلمه خريطة كاملة بكل ممتلكات العيلة ومواردها.

 

في يوم، كريم سألها:

 

— البيت اللي عايشين فيه ملك مين؟!

 

ردت:

 

— ملك حمايا.

 

سألها:

 

— عليه أقساط أو رهن؟!

 

— لأ.

 

— ممكن يكون سعره كام؟!

 

— حوالي 600 ألف يورو، على ما أعتقد.

 

كريم وقف عن الكتابة.

 

رفع عينيه وابتسم.

 

وقال:

 

— يبقى عندنا حل.

 

الحل كان إنهم يقنعوا الحاج عبد الرحمن يستخدم جزء من قيمة البيت علشان يحصلوا على تمويل.

 

في البداية كريم اتكلم عن قرض قانوني.

 

وبعدها اقترح بيع البيت مع الاحتفاظ بحق السكن فيه.

 

لكن لما الراجل العجوز رفض تمامًا إنه يدخل في أي اتفاق، كريم بدأ يجهز أوراق علشان يوصل لحساباته ويسهّل عملية بيع العقار من غير موافقته الحقيقية أو علمه بالتفاصيل.

 

سارة كان المفروض تنسحب وقتها.

 

لكن كريم كان عنده سلاح تاني.

 

كان عارف ديونها.

 

وعارف التوقيعات اللي استخدمتها في بعض طلبات القروض.

 

وكان محتفظ برسائل منها بتعترف فيها إنها مخبية الحقيقة عن جوزها.

 

وأكد لها إنه لو سابت الخطة، أصحاب الديون هيتحركوا ضدها.

 

وقال لها:

 

— ممكن تخسري شغلك، وكمان جوازك.

 

التهديد نجح.

 

وسارة بدأت تنفذ تعليماته.

 

في الأول صورت أوراق الحاج عبد الرحمن.

 

وبعدها جابت صور من إيصالاته وبيانات حساباته البنكية.

 

وبعدين سلمت كريم توقيع قديم لمحمود علشان يستخدمه في بعض الاستمارات.

 

كانت بتبرر كل حاجة بنفس الجملة:

 

أنا محتاجة أكسب وقت وبس.

 

لكن الوقت اتحول لشهور.

 

والأكاذيب بدأت تكتر.

 

وفي اليوم ده، كريم كان طلب منها تعمل مشكلة تخلي العيشة بين محمود وأبوه مستحيلة.

 

مكنش طلب منها إن جو العجوز.

 

كل اللي طلبه إنها تتهمه  عليها.

 

وتعيط.

 

وتخلي محمود يطلب من أبوه يسيب البيت مؤقتًا.

 

ولما الحاج عبد الرحمن يخرج، كريم كان مستني يضغط عليه ويكمل إجراءات الأوراق.

 

سارة وافقت.

 

ودلوقتي كانت واقفة قدام جوزها، اللي لسه قاري آخر رسالة من كريم.

 

محمود كرر كلامه:

 

— هاتي الموبايل.

 

سارة سلمتهوله.

 

بدأ محمود يراجع المحادثة.

 

كان فيها عشرات الرسائل.

 

بعضها عن القروض.

 

وبعضها عن التوقيعات.

 

وبعضها تعليمات واضحة بالتفصيل.

 

واحدة من الرسائل اللي اتبعتت الصبح كانت بتقول:

 

لازم عبد الرحمن يسيب البيت بمزاجه. ولو معرفتيش، اختلقي أي حاجة تخلي محمود مستحيل يسامحه عليها.

 

محمود حس ببرودة شديدة في صدره.

 

فضل يقلب في الرسائل.

 

لحد ما لقى رسالة تانية.

 

متنسيش تمسحي تسجيلات النهارده قبل ما تبدأي.

 

رفع عينيه وقال:

 

— إنتي اللي مسحتي تسجيل الكاميرا؟!

 

سارة انفجرت في العياط.

 

وقالت:

 

— أيوه.

 

الحاج عبد الرحمن غمّض عينيه.

 

محمود بلع ريقه بصعوبة.

 

وسألها:

 

— يعني كل اللي حصل كان كدب؟!

 

سارة هزت راسها، لكنها مكنتش قادرة تقول أي تفسير.

 

— أبويا مد إيده عليكي؟!

 

ردت بصوت خافت:

 

— لأ.

 

محمود قال:

 

— ارفعي صوتك.

 

سارة رفعت عينيها وقالت:

 

— لأ، هو ملمسنيش.

 

محمود حس إن نفسه بيتسحب منه.

 

بص لأبوه.

 

للراجل اللي لسه ضاربه.

 

وبعدين بص لإيديه.

 

افتكر ال

 

وصوت طقم الأسنان وهو بيقع على الأرض.

 

والنظرة اللي شافها في عيني أبوه.

 

وفهم إنه عمل حاجة عمره ما هيقدر يمحيها.

 

قرب من الكنبة وقال:

 

— بابا…

 

الحاج عبد الرحمن مابصش له.

 

وقال:

 

— مش دلوقتي يا محمود.

 

رد ابنه:

 

— أنا آسف.

 

لكن الأب قال:

 

— مش دلوقتي.

 

الصمت بقى لا يُحتمل.

 

محمود رجع لورا.

 

سارة حاولت تقرب منه وقالت:

 

— حبيبي، أنا…

 

قاطعها:

 

— متقوليش الكلمة دي تاني.

 

وقفت مكانها.

 

— محمود…

 

قال بصوت حاسم:

 

— إنتي استغلّيتي ثقتي علشان تخليني …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى