فن ومشاهير

قصه مشوقه كامله للنهايه

«لأنك عمرك ما سألتني عن أبويا ولا عن حياتي قبل ما أتجوزك. كل اللي كان يهمك إني أعيش بالطريقة اللي إنت تحددها، وأصرف من الفلوس اللي إنت تسمحلي بيها.»

رد بسرعة:

«ما تلفيش وتدوري يا نادين! أنا بسألك سؤال واضح. هل ليكي علاقة بالمراجعة اللي البنك بدأها؟»

بصيت لبنتي، اللي كانت نايمة في سريرها الصغير.

وبعدين قلت:

«أنا فعلت الصندوق المالي الخاص بيا، وطلبت مراجعة الترتيبات المرتبطة بأصولي.»

صوته ارتفع فجأة.

«إنتِ عملتي إيه؟!»

قلت بهدوء:

«سمعتني كويس يا شريف.»

«إنتِ عارفة إن شركتي ممكن تتأثر بسبب اللي عملتيه؟»

رديت من غير تردد:

«وأنت كنت عارف إن بنتك ممكن تفضل من غير لبن وحفاضات لما قررت توقف الكروت؟»

ما ردش.

فكملت:

«إنت ما وقفتش مصاريف رفاهية يا شريف. إنت منعت عني وسيلة شراء احتياجات طفلتنا، وبعدها قعدت تشرحلي إزاي لازم أستأذنك قبل ما أعالجها.»

قال بعصبية:

«ده موضوع، وده موضوع تاني!»

«لأ، يا شريف. الاتنين موضوع واحد. إنت قررت تستخدم الفلوس عشان تتحكم فيا، وأنا قررت أحمي نفسي وحقوقي بالطريقة القانونية.»

سمعت صوته وهو بيتنفس بعنف.

وبعدين قال جملة عمري ما توقعت أسمعها منه:

«نادين، اسمعيني كويس. لازم توقفي الإجراءات دي فورًا. عندنا التزامات مالية كبيرة، ولو البنك شدد المراجعة ممكن ندخل في أزمة.»

رديت:

«أنا مش هوقف أي إجراء قانوني هدفه مراجعة حقوقي وحماية أصولي. ولو شركتك سليمة، فالمراجعة هتثبت ده.»

صاح:

«إنتِ بتعطليني!»

في اللحظة دي، حسيت إن كل حاجة جوايا استقرت.

قلت له:

«أنا ما دمرتش حياتك يا شريف. أنا بس بطلت أسمحلك تتحكم في حياتي.»

وقبل ما يقفل، سمعته بيقول:

«إنتِ لسه ما تعرفيش أنا ممكن أعمل إيه.»

رديت آخر رد:

«وأنت لسه ما تعرفش أبويا كان محضر إيه.»

وبعدين قفلت المكالمة.

لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها، إن شريف ما كانش الشخص الوحيد اللي بدأ يقلق من تفعيل الصندوق.

لأن بعد أقل من ساعة، وصلتني مكالمة من رقم غريب.

رديت بحذر.

جالي صوت راجل كبير في السن، بيتكلم ببطء شديد.

«ألو… مدام نادين الشاذلي؟»

«أيوه، مين معايا؟»

قال:

«أنا المستشار القانوني السابق لشركة والد حضرتك، وفيه مستند قديم لازم تشوفيه بنفسك.»

سألته بقلق:

«مستند إيه؟»

سكت لحظة، وبعدين قال:

«مستند متعلق بوالدك، وبالترتيبات المالية اللي اتعملت قبل وفاته… والمفاجأة إن اسم زوجك موجود فيه.»

اتجمدت مكاني.

«اسم شريف؟ إزاي؟»

رد الرجل بصوت جاد:

«لأن والد حضرتك كان عنده ملاحظات من سنين بخصوص بعض التعاملات المالية، وطلب الاحتفاظ بنسخة من ملف كامل. الملف ده ما اتفتحش من وقتها، لكن بعد تفعيل الصندوق، بقى من الضروري نراجع محتوياته.»

حسيت ببرودة تسري في جسمي.

أبويا كان شاكك في شريف؟

وإيه اللي ممكن يكون موجود في الملف ده؟

قبل ما أقدر أسأله أي سؤال تاني، قال:

«أنا مش هقدر أشرح التفاصيل في التليفون. محتاج أقابلك في أقرب وقت، ومعاكي محاميك.»

وبعدين قفل.

فضلت ماسكة الموبايل، وعقلي مليان أسئلة.

كنت فاكرة إن كل اللي بحاول أعمله هو إني أسترد استقلالي المالي، وأحمي بنتي من تحكم جوزي.

لكن واضح إن الحكاية أقدم وأهم من مجرد كارت اترفض في سوبر ماركت.

لأن أبويا، قبل ما يموت، كان مخبي سر متعلق بشريف… والسر ده ممكن يغيّر كل حاجة.

السر اللي أبويا خبّاه عني سنين، والورقة اللي قلبت كل الموازين!

فضلت قاعدة مكاني بعد ما قفلت المكالمة، بحاول أستوعب الكلام اللي سمعته.

اسم شريف موجود في ملف قديم كان أبويا محتفظ بيه قبل وفاته!

إيه اللي ممكن يكون حصل من غير ما أعرف؟ وليه أبويا ما قاليش حاجة طول حياته؟

أبويا، الحاج محمود المنشاوي، كان رجل أعمال معروف في القاهرة. لكنه عمره ما كان بيحب يتباهى بفلوسه، وكان دايمًا بيقول لي إن قيمة الإنسان مش في اللي يملكه، لكن في اللي يقدر يحافظ عليه من غير ما يظلم حد.

بعد وفاته، عرفت إن عنده استثمارات وأصول مالية أكبر بكتير من اللي كنت متخيلاه، وإنه كان عامل ترتيبات قانونية عشان يحمي حقي فيها.

لكن عمري ما تخيلت إن الترتيبات دي ممكن تكون مرتبطة بجوزي.

اتصلت بمحامي العيلة، الأستاذ حسام، وحكيت له عن المكالمة.

سمعني للآخر، وبعدها قال:

«نادين، ما تستعجليش في الحكم على أي حد. وجود اسم شريف في الملف مش معناه بالضرورة إنه ارتكب مخالفة. لازم نشوف المستندات الأول.»

قلت له بقلق:

«أنا مش عايزة أظلم حد، يا أستاذ حسام. بس محتاجة أفهم أبويا كان مخبي إيه عني.»

رد بحزم:

«وده حقك. هرتب مقابلة مع المستشار القانوني اللي اتصل بيكي، وهنراجع كل ورقة بنفسنا.»

اتفقنا نتقابل في مكتبه بعد الظهر.

وقبل ما أخرج، دخلت أطمن على ليلى. كانت نايمة في سريرها، فعدلت الغطا عليها، وبوست جبينها.

همست لها:

«أنا مش هسمح لحد يخوفني تاني يا حبيبتي. مهما حصل، حقك محفوظ.»

ما كنتش عارفة إن المقابلة دي هتفتح باب على ماضٍ كنت فاكرة إني أعرفه كويس.

في نفس الوقت، كان شريف في مكتبه داخل شركة الشاذلي للمقاولات، بيلف حوالين الترابيزة بعصبية.

قدامه ملفات البنك، وتقارير الحسابات، ورسائل متتالية بتطلب مستندات إضافية.

دخل عليه عماد، مدير الحسابات، وقال:

«يا أستاذ شريف، فيه حاجة تانية لازم حضرتك تعرفها.»

شريف لف له بسرعة.

«إيه تاني؟»

حط عماد ملف قدامه.

«المستشار القانوني للبنك طلب مراجعة عقد قديم خاص بالضمانات. العقد ده كان ضمن المستندات اللي اتقدمت وقت ما الشركة حصلت على تسهيلات ائتمانية كبيرة.»

فتح شريف الملف، وبدأ يقلب الصفحات.

وفجأة، إيده وقفت عند صفحة معينة.

كان فيه اسم مؤسسة كريستال كابيتال، ومعاه إشارة إلى صندوق استثماري مرتبط بأصول المرحوم محمود المنشاوي.

شريف حس إن الدم انسحب من وشه.

«الورق ده وصل للبنك إزاي؟»

رد عماد:

«كان موجود في الملف الأصلي، يا فندم. لكن واضح إنهم قرروا يراجعوه دلوقتي بعد التغيير اللي حصل في وضع الصندوق.»

شريف قعد على الكرسي ببطء.

كان فاكر إن الترتيبات دي مجرد ضمانات مالية قديمة، وإن محدش هيرجع يفتحها طالما الشركة بتسدد التزاماتها.

لكنه اكتشف إن بعض الضمانات كان مرتبطًا بشروط لازم تفضل مستوفاة، وإن أي تغيير في ملكية الأصول أو صلاحية الضمانات ممكن يفرض مراجعة جديدة.

رفع عينيه لعماد وسأله:

«هل ممكن الشركة تتوقف؟»

رد عماد بحذر:

«مش بالضرورة. لكن لو المراجعة كشفت نقص في الضمانات، أو التزامات مستحقة مش متغطية، ممكن البنك يطلب إجراءات تصحيحية أو ضمانات بديلة. ولو الموضوع اتعقد، السيولة هتتأثر جدًا.»

ضرب شريف المكتب بكفه.

«أنا مش هسمح لحد يهد اللي بنيته في السنين دي!»

لكن عماد ما ردش.

لأنه كان عارف إن المشكلة مش مجرد أرقام في حسابات البنك.

المشكلة إن شريف نفسه ما كانش فاهم كل تفاصيل العقود اللي وافق عليها.

وصلت لمكتب الأستاذ حسام الساعة تلاتة العصر.

كان المستشار القانوني القديم، الأستاذ فؤاد، مستنيني هناك. راجل في أواخر الستينات، شعره أبيض، وملامحه فيها جدية واضحة.

أول ما شافني، وقف وسلم عليا باحترام.

«البقاء لله يا بنتي. والدك كان راجل محترم، ومن الناس اللي صعب تتكرر.»

قلت له:

«الله يرحمه. حضرتك قلت إن عندك ملف مهم متعلق بيه.»

فتح شنطته الجلد، وطلع ملفًا كبيرًا لونه بني، عليه تاريخ قديم وختم مكتب المحاماة.

حطه قدامي وقال:

«والدك طلب مني أحتفظ بالملف ده في مكان آمن، وألا يتم تسليم محتوياته إلا لو حصلت ظروف معينة تتعلق بحماية حقوقه المالية وحقوق الورثة.»

بصيت للأستاذ حسام، فهز راسه وقال:

«إحنا هنراجع كل المستندات، وهنثبت أي معلومة مهمة قبل ما نبني عليها أي إجراء.»

فتح الأستاذ فؤاد الملف، وبدأ يطلع منه أوراقًا مرتبة بعناية.

كان فيه عقود استثمار، ومراسلات بين شركات، وتقارير مراجعة مالية، ونسخ من اتفاقيات ضمان.

لكن وسط الأوراق دي، لقيت ظرفًا أبيض صغيرًا، مكتوب عليه بخط إيد أبويا:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى