
وسابتها نعيمة حماتها وخرجت، وملاك فضلت قاعدة تذاكر لحد ما الموبايل رن برقم سلمى، فردت وقالت: أيوه يا سلمى.
سلمى: خبر بمليون جنيه، ماما قررت تتكلف بمصاريف دراستك كلها طول فترة الدراسة، وانتي هتقعدي معانا في البيت تبقى مكان الممرضة.
ابتسمت ملاك بسعادة وقالت: انتي بتكلمي بجد يا سلمى؟ مامتك هتعمل كده بجد؟
سلمى: آه والله، وكمان رعد هيعلمك إزاي تديه الحقن والحاجات اللي زي دي.
وأول ما اتذكرت اسم رعد قدامها، اختفت ابتسامتها وقالت: بس بلاش يا سلمى، خليني كده أحسن.
سلمى: انتي مش مدركة يا بنتي، دي فرصة، انتي كده هتعيشي مرتاحة شوية وتأمني مستقبلك. والله يا ملاك لو مجتيش بكرة وبدأتي في الشغل، متعرفيش أنا ممكن أزعل منك إيه.
ملاك: ماشي يا سلمى ماشي، بكرة إن شاء الله هاجي.
وتاني يوم كانت قاعدة ملاك مع سناء، ودخل عندهم رعد وقال: إيه يا ست الكل؟ قولتي إنك عايزاني؟
سناء بهدوء: أيوة عاوزاك، عايزاك تعلم ملاك إزاي تديني الحقنة بتاعتي، وعلى فكرة ملاك هتفضل عايشة معانا هنا طول فترة دراستها، وأنا آخد الإذن من حماتها.
رعد: بجد؟ طب كويس أوي، هاتي الحقنة من الدرج اللي هناك ده، وتعالى أوريكي هتديها لأمي إزاي.
سمعت ملاك الكلام وراحت جابت الحقنة، وهو بياخدها منها مسك إيدها، فسحبتها بسرعة من غير ما سناء تاخد بالها.
رعد: أنا هديها لأمي قدامك، وانتي ركزي علشان تدهيها بكرة.
ملاك: حاضر.
وعلمها رعد إزاي تدّي الحقنة لمامته، وبعد شوية كانت رايحة تنام، وأول ما دخلت الأوضة انصدمت… يتبع.
ملاك شافت حاجة بس معرفناش هي إيه، وأول ما دخلت الأوضة اللي هتقعد فيها لقت رعد قاعد على السرير، فانتفضت بخوف وقالت: انت بتعمل إيه هنا؟
رعد: انتي هتستهبلي؟ امال انتي جاية تقعدي عندنا ليه وانتي عارفة اللي أنا مخطط له ناحيتك؟ كفاية تمثيل، واقفلي الباب وتعالى اقعدي معايا.
ملاك بحدة: الباب ده مستحيل يتقفل علينا لوحدنا، ودلوقتي حالًا اخرج من هنا بدل ما أعملك مشكلة قدام أمك وأختك، ولو وجودي هنا انت مفترض إنه علشانك، فأنا بكره همشي ومش هاجي هنا تاني لأن انت زودتها أوي معايا.
رعد بنظرة غير مناسبة: يبقى تمشي أحسنلك، وإلا متعرفيش أنا ممكن أعمل فيكي إيه، ومحدش هيقدر يغلطني.
وقال كلامه وسابه وخرج من الأوضة، وهي فضلت تعيط وقالت لنفسها ببكاء: منك لله، حسبي الله ونعم الوكيل فيك.
وتاني يوم مشيت فعلًا ملاك ورجعت البيت عند حماتها، اللي قالت لها نعيمة: انتي أكيد سمعتي اللي حصل؟ ألاقي بيت فين زي بيت العدوي تاني؟ كله بسببك انتي.
ملاك: وأنا مالي بس يا حماتي؟ ما أنا كنت بروح أشتغل معاكي وسكتت وتحملت كل اللي بيحصل هناك علشانك.
نعيمة: ما انتي علشان غير مدركة ومعرفتيش تخلينا نستغل قعدتنا هناك وتظبطي الراجل اللي مهتم بيكي ونطلع بمصلحة حلوة.
ملاك: انتي بتقولي إيه بس يا حماتي؟ عايزاني أتنازل عن كرامتي لواحد طمعان فيا؟ أنا مستحيل أعمل كده، مستحيل أغضب ربنا مهما كان السبب، ولو هترمى في الشارع أو حتى أتعب من الجوع.
نعيمة: ما أنا لو مستفدش منك هعمل كده، هرميكي في الشارع يا حبيبتي، ووقتها مش هتلاقي لا أكل ولا شرب، والظروف القاسية هتلعب بيكي. امال يعني هقعدك عندي أكل ومرعى وقلة صنعة ولا إيه؟ ومش كفاية جبتك من ملجأ وزوجتك ابني، وكان وشك فقر عليه، يدوب هي سنة وراح فيه.
ملاك بدموع: دي حاجة بتاعة ربنا يا حماتي، وأنا مستعدة أعيش خدامة تحت رجليكي وأعملك كل اللي انتي عاوزاه، بس وأنا محافظة على نفسي من غير اللي بتطلبي مني ده، ومن غير ما أعمل حاجة تغضب ربنا.
مردتش عليها حماتها وسابتها ودخلت أوضتها ومسكت موبايلها وكلمت رعد وقالت له بصوت واطي: أيوة يا رعد بيه، من لما جات وأنا بقنع فيها تسمع كلامك، بس البت مستشيخة وعاملة فيها متدينة ومسكالة في الحرام والحلال.
رعد: دماغها ناشفة. بصي يا نعيمة، انتي تنفذي اللي هقولك عليه بالظبط، وبعد أسبوع من دلوقتي هتعمليه.
وفعلًا بعد كام يوم كانت قاعدة ملاك بتذاكر، ودخلت عليها حماتها وقالت: قومي سيبي الكتب اللي في إيدك دي وقومي، علشان في عريس بره متقدملك وعايز يشوفك.
ملاك: عريس إيه يا حماتي؟ أنا مش عاوزة أتجوز.
نعيمة: انتي ليه بطلتي تقوليلي يا ماما؟
ملاك: مش وقته يا حماتي لو سمحتي، أنا مش عاوزة أتجوز، ما احنا عايشين أهو زي الفل.
نعيمة: لا يا حبيبتي، أنا قلتلك هستفاد منك، يعني هستفاد منك، ودلوقتي تطلعي تقابلي الراجل اللي جاي بره ده، وانتي فردالي خلقتك، خليني أخلص بقى منك وأطلعلي بقرشين حلوين.
ملاك بدموع: يبقى دي مسمهاش جوازة؟ انتي كده هتبيعيني للراجل ده اللي بره، وأنا مستحيل أوافق على اللي بيحصل ده.
نعيمة: هو انتي مش ليكي إنك تتجوزي؟ يبقى بالحلال أهو، الراجل اللي بره ده جاي وطالبك بالحلال ومعه المأذون، يلا اطلعي قدامي.
ومسكت نعيمة من دراعها جامد وطلعت بيها للصالة، وانصدمت ملاك أول ما شافت راجل عجوز قاعد بيبص لها بنظرات غير مناسبة.
نعيمة: أهي العروسة أهي يا معلم عوض.
عوض: كويس، بس دي هتعرف تاخد بالها من عيالي؟ ما هو مش كل حاجة الدلع والدلال.
نعيمة: انت بتقول إيه يا معلم عوض؟ دي بتعمل كل حاجة يا معلم، دي شايلة البيت كله على راسها، وفوق ده كله متعلمة وبتعرف تكتب وتقرا. أصل يا معلم الملجأ اللي كانت فيه كانوا بيعلموها كل حاجة، دي حتة بتعرف تترجم بالإنجليزي.
عوض: حلو، يلا يا شيخ ابدأ.
ملاك: لا طبعًا، أنا مستحيل أتجوزك.
عوض: إيه ده يا نعيمة؟ هو احنا اتفقنا على كده ولا إيه؟ متشوفي العروسة يا حلوة، أنا مش بحب الدلع الفاضي ده.
ملاك: انت عاوز واحدة تربيلك عيالك وتشتريها؟ روح بعيد عني، أنا ولا يمكن أرضى بيك.
ودخل في الوقت ده عندهم رعد، وهو مبتسم بهدوء ونظراته كلها شماتة لملاك، وقال ببرود: إيه يا نعيمة؟ في حاجة ولا إيه؟
نعيمة: أبدًا يا رعد بيه، البت جالها عريس مرتاح وهيعيشها في الهنا، وهي مش موافقة.
ملاك: انسى إني أوافق إنك تبيعيني للراجل ده.
وقربت منها نعيمة ومسكتها من شعرها وقالت بحدة وهي بتشد على شعرها: انتي زودتيها أوي يا بت، ده أنا أقرقصك وأرميكي في الشارع. قولتي عاوزة الحلال؟ ما الحلال أهو، أعمل لك إيه تاني؟ أنا ناقصة هم!
وقالت كلامها ودفعتها بقسوة فجلست على الأرض قدام رعد، اللي حط إيده في جيوبه وهو بيبص لها بنظرة غير مناسبة. ورفعت عيونها له وهي بتقول ببكاء: كل ده منك انت، انت اللي خططت لكل ده مش كده؟
وقف قدامها وقال رعد: مش أوي، بس ده هيجوزك فعلًا وهتفضلي مربوطة بيه العمر كله، ولا تختاري تبقى معايا وأخلصك منه.
ملاك بحدة: لا، هتجوزه وأعيش معه العمر كله.




