منوعات

احمد كان واقف قدامي ووشه اتقلب

وبالتالي تقدر تستخدمه كضمان للقرض

أحمد كان بيسمعها ودموعه نازلة من عينيه

قال بصوت مكسور

يعني طول السنتين ونص اللي فاتوا وإنتي بتعاملي أمي كأنها ضيفة في بيتها كنتي بتخططي تاخدي منها بيتها

نهى مدت إيدها ناحيته وقالت

أنا مراتك يا أحمد وكنت بحاول أحمي بيتنا

رجع إيده وقال

اللي بيحمي بيته مبيسرقش حق أمه

المحامي قفل الملف وقال

أنا شايف إننا لازم نوقف أي إجراء متعلق بالمستندات دي ونقدم بلاغ رسمي عشان التوقيعات والبيانات اللي اتستخدمت من غير إذن أصحابها

نهى قامت من مكانها بسرعة وقالت

لأ استنوا أنا ممكن أصلح كل حاجة

بصيتلها وقلت بهدوء

إنتي كان قدامك وقت طويل تصلحي كل حاجة يا نهى لكنك اخترتي كل مرة تكسري فيا أكتر

وبعدين بصيت لأحمد وقلت

أنا مش عايزاك تختار بيني وبين مراتك لكن لازم تفهم إن السكوت عن الغلط مش وفاء وإنك لما تسمح لحد يظلمني عشان تحافظ على بيتك يبقى إنت كمان بتشاركه في ظلمي

أحمد نزل على ركبته قدامي ومسك إيدي

وقال وهو بيعيط

سامحيني يا ماما أنا كنت شايف كل حاجة وساكت كنت فاكر إني كده بحافظ على بيتي لكن أنا كنت بخسرك إنتي

مسحت دموعي وقلتله

أنا مسامحاك يا أحمد بس السماح مش معناه إن كل حاجة ترجع زي الأول

نهى فضلت تحاول تقنعه إنها عملت كل ده عشانه وإنها كانت ناوية ترجع الفلوس لكن أحمد وقف وقال

كفاية يا نهى أنا محتاج أعرف أنا متجوز مين أصلا

في الأيام اللي بعدها المحامي بدأ الإجراءات القانونية وقدمت بلاغ رسمي بخصوص التزوير واستخدام بيانات أحمد ومحاولة تقديم مستندات ملكية البيت كضمان من غير موافقة صاحبته

والبنك احتفظ بنسخ المستندات وبدأ التحقيق في الطلب المرفوض

أما نهى فاضطرت تسيب البيت بعد ما أحمد قرر إنه مش هيقدر يكمل حياته معاها بنفس الطريقة

هو كمان قرر يدور على شقة صغيرة يعيش فيها لوحده فترة لحد ما يفهم إزاي وصل بيه الحال إنه ينسى أمه بالشكل ده

وقبل ما يمشي جه عندي في آخر يوم ومعاه شنطة صغيرة

قال

ماما أنا مش عايز فلوس ولا عايز البيت أنا بس نفسي تديني فرصة أبدأ من جديد

بصيتله وقلت

الفرصة مش بتتاخد بالكلام يا أحمد الفرصة بتتبني بالأفعال

هز راسه وقال

هثبتلك إني اتغيرت

حضنته لأول مرة من شهور وحسيت إن ابني اللي كنت فاقداه بدأ يرجعلي ولو بخطوة صغيرة

بعد ما خرج قفلت الباب ورجعت للبدروم

لكن المرة دي ماحسيتش إني محبوسة تحت الأرض ولا إني اتنازلت عن بيتي لحد

طلعت للدور الأرضي وفتحت الشبابيك كلها ودخلت الشمس على الصالة اللي كانت بقالها سنين مش بتشوفني

وبعدين دخلت المطبخ وعملت لنفسي كوباية ليمون بالنعناع وحطيتها على السفرة

قعدت قدامها وبصيت للمكان الفاضي اللي كان حسن بيحب يقعد فيه

وقلت وأنا ببتسم

أخيرا يا حسن رجعت صاحبة بيتي

بعد شهرين أحمد بدأ يزورني كل أسبوع وكان كل مرة بييجي ومعاه حاجة بسيطة مرة علبة جاتوه ومرة ورد ومرة حتى كيس فاكهة

لكن أجمل حاجة إنه بقى يسألني قبل ما يعمل أي حاجة تخصني وبقى يفهم إن أمه ليها حياة وكرامة مش مجرد حد موجود عشان يدفع الفواتير

أما نهى فالقضية فضلت ماشية في طريقها القانوني وكل واحد بقى مسؤول عن تصرفاته

وفي يوم أحمد جه بدري عن ميعاده وقعد معايا على السفرة

حطيت قدامه كوباية ليمون بالنعناع وحطيت لنفسي كوباية زيه بالظبط

بص للكوبايتين وابتسم بحزن وقال

فاكرة اليوم اللي نهى رفضت تقدم لك فيه عصير

قلتله

فاكرة طبعا

قال

أنا لحد دلوقتي مش قادر أنسى إني كنت قاعد قدامك وساكت

مسكت إيده وقلت

المهم إنك متنساش الدرس اللي اتعلمته

وبعدين رفعت كوباية العصير وقلت

العيلة مش بالاسم ولا بالورق يا أحمد العيلة بالاحترام والرحمة واللي ميبقاش عنده مكان ليك في قلبه متحاولش تشتري مكانك عنده بفلوسك

رفع كوباية العصير وخبطها في كوباية بتاعتي وقال

عندك حق يا أمي

وفي اللحظة دي رن جرس الباب

أحمد قام يفتح ولما رجع كان ماسك ظرف صغير وقال

ده جالك من المحامي يا ماما

فتحته ولقيت جواه جواب قصير بيقول إن التحقيقات كشفت إن أخو نهى كان بيحاول يستخدم مستندات تانية تخص ممتلكات عيلتنا وإن فيه أسماء جديدة ظهرت في القضية

بصيت لأحمد وقلت

واضح إن الحكاية لسه مخلصتش قانونيا

ابتسم وقال

بس المرة دي مش هسيبك تواجهى أي حاجة لوحدك

ابتسمت وأنا ببص لكوباية العصير اللي قدامي

لأول مرة فهمت إن بعض الناس لازم تخسر امتيازات كتير عشان تعرف قيمة اللي كان بيقدمهالها من قلبه

وأنا خسرت سنين من عمري وأنا بحاول أرضي ناس في بيتي

لكن في الآخر كسبت نفسي وكرامتي

ومن يومها بقى عندي قاعدة واحدة

اللي يدخل بيتي أهلا وسهلا بيه

لكن اللي ينسى إن ليا حق في بيتي وحقي في الاحترام يبقى الباب قدامه مفتوح

لأن البيت ممكن يتقسم أوض وأدوار

لكن الكرامة عمرها ما ينفع تتقسم ولا تتنازل عنها عشان أي حد مهما كان قريب منك ❤️

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى