غير مصنفمنوعات

الحاج محمود مد ايده بالظرف

أمين الاسم ده يا حاج؟

بصلي بنظرة طويلة وقال

ده اسم واحد أنا كنت فاكره مات من أكتر من عشرين سنة… لكن من شهر تقريبًا اكتشفت إنه لسه عايش وإنه قريب مني أكتر مما تتخيل.

فتحت الظرف بحذر وطلعت منه صورة قديمة لراجل واقف جنب الحاج محمود قدام ورشة صغيرة. الصورة كانت باهتة من الزمن لكن ملامح الراجل كانت واضحة.

قلبت الصورة لقيت مكتوب وراها اسم واحد

فؤاد المنشاوي.

سألته

مين فؤاد ده؟

اتنهد الحاج محمود وقعد على كرسيه وقال

فؤاد أخويا الأصغر يا جلال. كنا بنبدأ حياتنا مع بعض في ورشة النجارة الصغيرة اللي أبويا سابهالنا. أنا كنت مسؤول عن الشغل وهو كان مسؤول عن الحسابات. كنا عايشين لبعض ومحدش فينا كان يتخيل إن يوم هييجي ونبقى أعداء.

سألته

وإيه اللي حصل بينكم؟

بص ناحية الشباك وكأنه بيحاول يرجع بذاكرته لسنين طويلة وقال

من أكتر من عشرين سنة اختفى مبلغ كبير من حسابات الشركة. وقتها فؤاد كان المسؤول عن الحسابات وكل الأدلة كانت بتقول إنه سرق الفلوس وهرب. حاولت أوصله لكن محدش عرف عنه حاجة وبعد فترة وصلني خبر إنه مات في حادثة عربية في أسوان.

سكت شوية وبعدين كمل

لكن من شهر المحامي حسام وراني تحويلات مالية غريبة خارجة من حساب قديم باسمه. ولما بدأنا ندور اكتشفنا إن فيه حد بيستخدم اسمه في معاملات مالية حديثة.

قلتله

يعني ممكن يكون لسه عايش؟

هز راسه وقال

مش بس عايش يا جلال… أنا شفت صورته بنفسي في كاميرا مراقبة قدام الشركة من أسبوعين.

حسيت إن الموضوع بدأ ياخد منحنى أخطر من مجرد خلاف على الميراث.

سألته

طب ليه مش بتواجه أولادك وتسألهم؟

ابتسم ابتسامة حزينة وقال

لأن شريف ونادية مش مجرد أولاد عايزين يتحكموا في فلوسي. أنا شاكك إن فيه حد بيوجههم وبيحركهم من ورا الستار. ولو واجهتهم من غير دليل ممكن أخسر كل حاجة قبل ما أعرف الحقيقة.

في اللحظة دي تليفونه رن.

كان اسم نادية ظاهر على الشاشة.

رد عليها وحاول يخلي صوته طبيعي.

أيوه يا نادية.

جاله صوتها وهي بتتكلم بقلق مصطنع

بابا إنت كويس؟ شريف قالي إنك رفضت تروح مع الدكتور. إنت ليه مصمم تتعب نفسك؟ إحنا كلنا خايفين عليك.

رد الحاج محمود بهدوء

أنا كويس يا بنتي ومش محتاج أروح أي مكان.

قالت بسرعة

طب أنا هاجيلك بكرة ومعايا الشاي اللي بتحبه وهقعد معاك شوية.

الحاج محمود بصلي للحظة وبعدين رد

ماشي يا بنتي.

قفل المكالمة وحط التليفون على المكتب.

قلتله

يا حاج أنا شايف إنك متشربش أي حاجة حد يجيبهالك الفترة دي غير لما نعرف مكوناتها.

بصلي وقال

أنا بدأت أخاف من كل حاجة يا جلال… حتى من ولادي.

الكلمة دي وجعتني أكتر مما توقعت.

لأن الراجل اللي قدامي كان ممكن يشتري أي حاجة في الدنيا بفلوسه لكنه مكنش قادر يشتري الأمان وسط أقرب الناس ليه.

قررت أبدأ من كاميرات المراقبة.

طلعت الجنينة الخلفية وفحصت الكاميرات واحدة واحدة واكتشفت إن الكاميرات مش بايظة زي ما كانوا بيقولوا. الأسلاك كانت مفصولة عمدًا والجزء الخاص بالتسجيلات القديمة متشال من مكانه.

لكن وأنا بفحص صندوق الكهرباء لاحظت وجود سلك صغير متوصل بجهاز تسجيل تاني مخفي ورا لوحة التحكم.

فتحته وبدأت أراجع التسجيلات.

كان فيه تسجيلات متصورة في أوقات متأخرة من الليل وواحد من المشاهد خلاني أقف مكاني.

نادية كانت داخلة القصر الساعة اتنين بعد نص الليل ومعاها مفتاح احتياطي.

فضلت تتحرك في الممر لحد ما وصلت لمكتب والدها وفتحت الدرج اللي بيحط فيه أوراق الشركة.

وبعدها بدقايق ظهر شريف وهو داخل من الباب الخلفي ومعاه نفس الدكتور اللي جه النهارده.

الاتنين دخلوا المكتب وقفلوا الباب وفضلوا جواه حوالي نص ساعة.

حفظت التسجيل على فلاشة صغيرة ورجعت للحاج محمود.

لما شاف التسجيل وشه اتغير وقال

كنت عارف إن فيه حاجة بتحصل… بس مكنتش متخيل إن نادية كمان داخلة في الموضوع.

قلتله

لسه منعرفش هما بيدوروا على إيه بالضبط. لازم نعرف قبل ما نتحرك.

في اليوم التاني الصبح طلبت من المحامي حسام ييجي القصر من غير ما حد يعرف.

أول ما وصل وريته التسجيلات والورقة المزورة.

فضل ساكت فترة طويلة وبعدين قال

إحنا قدام تزوير ومحاولة احتجاز شخص من غير موافقته. لازم نتحرك قانونيًا بسرعة.

الحاج محمود رد عليه

مش قبل ما نعرف مين اللي وراهم. أنا عايز الحقيقة كاملة حتى لو كانت هتوجعني.

المحامي بصلي وقال

إنت عندك اقتراح يا جلال؟

قلتله

أيوه. هنخليهم يفتكروا إن الحاج محمود بدأ يفقد ذاكرته فعلًا وإنه بقى سهل يتضحك عليه. وفي نفس الوقت هنراقب كل خطوة بيعملوها ونجهز الأدلة اللي تثبت حقيقتهم.

الحاج محمود ابتسم لأول مرة من يوم ما بدأت المشكلة وقال

يعني هنلعب معاهم على المكشوف بس من غير ما يعرفوا؟

قلتله

بالضبط يا حاج. بس لازم حضرتك تكون حذر جدًا ومتثقش في أي حد الفترة دي.

اتفقنا إن الحاج محمود يمثل قدام أولاده إنه مرهق ومش قادر يركز وإنه بدأ ينسى مواعيد وأسماء.

وبالفعل في نفس اليوم اتصل بشريف وطلب منه ييجي يساعده في مراجعة أوراق الشركة.

شريف وصل بعد ساعة ومعاه ملف كبير وابتسامة مش مريحة.

دخل المكتب وبص لوالده وقال

إزيك يا بابا؟ شكلك تعبان النهارده.

الحاج محمود رد بصوت ضعيف متعمد

أنا مش عارف يا شريف… حاسس إني بقيت بنسى حاجات كتير.

ابتسم شريف بسرعة وقال

متقلقش يا بابا. أنا موجود وهشيل عنك كل حاجة.

طلع ورقة من الملف وحطها قدامه وقال

دي مجرد توكيلات إدارية علشان أعرف أتابع شغلك وأخلص مصالحك من غير ما تتعب نفسك.

الحاج محمود مسك القلم وبص للورقة كأنه مش فاهم.

سأله

هو أنا هتنازل عن الشركة؟

شريف ضحك وقال

لا يا بابا دي مجرد إجراءات بسيطة.

لكن أنا كنت واقف ورا المكتب وشفت أول صفحة من الورق.

مكنتش توكيلات إدارية زي ما قال.

كانت تنازلات عن جزء كبير من ممتلكات الحاج محمود لصالح شريف.

وقبل ما الحاج محمود يمضي رن جرس الباب.

دخلت نادية وهي شايلة ترمس الشاي وابتسامتها المعتادة على وشها.

قالت بحنان

بابا حبيبي جبتلك الشاي اللي بتحبه.

الحاج محمود بص للترمس وبعدين بصلي.

وفي اللحظة دي فهمت إن الخطة بدأت تكشف أول خيط حقيقي.

لكن المفاجأة اللي حصلت بعدها كانت أكبر من كل توقعاتنا.

لأن نادية وهي بتحط الترمس على المكتب وقعت منها ورقة صغيرة من غير ما تاخد بالها.

انحنيت أجيبها قبل ما حد يشوفها.

كانت إيصال تحويل بنكي بمبلغ مليونين ونص جنيه.

والتحويل خارج من حساب شركة المنشاوي لحساب باسم الدكتور اللي جه ياخد الحاج محمود.

لكن اللي خلاني أحس إن الأرض بتتهز من تحتي هو تاريخ التحويل.

كان من تلات أيام بس.

رفعت عيني ناحية نادية فلاحظت إنها اكتشفت اختفاء الورقة من إيدي.

ابتسامتها اختفت تمامًا وقالت بصوت متوتر

إنت بتعمل إيه في الورقة دي يا جلال؟

وقبل ما أرد دخل شريف في الكلام وقال

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى